حفل إشهار «قالت لي العرافة» في عمان

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: أقامت رابطة الكتاب الأردنيين في العاصمة الأردنية عمان ندوة بعنوان «بين الفكر والأدب: المجموعة القصصية للقاص عبد الهادي المدادحة: قالت لي العرافة نموذجا»، أدارها محمد المشايخ وتحدث فيها كل من عماد الضمور وكايد هاشم.
بدأ الحديث الناقد هاشم الذي اعتبر قراءة «قالت لي العرافة» نوعاً من «امتحان البصيرة الاجتماعية»، تلك التي تجعل من المتلقّي مشاركاً أيضاً في الجدل مع نفسه وطرح الأسئلة حول الذات والوجود بين شقي الواقع بتناقضاته، وسريالية المواقف فيه أحياناً من جهة، والخرافة والوهم وهلوسات صدمات الذاكرة من جهة أخرى. وتابع موضحا: «عبر ثماني عشرة قصة قصيرة، بعضها يدخل في باب القصص القصيرة جداً. وتتسم جميعها بالتكثيف، الذي يستجيب لشرط من شروط كتابة القصة، من دون أن يجور على بناء القصص وتطور الأحداث فيها، واستثمار المفارقة بفنيّة موفقة إلى حدٍّ بعيد، خاصة في تلك القصص ذات النفس التأمّلي، بحيث يوظف هذه المفارقة في السياق القصصي كعنصر تحليل ضمني للحدث والشخصية والموقف معاً، مكتفياً بالتضمين ومستغنياً عن التعقيب، وبالتالي مُحكِماً السيطرة على سِمة التكثيف ورونقها».
وعن الاحساس بالزمان والمكان، بين هاشم انه يشكِّل خطاً عريضاً في هذه المجموعة ولكنه ليس مجرد خطٍّ مرتسمٍ يحددُ ملامح ويُظِهر شيئاً من التفاصيل، إنَّه أيضاً قضيّة صراعية مع الإنسان، ومع الذاكرة التي هي وحدها تقهر الزمن وتعيده إلى الوراء. والقاص يوظف معارفه الطبية في هاتين القصتين ليصوّر لنا هذه المواجهة غير المتكافئة حتى بالنسبة للذاكرة التي تُصاب بالاضطراب في ما يُعرف بمرض متلازمة كورساكوف، لكن من دون أن يتضرر ذكاء الشخص، وإن كان لا يدرك الخلل الحاصل، لكنه يبدأ بتطوير استذكارات كاذبة لتعويض النقص في الذاكرة.
فيما تحدث الضمور في ورقته عن جمالية القصة القصيرة في» قالت لي العرافة» حيث «تنتمي إلى فن القصة القصيرة، إذ يشي عنوان المجموعة بطاقتها السرديّة، وقدرتها على «تنصيص العالم» وذلك بجعل العالم نصاً سرديّاً دالاً، ولهذا تتجه إلى اليومي بما يشيع فيه من تفاصيل وجزئيات لتبني منها كينونة نصيّة. وتتضمن المجموعة القصصية ثمانية عشر نصاً، يكشف التمعّن في البنى التركيبية لقائمة عناوينها عن تمظهر الهيمنة المطلقة للجملة الاسمية، ووجود عنوان واحد جاء بصيغة الجملة الفعلية، وهو «قالت لي العرافة»، الذي يحمل عنوان المجموعة القصصيّة.
«تكشف قصص المدادحة عن اقتناصه للصيغ الشعريّة من خلال عناوينه وتراكيبه اللغوية في نصوصه» بحسب ما أوضح الضمور- إذ يتوسّل بالصيغ الشعريّة في بنية عناوينه القصصية: دوي قُبلة، سياط الرؤية، انهيارات حلم، ابتسامة هوليوود. فهي عناوين أقرب إلى الكتابة الشعريّة منها إلى الكتابة السرديّة.
لقد منحت شعريّة النص والعنونات القاص قدرة واضحة على تكثيف أفكاره، وممارسة فعل البوح والوصف الشفيف، فضلاً عن دور الشعر في الإيحاء بالمعنى وتعميق شعور الذات بكينونتها، إذ أن إنتاج المعنى في نص ما يخضع إلى الأعراف الأجناسية لهذا النص أو ذاك تمكن النص من إنتاج المعنى ومنحه مكاناً بارزاً من الثقافة الإنسانية.
وقبل بدء الحوار الذي شهدته الندوة قدّم المدادحة شهادة حول مجموعته قال فيها، «نغوص في أعماق النفس ومكنوناتها، فتخرج لنا اللغة صورا جميلة وموسيقى شجية نرسمها بالكلمات، فالكلمات فن الرسم وسحر الموسيقى.. الإنسان والمكان والزمان، هذه الأقاليم الثلاثة المتداخلة بعضها ببعض، تعمل بها اللغة وتخرجها لنا بأشكال متعددة، فالإنسان بالكلمات هو طفل يعبث بقوانين الشرطية الصارمة في المطار الدولي الكبير، والإنسان هو المقاتل الذي حالت الهدنة بينه وبين دخول المعارك التي كان ينتظرها، فانهزم قبل أن يدخل المعركة فعليا، والإنسان هو تلك المرأة التي كانت تبحث عن مزيد من الجمال عند امرأة أخرى تحسدها على ما هي فيه، والإنسان هو تلك العرافة التي تلقط رزقها من الحالمين، ولا ترغب بمن يعتمد غير طريق الحلم في الحياة، والإنسان أيضا هو الأم التي تضع يدها على الرأس وتتمتم شفتاها كلاما يصلها مع الله، وأنت تغوص في سواد عينيها المتسعتين لكل حماقاتك، والمكان بالكلمات هو المدرسة التي نضج بها الأطفال وابتدأوا محاكاة أجسادهم أولا ثم المحيط، وهو برج القلعة التي كانت تصد الأعداء. وهو المدينة، مدينة الله الأولى: القدس، دمشق، الإسكندرية، عمان.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية