الإنسان الآلي يغزو المطاعم بدل العمال وتكاليفه كبيرة لكنها أقل من البشر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يتزايد اعتماد المطاعم على “الإنسان الآلي” بصورة مضطردة، وأصبح “الروبوت” ينتشر في قطاع الفندقة أكثر من أي مكان آخر، وذلك لتعويض النقص في العمال، خاصة في أعقاب جائحة “كورونا” التي أدى انتهاؤها إلى انتعاش قطاع الضيافة وزاد الطلب على المطاعم التي أصبحت تعاني من نقص في الأيدي العاملة بمختلف أنحاء العالم.
وقال تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية إن بعض المطاعم الكبرى أصبحت تتجه إلى أتمتة العمل والاعتماد على “الروبوت” لتعويض النقص الكبير الذي تعاني منه في الأيدي العاملة.
ولفت التقرير إلى أن سلسلتي مطاعم عالمية كبرى تنفقان حالياً أكثر من نصف مليون دولار شهرياً كتكاليف لأجهزة “روبوت” تقوم بخدمة الزبائن والقيام بالأعمال اللازمة في المطعم، إلا أن هذا المبلغ لا يزال أقل من تكاليف العمال البشريين.
وتستخدم سلاسل الوجبات السريعة الرئيسية الروبوتات لقلب البرغر وتخمير الإسبريسو وتقديم التحية للعملاء، فيما تؤكد التقارير أن هذه الروبوتات تشكل “جزءًا بسيطاً من التكلفة مقارنة بدفع أجور العاملين من البشر”.
وتقوم سلسلة مطاعم “White Castle” باختبار روبوت يُدعى “Flippy” في 100 موقع تابع لها حالياً، فيما يستخدم مطعم “Chipotle” روبوتاً بذراع واحد لصنع رقائق التورتيلا في موقع واحد، وكلاهما يكلف ثلاث آلاف دولار شهرياً، ولدى سلسلة مقاهي “ستاربكس” العالمية ماكينات إسبريسو تعمل بالذكاء الاصطناعي وتبلغ بقيمة الواحدة 18 ألف دولار أمريكي، وهي موزعة على 1200 موقع على الأقل حتى الآن.
ومع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقص الحاد في العمالة في الولايات المتحدة، أصبح دفع الإيجارات الشهرية للآلات خياراً فعالاً من حيث التكلفة.
وأفادت الرابطة الوطنية للمطاعم في الولايات المتحدة مؤخراً أن أربعة من كل خمسة مشغلين يعانون من نقص في الموظفين منذ انتشار جائحة “كورونا” في عام 2020.
لكن جريدة “دايلي ميل” تؤكد بأن الخبراء يتوقعون أن الأمر سيستغرق بضع سنوات قبل أن تحل الروبوتات محل العاملين من البشر.
وقال ديفيد هينكس، مدير شركة “تيكنوميك” وهي شركة أبحاث مطاعم: “أعتقد أن هناك الكثير من التجارب التي ستقودنا إلى مكان ما في مرحلة ما، لكننا ما زالت الصناعة تعتمد على العمالة”.
وأجبر نقص العمالة أصحاب المطاعم على تقديم أجور أعلى لجذب المزيد من الموظفين، ما أدى إلى زيادة تكاليف الغذاء وجعل المؤسسات تعاني من حسابات بنكية جافة للبقاء واقفة على قدميها.
ودفعت “ستاربكس” أكثر من 21 مليون دولار حتى الآن لشراء آلات من صانعي قهوة الإسبريسو، وهي آلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من أن الآلة لا تصنع أكواباً من القهوة، إلا أنه يمكنها مزج المشروبات بدقة وتفعل ذلك أسرع من صانعي القهوة من البشر العاديين.
وتمت إضافة نفس البرنامج الذي يعتمد على “الروبوت” أيضاً إلى ممرات المقاهي التابعة لشركة “ستاربكس” والتي ترحب بالعملاء وتتلقى طلباتهم، مما يقلل من عدد الموظفين المطلوبين في الموقع.
وتعتبر شركة “Miso Robotics” ومقرها في ولاية كاليفورنيا، مورداً رئيسياً في هذه الصناعة، حيث تقول إن الروبوت “فليبي” قادر على طهي 300 قطعة برجر وإلقاء مئات السلال من البطاطس المقلية يومياً.
وتدعي الشركة أن تقنيتها تؤدي مهام إعداد الطعام أسرع بمرتين من العاملين البشريين ولديها أكثر كفاءة أكثر بنسبة 30 في المئة.
وأعلنت مطاعم “وايت كاسيل” في عام 2022 أنها أضافت الروبوت “Flippy 2” إلى 100 موقع تابع لها. ويكلف كل روبوت 300 دولار شهرياً كتكاليف تشغيل.
ولا يقلب الجيل الثاني من الروبوت “فليبي” مئات القطع من البرغر يومياً فحسب، بل يمكنه أيضاً قلي البطاطس وحلقات البصل وأي شيء آخر في القائمة.
وجنبا إلى جنب مع “فليبي” أطلقت شركة “ميسو روبوتكس” أيضاً جهاز “تشيبي” الذي يصنع رقائق التورتيلا ويستخدم في أحد مطاعم شيبوتل في كاليفورنيا.
وللتأكد من أن “تشيبي” يصنع رقائق التورتيلا المثالية، قامت الشركة المنتجة له بتدريبه على وصفة “Chipotle” التي تحتوي على دقيق الذرة والماء وزيت عباد الشمس ورش الملح وعصر الليمون الطازج بعد الطهي.
وبدأت شركة “Artly” الناشئة في سياتل بالولايات المتحدة العمل على روبوتها لصنع القهوة في عام 2020 المسمى “جارفيس”. حيث تم تدريب الروبوت ذو الذراع الواحدة على صب الرغوة المبخرة بدقة على قمة القهوة اللاتيه في أحد مقاهي الشركة في واشنطن.
وتقدم شركة “Picnic” وهي شركة ناشئة أخرى مقرها في سياتل، حلول التشغيل الآلي لصنع البيتزا، من إضافة الصلصة إلى طبقة الجبن ووضع طبقة أخرى، فيما تقوم شركة “دومينوز” المتخصصة ببيع البيتزا باختبار هذه التكنولوجيا الجديدة في أحد مواقعها بألمانيا.
ولا تستخدم سلاسل الوجبات السريعة الروبوتات فقط لصنع الأطعمة والمشروبات، ولكنها تستخدم أيضاً الذكاء الاصطناعي لتلقي الطلبات. كما استخدم مطعم “تاكو بيل” الذكاء الاصطناعي لتلقي الطلبات كما فعلت العديد من المطاعم الأخرى الكبرى مثل “بوبايز”.
ووفقاً لموقع مطاعم “بوبايز” التي يستخدم هذه التقنية، فقد زادت مبيعات المشروبات بنسبة 150 في المئة حيث يوفر الذكاء الاصطناعي المسمى “توري” للعملاء عناصر قائمة بهامش كبير. ويوفر الروبوت “توري” أوامر صحيحة بنسبة 100 في المئة من الوقت.
وبدأ نقص العمالة بسبب جائحة “كورونا” حيث أُجبرت العديد من المطاعم على الإغلاق بسبب أوامر الإغلاق الحكومية الصارمة، فيما لا يبدو أن الصناعة تستعيد عافيتها، حيث وجدت دراسة أجراها المكتب الوطني للاقتصاد أن جائحة “كورونا” قللت من القوة العاملة الأمريكية بمئات الآلاف الأشخاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية