بوليتيكو: برقيات دبلوماسية تكشف عن مراقبة أمريكية لنشاطات فاغنر  في أوكرانيا وخارجها

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “بوليتيكو” تقريرا لإيرين بانكو، جاء فيه أن إدارة جو بايدن سرّبت معلومات عن شركة التعهدات الأمنية الروسية، فاغنر، القريبة من الكرملين والتي قالت إنها قامت بتجنيد سجناء للقتال مع الجانب الروسي.

وفي برقيات حصل الموقع عليها، أمرت إدارة جو بايدن بتتبع نشاطات فاغنر خارج أوكرانيا، بشكل يُظهر أن المسؤولين الأمريكيين باتوا يراقبون نشاطات المجموعة وتحركاتها في الدول التي تستخدمها موسكو للقيام بعمليات تأثير مثل أفريقيا وأوروبا.

ففي الشهر الماضي، قرر البيت الأبيض رفع السرية عن تقرير استخباراتي كشف عن اعتماد روسيا على الشركة لتجنيد وشنّ عمليات قتالية في منطقة باخموت الأوكرانية. إلا أن المسؤولين الأمريكيين يجمعون معلومات تتعلق بنشاطات الشركة في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وصربيا، حيث تقوم الشركة بمواجهة المشاعر المعادية  لموسكو وحماية مصالحها في مناجم الذهب والماس. ويملك شركة فاغنر، رجل الأعمال الروسي المقرب من فلاديمير بوتين، يفغيني بريغوجين وتعمل في عدد من الدول ومع الحكومات في المجالين العسكري والسياسي.

وفي الماضي، تتبعت الحكومة الأمريكية نشاطات الشركة حول العالم خاصة في سوريا، حيث تنتشر القوات الأمريكية. لكن البيان الأخير أكد على مستوى القلق الذي تعبر عنه إدارة بايدن من اعتماد روسيا على فاغنر وقدرتها على تشكيل الأحداث في الدول التي تملك فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها مصالح وعلاقات دبلوماسية.

وتكشف البرقيات الدبلوماسية عن الطريقة التي يتتبع فيها المسؤولون الأمريكيون تحركات ونشاطات فاغنر على الأرض، خاصة جمهورية أفريقيا الوسطى وصربيا، وكذا التهديد الذي تمثله شركة المرتزقة للقوات المحلية والمسؤولين. وفي الوقت الذي تعمل فيه الشركة في البلدين منذ سنين، إلا أن  البرقيات تقدم سياقا جديدا عن الطريقة التي تقوم فيها إدارة بايدن بتحليل نشاطات الشركة في الدول غير المستقرة سياسيا.

وقالت كارتينا دوكسي، المديرة المشاركة في المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية والدولية: “هناك تركيز متزايد على علاقة روسيا مع أفريقيا وبناء مجال تأثير لم يكن موجودا منذ الحرب الباردة”.  وأضافت أن “استخدام شركات التعهدات الأمنية، خاصة في الدول الضعيفة، والتحديات الأمنية المستمرة والثروات الطبيعية، تعطي فاغنر الفرصة لعقد اتفاقيات أو تعبيد الطريق أمام علاقات دبلوماسية مع هذه الدول”.

ومنذ سنوات، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة ومؤسسها بريغوجين، ولكن الولايات المتحدة اتخذت في الفترة الماضية خطوات إضافية للحد من قدرة فاغنر في الحصول على الأسلحة. وفي نهاية كانون الأول/ ديسمبر، قررت إدارة بايدن تطبيق إجراءات للسيطرة على تصدير السلاح لفاغنر، مما يعقّد من مهمة حصولها على السلاح والمعدات بمكونات تكنولوجية أمريكية.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي للصحافيين في الشهر الماضي، إن فاغنر بدأت بالبحث عن شركاء حول العالم لكي تدعم عملياتها وتزودها بالأدوات نتيجة العقوبات الأمريكية والقيود على التصدير. كما تفكر الإدارة في تصنيف فاغنر كجماعة إرهابية، حسبما نشر موقع “بلومبيرغ” في الشهر الماضي.

وتقول دوكسي: “هناك مجموعة  من مظاهر القلق المختلفة التي عندما ننظر إليها تعمل في مكان مثل أفريقيا”، وأضافت: “هذا يتضمن قدرة روسيا على نشر قواتها الخاصة وقدراتها الأمنية، وليس عبر ملء الفراغ الذي تخلفه القدرات الأمنية الغربية، بل من خلال البحث عن حقوق جديدة وفرص أخرى بشكل يعطي موسكو منفذا على مواقع استراتيجية مهمة”. وتنتشر عمليات فاغنر في عدد من دول القارة الأفريقية، من مدغشقر إلى ليبيا، وفي السنوات الأخيرة، زادت من حضورها في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث أنشأت مركزا ثقافيا “البيت الروسي” في العاصمة بانغي، ودربت القوات المحلية وعملت كحرس جمهوري للرئيس فوستين أرشانغ توديرا.

واتهمت منظمات حقوق الإنسان، الشركة بارتكاب انتهاكات وتعذيب وقتل مدنيين، مع أن موسكو تنكر أي رابطة رسمية معها. وقال مسؤول بارز: “تشعر الإدارة الأمريكية بالقلق من المدى الذي تتدخل فيه فاغنر بسيادة الدول وسياساتها الداخلية”، و”هناك أدلة مهمة حول عمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها فاغنر في دول مثل مالي ودورها في تدهور الوضع الأمني وخلق فرص للمتطرفين”.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، بدأ المسؤولون بمتابعة التداعيات السلبية لهجوم مزعوم على قائد من فاغنر، هو ديمتري سيتي، في جمهورية أفريقيا الوسطى حسب برقية دبلوماسية. وزعم بريغوجين إن سيتي تلقى طردا انفجر في يده ووصف ذلك بـ”الهجوم الإرهابي”. ولمّح إلى تورط فرنسا في الأمر. وحاول المسؤولون بعد الهجوم التأكد من وقوع حادث، وإن كانت فاغنر تريد نشر معلومات مضللة لأسباب سياسية، وهو أسلوب  تستخدمه الشركة حسب البرقيات الدبلوماسية.

ونفى المسؤولون الفرنسيون أي علاقة بذلك. وقالت وزير الخارجية الفرنسية كاثرين كولانا، إن اتهامات فاغنر هي “دعاية روسية”. وتلقى المسؤولون الفرنسيون معلومات حول الحادثة منها وقوعها في قاعدة عسكرية أو المركز الثقافي الروسي، وفي رواية أخرى، أن سيتي كان في حفلة بالعاصمة بانغي في الساعات التي أعقبت  الهجوم المزعوم. وقال مسؤولون إنه ربما فقد ثلاثة من أصابع يده، وأُدخل المستشفى وتم إجلاؤه.

وتساءلت الإدارة الأمريكية عن توقيت الأخبار التي جاءت بعد شن طائرة مقاتلة هجوما على مصنع قطن تموضع فيه مقاتلون من فاغنر. وجاء الهجوم بعد أيام من انسحاب القوات الفرنسية، ويوم واحد من اندلاع النار في مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في بانغي، كما ورد في برقية دبلوماسية.

كما تتابع الإدارة الأمريكية عمل فاغنر في صربيا وبيلاروسيا. وظهرت تقارير عن وجود فاغنر في بيلاروسيا عام 2020، وقالت حكومة مينسك إنها اعتقلت 33 عميلا اتهمتهم ببث الفوضى قبل الإنتخابات الرئاسية. ومنذ ذلك الوقت، تقربت حكومة ألكسندر لوكاشينكو من بوتين. وأعلنت فاغنر عن إرسال عملاء إلى صربيا بداية كانون الأول/ديسمبر، ومنذ ذلك الوقت، قالت إنها بدأت عمليات تأثير لمواجهة “نشاطات ضد نظام بوتين تقوم بها عناصر من الشتات الروسي”.

ويأتي وجود فاغنر وسط تردي الأوضاع بين صربيا وكوسوفو. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة دعمها للقوات الروسية في باخموت الأوكرانية. وذكر معهد دراسات الحرب الأمريكي، أن مقاتلي فاغنر يلعبون دورا في حرب الاستنزاف الجارية بالمدينة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية