«حوار مجتمعي» حول موازنة مصر… والأزهر يطلق حملة «لا تسرفوا»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحاول الحكومة المصرية امتصاص الغضب الشعبي من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأسفرت عن موجات غير مسبوقة من ارتفاع أسعار السلع خاصة الغذائية.
وفي هذا الإطار، أعلن محمد معيط وزير المالية، أن حكومة بلاده ستطلق حوارا مجتمعيا حول الموازنة الجديدة 2023 ـ 2024 خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لتحديد أولويات الإنفاق العام، في ظل ظروف استثنائية يشهدها الاقتصاد العالمي، وتفرض ضغوطاً بالغة الصعوبة على موازنات الدول بما فيها مصر، سواءً من حيث الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع والخدمات، نتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، أو ارتفاع تكلفة التمويل.

6 جلسات

وحسب بيان لوزارة المالية، سيتم عقد 6 جلسات حوارية مع ممثلي اتحاد الغرف التجارية، واتحاد الصناعات، والمجالس التصديرية، واتحاد المستثمرين، وجمعيتي رجال الأعمال، وشباب الأعمال، ومجالس الأعمال المشتركة، ومجلسي النواب والشيوخ، والمرأة، وذوي الهمم، إضافة إلى شباب الجامعات، ورموز الصحافة والإعلام، وخبراء الاقتصاد، وأساتذة الجامعات ومراكز البحوث.
وستركز الجلسات على «التوزيع العادل للاعتمادات الموازنية بشكل يراعي الاستجابة لمتطلبات النمو والتنمية لكل المناطق وشرائح المجتمع، مع التركيز على الأولويات التنموية، وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية، والتعامل مع آثار التحديات الاقتصادية الدولية والمحلية، بما يسهم فى الحد من تداعيات الموجة التضخمية العالمية على المواطنين بقدر الإمكان، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً، والأولى بالرعاية، جنباً إلى جنب مع استكمال المبادرة الرئاسية (حياة كريمة) لتحسين معيشة 60٪ من المصريين ممن يعيشون في الريف، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، والتوسع فى البرامج الفعَّالة بهذين القطاعين الحيويين؛ من أجل الاستمرار في التنمية البشرية».
وأكدت الوزارة التزامها بـ«تلبية احتياجات المواطنين وتقليل الآثار التضخمية عليهم، وتحقيق المستهدفات الاقتصادية، من خلال تعظيم جهود الانضباط المالي، وتنافسية الاقتصاد المصري، وتحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات لتحفيز الاستثمار، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة، عبر دفع المعدلات الإنتاجية والتصدير وتعميق المكون المحلي، وتعزيز التنمية الاقتصادية، والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية، والتوسع في التوجه للتحول الأخضر، وجذب المزيد من الاستثمارات النظيفة، بالاستغلال الأمثل للبنية الأساسية القوية، ودعم الإصلاحات الهيكلية حتى يقود القطاع الخاص قاطرة التنمية، ويوفر المزيد من فرص العمل المنتجة».
وشددت على أن الوزير «يحرص على إدارة سلسلة الحوارات المجتمعية بنفسه، بحضور قيادات وزارة المالية، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة، على نحو يُسهم في تحديد متطلبات تحفيز النشاط الاقتصادي برؤية مجتمع الأعمال بمختلف شرائحه، وخبراء الاقتصاد، ومقتضيات تعظيم جهود تمكين المرأة والشباب وذوي الهمم برؤية ممثليهم، والتعرف على ما يدور في أذهان المواطنين برؤية ممثليهم أيضاً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورصد ما يُسطِّره أهل الفكر من أساتذة الجامعات ومراكز البحوث وكبار الكتَّاب والإعلاميين، بحيث نستطيع في النهاية تحديد أولويات الإنفاق العام في مسيرة البناء والتنمية التي أرسى دعائمها الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ بما يؤدي إلى توفير حياة كريمة للمواطنين».
وتأتي خطوة الحوار المجتمعي، في وقت تنتقد فيه أحزاب المعارضة، السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة في مصر، وتعتبرها سببا مباشرا للأزمة الاقتصادية في ظل الاعتماد على الاستدانة من الخارج، والإنفاق على مشروعات ليست ذات أولوية.
وكثيرا ما طالبت بتأجيل الحكومة اتخاذ أي قرارات اقتصادية إلى ما بعد الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي، والمفترض أن تنطلق جلساته خلال أيام.
وكانت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا، حددت 6 خطوات طالبت الحكومة باتخاذها لتهيئة الأجواء المناسبة للحوار، وهي التريث في إصدار القرارات واتخاذ الإجراءات في الشؤون المحالة إلى الحوار وخاصة ما يتعلق منها بإضعاف القدرات الإنتاجية للاقتصاد وسيطرة الدولة على مواردها الحيوية والقرارات التي تفاقم أزمات الغلاء والتضخم بما ينوء بها كاهل المواطنين.
وعلى الرغم من إعلان وزير المالية المصري عن هذا الحوار، إلا أن الحكومة مستمرة في سياسة الاقتراض، وكان آخرها التوقيع أمس الأول الأحد، على اتفاق تمويلي بقيمة 1.5 مليار دولار مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
ووقعت المؤسسة مع مصر في شهر فبراير/ شباط الماضي اتفاق قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لتمويل واردات المنتجات البترولية والسلع الأساسية.
وانقسم التمويل الجديد إلى 800 مليون دولار للمنتجات البترولية، و700 مليون دولار للسلع الأساسية، ومن المتوقع أنه يتم تفعيل القرض هذا العام.
وفي الموازاة، بحثت لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب، أمس، اتفاق القرض التجاري المقدم من بنك الصادرات والواردات الكوري، وبنك كريدي أجريكول – كوريا لاستكمال تمويل مشروع توريد 32 قطاراً للمرحلتين الثالثة والرابعة من الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة.
ووفق المذكرة الإيضاحية التي وقعت بين الهيئة القومية للإنفاق، فإن اتفاقية القرض بقيمة إجمالية تتخطى الـ 64 مليون يورو.
إلى ذلك، أطلق مجمع البحوث الإسلامية مبادرة جماهيرية بعنوان: «ولا تسرفوا» تحت رعاية شيخ الأزهر أحمد الطيب، بهدف الدعوة لترشيد الاستهلاك والتخلي عن الإنفاق في غير حاجة.
وحسب بيان لمجمع البحوث الإسلامية، توجّه المبادرة «دعوة عامة تشمل عددا من المحاور، هي: إعداد خطة شهرية لميزانية الأسرة تقتصر على الاحتياجات الحقيقية لكل فرد فيها، فضلا عن قصر شراء الأغذية والملابس على الاحتياجات اليومية والبعد عن ثقافة التخزين منعًا لاستغلال التجار».
كما تشمل «التزام كل بيت ومؤسسة حكومية وخاصة بتحديد أماكن مخصصة للطعام والتعامل بشكل منظم مع بقايا الطعام، وحسن الاستخدام اليومي للمياه والاعتماد على طرق بديلة لتقليل الفاقد منه، مع استغلال الزائد عن الحاجات الشخصية في التكافل الاجتماعي من خلال الجمعيات الخيرية ومؤسسات عمل الخير».

تكريم الفرد المثالي

وتتضمن أيضا «تكريم الفرد المثالي في ترشيد الاستهلاك في البيت والمدرسة والعمل لتشجيع الجميع على التحلِّي بهذه السلوكيات الإيجابية، وتخصيص وسائل الإعلام جزءا من إنتاجها اليومي لتوعية الجمهور بأهمية نبذ الإسراف ونتائجه على مستوى الفرد والمجتمع».
وتشمل أساليب تنفيذ المبادرة «عقد ندوات أسبوعية في المدارس والمعاهد ومراكز الشباب ودور الرعاية الاجتماعية للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك والتحذير من نتائج الإسراف في المأكل والمشرب والمسكن، وإطلاق وسم (هاشتاغ) لا تسرفوا على وسائل التواصل الاجتماعي، وإطلاق قوافل شهرية في جميع محافظات مصر للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك والتخلص من الإسراف كواجب ديني ووطني».
وتتضمن «أساليب التنفيذ تسجيل فيديوهات للمؤثرين في المجتمع لتوجيه رسالة مختصرة للناس بخطورة الإسراف ومخالفته للقيم المجتمعية والدينية، وتجهيز خطة حياتية للاستهلاك الإيجابي اليومي على مستوى الأسرة يتم توزيعها في أماكن وجود الناس في جميع محافظات الجمهورية».
وأوضح المجمع أن الحملة تستهدف أيضا: «حماية البيئة من التلوث نتيجة إلقاء بقايا الطعام في الشوارع، وترسيخ مفاهيم التضامن المجتمعي لمواجهة التحديات الاقتصادية نتيجة الأزمات العالمية المتعاقبة، بالإضافة إلى العمل على تثقيف الجمهور وتوعيتهم بحسن إدارة حياتهم اليومية، وتحقيق مبادئ التكافل الاجتماعي بين الناس وتوجيه الزائد عن الحاجات الأساسية للمستحقين لها، وبيان المخاطر المترتبة على التخلص من بقايا الغذاء بشكل غير صحيح على البيئة والصحة العامة».
وتشهد مصر أزمة اقتصادية، إذ فقد الجنيه أكثر من 13٪ من قيمته، وهوى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار الأمريكي، مع انتقال البنك المركزي إلى نظام صرف أكثر مرونة، بموجب شروط حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية