وول ستريت جورنال: إيلون ماسك رفع الحظر عن حسابات قوميين هنود وعادوا لشتم الإسلام ونشر معلومات مزيفة عن المسلمين

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير أعده نيولي بيرنل، أن إيلون ماسك، مالك شركة تويتر، قام بإعادة الحسابات التي تعود للقوميين الهنود المتطرفين من أجل الهجوم وتشويه صورة المسلمين.

وتقول منظمات حقوق الإنسان، إنها رصدت صعودا واضحا في المنشورات على المنصة الاجتماعية التي تهاجم وتشيطن الإسلام والمسلمين.

وأشار التقرير إلى أن ماسك قام برفع الحظر عن عدد من الحسابات التي كانت معلّقة، وتحظى بشعبية وسط الجماعات الهندوسية المتطرفة، وهو تحرك أدى لظهور محتوى ديني مثير للانقسام.

وتم رصد محتوى في هذه الحسابات يدعو للكراهية موجه ضد الأقليات الدينية في الهند. ومنذ عودتها في الأسابيع الماضية، ظهرت مواد تهاجم المسلمين وغيرهم. ومن بين المواد، فيديو يحتوي على معلومات زائفة وظهر فيه رجل دين وهو يبصق على الأرز قبل أن يقدمه للآخرين. وفي فيديو آخر، وصف متطرف المسلمين في باكستان بـ”المؤخرات “، وقام آخر بإعادة نشر تغريدة تصف القرآن بأنه “مصدر الشر”.

وتقول الصحيفة إن أحداث العنف الطائفي طالما اندلعت في داخل الهند، وبعضها مرتبط بالمواد التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمثل المسلمون حوالي 14% من سكان الهند. ولدى تويتر حوالي 41 مليون مستخدم في الهند، وهو آخر رقم سجل حتى كانون الأول/ ديسمبر، مما يجعل الهند ثالث أكبر سوق للشركة بعد الولايات المتحدة واليابان، وذلك حسب دائرة “إي ماركتير” في شركة “إنسايدر إنتلجنس”، ولم ترد شركة تويتر على أسئلة الصحيفة.

ووصف ماسك نفسه بأنه “مدافع مطلق عن حرية التعبير”، وقال إن تويتر يجب أن تكون حذرة في حذف التغريدات ومنع المستخدمين. لكن عمليات الاستغناء بالجملة عن الموظفين الذين لم يلتزموا برؤيته حول أخلاق العمل، قادت إلى موجة من رحيل المسؤولين عن السياسة وقضايا السلامة حول العالم.

وقال ماسك في تشرين الثاني/ نوفمبر، إنه سيقوم بإعادة الحسابات الممنوعة التي خرقت سياسات المنصة المتعلقة بحرية التعبير، مثل التحريض على العنف، أو المشاركة في أفعال ممنوعة. وأضاف أن العفو سيكون متعلقا بالحسابات التي “لم تخرق القانون أو شاركت بنشر محتويات غير مرغوب بها وفظيعة”.

ومن الحسابات التي تمت إعادتها، حساب الرئيس السابق دونالد ترامب، والكوميدية كاثي غريفين. وقالت إيلا إيرون، مسؤولة الثقة والسلام في تويتر، إن الشركة ستعلن عن الحسابات التي تم العفو عن أصحابها هذا الأسبوع، بعد نشر الصحيفة خبر السماح للحسابات التي تعود للقوميين الهنود.

وكتبت إيرون في تغريدة “كتذكير، لن نعيد حسابات مستخدمين لهم علاقة بتهديدات تسببت بالأذى أو العنف، الغش أو أي نشاط غير قانوني، وسنعلق حسابات من هذا النوع بشكل مباشر”. وحجبت شركة تويتر في الأسبوع الماضي تغريدات احتوت على روابط لمشاهدة الفيلم الوثائقي الذي بثته “بي بي سي” وكشف عن تورط رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بمذبحة المسلمين في كوجرات عام 2002.

وقال كاتشان غوبتا، المستشار الأبرز لوزارة  المعلومات والإذاعة الهندية على تويتر، إن الحكومة استخدمت سلطة الطوارئ وأمرت تويتر وغوغل ويوتيوب بحجب الحلقة الأولى من الفيلم. ووصف غوبتا الفيلم بالدعاية. ولم ترد تويتر، إلا أن الناطقة باسم يوتيوب، قالت إن الحجب لا علاقة له بالمحتوى، ولكن حقوق النشر لـ”بي بي سي”.

لكن الهيئة البريطانية قالت يوم الأربعاء إنها لم تطلب من تويتر حذف أي محتويات تتعلق بالوثائقي. وقال متحدث باسم بي بي سي: “كما هو معمول لدينا، فإننا نصدر تعليمات بالحجب لمواقع الإنترنت والمنصات الأخرى المشاركة حينما نرى خرقا لحقوق بي بي سي في النشر”. وعبّرت منظمات حقوق إنسان عن قلقها من السياسات التي أدخلها ماسك والتي سمحت للجماعات التي تتبنى التفوق الهندوسي بالعودة إلى المنصة.

وردّ ماسك في تشرين الثاني/نوفمبر، على تغريدة مستخدم انتقد اليسار بإيموجي ضاحك. وهو نفس المستخدم الذي نشر تغريدات في الماضي عن تحايل الرجال المسلمين على الهندوسيات والزواج منهن وإجبارهن على اعتناق الإسلام. وفي تغريدة نشرها ماسك في الشهر الماضي، قال إنه سيحقق في مزاعم قومية هندوسية، بأن تويتر منع تغريداتها. وأعادت تويتر حساب الممثلة في بوليوود، غانغانا رانوت، والذي يتابعه حوالي 2.9 مليون شخص. ونشرت رانوت تعليقات مثيرة للجدل حول الإسلام في الماضي. وعلقت الشركة حسابها في  2021 لخرقها تعليمات الكراهية وإساءة استخدام المنصة.

وكتبت رانوت: “مرحبا للجميع، من الجميل العودة هنا”، ولم يرد ممثل لها مباشرة على أسئلة الصحيفة.

وقام مستخدمون لتويتر وعاملون في الشركات الإعلامية الجديدة، بتقديم التهاني لأصحاب الحسابات العائدين. وتقول تيستا سيتلفاد من “سيتزن فور جاستس أند بيس” المدافعة عن حقوق الإنسان، إن بعض القوميين الهنود عادوا لنشر المحتويات المسيئة التي عُلقت حساباتهم بسببها. وقالت: “طالما استمرت هذه الحسابات بالعمل، فلن تتم السيطرة على نشر المعلومات المضللة”.

ومن بين الحسابات، حساب كريتلي، الذي له 144 ألف متابع، وقررت تويتر تعليقه في تشرين الثاني/نوفمبر، بعدما أبلغت منظمة سيتلفاد الشركة بأنه ينشر محتوى معاديا للمسلمين. وتحظر الشركة التحرش بالأشخاص بناء على هويتهم الدينية مثلا. وبعد عودة الحساب، نشر تغريدات يمدح فيها آلهة الهندوس، ومعلومات تنتقد المسلمين بما فيها الفيديو المزيف عن الشيخ المسلم الذي يبصق على الأرز. ولم يرد صاحب الحساب المجهول على أسئلة الصحيفة.

ومن الحسابات التي رُفع الحظر عنها، حساب يعود إلى رادرامان داس، المتحدث باسم معبد في  كالكوتا، ويعمل في جمعية الوعي بكرشنا الدولية والمعروفة باسم هاري كرشنا. وكتب داس هذا الشهر لأتباعه البالغ عددهم 44 ألف معجب: “شكرا لك ماسك”، وقال إن حسابه عُلق، ولكن بدون ذكر السبب. وفي الأيام الأخيرة نشر داس مواد تصف المسلمين في باكستان بـ”المؤخرات”، وعلق مستخدم على فيديو لسياسي بلجيكي يصف القرآن بأنه “رخصة للقتل”. ولم يرد داس للتعليق.

وقال الصحافي الهندي المسلم رقيب محمد نايك: “شاهدت زيادة كبيرة في المحتوى المعادي للأقلية ومنشورات منذ استحواذ ماسك على تويتر” في تشرين الأول/ أكتوبر.

ومن المتوقع أن يقل عدد المستخدمين لتويتر في دول منطقة آسيا والباسيفيك، لكنه سيقل أكثر في الهند. ومن المتوقع أن يتراجع الاستخدام بنسبة 5% في الهند نظرا لخوف المعلنين من انتشار المحتوى الانقسامي، حسب جاسمين إيمبيرغ، المحللة البارزة في “إنسايدر إنتلجنس” ، وقالت: “لا تستطيع تويتر تحمل خطأ كبير في واحد من أكبر أسواقها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية