القاهرة ـ «القدس العربي»: شيئا فشيئا تنجح الحكومة في النجاة من ضلوعها في نكبة الغلاء التي لم تترك بيتا إلا داهمته، وعبر كتيبة من الكتاب الموالين للسلطة نجحت الحكومة في تحويل “دفة” الهجوم نحو التجار، وعثر مجلس الوزراء بالكاد على بعض الأصوات التي سعت لإنقاذه من جريرة الغلاء، وأمس تحولت صحف الجمعة 13 يناير/كانون الثاني لمنصات صواريخ موجهة ضد التجار والتنكيل بهم، وتعالت المطالب بمقاطعتهم باعتبارهم باتوا السبب الرئيسي في الغلاء، عبر احتكار السلة الاستراتيجية والغلو في بيعها بأسعار مبالغ فيها.
ومن أبرز القضايا التي حرص الكتاب على الاهتمام بها، المحنة التي يواجهها الجنيه أمام الورقة الخضراء، واشتدت الحملة الموجهة للدفاع عن الرموز الدينية وذهب كتاب إلى أن الحملة المقصود من خلفها الهجوم على الإسلام وليس رموزه. ومن أسرار الفنانين.. أذاع الإعلامي محمد الغيطي سرا عمره أكثر من ربع قرن بشأن سبب اعتزال الفنانة الراحلة مديحة كامل، موضحا أنه أثناء تصوير فيلم «بوابة إبليس» وقفت الفنانة الراحلة أمام المرآة في الاستديو، وشعرت بأن وجهها وجه شيطان، وتكرر المشهد باستمرار معها واعترفت للمقربين بأنها: «مبقتش طايقة تبص في المرآة، فأخدت هدومها وكلمت المنتج قالت له أنا مش هاجي تاني.. أنا اعتزلت وهرجعلك فلوسك». ومن حينها، أعلنت الفنانة الراحلة اعتزالها التمثيل نهائيا، وارتدت الحجاب، حسب الغيطي: «جوزت بنتها الوحيدة ميرهام بعد اعتزالها، وحضر كتب الكتاب الشيخ الشعراوي وأهداها مصحفا وكتب عليه إهداء بيت شعر بخط يده».
ومن أخبار معارك الرياضيين: وجّه مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، رسالة إلى محمود عبدالمنعم “كهربا”، لاعب الفريق الأول لكرة القدم في النادي الأهلي بعد تأخر اللاعب في سداد الغرامة المستحقة للقلعة البيضاء في الفترة الأخيرة. وقال رئيس القلعة البيضاء: “بأقول لكهربا أمامك مهلة 6 أيام، من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وهناك جلسة يوم 2 فبراير/شباط المقبل، وإذا صدرت عقوبة الإيقاف 3 فترات، سيغيب عن المباريات لمدة عام ونصف العام ولن يتم إلغاء العقوبة”. وأضاف منصور: “أنصح كهربا بأن يأتي مع أسرته إلى الزمالك لتصوير فيديو مدته 3 دقائق للكشف عن الشخص الذي حرضه على الهروب من الزمالك، حينها سأوافق على تقسيط الغرامة”. وتابع: “لديّ بيان بكل ممتلكاتك شقة جديدة في المنيل وفيلا في الساحل الشمالي، كل حاجة عندي، وأي حاجة بعتها بعد صدور الحكم الأول هي جريمة عليك”.
خليها تبور
الشكوى لغير الله مذلة، والمقاطعة الشعبية للسلع التي جُنّت أسعارها من وجهة نظر حمدي رزق في “المصري اليوم” ضرورة مستوجبة، لم يعد هناك حل مُجرَّب في مواجهة غائلة الأسعار وتوحش التجار سوى المقاطعة لمدد تطول أو تقصر، لسلعة أو اثنتين، حتى نجبر التجار على الانصياع للإرادة الشعبية، التي ترفض هذا الاستغلال البشع وهذا التوحش اللإنسانى. خليها تبور، وبعض السلع سريعة البوار، اللحوم والدواجن والبيض، شهر واحد وسيرضخ التجار للإرادة الشعبية، أقله ينخفض الطلب، ولو بنسبة، ليعرفوا أنهم تحت رحمة المواطن، وليس العكس، المواطن ليس مُسَيَّرا ولكنه مُخَيَّر، وذو إرادة حرة، ومجموع «تجار الأرنص» بغوا في الأسواق فسادا. سعر السلعة مضروب في اثنين أو ثلاثة، وكل صباح بسعر، وكل بقال بسعر، وتجبُّر على مخاليق الله الغلابة، قرص الطعمية بجنيه، والرغيف (بعيدا عن كارت الخبز المدعم) باتنين جنيه، والكل يبيع ويشتري في الناس، وكأن الناس ضحية، ضحية الجشع والاستغلال. حديث الدولار يسري، تسأل البقال في الحارة المزنوقة يقولك أصل الدولار، وهو عمره ما شاف الدولار، ومنصات إلكترونية عقورة شغالة سعر الدولار، سعر الدينار، سعر الفراخ، وإلحق سعر البيض. مضاربة في بورصة قذرة تعكس صورتها القبيحة في الأسواق، والأسعار المؤلمة تسمع في الأسواق، واللي ماسمعش يسمع، واللي ما يشتري يتفرج.
سيد السوق
واصل حمدي رزق تأليبه المستهلكين على التجار: لو جمعيات حماية المستهلك حية تُرزق، لَدَعت إلى مقاطعة السلع ذات الأسعار الاستفزازية، وقصر الاستهلاك على الضروري، يعني إيه البيضة بـ3 جنيه، بيضة الديك، هوه فيه إيه، بتعملوا في الناس كده ليه، الناس تستحق منكم أفضل وأرحم من كده، المستهلك رأسمال التاجر، والمستهلك سيد السوق، هو مَن يملك قرار الشراء.. والزبون على حق. نرجع تاني لـ«خليها تخلل»، تخيل لو قاطعنا البيض أسبوعا واحدا، لركع تجار البيض على الأرض يطلبون العفو والسماح، ولو قاطعنا الفراخ أسبوعا بعده، وهكذا دواليك، لازم نفرض إرادة المستهلك على السوق، لسنا قطيعا تسوقه مجموعة من تجار الأقوات. لا محل للإعراب لجماعة نظرية العرض والطلب، هذه نظرية تصح في الظروف الاقتصادية الطبيعية، ولكن في اقتصاد أزمة، ووضع اقتصادي صعب، سحقا لنظريات الاقتصاد الحر، إزاء اقتصاد الندرة وليس الوفرة، أمام تعطيش أسواق، والتحايل على الأقوات، ومصّ دماء الشعب، مصاصو الدماء يحكمون الأسواق. عارف هتقول والحكومة فين؟ عندك حق، ولكن الحكومة أمام خيارين كلاهما مرّ، تفرض تسعيرة جبرية وتغامر باختفاء السلع من الأسواق، أو تضخ ملايين الأطنان في منافذها الشعبية، الحكومة شغالة مطافئ، ولكن هناك مَن يشعل النار تحت أقدامها وأقدامنا، ولا يشبعون أبدا من الكسب الحرام، نهمون متعطشون لدماء الغلابة، أدمنوا المكاسب الفاحشة.. لم تعرف الأسواق فحشا هكذا. المقاطعة الشعبية وصفة مُجرَّبة، آخِرُ الدَّاءِ الكَيّ، آخِرُ السعار الكَيّ وتترجم الوصفة، مقاطعة للسلع التي خرقت كل أسقف المعقول، صارت فوق الطاقة الشرائية، وبفعل فاعل معتدٍ أثيم، يلقف اللقمة من أفواه الجوعى، والقدور تغلي بماء قراح.
استسلام مرفوض
يتساءل محمد حسن الألفي في “فيتو”: ما هذه الحالة السقيمة التي استبدت بالناس، واستسلم لها الناس؟ إن صعد الدولار هبطت معنويات الشعب، وإن هبط الدولار صعدت معنويات الشعب. قبضت حركة الدولار الراقصة على صدورنا، وصار الناس رهائن الملعون الأمريكي، وباتت البيوت تحسب كم تبقى للجنيه من أجزاء وأعضاء، والقليل القليل من استمسك بالتفاؤل. نعم نحن في أزمة. الوجه الصحيح لأزمة الدولار هو الخوف من نقص الطعام، وانعدام القدرة على الوفاء بالاحتياجات، مع توحش العصابة الاحتكارية وعدم اكتفائها حتى الآن بما مصته من دماء المصريين. نعم نحن في كبد، وفي ضيق، وفي حرب علينا من الداخل ومن الخارج. هل يعلم المصريون أن 28 مليار دولار من احتياطي مصر في البنك المركزي البالغ 34 مليار دولار هي ودائع أجنبية (قناة العربية).. فأين ذهبت الودائع المصرية؟ في هذا السياق، يمكن فهم وتقدير قرار الحكومة بعدم بدء أي مشروعات جديدة تحتاج دولارات، واستخدمت الحكومة تعبير مشروعات ذات مكون دولاري، وسواء تأخر هذا القرار أو تقدم، فإن هذا يعكس سياسة ترشيد نتمنى أن تقترن بسياسة ردع فورية لمن يتلاعب بالأقوات وبالعملات. الوضع الاحتكاري الجاري وإخفاء السلع وإبقاء الأسعار مشتعلة كل يوم سعر، بل كل ساعة سعر، ليس له من هدف إلا زعزعة ثقة المواطن في الحكومة، وأحسب أن هذا تم، وأن الحكومة بسياسة الصبر المتسكع ظهرت في صورة الضعيف العاجز، وأن جبروت الاحتكارات أعلى من سلطان الردع الإداري.. المطلوب الآن حتى لا تتسع دائرة عدم اليقين؟ أن توالي الحكومة شرح الموقف للناس بجوانبه كافة، وألا تمل من ذلك، ففي الإصرار على الشرح وعلى التوضيح إظهار للناس أنها مهتمة وأنها تعمل على وضع الحلول الفورية والمتوسطة وبعيدة الأجل.. والمطلوب أن توضح في ذلك المدى الزمني، والأفق الذي عنده تنكسر حدة الأزمة، والمطلوب ثالثا أن تواكب ذلك الجهد، سياسة إعلامية مدروسة، وخطط علمية تخاطب عقول الشعب. ووطنيته، ودون إعلام عاقل، غير انتقائي، لن تنجح الحكومة في التأثير وتحقيق الأهداف.
رموزنا في قلوبنا
إذا أردت أن تهدم أمة وتدمر جذور شعب وتشوه هويته عليك بالتاريخ والدين واللغة.. والتاريخ كما يصفه فاروق جويدة في “الأهرام” هو ذاكرة الإنسان ولم يعد الزهايمر هو المرض الوحيد الذي ينسى الإنسان كل ما حوله.. ولكن هناك أمراضا أخطر من كورونا وهي الغيبوبة التي تصيب الشعوب فتنسى تاريخها.. وتستبدل النخيل بالحشائش، وبعد أن تقتلع الأشجار من جذورها تتجه إلى المشاعر وأعمق ما فيها الأديان، والدين ليس فقط شرائع تضع حدودا لطغيان البشر، ولكنه ميثاق بين الخالق وعباده حتى لا يجور الإنسان على أخيه الإنسان ويسود العدل وتصبح كرامة الإنسان هي الهدف والغاية.. وإذا أردت أن تفسد شعبا اهدم قلاع الدين فكرا وسلوكا وكتابا وأخلاقا، والدين في الأساس دعوة للأخلاق وسبيل للرحمة وشرائع للعدل.. ولك أن تتصور الإنسان بلا أخلاق وبلا رحمة ويكره العدل ويمارس الظلم والطغيان، إذا تخلصت من الجذور وشوهت التاريخ وأهلت التراب على رموزه.. وإذا نزعت الدين من قدسيته ومكانته في نفوس البشر فلن يبقى أمامك غير اللغة، إنها وسيلة التواصل ووعاء الفكر وآفاق الثقافة.. واللغة ليست فقط كلاما يقال أو سطورا تكتب لأن الناس يتكلمون بالإشارة وينطقون بلا كلمات.. واللغة هي الثقافة وكل ثقافة لها لغة وإذا نزعت الثقافة من لغتها فأنت أمام فراغ لا نهاية له، قد تكون المقدمة طالت مني، ولكنني أريد أن أصل إلى بعض الشواهد التي تؤرق ما بقى من حكماء هذه الأمة وعقولها المفكرة.. أولا: إن ما يتعرض له تاريخ هذه الأمة من الإنكار والتشويه لكل ما قام عليه تاريخنا الحضاري والثقافي يهدف إلى شيء واحد هو التشكيك في قدراتها وجذورها وهويتها.. إن تشويه الرموز كان أول السهام التي وجهت لتاريخنا حتى لو وصل الأمر إلى تشويه الحقائق والأحداث، وقد وصل الأمر إلى إهانة رموز لها قدسيتها في قلوب الناس وضمائرهم.. لقد وصل الأمر إلى أعلى وأرفع النماذج البشرية في الأنبياء والرسل والصحابة، ابتداء بسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام وانتهاء بخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي والبخاري وهي حملة ضارية شاركت فيها وجوه عابسة، اختارت طريق الضلال.
حملة ممنهجة
أدرك فاروق جويدة أنه حين بدأ مسلسل تشويه التاريخ، كان لا بد من أن تنتقل الحملة إلى الدين بأفكاره ودعواته وأحاديثه، حتى نالت قرآنه الكريم.. وللأسف الشديد كانت الحملة الضارية على الدين من أخطر الظواهر التي وجدت فريقا من الحاقدين والكارهين.. كانت اللغة هي آخر المعاقل التي تعرضت لقصف شديد من الكارهين لدينهم، تحركهم أياد خفية ولم تكن معارك فكر أو خلاف في الآراء والمواقف، ولكنها معارك مدفوعة تحركها نيات مشبوهة ومصالح مغرضة.. وهنا كان الهدف تشويه اللغة في مدارسنا وجامعاتنا وحتى في بيوتنا.. ولأن اللغة هي جوهر الثقافة، فكان غزو اللغات الأجنبية هو أخطر الوسائل لضرب آخر قلاع الهوية.. وبدأت حملة التشكيك في ثقافتنا، فهي ثقافة الجهل والإرهاب والتخلف ونحن أقوام تعيش خارج العصر، وهي محسوبة على العالم، رغم أنها ما زالت تسبح في عصور الجهالة. هذه الثلاثية التي تسعى لضرب جذور هذه الأمة وتشويه هويتها وثقافتها ودينها وتاريخها تحاول أن تستخدم كل أساليب الدمار الشامل من الأقلام والانتهازيين وأصحاب المصالح، وهي واضحة في أهدافها ودعاتها ومروجيها، ولكن وعي الشعوب وإيمانها أكبر من كل محاولات التشويه، حتى إن تورط فيها بعض المغامرين من أبنائنا الكارهين لدينهم. إذا كنت قد توقفت عند تشويه رموزنا فإن الحملة التي توجه سهامها الآن إلى فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي أكبر دليل على ما أصاب واقعنا الثقافي والفكري من مظاهر الخلل والانحراف.. لأن الشعراوي ليس في حاجة إلى مسرحية تحيي ذكراه لأنه يسكن ملايين القلوب، ولأنه أكبر من كل هذه الصغائر التي تشبه من يلقي الحجارة على الهرم.. ولأن الشعراوي عاش لدينه ووهبه حياته بكل السخاء «والله يدافع عن الذين آمنوا» وقوله الحق ولو كره الكارهون. وقد عرفت الإمام الشعراوي سنوات عديدة وكان نموذجا للإيمان الحقيقي في خلقه وترفعه وحبه للناس.. مرات عديدة كنت أحاور الشيخ الشعراوي، وحين دعوته لكي يشاهد مسرحيتي “دماء على ستار الكعبة” لبى دعوتي.. كان الشعراوي محبا لدينه، معتزا بنبيه عاشقا لوطنه مؤمنا بأمته، قد لا يعرف البعض أن الشيخ الشعراوي كان يذهب في رفقة الشيخ الغزالي ويقدمان محاضرات في السجون المصرية للشباب المتهمين بالتطرف، ويتحدثان معهم عن سماحة ووسطية الإسلام.
الخطأ الإيراني
اهتم عمرو هاشم ربيع في “الشروق” بحاضر ومستقبل العلاقات المصرية الإيرانية: البلدان الكبيران أصحاب أكبر حضارة على مرّ التاريخ، الحضارة المصرية القديمة والفارسية، لا يجوز أبدا أن يبقيا في حالة قطيعة. كلمات كثيرة قالها خبراء ومتخصصون وقادة رأي في المجتمع المصري أمثال الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، ووزير الخارجية الأسبق عمرو موسى، بشأن عدم جواز بقاء العلاقات بين البلدين تراوح مكانها لعقود. في السابق كانت العلاقات متوترة على خلفية العلاقة بين إيران الشاه ومصر، وبعدها على خلفية تصدير إيران الثورة والفكر الشيعي، وتهديد أمن الخليج بشكل علني وصريح، واحتلال إيران للجزر الإماراتية في الخليج العربي، وكذلك الخلافات الخليجية الإيرانية الكبيرة، على خلفية العلاقات مع الولايات المتحدة التي ما فتئت تؤجج الصراعات بين بلدان الخليج، وتصدّر من أجل ذلك أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات، وهي مبالغ لو أنفق عشرها على ترويض إيران وتنمية علاقاتها مع العرب، لغطت على كل مناحي الصراع، وانزوت أسبابه، خاصة منذ أن انتهت الحرب العراقية الإيرانية عام 1988. وجود أطراف خارجية والشحن المتبادل بين الحكومات، هو السبب الرئيس لاستمرار الخلاف بين إيران والعرب، والغريب في الأمر أن إسرائيل التي ما برحت تتصيد في الماء العكر، وجدت ضالتها في إبراز إيران كعدو مشترك، لتمييع القضية الفلسطينية، والغوص في المزيد من الاتفاقات الإبراهيمية التطبيعية. إيران نفسها تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في بقاء الخلاف بينها وبين جيرانها العرب خاصة البحرين والإمارات والسعودية، سلوكها يجعلها تنظر دائما تحت قدميها، ويجعل جيرانها يخافونها ويتوجسون من التعامل معها، خاصة بشأن أمن الخليج، وكذا أمن العراق الذي فتحت قوى عراقية هي التيار التنسيقي الباب له للتوغل فيه والنيل من عروبته، والتراجع عما كان عليه التعامل شبه الحيادي إبان حكم رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، وهي السياسة التي كانت مؤيدة من التيار الصدري والتيارات العربية السنية على اختلاف مشاربها، وكذلك الأكراد.
الملف المنسي
السؤال الآن الذي أصر عمرو هاشم ربيع على البحث عن إجابة له: متى تنتهي حالة الجمود بين مصر وإيران؟ في السابق كانت مصر تنظر إلى كون إيران بلدا يهدد أمن الخليج. اليوم إيران تقيم صلات قوية مع جيرانها. التبادل التجاري مع العراق تخطى 8.9 مليار دولار سنويا، ومع الإمارات 4.9 مليار دولار. لقاءات كثيرة جرت بوساطة عراقية بين الرياض وطهران في بغداد منذ إبريل/نيسان 2021، وعاد سفراء الإمارات وإيران إلى طهران وأبو ظبي منذ أغسطس/آب الماضي. مقصد القول إن مبررات القطيعة بين مصر وإيران لم تعد قائمة، الجميع يدرك مخاوف دول الخليج العربي من طهران، ودول الخليج تدرك أن أمن الإقليم بيدها وبيد إيران، لا بيد الغرباء. بالتعاون والتلاقي بين مصر وإيران يمكن أن تحل مشكلات عدة. العراق وعمان يمكن أن يلعبا دورا متميزا لإزالة أسباب الشك بين مصر وبلدان الخليج العربي من ناحية وإيران من ناحية. ملفات مهمة من المؤكد معلقة، يمكن التواصل بشأنها إلى حلول وسط وتحكيم وغيره. اليمن وسوريا وجزر الإمارات والقواعد العسكرية وأمن قناة السويس، كلها عناوين لموضوعات كبيرة، يمكن أن تكون، لو حسنت نوايا إيران، أماكن تعاون وليس صراعا. العالم العربي يجب أن يكون طرفا فاعلا في ترتيب أمنه الإقليمي، لا ينتظر الولايات المتحدة كي ترتب له أوضاعه الإقليمية، كما تسعى الآن سواء على هامش التجهيز لانتهاء الحرب الروسية الأوكرانية على شكل سيناريو افتراضي يحقق لها النصر الأطلسي على روسيا، أو على هامش الجمود الحالي في ملف إيران النووي، الذي يجب أن يطرق مع الملف المنسي عن عمد والمتعلق بالسلاح النووي الإسرائيلي على قدم المساواة.
الفلاح التعيس
لم تعد عيشة الفلاح مثل عيشته أيام زمان الذي غنى لها موسيقار الأجيال الراحل محمد عبد الوهاب ورددناها وراءه (محلاها عيشة الفلاح). فبعد أن كان الفلاح كما عاينه عبد العظيم الباسل في “الوفد”، يخبز ويطبخ ويأكل من بيته وفي نهاية كل عام يبيع محصوله لزواج الابن أو البنت، دون أن يمد يده لقرض أو يرهن أرضه لبنك؛ أصبح الآن يصرخ بالشكوى من نقص مياه الري ورخص محصول الأرض؛ وساءت معيشته حتى أصبح مطاردا بالسجن لعدم قدرته على سداد القرض، أو رفع مخالفات الأرز التي يطالب النواب على الأقل بتجميدها. وبدلا من أن تفكر وزارة الري في إنقاذه وزيادة معدلات المياة تفاجئه بنظام متطور لري الأرض بالرش في غياب الإرشاد الزراعي للتوعية بنظم الري الحديثة التي لم يعتدها من قبل. أما صندوق موازنة الأسعار الذي أعلنت عنه الحكومة لتعويضه عن فرق سعر المحصول بين المحلي والمستورد، ما زال حتى الآن يبحث عن دعم؛ بينما تدعم الحكومة الفلاح في الخارج باستيراد محصوله بسعر يفوق مثيله المحلي، على غرار ما يحدث في القمح من فرق كبير بين سعر المحلي والمستورد. وفي الإطار نفسه تجري حاليا دراسة تحرير أسعار السماد من (يوريا ونترات) لتتواءم مع الأسعار العالمية التي تزيد أضعافا عن سعرها المحلي. صحيح أن الحكومة تدعم الأسمدة بنسبة كبيرة، ولكن كان يجب عدم التفكير في بيع إحدى شركاتها، حتى لا يتحكم المستثمر الأجنبي في تحديد أسعار السماد وفقا لأكبر ربح، حال حدوث أزمة أسمدة في الأسواق. واليوم ونحن نؤسس منظومة جديدة لدعم الصادرات الزراعية من خلال دعم المصدرين الزراعيين؛ يجب أن لا ننسى أن الفلاح هو الذي قفز بإنتاج المحاصيل الزراعية إلى أضعاف مضاعفة خاصة الموالح والمانجو والخضراوات، وعلى رأسها البطاطس والبصل حتى تمكن الإنتاج المصري من هذه المحاصيل غزو الأسواق الأوروبية والأمريكية واليابانية لأول مرة، رغم جائحة كورونا وحرب أوكرانيا؛ الأمر الذي يفرض دعم الفلاح المنتج بقدر دعم المصدر نفسه إن لم يكن أكثر منه.
لا تيأس
رسالة أمل وجهها الدكتور عمار علي حسن في “المصري اليوم” للمحبطين: لا تيأس، وتذكر الشاعر التركي ناظم حكمت، الذي كان ينشد من قعر زنزانته الضيقة المظلمة: أجمل يوم لم أعشه بعد، وأروع قصيدة لم أكتبها بعد. وأعرف أن الروائي الإيطالي ألبرتو مورافيا كتب أبدع رواياته وهو نائم على سريره لا يبرحه من فرط المرض، والموسيقار الخالد بيتهوفن لم يعزف أعظم ألحانه إلا بعد أن أصابه الصمم، ولم يمنع العمى طه حسين من أن يكون ما أراد مفكرا عميقا وعميدا للأدب العربي ومناضلا ووزيرا، ولم يستسلم العقاد لخروجه مبكرا من التعليم، بل عكف على عقله يثقفه، وعلى إرادته يقويها حتى صار «عملاق الفكر العربي الحديث»، ولم يمنع النفي والتشرد بيرم التونسي من أن يكون واحدا من أعظم شعراء العامية في تاريخنا الثقافي كله، واستغل أحمد فؤاد نجم فترة السجن في تعلم القراءة والكتابة، فصار رديفا لبيرم. والشاعر تشارلز لامب لم يرسل أخته إلى مصحة عقلية، حين عاد ذات يوم ووجدها قد ذبحت أمها بسكين في نوبة جنون، بل احتضنها وجعلها تشاركه نشاطه الأدبي، حتى خرجت من جنونها، وصار هو شاعرا عظيما، واكتشف الأديب الإنكليزي سومرست موم موهبته مؤخرا وبالمصادفة، فترك العمل في الطب وتفرغ للأدب فصار هذا الكبير الخالد. ولم يقل غاندي أن الطريق طويل، والزاد قليل، والجسم نحيل، بل آمن بأن الصمت والحكمة والصبر بوسعها أن تقهر أعتى الإمبراطوريات الإنكليزية القوية، فكان له ما أراد، بنضال سلمي، كانت فيه الحناجر في وجه الخناجر، والابتسامة في وجه الرصاص. ونيلسون مانديلا قضى في السجن نحو ثلاثين عاما واقفا على قدميه كالنخيل الشامخ النبيل حتى خرج رئيسا لجنوب افريقيا، يطأ التفرقة العنصرية بقدميه النحيلتين.
شعاع أمل
من بين المتفائلين محمد بركات في “الأخبار”: الإنجاز الكبير لإنهاء قوائم الانتظار في إجراء الجراحات، التي تجاوزت 1.5 مليون حالة يعكس اهتمام الدولة بصحة المواطنين، وتوفير الرعاية الصحية لغير القادرين في المستشفيات الحكومية والجامعية والقوات المسلحة، إضافة لمبادرة 100 مليون صحة وعلاج التقزم والعيون للأطفال والكثير من المبادرات الأخرى. إن توفير الرعاية الصحية للمواطنين في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، يدعونا للفخر بما تقدمه الدولة للمواطنين، ما يستلزم المشاركة المجتمعية بصورة أكبر لدعم مستشفى 57357 الذي يعاني من نقص تمويل مالي، إضافة إلى استئصال فيروس سي الذي كان يهدد ملايين المصريين ويعيقهم عن الانضمام لكتيبة العمل في المشروعات القومية العملاقة، وفي غيرها من المشروعات. لقد شهدت الرعاية الصحية دفعة قوية مع توفير التمويل اللازم وبناء المستشفشيات الجديدة وتطوير المستشفيات القائمة، وتوفير الكوادر الطبية، وتطوير صناعة الدواء واللقاحات. لقد نجحت الدولة أيضا في تطوير التعليم الطبي في كل كليات الطب الجامعية والعلاج الطبيعي ومراكز التأهيل من أجل توفير الرعاية الصحية الجيدة للمواطنين، والاهتمام باستقدام الخبرات الطبية المتميزة من كبرى المراكز الطبية العالمية، إضافة إلى توفير المستلزمات الطبية ومراكز إنتاج الدم، وتصنيع لقاحات فيروس كورونا، وغيره من الفيروسات التي تهدد المواطنين. نحن نمتلك خبرات طبية على أعلى مستوى، إضافة للاهتمام بتطوير التمريض باعتباره ركيزة أساسية في الرعاية الصحية، وأيضا تطوير المستشفيات الجامعية لتقدم خدمة طبية على أعلى مستوى يليق بالإنسان المصري، مع الاهتمام اللازم بالكوادر الطبية ورفع مستواها وتحسين دخول الأطباء، والتوسع في التأمين الصحي الشامل في عدد من المحافظات التي يطبق فيها تمهيدا لتعميمه على مستوى الجمهورية. الرعاية الطبية جزء أساسي من حقوق الإنسان، لذا تهتم الدولة بتكثيف الرعاية الصحية على جميع المستويات، وفي كل المحافظات وتوفير الإسعاف وأيضا الإسعاف الطائر للحالات الحرجة وفي المناطق السياحية مع ضرورة الاهتمام بالوقاية، خاصة في الحد من حوادث الطرق التي يموت الآلاف بسببها، رغم ما تقدمه الدولة من شبكات طرق حديثة تغري البعض في تجاوز السرعات المقررة.
حلو ومرّ
فرق كبير على حد رأي أمينة خيري في “الوطن” بين أن تعمل جاهدا على درء الإحباط ومحاربة التشاؤم، وأن تتغاضى عن أوضاع اقتصادية صعبة أو سياسات تستوجب التصحيح. وفرق كبير بين أن تحاول الخروج بخطة تعايش مؤقتة لتسهيل الأحوال عليك وعلى من حولك، وأن تكون هذه الخطة ضعفا أو جبنا أو استهانة بالظروف القاسية. وفرق كبير بين أن تقدح زناد فكرك لتكتب نقاطا سريعة أشبه بكبسولات، من شأنها أن تقول لمن حولك «لست وحدك كلنا في موقف مشابه، وعلينا التكاتف من أجل العبور بسلام»، وأن تكون أفكارك تلك سطحية أو تافهة. وحين تذكر أن دولا أخرى في العالم تمر بأزمات قاسية، فهذا لا يعني بالضرورة أنك تحاول إلهاء الناس عما يكابدونه من مشكلات، أو تحاول صرف أنظارهم بعيدا عن أي نقد أو تقييم لسياسات وأداءات اقتصادية محلية. محليا لدينا ما يمكن عمله، ولو في دوائرنا الأسرية والاجتماعية والسكنية الضيقة، لنخرج بأقل أضرار ممكنة. وفي الوقت نفسه، لدينا ما يمكن عمله لقتل أي أمل ونشر كل ما يمكن نشره من إحباط وكآبة وخوف. ولدى كل منا قدرة على الخروج بقوائم بدائل حقيقية للمشتريات – سواء كانت سلعا غذائية أو مستلزمات يحتاجها كل بيت، أو حتى وسائل ترفيه – يفيد بها نفسه وغيره. كما أن لدى كل منا قدرة على الخروج بقوائم للولولة والنحيب والعويل. وللعلم كلاهما مُغر وجذاب، بمعنى أن الناس يجدون أنفسهم منجذبين ومهتمين في الاطلاع على ما يمكن عمله من أجل تخفيف وطأة المشكلات عن كواهلهم، لكنهم أيضا ينجذبون لجهود الصراخ وأنشطة اللطم والندب. شخصيا أجد نفسي رغما عني في مجموعات على «واتساب» وصفحات على «فيسبوك» وغيرهما، مهمة بعضها الرئيسية الندب والولولة.
السم البطيء
ونبقى في صحبة أمينة خيري، مرة أخرى، هذه ليست دعوة لدفن الرؤوس في الرمال والتظاهر بأن كله تمام، وهي ليست محاولة كتلك التي قدّمها بروعة رمزية، المذيع نادر سيف الدين (الفنان محمد هنيدى) في فيلم «جاءنا البيان التالي» حين صوّر تقريرا في مناسبة احتفالات رأس السنة مع مواطن مطحون يحاول تسليك «المجاري» (الصرف الصحي) فجاء التقرير الأول سباً من المواطن، حيث أجواء الاحتفال بسنة جديدة تتعارض ووجوده في «المجاري»، ثم عاد المذيع ليصور تقريرا آخر لأن الأول تم رفضه، فقال المواطن إن الأجواء جميلة والجو بديع والأحوال رائعة. مواجهة الواقع تبدأ بمعرفة حقيقة الأوضاع، وهي لا تأتي من تدوينة كتبها صديق – مهما كان مقربا- على فيسبوك، أو من مجموعة معارف على واتساب، تتداول كل ما من شأنه أن يبث الرعب وينشر القلق؛ ظنا من الأعضاء أنهم ينشرون المعلومات. المعلومات تعني سرد الحقائق بناء على واقع. ثم تأتي مرحلة تحليل هذه المعلومات التي يخوض فيها الملايين من المواطنين، سواء اجتهادا منهم أو عبر لعنة «منقول». هذه التحليلات أقرب ما تكون إلى السم بطيء الانتشار. والمطلوب ليس منعها، ولكن مواجهتها بتحليل من أهل الخبرة والمعرفة اليقينية. إنها الطريقة الوحيدة لدرء الشائعات وأنصاف الأخبار. الشائعات وأنصاف الأخبار تنتعش وترتوي وتنتشر في البيئة التي ينصرف فيها الناس عن مصدر الخبر، مفضلين مصدر الإثارة، ولذلك، فإن جزءا من مهمة تصحيح الأوضاع المعرفية والنفسية الحالية في ملعب الدولة. أما باقي المهمة فهي أشبه بنهج منظمات المجتمع المدني. لا أقصد هنا بالضرورة المنظمات نفسها، لكن أعني فكرها وعملها القائم على تقديم الخدمات للمجتمع، بناء على احتياجات هذا المجتمع ومعرفة تركيبته الاقتصادية والمعرفية والنفسية والثقافية. وهذا ما يفعله البعض منا عبر تداول أفكار قادرة على المساعدة الحقيقية في حدود المستطاع. وأعود إلى قوائم البدائل، التي يتداولها كثيرون، والحقيقة أن الكثير منها مفيد. لماذا؟ لأنها تحوي بالفعل أفكارا جيدة، ولأنها كذلك تقوم بمهمة التطبيب النفسي.
القراءة للجميع
لفت نظرالدكتور هاني سر الدين في “الوفد”، حدث غير معتاد عندما رست سفينة كُتب عالمية ضخمة اسمها «لوغوس هوب»، وعلى متنها نصف مليون كتاب في مدينة بورسعيد، فاحتشد الآلاف من الشباب والفتيات لزيارتها. وتنوعت الكُتب المعروضة في كل لغات العالم بين، العلوم الحديثة، والطب، والفكر والفلسفة، والتاريخ، والسياسة، والأدب. وكان من الغريب أن كثيرا من الناس سافروا من محافظات مختلفة في أنحاء مصر للاطلاع على الكتب وشرائها. ويأتى هذا في ظل أزمة اقتصادية عامة يعاني منها المصريون بمختلف فئاتهم، مع ارتفاع نسب التضخم بشكل كبير تأثرا بالحرب وما صاحبها من انكماش عالمي غير مسبوق. ولا شك في أن ذلك يعكس عدة حقائق مُهمة لم تكن واضحة من قبل، أهمها أنه ما زال هناك شغف كبير لدى فئة الشباب للاطلاع والقراءة والمعرفة، فالتصور الذي ظن فيه البعض أن الأجيال الجديدة بعيدة عن الثقافة وغير مهتمة بالمعرفة ليس صحيحا، لأن هناك حسب وكالات الأنباء طوابير طويلة من المصريين بلغ مجموعها ثمانية عشر ألفا احتشدوا لدخول المكتبة العائمة يوم رسوها. ويعكس الحدث أيضا إيمان أجيال الشباب بأهمية المعرفة وضرورة السعي لتحصيلها، رغم ما يحمله ذلك من عناء وأعباء، حيث ترى هذه الأجيال أن المعرفة تفتح طرقا للتحقق والتميز وتضيف خبرات قد يصعب تحصيلها محليا. فضلا عن قناعة مهمة بضرورة الانفتاح على الآخرين ثقافة وعلما وفكرا كأساس للتقدم. لقد كان متصورا أن تطور التكنولوجيا واتساع تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي في حياة المصريين خلال السنوات العشر الأخيرة سيؤثر سلبا في اهتمام الناس بالقراءة وسعيها للمعرفة، لكن العكس تماما هو ما حدث حيث اتسع جمهور القراءة، وزاد اهتمام وتعلق فئات مختلفة من الشباب بأنماط معينة من الكتابة، وارتبطوا بمبدعين جدد، وزاد عدد دور النشر والكتب المطبوعة ومبيعاتها.