اكتشاف خندق عسكري عملاق من الفترة العباسية في محيط أسوار القدس- (صور)

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: قالت سلطة الآثار التابعة لسلطات الاحتلال في مدينة القدس إنها اكتشفت، في الفترة الأخيرة، خندقاً دفاعياً عملاقاً يحيط بالأسوار التاريخية للمدينة، عمره 1000 سنة.

سلطة الآثار الإسرائيلية، التي تحاشت القول إن الخندق بُني في فترة الحكم العربي الإسلامي، اكتفت بالقول إنه قد حفر خلال القرن العاشر الميلادي كجزء من منظومة الدفاعات عن المدينة. وأوضحت أن اكتشاف الخندق التاريخي قد تمّ خلال أعمال تنقيب عن آثار في شارع السلطان سليمان قبيل بناء شبكة بنى تحتية بمبادرة بلدية الاحتلال.

وكشف النقاب، اليوم، عن مقاطع من هذا الخندق المنحوت بالصخر بشكل دائري يحيط المدينة كالخاتم في موازاة أسوار المدينة بهدف تعزيز مناعتها الدفاعية. وحُفر الخندق الصخري في مطلع القرن العاشر ميلادي، وفي أحد مقاطع الخندق اكتشف نقش يحاكي كف يد دون كتابة مما يبقيه رمزاً بدون تفسير. ويوضح الباحث الأثري المشرف على عمليات الحفر زبير عدوي أن الخندق التاريخي اكتشف في البداية أسفل شارع السلطان سليمان، وقال إن الجمهور لا يعرف أنه يسير عملياً فوق هذا الخندق العملاق المنحوت بالصخر، وعرضه عشرة أمتار وعمقه يتراوح بين مترين إلى سبعة أمتار في المقاطع المختلفة. ويرجح عدوي أن الحكم العباسي في القدس، وقتذاك، رغب بمنع الغزاة المهاجمين للقدس من الاقتراب من أسوارها واقتحامها وصولاً للمدينة. لافتاً إلى أن الخندق كان جافاً، وبخلاف الخنادق التاريخية التي كانت تحيط بالمدن الأوروبية، وتمتلئ بالماء. ويتابع: “ومع ذلك فإن هذا الخندق ركيزة دفاعية منيعة بحكم عمقه وعرضه حالت دون تقدم الغزاة نحو القدس داخل الأسوار”.

الحرب بالسيوف والسهام

منبهاً إلى أن الأسوار التاريخية الحالية في القدس قد بناها السلطان العثماني سليمان القانوني خلال القرن السادس عشر، يؤكد أن الأسوار التي سبقتها، وبناها العباسيون، كانت أكثر قوة ومناعة، وتم تدعيمها بالخندق المذكور.

ويتابع: “في فترة المعارك بين القادة والجيوش واستخدام السهام والسيوف والخيل والفرسان المهاجمين امتازت القدس بدفاعات مهيبة متطورة، عمادها الأسوار العملاقة المتداخلة والأنفاق العسكرية السرية التي اختبأ فيها الجنود قبل تصديهم للعدو، وغيرها من التقنيات التي استهدفت إعاقة الجيوش الغازية، فالذي كان راغباً ببلوغ المدينة ترتب عليه تجاوز الخندق العميق وسورين سميكين، فيما كان حماة المدينة يقذفون بالكبريت والنار على الغزاة من أعالي السور الخارجي، فكانت هذه المعارك من مشاهد الجحيم”.

ما رواه المؤرخون الصليبيون

ويستكذر عدوي أن المؤرخين الأوروبيين، ممن رافقوا الحملة الصليبية الأولى للمشرق، عام 1099، أشاروا في كتاباتهم كيف وقف الجنود الصليبيون متعبين ومستنزفين أمام خندق عملاق يحيط بأسوار القدس، فنجحوا في اجتيازه فقط بعد خمسة أسابيع بالخدعة، وبثمن باهظ من الدماء، فيما كانوا يتعرضون للنار الحامية من قبل حامية المدينة المسلمين واليهود معاً”. ويشير عدوي لاكتشاف نقشة كف يد في واجهة أحد مقاطع الخندق المذكور، ولم ينجح الباحثون بعد بتفسير النقش ولا يستبعدون أنها نقشت من باب اللهو والتسلية، لكنهم يرجحون أيضاً أن تكون رمزاً يحمل معنى بالنسبة للاتجاهات، ربما.

المعركة على القدس ما زالت مفتوحة

ويخلص عدوي للقول إن كثيرين حلموا بالقدس وقاتلوا فيها وعليها. ويضيف: “عندما تقف أمام الأسوار والخنادق العملاقة تدرك عظمة الأحداث والانقلابات التي شهدتها المدينة، وربما تستطيع تخيل ارتفاع جلبة الأصوات خلال المعركة الدامية، وتكاد تستنشق رائحة الدخان الذي ملأ الجو خلالها، وهذا أمر مدهش، فللقدس تاريخ عسكري أيضاً حافل بالأحداث، والمعركة عليها ما زالت مستمرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية