طالباني يتحدث عن بوادر تهدئة بين «الاتحاد» و«الديمقراطي»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أرسل زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، رسائل إلى غريمه «الديمقراطي» بإمكانية حلّ الخلاف المتصاعد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، عبر الحوار والابتعاد عن ممارسة ما وصفه «العناد وتشويه سمعة الآخرين».
وقال في رسالة تحدّث فيها عن الخلاف الكردي ـ الكردي، إن «الفترة الماضية وبسبب الخلافات السياسية، يمر إقليم كردستان بأوضاع سياسية واقتصادية معقدة، أثرت بشكل سلبي على حياة ومعيشة المواطنين»، مبينا أن «ذلك لم يكن برغبة الاتحاد الوطني الكردستاني ولا نعتبر الشعب الكردستاني الصابر والمكافح مستحقا لهذا الوضع وخلق التردد بينهم».
وأضاف: «نحن ومن أجل حياة الناس وحماية إقليمنا نريد أن نخطو خطوات دبلوماسية وبناءة، وأن تكون السياسة أداة لخدمة الناس وليس تشويه السمعة والتباعد».
ورأى أن «من الواضح أن خيارنا الرئيسي دوما هو السلم والتناغم، ووحدة الصف ونقف بالضد من الخلافات والتفرقة بكل أشكالها»، لافتا إلى أن «الاتحاد الوطني يريد من أجل معيشة الشعب وتوفير حياة لائقة أن يمضي بالأوضاع نحو الأمان والمصالحة».
وأكد أن «السياسة عندنا هي العمل على تقوية الكرد ورفعة مواطنيه، ولن نحيد عن هذا المسار التاريخي، بل سنواصل العمل عليه.»، موضّحاً أن «أبوابنا مفتوحة أمام جميع القوى التي تريد العمل بروح كردية وبعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة، بهدف المعالجة الجذرية للمشكلات وخدمة المواطنين من دون تمييز».
وشدد على أن «على الجميع أن يعلموا الحقيقة التي تؤكد أن كردستان تكون قوية عندما تكون هناك ثقة بين القوى السياسية وتناضل معا من أجل كردستان وأهلها».
وأكد أهمية أن «نفهم أن السياسة لا تمارس بالعناد وتشويه سمعة الآخرين، وأن هناك مسؤولية كبرى على عاتقنا»، مشيرا إلى أن «الوضع الحالي وضع غير مرغوب فيه، وإن السياسة بهذا الشكل لا تخدم أحدا».
وطبقاً لطالباني فإن «الناس والقوى السياسية والشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية والمثقفين يطالبوننا في معالجة المشكلات والتغلب على العراقيل»، منوهاً أن «خلق الفوضى والضجيج الإعلامي لم يكن سببا لإسعاد الناس، بل أداة لدفعهم لليأس من مجمل القوى السياسية وعملية إدارة الحكم في البلد».
في مقابل ذلك، حذّر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، القيادي في الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، نيجيرفان بارزاني، من انتقال المشاكل السياسية الكردية إلى مجلس الوزراء في الإقليم، مستغرباً من مقاطعة وزراء «الاتحاد» اجتماعات الحكومة الكردستانية. وقال في تصريح للصحافيين على هامش منتدى «دافوس» في سويسرا، «أنا أتعجب لمقاطعة أصدقائنا من الاتحاد الوطني الكردستاني لاجتماعات مجلس الوزراء. لا نعتقد بأي شكل ان يصبح مجلس الوزراء مكاناً للمشاكل، بل يجب على جميع اعضاء هذه الحكومة والمشاركين فيها أن يناقشوا مشاكلهم او انتقاداتهم أو احاديثهم أن وجدت خلال اجتماعات مجلس الوزراء».
وأضاف: «بعد أن استشهد هاوكار الجاف (ضابط رفيع في قوات أمنية تابعة للاتحاد) في أربيل، وطالبنا بتسليم المتهمين بقتله الى المحكمة ضُخمت المشاكل، والآن إذا جرى تسليم المتهمين الى العدالة ووجدت لجنة مشتركة للتحقيق بالأمر، فهذه عقدة يمكننا البدء بالأحاديث الأخرى بعدها».
وأشار بارزاني إلى أن حكومته «حكومة لكل إقليم كردستان، لا تفرق اي منطقة من إقليم كردستان عن المناطق الأخرى، ولا يمكن خلق الإقليمية (المناطقية) من أجل مسائل سياسية او شخصية، لذلك آمل ممن تهمّه مصلحة البلد، وتهمة مصلحة الشعب، أن يأتوا لأداء واجبهم الوطني وأن يشاركوا في اجتماعات مجلس الوزراء من أجل حلّ المشاكل القائمة».
وتأتي الأزمة السياسية في الإقليم على وقع مفاوضات يُجريها المسؤولون الأكراد مع الحكومة الاتحادية في بغداد، لحلّ جمّلة ملفات عالقة منذ 2003، والمتعلقة بواردات النفط والغاز والمنافذ الحدودية في الإقليم، وإدارة المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، فضلاً عن ملف مرتّبات قوات البيشمركة الكردية.
في هذا الشأن أفاد بارزاني في مؤتمره الصحافي، أن «إقليم كردستان قام بكل ما هو لازم مع بغداد»، فيما يتعلق بملف الموازنة العامة لعام 2023 وقانون النفط والغاز الاتحادي، اللذان جسدا محور اللقاء بينه وبين رئيس الحكومة العراقية خلال زيارته الى بغداد.
ويتمسّك الأكراد بـ»الدستور الاتحادي» كسبيل وحيد لحل المشاكل العالقة مع الحكومة المركزية في بغداد، فيما يعدّون تشريع قانون «النفط والغاز» سبيلاً وحيداً لفكّ عقدة الخلاف المالي بين الطرفين.
وتطّرق بارزاني خلال اتصال هاتفي من المنسق الرئاسي الأمريكي للبنية التحتية وأمن الطاقة، آموس هوكستين، الى زيارة رئيس الحكومة الكردية الأخيرة لبغداد في 11 كانون الثاني/ يناير الجاري.
وأشار بارزاني، حسب بيان لمكتبه، الى لقائه مع رئيس الوزراء الاتحادي، وتأكيده على «استعداد حكومة إقليم كردستان للحل الدستوري للمشاكل، لا سيّما الجهود الرامية لإعداد قانون النفط والغاز الاتحادي وفقاً للدستور».
وفقاً للبيان، أكد رئيس حكومة كردستان للمسؤول الأمريكي، أنه «لحين إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي، ستواصل حكومة إقليم كردستان التنسيق والتعاون مع بغداد للاستمرار في إنتاج وتعزيز قطاع الطاقة في الإقليم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية