«قباحات» المحور «الشيعي» ودورها في إنتاج «داعش»

لا يوجد أكثر إرهابا من إمطاري أو غيري بوابل من الإتهامات المعلبة من طراز تبرير الإرهاب والتحشيد الطائفي كلما طالبنا بالتدقيق جيدا في أسباب نشأة وولادة الإرهاب وتفريعاته سواء في العراق أو سوريا أو حتى في اي مكان آخر في المنطقة.
كل من يندد بقاطعي الرؤوس في الرقة والموصل وغيرهما وكل من يعبر عن سخطه من التصرفات المجنونة التي ترتكب بإسم أهل الإسلام والمسلمين لا يريدون إطلاقا ولأسباب أعتقد شخصيا أنها مشبوهة في بعض الأحيان وغامضة إذا إفترضنا حسن النية تسليط الضوء على تلك الزاوية المظلمة من التصرفات الإقصائية المريضة والإجرامية والطائفية التي تسببت بولادة الإرهاب والإرهابيين.
وهي تصرفات يعرف الجميع من إرتكبها في الماضي ومن يرتكبها الآن سواء في اسرائيل او واشنطن أو حتى في طهران ودمشق.
لا أحد يريد أن يعود للوراء ليعترف لنا بأن كل الذين حكموا العراق بعد إسقاط نظام الرئيس صدام حسين على دبابة أمريكية إرتكبوا نفس الجرائم الديكاتورية التي تسببت أصلا بالثورة على النظام العراقي.
كل الذين أحضرتهم الإستخبارات الأمريكية بما فيهم النسخة العراقية من الأخوان المسلمين أخفقوا تمام الإخفاق في تأسيس نظام للعدالة الإجتماعية في العراق يمنح المواطن العراقي المسكين والمغلوب على امره الأمل في منهجية مواطنة تعيد هذا البلد العملاق إلى مصاف الحضارة بعد تأخيره وتعطيله لعدة عقود لصالح أعداء القومية العربية سواء في الخليج العربي أو على ضفاف البحر المتوسط.
الإرهاب «وضيع» بكل الأحوال ولا يمكن تبريره بحال من الأحوال وحجم الأضرار التي ألحقها المتشددون منا نحن اهل السنة بنا وبالإسلام والمسلمين أكبر بكثير برأيي الشخصي من ما يمكن ان ينتج عن مؤامرات كل الدول المعادية لحقوق الأمة الإسلامية.
لكن ذلك لا يعني التغافل وإغلاق العين عن تلك «القباحات» الإقصائية التي كانت السبب المركزي في إنتاج القسوة والغلاظة خصوصا في العراق وسوريا مع فارق بسيط كانت تلك الجرائم ترتكبها السلطة والحكومة وليس الأفراد أو العصابات.
ومن غير المنطقي بعد الآن أن تلقى على بعض المثقفين العرب تهمة التحشيد الطائفي لمجرد أنهم يطالبون بتحليل منطقي لمسارات الأحداث ويقترحون معالجات جذرية لظاهرة العنف والإرهاب والتشدد لا تنتهي عند الحلول العسكرية والأمنية بل تشمل الحلول الذهنية والإجتماعية.
معيب جدا أن نظهر إستعدادا تلقائيا لرمي الناس بتهمة «تفهم وتبرير» الإرهاب وركوب موجات التحريض الطائفي كلما حاولنا القول بأن سياسات الإقصاء للمكون السني بل الإستهداف والقتل الذي يتعرض له هذا المكون من المسببات الأساسية للعنف والتشدد ووجود المجانين وتوفير فرصة لإستقطابهم من مختلف صقاع الأرض.
معيب جدا لأي ضمير يراقب ان يغمض العينين حتى تحت بند التحليل والتأمل العميق عن الخطاب الطائفي البغيض الذي يرافق الحملات العسكرية التي تقوم بها الإدارة الإيرانية للعراق والإدارة الإيرانية للنظام السوري.
لا يوجد ضمن سياقات هذه الحملات دور للخطاب الوطني ولا توجد جهة رسمية في العراق وسوريا وتحديدا في النظامين تخاطب أهالي المدن التي تقصف لا على التعيين وبطريقة عشوائية لا تقل جرما عن تلك الجرائم التي ترتكبها عصابات الإرهاب المتزنرة بخطاب الحقن الطائفي السني.
ثمة أدلة وقرائن على أن متوالية الحقن الطائفي لا نهاية لها في درب آلام هذه الأمة فعدد أفلام الفيديو المصورة لصالح جرائم ميليشيات الحشد الشيعي ينافس بكفاءة هذه الأيام عدد الأشرطة الصادرة عن تنظيم داعش وتعبيراته…كلاهما يوثقان الجرائم لنا حتى نواصل ندب حالنا في هذه الأمة التعيسة التي توثق بالصوت والصورة جرائمها وخيباتها.
الإستهداف الطائفي في المدن السنية بالعراق وفي كل مدن الشعب السوري من الأسباب المركزية والرئيسية للعنف والإرهاب وقصة إنتقام العراقيين السنة بتشدد ولدت مع تلك اللحظات المخجلة في تاريخ البشرية التي كشفت ما جرى في داخل سجن أبو غريب حيث قام مرتزقة الجيش الأمريكي بإرتكاب سلسلة جرائم مخجلة سكت عنها العالم وهي نفسها الجرائم التي إستمرت في أقبية سجون النظام السوري ونظام نوري المالكي.
لا يمكن القبول بمبدأ الحقن الطائفي عندما يتعلق الأمر بمواجهة الإرهاب وإسقاطه عندما يتعلق الأمر بمواجهة الإرهاب الطائفي الأول الذي يتسبب أصلا بالثاني.
إيران مسؤولة عن كل ما يجري في العراق مع الإحتلال الأمريكي المجرم وحزب الله مسؤول عن خطاب طائفي يبرر مشاركته بالحرب ضد الشعب السوري والإرهاب مجنون وبشع لكن من بين أسبابه التصرفات الطائفية التي لا تنافسها في الثمار السيئة إلا تصرفات الكيان الصهيوني الغاصب.
لذلك نقولها بوضوح: لا يمكن هزيمة الإرهاب والتصدي للتطرف بصرف النظر عن منبعه الطائفي البغيض بدون دراسة تحليلية واقعية لأسباب هذا الإرهاب سواء عندما يتعلق الأمر بالإقصاء أو بثنائية الفساد والإستبداد فالطائفية برزت في العراق لحماية اللصوص والفاسدين ولم يستفد منها إطلاقا المواطن العراقي الشيعي او السني وكذلك الأمر في سوريا الأسد.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في الاردن

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية