أنطاكيا – «القدس العربي»: في وقت تتزايد في مؤشرات التقارب بين تركيا والنظام السوري، رجحت مصادر “القدس العربي” أن تصعّد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة أمريكياً، عملياتها في جبهات الشمال السوري ضد مناطق المعارضة الخاضعة لنفوذ تركياً، وخاصة في عفرين أو ما يعرف بمنطقة عملية “غصن الزيتون”.
وقال الباحث والخبير بالشأن الكردي فريد سعدون، إن “قسد” تعيش حالة من القلق المتصاعد وتحديداً بعد لقاء موسكو الذي جمع وزراء دفاع تركيا وروسيا وسوريا.
وأضاف لـ”القدس العربي أن هناك قناعة سائدة في أوساط “قسد” بأن التقارب التركي – السوري سيكون ضدها، ما قد يدفعها إلى تصعيد وتيرة عملياتها العسكرية ضد فصائل المعارضة المرتبطة بأنقرة والقوات التركية الموجودة في الشمال السوري.
وتابع سعدون أن “قسد” لن تتوانى في الدفاع عن نفسها، وستحاول بما تمتلك من أدوات لتعطيل التقارب بين أنقرة ودمشق.
عمليات تسلل
وتأكيداً لتوقع سعدون، تشهد الجبهات في شمال سوريا منذ الإعلان عن لقاء موسكو، عمليات تسلل متلاحقة، تنفذها قوات من “قسد” ضد مناطق المعارضة المرتبطة بأنقرة. في الأثناء، دان “مجلس سوريا الديمقراطية” الذراع السياسية لـ”قسد” في بيان التقارب التركي مع دمشق، ودعا إلى “توحيد قوى المعارضة”. وقال في بيان تسلمت “القدس العربي” نسخة منه، إن المجلس “ينظر بعين الريبة إلى الاجتماع بين وزيري دفاع الحكومة التركية والسورية وبرعاية روسية”، معتبراً أن “المرحلة الدقيقة والحرجة التي يمر بها مشروع السوريين الأحرار، تتطلب منا كسوريين التكاتف والتعاضد، متجاوزين كل الخلافات الزائفة التي يريد أعداء الشعب السوري تسعيرها وتعميق هويتها”. وتابع البيان “عندما يصبح مستقبل بلدنا وحلم حريتنا على المحك تصبح كل الخلافات ترفاً، وكل انحناء للآخر تبعية وعمالة، يدنا ممدودة، وعقولنا منفتحة، وأرضنا مرحبة بكل سوري حر يرى أن مستقبل سوريا وحرية شعبها يحوزان الأولوية القصوى على كل ما عداها، وأن لا مصلحة ولا حق فوق مصلحة وحق الشعب السوري”.
ولم ترد المعارضة رسمياً على بيان “قسد”، لكن القيادي في “فرقة المعتصم” التابعة للجيش الوطني، مصطفى سيجري، رفض الدعوة، متهماً قسد بأنها سبب أساسي فيما وصلت إليه الأوضاع في سوريا. وفي تغريدة، قال سيجري “نرفض دعوة “قسد” للتعاون كما نرفض مصالحة الأسد”، وسط انتقادات كبيرة وجهت لسيجري من ناشطين سوريين اتهموه بالارتهان للقرار التركي.
واعتبر رئيس “مجلس سوريا الديمقراطية” رياض درار، أن اجتماع موسكو الثلاثي يهدد الوجود الأمريكي في سوريا، داعياً الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف. وقال في تصريح لموقع “نورث برس” المحلي إن “الاجتماع بين الدول الثلاث يهدد الوجود الأمريكي في سوريا وحربها ضد تنظيم الدولة”، متسائلاً: “كيف سيكون شكل مواجهة أمريكا إذا ما كانت إيران ستتدخل لتهديد القواعد الأمريكية، أم ستظهر قوى من الداخل تهدد الوجود الأمريكي الرافض لشرعية النظام”.
تقارب
وتابع مؤكداً أن أطراف لقاء موسكو يحاولون حل أزماتهم من خلال هذا التقارب، معتبراً أن “أردوغان يسعى إلى النجاح بالانتخابات، بينما تسعى دمشق لفك الحصار والأزمة الاقتصادية التي يعيشها، في حين تسعى موسكو لسحب تركيا إلى جانبها في حرب أوكرانيا”. وقال إن “هذا اللقاء سوف يكون له تحولات كثيرة على حساب الشعب السوري، وعلى المسارات التي وُضعت في قرارات الأمم المتحدة”، مضيفاً أن كل طرف يفسر قرار الأمم المتحدة 2254، على الشاكلة التي يريد، وهذا القرار له مقر واحد لإنجازه هو جنيف وقرار الأمم المتحدة واضح هيئة حكم انتقالي تدير البلاد، الذي سيعيد رسم السياسات في سوريا.