ذكرى فوز مندريس بأول انتخابات ديمقراطية.. ما دلالات اختيار أردوغان تاريخ 14 أيار لإجراء الانتخابات؟

إسماعيل جمال 
حجم الخط
3

إسطنبول– “القدس العربي”: على الرغم من تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية هو “تعديل طفيف” وليس تغييراً حقيقياً بهدف الأخذ بعين الاعتبار الإجازات الصيفية والامتحانات الجامعية وغيرها، إلا أن اختيار تاريخ الرابع عشر من مايو/ أيار كان له دلالات مختلفة، أبرزها أنه ذات التاريخ الذي أجريت فيه انتخابات عام 1950، والتي فاز فيها الحزب الديموقراطي المحافظ بقيادة عدنان مندريس، الذي أعدم فيما بعد، ولا زال يعتبر رمزاً سياسياً هاماً يلهم شريحة المحافظين الأتراك الأوسع في البلاد.

والأحد، كشف أردوغان، لأول مرة، عن التاريخ المتوقع لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، التي كانت مقررة في الثامن عشر من يونيو/ حزيران المقبل، وأعلن سابقاً نيته تقديمها قليلاً لتجنب فترة امتحانات الجامعات والإجازات الصيفية، حيث يتوقع إجراء جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، التي تشير التكهنات إلى صعوبة حسمها من الجولة الأولى. وقال أردوغان: “سوف أستخدم صلاحياتي لتقريب موعد الانتخابات إلى 14 مايو/ أيار”، مشدداً على أنها “ليست انتخابات مبكرة.. إنما تعديل لأخذ تاريخ امتحانات الجامعات بعين الاعتبار”، لافتاً إلى أن الحملة الانتخابية سوف تبدأ قبل 60 يوماً من الموعد، أي في العاشر من آذار/ مارس المقبل.

أردوغان يذكّر الناخبين المحافظين برمزية مندريس، ويعطي إشارة غير مباشرة لأهمية الحفاظ على الأحزاب المحافظة في السلطة خشية من ردود الفعل “الانتقامية”.

ويصادف تاريخ 14 مايو/ أيار المقبل ذكرى مرور 73 عاماً على فوز الحزب الديموقراطي في أول انتخابات ديموقراطية حقيقية تجري في عهد الجمهورية التركية الحديثة، حيث فاز الحزب بقيادة عدنان مندريس بأغلبية، وشكّل حكومة استمرت قرابة عشر سنوات، قبل أن يجري الإطاحة به في الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد عام 1960، حيث جرى إعدام مندريس بتهم مختلفة تتمحور حول الحياد عن علمانية الدولة، وهو ما حوله إلى رمز مهم للديمقراطية والإسلاميين في البلاد.

وأسس مندريس “الحزب الديموقراطي” من شخصيات محافظة وأخرى منشقة عن حزب “الشعب الجمهوري”، الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، حيث حصل الحزب على قرابة 55 بالمئة من أصوات الناخبين، وقرابة 85 بالمئة من مقاعد البرلمان لينهي بذلك 27 عاماً من الحكم المتواصل لحزب “الشعب الجمهوري”، ويوصف هذا النصر بـ”الاحتلال الأبيض”، والانتخابات بأنها “أول انتخابات ديموقراطية حقيقية في تاريخ البلاد”.

وبانتقاء هذا التاريخ يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعطاء إشارات على قدرته لتحقيق فوز كبير في الانتخابات المقبلة، وتذكير الناخبين المحافظين برمزية التاريخ، ومندريس، وفيه إشارة غير مباشرة إلى أهمية الحفاظ على الأحزاب المحافظة في السلطة خشية من ردود الفعل “الانتقامية”، التي يمكن أن تقوم بها أحزاب المعارضة ضد الشخصيات الإسلامية والمحافظة، في حال فوزها في الانتخابات.

وفي السابع والعشرين من مايو/ أيار عام 1960 نفّذ الجيش أول انقلاب عسكري في تاريخ البلاد ضد حكومة “الحزب الديمقراطي”، الذي فاز بالانتخابات البرلمانية برئاسة عدنان مندريس، الذي كان يتولى رئاسة الوزراء قبل أن تتم محاكمته وإعدامه برفقة عدد من رفاقه بتهمة الإخلال بأسس العلمانية في البلاد، وهو الانقلاب الذي قاد البلاد لأكثر من 10 سنوات من الحكم العسكري المباشر وغير المباشر، وأعاد سطوة الجيش والفكر الكمالي على الحياة السياسية، وحاصر نفوذ المحافظين في الحياة السياسية التركية.

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بهتشه شهير التركية يلماز أسمر، في حديث لتلفزيون “بي بي سي” الناطق بالتركية: “أردوغان يقول للطاولة السداسية (تحالف المعارضة) الذي يحاول توجيه رسالة بأنه يقدم مرشحاً ديموقراطياً للرئاسة يقول للناخبين إننا نحن استمرار للحزب الديموقراطي الذي فاز في انتخابات 14 مايو/ أيار”، مضيفاً: “هذا التاريخ يحمل أهمية رمزية كبيرة، ولديه تأثير مهم على الناخب من الناحية النفسية”. ويتابع: “السياسة من وجهة نظري تعمل من خلال الرموز والحملات السياسية، وليست من خلال الاقتصاد والتضخم، ولكن قناعتي أيضاً أنه لو سألت طلابي في الجامعة ماذا جرى في 14 مايو عام 1950 لن يجيبني أحداً منهم”.

من جهته، يعقّب البروفسور فاروق بيرتيك على تذكير أردوغان بالشعار الذي أوصل مندريس للسلطة، وهو “يكفي، الكلمة للأمة” بالقول: “يحاولون الدخول من الباب الذي دخل منه مندريس.. أعتقد أن أردوغان قال هذه العبارة بدون تخطيط أو تفكير ملي، مندريس فاز على حزب استمر في السلطة 27 عاماً، ولكن أردوغان نفسه موجود في السلطة منذ 20 عاماً”، مضيفاً: “الناخب سوف يتساءل: أردوغان، لمن يقول يكفي؟ إنه هو الموجود في السلطة”، وختم بالقول: “أنا على قناعة أن أردوغان سوف يتخلى عن هذا الشعار”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية