المقاومة و«إغواء الكاميرا»: «ما خفي أعظم» حقا … وعندما «يحجب» أفضل وزير عربي «تيك توك» و«يقطع الإنترنت»

شخصيا لم أفهم يوما ما الذي يعنيه تخصيص حقيبة وزارية في الأردن باسم «الريادة».
وطبعا فرحت كغيري من بؤساء المواطنين وأنا أسمع لوزير ريادتنا المحترم أحمد هنانده يتحدث لبرنامج «يسعد صباحك» على شاشة تلفزيون الحكومة بتواضع شديد ويبهج صباحاتنا بقوله «الجائزة تكريم للجهد الجماعي».
حسنا صاحب المعالي حصل على جائزة اسمها «أفضل وزير عربي».
الأهم أن أهالي مدينة معان صباح الجمعة الماضية لم يتمكنوا من متابعة أنباء جائزة معاليه على التواصل لأن شبكة الإنترنت عندهم لا تزال معطلة ومنذ ثلاثة أسابيع في أول «عقوبة إلكترونية جماعية» يقررها أصلا طاقم «أفضل وزير عربي».
لا أقصد أن الجائزة مرتبطة بالجهد التقني الحرفي لـ»قمع الآراء» ما دام صاحبنا الوزير هو المسؤول أصلا عن شبكة الاتصالات والنت إضافة إلى «الريادة» بل أميل للتذكير بأن سلطات وزارته لا تزال تحظر الـ»تيك التوك» بعدما تبين أنه سلاح فعال في إضراب السائقين.
اقتراحي للحكومة أن تمنع أسباب الإضراب والاحتجاج أصلا بالعقل لا أن تتنظره وتحجب الإنترنت على الطريقة المصرية فيما يطل علينا «أفضل وزير عربي» بإطلالة متلفزة صباحية موحيا بمناخات الحرية في البلاد.
لا أحب النظرة السلبية للأمور… لكن السؤال ملح باللهجة العامية: «ريادة» بشو… ووينها؟ وواجب أفضل وزير عربي أن يفسر لنا لماذا تعود حكومته إلى «التعسف الإلكتروني» فتحجب شبكات التواصل هنا وهناك علما بأن «الدود من العود» بمعنى أن أزمة معان برمتها نتجت عن «أخطاء رسمية» يتهامس بها وزراء يحسدون معاليه على اللقب الجديد. نقول ذلك ونحن نعلم يقينا بأن «قرارات الحجب» عبر طاقم الوزير تقنيا ولم يتخذها.

المخفي الأعظم

ما هو المخفي الأعظم حقا؟
تعثرت بالسؤال عشرات المرات من بسطاء وخبراء وغيرهم بعد الحملة الدعائية المكثفة لقناة «الجزيرة» التي سبقت عرض برنامج زميلنا ثامر المسحال الجمعة الماضية. زميل مخضرم هو هاني الدويك على صفحته التواصلية علق قائلا: «كنز معلومات عن كتيبة جنين والمقاومة… خايف من هدية مجانية للعدو».
الناس في زمن التبعية والإبراهيميات قلقة جدا على أي «نسمة مقاومة» خصوصا في فلسطين المحتلة التي يتآمر عليها وعلى شعبها الجميع وبرنامج «ما خفي أعظم» يزيد المخاوف ولا يبددها.
بصراحة لا ألوم المشاهدين فأنا حتى الآن لا أفهم مبررات شغف بعض قادة المقاومة بالاستعراض الإعلامي وحرصهم على الارتماء أحيانا في أحضان «إغواء الكاميرات» مع عدو لا يرحم رغم أن أهل مكة أدرى بشعابها. لعلها «رسالة إعلامية مدروسة» من القوم الذين وافقوا على إدخال كاميرا المسحال إلى «عرينهم». لكن الخوف والقلق مشروعان.
وحتى اللحظة، في تقديري، لا أتلمس فائدة ترجى من مقاومة سرية تحب أن تكون علنية أحيانا لا بل على البث المباشر، كما لا أتفهم مهما شرح القوم أسباب إطلاق الرصاص في الهواء بكثافة في فلسطين المحتلة ابتهاجا أو احتجاجا ليقيني بأن خوذة جندي محتل أحق بالرصاصة من الهواء.
صديق خبير اعترض بشدة على برنامج «ما خفي أعظم» لإنه كشف عن «كرسي أحمر» جلس عليه أحد المقاومين أثناء التصوير ولديه رقم يمكن ملاحقته. ولأن التصوير أظهر «عيون وحواجب» بعض قادة المقاومة لا بل كشف عن أرقام متسلسلة لبعض بنادقها مما يسهل وظيفة استخبارات العدو خلافا طبعا لإمكانية تحديد المنطقة من أغصان الأشجار.
تحفظي شخصيا كبير على مثل هذه البرامج وسأحتفظ به ونأمل فعلا بأن يكون ما خفي أعظم حقا حتى وإن كانت فكرة «الردع» هي الأساس مع أن التفريق بينها وبين «الاستعراض السياسي» قد يكون صعبا للغاية. وللتذكير شعبنا الفلسطيني، نصره الله، يتعامل مع عدو خبيث يحدد هوية الناس عبر بصمة عين أو جملة صوتية.

بوتين بلا «مباخر»

لماذا ظهر الحصان وحيدا.
صاحبنا ما غيره اللي ملعب الدنيا وحاططها على كف عفريت فلاديمير بوتين وقف وحيدا تماما، حسب البث الحي لقناة موسكو الناطقة بالعربية، في الكنيسة الضخمة أمام جداريات السيد المسيح لإحياء القداس.
بوتين وقف في الكنيسة وكأن عرس الحرب الذي يهدد البشرية «عند الجيران» حتى أن محطة سي إن إن التقطت المشهد أيضا وأعادت بثه مع تصريح البيت الأبيض الذي يصف هدنة «الأعياد» بأنها «مثيرة للسخرية».
كان وحيدا تماما أمام الكاميرا ويتأمل شيئا ما في الجدار… أحد الكهنة تحرك بتثاقل أمام القيصر الجديد وهو يحمل شمعة، وفي الموقع خادم كنيسة آخر يهرب من تلك اللحظة التي ترصد فيها عين الزعيم حركة ما يمكن ان تطيح بالكاهن وكنيسته.
ما أثار استغرابي شخصيا عدم وجود رجال دين وكهنة وحملة مباخر بجوار الزعيم يطلقون عليه بركاتهم باسم السماء والله كما يحصل في عالمنا الإسلامي والعربي حيث تكاد «العمائم» تتدحرج عن الرؤوس من فرط الترحيب والتسحيج.
ما علينا القيصر يحتاج لوقفات تأملية دينية بين الحين والآخر ويحق له «السهر مع القداس» وحيدا بعدما تسبب في تشريد 12 مليون أوكراني.

 كاتب من أسرة «القدس العربي»

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية