كل مَن في عمّان “ارتبك”.. جنرالات إسرائيل “يحاورون” وجنودهم يقتحمون الأقصى ويتصورون نكاية بـ”الوصي” 

حجم الخط
4

لندن- “القدس العربي”:

صدمة.. ارتباك.. أوراق مختلطة مجددا.

تلك سياسيا وإعلاميا، خلاصة الحالة النخبوية والمؤسسية في عمّان، بعدما تدحرجت أزمة الوصاية والمسجد الأقصى مجددا بتوقيع المتطرفين من طاقم الحكومة الإسرائيلية، وبعد ساعات فقط من مغادرة رئيسهم بنيامين نتنياهو العاصمة الأردنية وهو يحمل اختراقا مثيرا، تمثّل في القبول بفكرة استقباله أصلا عشية زيارة سيقوم بها إلى الولايات المتحدة لتفكيك عزلة حكومته الدولية.

ساعات بالمقياس الأردني فصلت بين مجاملات نتنياهو بعنوان الالتزام لفظيا بمضمون وثيقة الوصاية الهاشمية الأردنية على أوقاف القدس، وبين إطلالة مربكة للوزير إيتمار بن غفير تلفزيونيا، يقول فيها إنه زار المسجد الأقصى، وسيزوره. معتبرا أن إسرائيل ليست تحت وصاية أحد.

لم يقف الأمر عند تصريح استفزازي جديد لبن غفير يعرقل مساعي نتنياهو في عمّان، ولكنه انتقل أيضا إلى خطوة ميدانية استفزازية جديدة، لم تكن تتخذها الشرطة الإسرائيلية في العادة. فقد اقتحمت المصلى المرواني في المسجد  الأقصى، والتقط جنودها الصور عند درج قبة الصخرة نكاية بالوصاية والوصي الأردني، وبالأوامر المباشرة من المسؤول المرجعي الأول عنهم وهو بن غفير، وفقا لبروتوكولات الائتلاف الحكومي في إسرائيل.

 

حصل ذلك بسرعة عجيبة، رغم أن نتنياهو اصطحب معه في اختراق جدار عمّان السياسي، مستشاره العسكري ومدير جهاز الشاباك، ومسؤول ملف الأمن القومي في حكومته وقابل هؤلاء مع الملك عبد الله الثاني، وزير الخارجية أيمن الصفدي، ومدير جهاز المخابرات الأردني.

تركيبة الوفد الإسرائيلي كانت توحي بأن نتنياهو يصطحب معه ممثلين للمؤسسات الإسرائيلية العميقة التي يثق بها الأردن أكثر منه ومن حكومته، لكن بن غفير وشرطته سجلا هدفا بتصريحه وباقتحام المصلى المرواني ضد نتنياهو ورفاقه في الدولة العميقة، وضد الأردن جملة واحدة.

بكل حال، مسؤول بارز في الدولة الأردنية أبلغ “القدس العربي” بأن ما حصل صباح الأربعاء، يعني أن ما التزم به نتنياهو أمام جلالة الملك عبد الله الثاني، لا يستطيع الوفاء به.

وزارة الأوقاف الأردنية سارعت لإعداد تقرير عميق بعنوان “رسالة صعبة وسيئة جدا باقتحام المصلي المرواني” رغم أنه لا يوجد ظرف أمني يستوجب الاقتحام، حيث لا مستوطنين زوار، ولا سياح أجانب في المكان.

وفقا لتقرير الأوقاف الميداني السريع الذي أُرسل لعمان، كان التقاط الصور على سلالم قبة الصخرة من قبل الجنود الإسرائيليين أيضا من السلوكيات غير المألوفة لحراس الوثائق الأردنية.

 

كل مَن في عمّان يشعر بالارتباك الآن، وما فعله بن غفير وشرطته رسالة صلفة وسريعة جدا، وتعيد الأمور إلى ما مرحلة ما قبل استقبال نتنياهو، والبيانات عادت للظهور بصورة تثبت أن زيارة نتنياهو كانت بين الأخطاء الفادحة والتي لا تتسق لا مع موقف الحكومة الأردنية من الثوابت المعلنة ولا مع مزاج الشارع الأردني.

إعلاميا، الارتباك أكبر، فقد تصدرت صورة قوات الاحتلال على سلالم قبة الصخرة، وسائل الإعلام، في نقطة تحول غير مسبوقة. وقناة “روسيا اليوم” قالت إن بن غفير ضرب بوعود نتنياهو للعاهل الأردني، عرض الحائط.

منصات التواصل الأردنية، اشتعلت تماما وهي تتحدث عن عناوين مثل: “بن غفير يتحدى الأردن” وسيواصل اقتحام المسجد الأقصى.

ولا يوجد وصفة حتى الآن تدلل على كيفية التعامل أردنيا مع المشهد الفوضوي في تركيبة الحكم الإسرائيلية؛ لأن جنرالات الدولة العميقة في إسرائيل كانوا بمعية نتنياهو في العاصمة الأردنية، في الوقت الذي تقول الصورة إن قوى الشرطة الإسرائيلية في عهدة بن غفير، مما سيعيد أمور الاعتراض الأردني إلى مربعها الأول، وقد يخرج تماما زيارة نتنياهو وعناصرها وعواملها عن السكة والمرسوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية