الكاتبة السورية رانيا بيطار: كم نحن بحاجة ماسة لنبتسم في هذه الظروف

حجم الخط
0

المغرب ‘القدس العربي’: ترى في نفسها القدرة على البروز كروائية لكنها فضلت الكتابة للدراما ومواجهة الواقع كما هو دون الإفراط في الخيال.. إعجابها الشديد برواية ‘ثم أزهر الحزن’ للكاتب السوري فاضل السباعي وإصرارها على تحويلها الى مسلسل كان بمثابة نقطة التحول في مسارها خاصة بعد ما حققه من نجاح لافت ومع شيخ المخرجين السوريين علاء الدين كوكش.. لا تخفي دهشتها للمستوى الباهر الذي حصده مسلسلها الثاني ‘أشواك ناعمة’ .. تؤمن بان ما يجري في سوريا أزمة وستنتهي قريبا بإرادة الله وبحبه لها.. تصنف الكوميديا ضمن خانة اعقد انواع الدراما واصعبها.. تنظر الى سوريا على انها شجرة عربية باسقة الأغصان عمرها من عمر التاريخ لذلك هي في خطر.. إنها الكاتبة المبدعة السورية رانيا بيطار التي استطاعت ان تحتل موقعا مميزا بين صناع الدراما في الوطن العربي عن جدارة واستحقاق.. حول كل هذه الأشياء وغيرها الكثير كان لنا معها هذا الحوار:

بداية لماذا الكتابة للدراما وليس غيرها من رواية وشعر مثلا؟- ربما أمتلك موهبة الكتابة الأدبية للرواية لكنني فضلت عنها الكتابة للتلفزيون لأنها تعكس الحياة بشكل أوضح و أدق و أكثر واقعية.. فعبر الروايات و الشعر يمكنك أن تقفز و تتخيل و تشطح بخيالك بعيداً أما في الكتابة التلفزيونية فأنت أمام وقائع يومية تحدث مع أناس عاديون يشبهوننا لا مجال للقفزات.. للشطحات.. للتخيلات بل فقط عرض بعض قصص الحياة ببساطة كما تحدث لا كما نتخيلها أنها قد تحدث.- وكيف جاءت فكرة تحويل رواية ‘ثم أزهر الحزن ‘ للكاتب فاضل السباعي إلى مسلسل تلفزيوني كأول عمل لك ومع شيخ المخرجين السوريين علاء الدين كوكش؟- كان لا بد لي قبل أن ابدأ بمهنة الكتابة أن أمتلك زخراً من الكتب و الروايات الأدبية والقصص حتى أغني خيالي و كانت رواية ثم أزهر الحزن للكاتب السوري فاضل السباعي إحدى أحلى الروايات التي قرأتها و بصراحة حين وافق الأستاذ السباعي بعد أول مقابلة معها ان أحولها للدراما رغم أني لم أكن صاحبة تجربة سابقة كان يوماً لن أنساه في حياتي وعكفت معه خطوة خطوة على تحويلها للتلفزيون تحت اسم ‘ البيوت أسرار’ أضفت عليها الكثير حتى تصبح صالحة للدراما التلفزيونية واستلم المخرج الكبير علاء الدين كوكش يومها إخراج العمل ليكون البيوت أسرار باكورة أعمالي التلفزيونية في عام 2001 و منه بدأت.- يمكن اعتبار مسلسل ‘أشواك ناعمة ‘ نقطة تحول في مسيرتك الإبداعية حيث حقق شهرة واسعة وبموضوع يبدو جديدا في الطرح على صعيد الدراما العربية عامة ,من أين استوحيت فكرة العمل وهل توقعت له كل ذلك النجاح الكاسح؟- فكرت بعد البيوت أسرار والنجاح الذي حققه أن أتابع خطوتي الثانية بعمل آخر مميز وبحثت كثيراً في قضايا لم يتطرأ لها مسلسل ووجدت أن مرحلة المراهقة لم يلجها أحد من الكتّاب بعمق فأثرت أن أكون أولهم فقرأت الكثير من الكتب و قابلت الكثير من البنات المراهقات و استمعت لهن و راقبت ردود أفعالهن في هذه السن الحرجةوالتقيت بكثير من علماء النفس و الخبراء النفسيون لأخرج بعد سنوات بعملي الثاني أشواك ناعمة وأيقنت وأنا أكتب خطوط وشخصيات وأحداث هذا العمل أن سيُلاقي النجاح والإعجاب لكن بصراحة ليس لهذه الدرجة فنجاح أشواك ناعمة أربكني وجعلني أعتكف عن الكتابة أربعة سنوات خوفاً من نجاحه.. النجاح الشديد يقيد أحياناً و يجعلنا نخشى أن نسقط بعد أن علونا.- هناك فئة ترى في الشخصية التي جسدتها الفنانة سلمى المصري وهي دور المرشدة النفسية التي تهتم بمشاكل الطالبات خصوصا في مرحلة المراهقة بأنها من خيال الكاتبة وبعيدة كل البعد عن الواقع ماذا تقولين بهذا الخصوص؟- أبداً هذا ليس صحيح فشخصية الآنسة حنان شخصية موجودة و واقعية لكن ربما بقلة وأنا حين كتبتها كتبتها بهذا الشكل لتكون قدوة لكل المرشدات النفسيات في مدارس المراهقات والمراهقين.. إنه نموذج إيجابي يوضح بما يجب أن تتمتع المرشدة من مواصفات لتساعد البنات وتتقرب منهن وتساعدهن في التخلص من مشاكلهن لم أكتب يوماً شخصية غير واقعية.. كل شخصياتي من الواقع المعاش إذا لم التق بهم شخصياً فأجزم أنني سمعت عنهم أو مررت بهم في يوم من الأيام و لو مرور الكرام.- نلاحظ انسجاما تاما بينك وبين المخرجة الشابة والمتميزة رشا شربتجي ما سر نجاح هذا الثنائي؟ وكيف تقيمين علاقتك بالمخرجين الآخرين؟ – رشا ثنائي جيد مع أي كاتب ربما لأنها قبل أن تتبنى النص تحبه و من يحب نصي ويفهمه سيفهمني لا شك.. لذا أحب التعاون مع رشا دائماً أو كلما سنحت الفرصة لأنها تعطي النص كل ما لديها وتكون أمينة عليه وأنا أؤمن بأي مخرج يقدم للنص ما يغنيه لا ما ينقصه ويبتره.- في ذات السياق ما رأيك في الصراعات العديدة التي يكون أبطالها مخرجون وكتاب حول مدى أمانة المخرج على نص الكاتب وهل سبق وان واجهتك مشكلات من هذا القبيل علما انك أبديت انزعاجا كبيرا من طريقة تعاطي المخرج الشاب سيف شيخ نجيب مع نص عملك الأخر ‘الصندوق الأسود’؟ وهل أنت راضية عن هذا العمل الذي تطلب منك مجهودا خارقا خصوصا في مجال علم النفس؟ – لم يكن انزعاجاً كبيراً فقط بل كان أكبر من ذلك بكثير لكنني أفضل أن لا أتكلم عنه حالياً لأن ما فعله سيف شيخ نجيب تصرف أريد أن أنساه رغم أن الأسى لا يُنسى لكنني أفضل المضي قدماً وترك أخطاء غيري خلفي فالحياة تسير للأمام وتدع المخطئين في الخلف.- المتتبع لمسيرتك يجد تنوعا في نصوصك بين الكوميدي والاجتماعي ومشاركتك في السلسلة البوليسية ‘وجه العدالة ‘ مثلا ما الدافع وراء ذلك؟ وفي أي الأنواع بالضبط تجدين نفسك أكثر؟ – أحب كتابة الأعمال الاجتماعية لكن حتى الأعمال الاجتماعية التي أكتبها لا تخلو أبداً من روح الدعابة و الكوميديا فأنا أؤمن أن الحياة الواقعية مزيج من الفرح والحزن و الدمعة والابتسامة.. وكما جربت في كتابة الأنواع الدرامية من اجتماعي و كوميدي و بوليسي أفكر حالياً في تنوع لهجات أعمالي فلا مانع أن اكتب عملا مصريا أو خليجيا كما فعلت حين شاركت بكتابة عمل ‘ أيام السراب’ .- بما انك صاحبة تجارب في الكوميديا من خلال المشاركة في لوحات بقعة ضوء ومرايا مثلا وبرامج أخرى كوميديا على غرار ‘سحوركم مبارك ‘ و ‘لو كنت مكاني ‘ ومسلسل ‘صبايا’ ما رأيك بموجة الانتقادات الشديدة التي ترافق أعمال الكوميديا بالدراما السورية؟ وهل تؤمنين بوجود أزمة نصوص حقا في هذا الشأن؟ – الكتابة للكوميديا من أصعب أنواع الكتابة فسهل ان تبكي إنسان من خلال بعض المواقف و اللعب على المشاعر الإنسانية مع قليل من الموسيقى و تدمع العين أما ان تضحك إنسان فهذا أصعب من أي شيء آخر… لذا أنا أعتقد أن كتّاب الكوميديا في الدراما السورية معدودين و الباقي يسترجل و قد تفلح معه الحكاية و قد يفشل و باقي الكتاب لا يتجرؤون على الخوض في هذا المجال خوفاً من النقد كما حصل في غالبية الأعمال الكوميدية السورية.- سبق وان شاركت في كتابة أعمال خارج سوريا ولنقل في الخليج تحديدا كالمسلسل الطويل ‘أيام السراب’ ما رأيك بالطريقة التي يعامل بها المبدع السوري خارج وطنه؟ وهل يأخذ حقه الطبيعي من كافة النواحي؟ وما هو الدافع الأساسي الذي يجعل المبدع يفكر في العمل بالخارج؟ – تجربتي مع شركة الصدف و محطة الإم بي سي كانت جيدة و رغم صعوبة الكتابة بلهجة غريبة و عن قضايا غير قضايانا إلا أنها كانت تجربة غنية أنا شخصياً ككاتبة استفدت منها كثيراً باعتباري شريكة في ورشة وهذا غيّر طريقتي ونمطيتي في الكتابة فأصبحت أسرع في إنجاز أي مشروع كتابي والكتابة لمجتمع غير مجتمعنا جيدة لأنها تفتح آفاق الكاتب و تجعله يبحر في عوالم جديدة تغني تفاصيل قلمه. – الجميع يعي الظروف الصعبة التي تمر منها سوريا، كمواطنة قبل أن تكوني مبدعة ما رأيك في الأزمة الحالية؟ ومن يؤجج الصراع؟ وهل تحسين بان سوريا باتت في خطر؟ – إنها أزمة وستنتهي بإرادة الله و لست بصدد من يؤجج و من يبّرد النار نحن بصدد كيف سنخرج من هذه الأزمة من خلال الحب حب وطننا حب أهلنا حب عملنا.. نعم سوريا بخطر لأن الشجرة المثمرة دائماً تنتظر أن تُرمى بالحجارة فكيف إن كانت شجرة عربية باسقة الأغصان عمرها من عمر التاريخ و ثمارها من أينع و أفضل أنواع الفاكهة في العالم؟ أجزم بأن الله يحب سوريا و حبه سيحميها و يحمي شعبها بإذنه تعالى. – كثر الحديث عن أزمة إنتاجية خانقة تعيشها الدراما السورية حاليا والدليل التأخير الكبير للعديد من شركات الإنتاج في بداية تصوير الأعمال الجديدة وهجرة الكثيرين من فنانين ومخرجين إلى لبنان ومصر والخليج ألا يراودك القلق على مستقبل هذه الصناعة؟ وألا تفقد المكانة الهامة التي باتت تحتلها؟ وما هي السبل الكفيلة بتجاوز هذه الأزمة؟ – أزمة و ستمر.. و سيعود للدراما السورية ألقها الذي لا يضاهيه تألق هذا ما أنا متأكدة منه. – هل أنت متفائلة بمسلسلك ‘بنات العيلة ‘ مع المخرجة رشا شربتجي؟ وما هو الجديد الذي تطرحينه من خلاله؟ – متفائلة جداً لأن شخصيات مسلسلي ‘ بنات العيلة ‘ و المواضيع الجديدة و الجريئة التي تناولها و شركة الإنتاج السخية التي تبنته ( شركة كلاكيت ) و مخرجته المبدعة رشا شربتجي كلها أسباب تجعلني أتفاءل.. و أفكر حالياً في كتابة عمل كوميدي يخرجني من قوقعة الدراما الجدية.. كم نحن بحاجة ماسة لنبتسم في هذه الظروف. – سمعنا عن نية إنتاج جزء جديد من ‘أشواك ناعمة ‘ متى سيبصر العمل النور؟- بنات العيلة كتب بدل أشواك لم تعد ناعمة فلقد فضلنا عدم تكرار الأجزاء وعدم بناء عمل جديد على نجاح الجزء الأول.

اجرى الحوار: عادل العوفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية