رئيس الإمارات محمد بن زايد ورئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في أبوظبي
صنعاء- “القدس العربي”: جاء قرار الحكومة اليمنية بمنح ترخيص بناء وتشغيل ميناء قشن في محافظة المهرة (شرق) لشركة إماراتية بامتياز عمره 50 عاما، ليُعيد السؤال القديم الجديد: من يصنع قرارات الحكومة؟.
في الخبر الرسمي لاجتماع مجلس الوزراء، السبت، “أقر المجلس عقد إنشاء ميناء قشن بمحافظة المهرة والمخصص للنشاط التعديني، بعد مراجعته من اللجنة الوزارية المكلفة بذلك واستيعاب الملاحظات المقدمة عليه”.
ونقلت، الإثنين، وسائل إعلام محلية عن “رويترز” خبرا تضمن تصريحا لمسؤول حكومي يمني، مفاده أن شركة إماراتية ستتولى إنشاء ميناء قشن وتشغيله بقيمة مئة مليون دولار في إطار استثمارات أبوظبي.
وحسب المسؤول، فإن الاتفاق لإنشاء الميناء المخصص للنشاط التجاري التعديني قد وُقّع مع شركة “أجهام” الإماراتية، مشيرا إلى أن الميناء البحري سيكون في منطقة رأس شروين بالمهرة، بنظام التشييد والتشغيل، ونقل الملكية.
سيتضمن المشروع إنشاء ميناء مكوّن من لسان بحري على عدّة مستويات، يشمل كاسر أمواج بطول ألف متر، ورصيفا بحريا بطول 300 متر لرسو السفن، وغاطسا يبلغ 14 مترا في مرحلته الأولى
وحسب الخبر سيتضمن المشروع إنشاء ميناء مكوّن من لسان بحري على عدّة مستويات، يشمل كاسر أمواج بطول ألف متر، ورصيفا بحريا بطول 300 متر لرسو السفن، وغاطسا يبلغ 14 مترا في مرحلته الأولى.
وسيخصص الميناء لتصدير الحجر الجيري ومعادن أخرى إلى جانب مناولة الحاويات والبضائع بأنواعها المختلفة وتموين السفن.
وأورد موقع بلومبرغ الأمريكي، الثلاثاء، نقلاً عن نائب وزير النقل اليمني، ناصر الشريف، أن الحكومة وافقت هذا الأسبوع على صفقة مع شركة أجهام للطاقة والتعدين لبناء ميناء قشن، مشيراً إلى أن الامتياز يمتد لخمسين سنة.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف توافق الحكومة على منح امتياز لشركة أجهام بإنشاء وإدارة ميناء قشن بامتياز تشغيل لمدة خمسين عاما؟.
واعتبر مصدر مطلع أن من يصنع قرارات الحكومة بالتأكيد هما دولتا التحالف؛ لأنهما صاحبتا السطوة على القرار الحكومي، وبالتالي هما صاحبتا الفائدة من أي قرار يصدر عن الحكومة، ومن هنا، لا يمكن أن يصدر قرار ضد توجهات دولتي التحالف ومصالحهما.
تسعى الإمارات منذ بدء الحرب إلى السيطرة على الموانئ والجزر اليمنية الهامة في البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي
وأضاف: من نافل القول إن الإمارات تحرص منذ بدء الحرب على السيطرة على الموانئ والجزر اليمنية الهامة في البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي. وليس بعيداً أن يأتي هذا الاتفاق في سياق برنامج الإمارات الهادف للسيطرة على هذه الموانئ واستثمارها في سياق استراتيجيتها التي تهدف لتعزيز حضورها في ممرات الملاحة الدولية الإقليمية.
وتابع: لكن المخجل أن تقر الحكومة الامتياز لمدة خمسين سنة. وهو تجاوز كبير، لكنه يكشف في ذات الوقت أن وراء الأكمة ما وراءها، إذ إن ثمة أهداف كبيرة مغلفة بعنوان مشروع اسمه (ميناء مخصص للتعدين).
واستطرد: صحيح أن قانون المناقصات والمزايدات اليمني رقم (23) لعام 2007 منح صلاحيات لرئيس مجلس الوزراء فيما يتعلق بالمناقصات، لكن المشرع ربما لم يتوقع أن تأتي حكومة تقر شركة على بناء وتشغيل ميناء بدون مناقصة معلنة (وهذا تجاوز) وبامتياز يمتد لخمسين سنة (وهذا تجاوز آخر).
من جانبهم، رفض الحوثيون الاتفاق، وقال نائب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ (غير معترف بها)، حسين العزي، في تغريدة على تويتر: “صنعاء لا تعترف بأية اتفاقيات مع حكومة العليمي المعينة من دول العدوان على اليمن. إن صنعاء تعتبر مثل هذه الاتفاقات عدمية ليس لها أي قيمة قانونية ولا تحوز على صفة الإلزام بالمطلق. ومن الجيد إدراك هذه الحقيقة من الآن لأننا سنبصق في وجه أي جهة قد تستند في المستقبل إلى إتفاقات من هذا النوع”.
صنعاء لاتعترف بأية إتفاقيات مع حكومة العليمي المعينة من دول العدوان على اليمن
إن صنعاء تعتبر مثل هذه الانفاقات عدمية ليس لها أي قيمة قانونية ولاتحوز على صفة الإلزام بالمطلق
ومن الجيد إدراك هذه الحقيقة من الآن لأننا سنبصق في وجه أي جهة قد تستند في المستقبل إلى إتفاقات من هذا النوع— حسين العزي (@hussinalezzi5) January 1, 2023
كذلك، أعلن المجتمع المدني في محافظة المهرة رفض هذا الاتفاق.
وأكد المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، الثلاثاء، حسب مصادر إعلامية محلية يمنية، “رفضه للمشاريع والمخططات والأطماع الخارجية بمحافظة المهرة شرقي البلاد، متعهدا بإفشالها والمحافظة على سيادة الأرض من التدخلات الخارجية”.
وأقرت الأمانة العامة للمجلس في اجتماع، بمدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة، برئاسة محمد عبدالله آل عفرار، رئيس المجلس، عدداً من الخطط والمشاريع التي سيتم تنفيذها في 2023، من أجل الإسهام في التخفيف من معاناة المواطنين. وقال آل عفرار: “إذا كانت الحكومة صاحبة قرار فنحن بحاجة لفتح المطارات والموانئ والحركة التجارية التي تُعود بالنفع على البلاد؛ فكل شيء أصبح مقيدا… فيما يأتي مشروع واتفاقية مبهمة لشركة إماراتية غير واضحة، هدفها نهب الثروات فقط لا غير”.
وذكّر أن المجلس العام مع المصلحة العامة للمحافظة، محذرا من أن أي التفاف على حقوق الإنسان المهري ونهب ثرواته، مشيرا إلى القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن ميناء قشن.
وقال: “إذا كانت تلك القرارات فيها التفاف على المواطن والمجتمع، فالشعب هو السلطة، وهو صاحب القرار”.
وتقع محافظة المهرة في أقصى شرق البلاد بالقرب من سلطنة عمان، وهنا يمثل حضور الإمارات في منطقة حدودية مع السلطنة تحديا آخر يُضيف بعدا آخر للاتفاق والأهداف المتوخاة منه.
وكانت المملكة العربية السعودية تأمل في مرحلة سابقة مد أنبوب نفطي من أراضيها عبر المهرة وصولا إلى بحر العرب، وهو المشروع الذي لم يتم لأسباب مختلفة، في الوقت الذي مازالت السعودية حاضرة في المهرة بقوات ومعدات متمركزة في مطار الغيضة بمركز المحافظة.