لندن- “القدس العربي”: عاد الناخب الوطني المغربي وليد الركراكي، بالذاكرة بضعة أشهر إلى الوراء، لكشف ما دار خلف الكواليس في جلساته مع قائد المنتخب حكيم زياش، من أجل إقناعه بالعدول عن قراره القديم، بتعليق الحذاء على المستوى الدولي، هربا من جحيم المدرب البوسني السابق وحيد خاليليوزيتش.
وكان جناح نادي تشيلسي، أبرز ضحايا المدرب السابق، وذلك منذ الظهور الباهت لأسود أطلس في بطولة أمم أفريقيا مصر 2019، حتى أنه اعتاد في نهاية ولاية خاليليوزيتش، على الخروج من معسكرات المنتخب، آخرهم الاستبعاد من القائمة المشاركة في البطولة الأفريقية، التي استضافتها الكاميرون في مثل هذه الأيام العام الماضي.
وبلغت الإثارة ذروتها، بإعلان نجم أياكس أمستردام السابق، قرار الاعتزال الدولي، أثناء مشاركته مع أسود غرب لندن في مونديال العالم للأندية في الإمارات في فبراير / شباط الماضي، ورغم المحاولات الجريئة التي قادها رأس المنظومة الكروية فوزي لقجع، لإتمام عملية الصلح بين الميغا ستار والمدرب البوسني، إلا أنها في نهاية المطاف لم تكلل بالنجاح، إلى أن قامت الجامعة بالإطاحة بوحيد، وتعيين المدرب الوطني، الذي جاء بمفتاح عدول حكيم عن قراره.
وفي أحدث ظهور لمدرب رابع مونديال قطر، سُئل في مقابلة مع صحيفة “ليكيب” الفرنسية “كيف نجحت في إقناع زياش بالعودة قبل كأس العالم؟ كان أصعب شيء بالنسبة لي، هو التحدث مع حكيم على انفراد، وذلك لأنه كان في قمة الغضب من وضعيته القديمة، حتى أنه لم يكن يستجيب أبدا”، مضيفا “لقد استعنت بصديق مشترك، وتحدثنا أولا عبر الفيديو، ووضعنا معنا مشروع كأس العالم”.
وشدد الركراكي، على أنه منذ يومه الأول في الدفة الفنية للمنتخب المغربي، كان هدفه الرئيسي إنهاء نزاعات الماضي، وفتح صفحة جديدة مع أبرز المواهب والأسماء التي ابتعدت عن الأسود في نهاية حقبة خاليلوزيتش، قائلا “لم أتخيل أبدا المنتخب المغربي في قطر بدون أفضل عناصره، لا يمكننا تحمل ذلك إذا أردنا الفوز”.
من جهة أخرى، سُئل عن مشاعره وما قاله لرجاله بعد الهزيمة أمام فرنسا في مباراة نصف النهائي، فكانت إجابته “أود القول بأنني أخبرت اللاعبين بأن منتخب فرنسا كان أسوأ فريق واجهناه في المونديال منذ بداية المباريات الإقصائية، وبالطبع لم أقصد المنتخب الفرنسي بوجه عام، إذ أنه من المنتخبات الرائعة، لكنه كان في حالة سيئة أمامنا، وهذا سبب الندم في نهاية المباراة”.
وعن انتصاره المفضل في المشاركة التاريخية في المونديال، قال “أفضل انتصار كان الأجواء الرائعة بين اللاعبين، لقد كنا مثل الإخوة، وغادرنا معا يوم الثلاثاء، ولم تحدث مشاجرة واحدة داخل غرفة خلع الملابس على مدار 5 أسابيع، كانت أجواء رائعة، بخلاف الدعم الهائل من جماهيرنا المغربية ومن كل الدول الأفريقية والعربية”.
ومعروف أن المنتخب المغربي، بصم على مشاركة استثنائية في تاريخ العرب والأفارقة في المونديال القطري، بدأت بتصدر مجموعة الموت على حساب كرواتيا وبلجيكا وكندا، ثم بإقصاء المنتخب الإسباني من علامة الجزاء في دور الـ16، وتبعه جاره الأيبيري البرتغالي بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو في ربع النهائي، قبل أن تتوقف المغامرة أمام فرنسا في نصف النهائي، وبعدها خسارة مباراة المركز الثالث والميدالية البرونزية أمام كرواتيا، بقرارات تحكيمية مثيرة للريبة في آخر مباراتين.