إسطنبول – “القدس العربي”:
على الرغم من تأكيد قيادات المعارضة التركية في أكثر من مناسبة على أنها “لن تمنح أردوغان ورقة المظلومية” ولن تعترض على ترشحه لولاية رئاسية جديدة، إلا أن البيان الختامي لاجتماع تحالف المعارضة التركية، اعتبر الخميس، أن ترشح الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان لولاية رئاسية جديدة “لن يكون قانونياً ويتعارض مع الدستور” وذلك في حال “لم تجر الانتخابات بقرار من البرلمان التركي”، وهو ما أعاد إلى الواجهة بقوة الجدل حول قانونية ترشح أردوغان لولاية ستعتبر “ثانية” أم “ثالثة” بموجب الدستور.
وفي خطوة مفاجئة، تضمن البيان الختامي لاجتماع قادة 6 أحزاب تركية معارضة تحالف تحت مسمى “تحالف الطاولة السداسية” عبارة تشير إلى أن ترشح أردوغان لولاية رئاسية جديدة “لن يكون قانونياً ويتعارض مع الدستور التركي”، وذلك في حال جرى اتخاذ تقديم موعد الانتخابات بقرار رئاسي يتضمن حل البرلمان وليس بقرار مباشر من البرلمان التركي نفسه.
وبحسب تقدير المعارضة، فإن قرارا من أردوغان بحل البرلمان يعني أن الجولة الرئاسية المقبلة سوف تكون هي الثالثة لأردوغان ويتعارض ذلك مع الدستور التركي المعدل بموجب النظام الرئاسي والذي ينص على أن الرئيس يحق له الترشح لولايتين فقط، فيما يؤكد حزب العدالة والتنمية أن القانون التركي لا يفرق بين طريقة تقديم موعد الانتخابات وأن لا شوائب قانونية في ترشح أردوغان لولاية مقبلة يعتبرها الحزب “ثانية” بموجب النظام الرئاسي الجديد.
ولا يعرف بعد الطريقة التي سيجري فيها تقديم موعد الانتخابات المقبلة والتي أكد أردوغان أنها سوف تجري في الرابع عشر من أيار/مايو المقبل، وذلك إما من خلال اصدار قرار رئاسي بحل البرلمان قبيل 60 يوماً أي في الرابع عشر من آذار/مارس المقبل وهو الخيار الأرجح كون الخيار الثاني يحتاج إلى حل البرلمان نفسه بنفسه وهو ما يحتاج إلى ثلاثة أخماس عدد أعضاء البرلمان وهو العدد الذي لا يمكن لحزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية تأمينه كما أنه لا يتوقع أن تدعم أي من أحزاب المعارضة هذا التوجه، وبالتالي يتوقع حل البرلمان لتقديم موعد الانتخابات عبر مرسوم رئاسي.
ومنذ أشهر، ومع اقتراب موعد الانتخابات، عاد الجدل بقوة في الأطر السياسية والقانونية التركية حول مدى أحقية أردوغان بالترشح لفترة رئاسية جديدة وسط اختلاف في التفسيرات لنص المواد المتعلقة بالموضوع في الدستور التركي وخاصة إذا ما كانت تعتبر ولاية ثانية أو ثالثة.
وتولى أردوغان منصب رئاسة الوزراء في تركيا منذ عام 2003، قبل أن يصبح أول رئيس لتركيا ينتخب بالاقتراع المباشر من الشعب عام 2014، ويعاد انتخابه مجدداً لأول مرة ضمن النظام الرئاسي الجديد عام 2018 لفترة رئاسية تمتد لخمس سنوات تنتهي منتصف العام المقبل.
وعلى الرغم من أن القانون التركي ينص بشكل واضح على أنه يحق للرئيس الترشح لفترتين رئاسيتين فقط كحد أقصى، إلا أن الجدل يتمحور حول ما إن كان ذلك يشمل الفترة الرئاسية الأولى لأردوغان بموجب النظام البرلماني السابق أم لا، وهو ما يدفع معارضين لإثارة الموضوع مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويُصر معارضون على أن أردوغان قد حكم البلاد فترتين رئاسيتين بالفعل، الأولى 4 سنوات عقب انتخابه من خلال البرلمان بموجب النظام البرلماني السابق، والثانية بموجب النظام الرئاسي الذي نص على أن الفترة الرئاسية خمس سنوات يفترض أن تنتهي بموعد الانتخابات المقبلة يونيو/حزيران العام المقبل، ويعتبر هؤلاء المعارضون أن أردوغان أمامه فرصة وحيدة لخوض الانتخابات المقبلة في حال إجرائها بشكل مبكر قبيل موعدها الأصلي.
في المقابل، يؤكد حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية أن الدستور التركي ينص بشكل واضح على حق أردوغان في الترشح للفترة الرئاسية المقبلة كونه انتخب لجولة واحدة بموجب النظام الرئاسي الجديد الذي نص على تحديد فترتين كحد أقصى للرئيس وأن الفترة الأولى كانت بموجب النظام البرلمان حيث كان البرلمان ينتخب الرئيس.
وعلى الرغم من أن شخصيات حقوقية وسياسية محسوبة على المعارضة أعادت نقاش الجدل حول أحقية أردوغان بالترشيح للانتخابات المقبلة، إلا أن زعماء أحزاب المعارضة رفضوا في السابق الدخول في هذا الجدل، معتبرين أن الطريق مفتوح أمام أردوغان في حال أراد الترشيح للانتخابات المقبلة وأن هذا الجدل “يخدم أردوغان في كسب مزيد من الأصوات عبر إظهار المعارضة خائفة من مواجهته”.
وفي تصريح سابق، قال كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة: “لن نناقش بشكل خاص ملف ترشح أردوغان، يجب أن نترك هذا الجدل خلفنا، إذا أراد الترشح فليتفضل، إذا أراد آخرون استمرار هذا الجدل لن نتدخل، ولكن نحن -حزب الشعب الجمهوري- لن نفتح هذا الملف.. يمكن أن تجري انتخابات مبكرة الخريف المقبل، نحن ننتظر صندوق الانتخابات بصبر”، وهو موقف قريب من ذلك الذي تحدثت به شخصيات من حزب الجيد المعارض.
وفي تعليقه على الجدل الجديد، اعتبر عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية: “لا يوجد أي عائق أمام إعادة ترشيح رئيسنا، هذه ليست حتى مسألة نقاش، الأساس الذي يتم على أساسه مناقشة هذا ليس قانونًا، ولكن كما رأينا في الماضي، المعارضة تسعى الى تشكيل السياسة بوسائل غير مشروعة”، وأضاف: “رئيسنا مرشح مرة أخرى في هذه الانتخابات، أعلن تحالف الشعب قبل شهور أن مرشحه هو رئيسنا، رسالة أمتنا في كل الميادين واضحة”.
وكان زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي شدد على أن “هذا الجدل ليس لديه أي أرضية قانونية تتعلق بالدستور، أردوغان أول رئيس بموجب النظام الرئاسي، ولا يوجد أي عائق أمام ترشحه لفترة ثانية.. أردوغان لا يترشح لفترة ثالثة”.
من جهته، شدد رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب على أن “هذا الجدل ليس قانونيا، أردوغان سوف يترشح لفترة ثانية ضمن النظام الرئاسي الجديد، لا يوجد أي مشكلة قانونية في هذا الإطار، من يناقشون هذا الأمر لديهم نقص معلومات حول ما ينص عليه الدستور”.
وبموجب التعديل الدستوري عام 2017 والذي تضمن الانتقال للنظام الرئاسي تنص المادة 101 من الدستور على أنه “يحق للشخص الترشح للانتخابات الرئاسية لفترتين رئاسيتين على الأكثر”، كما ان المادة 116 من الدستور تنص على أنه يحق للرئيس الترشح لفترة ثانية دون الأخذ بعين الاعتبار الفترة السابقة بموجب النظام البرلماني السابق، بحسب ما يؤكد قياديون وحقوقيون مقربون من الحزب الحاكم.
وعلى الرغم من الجدل القائم، وتأكيد زعامات معارضة بأنها لن تثير الجدل حول ترشح أردوغان للفترة الرئاسية المقبلة، يجمع حقوقيون على أنه في حال وجود اعتراضات رسمية مع بدء مسار الانتخابات فإن المحكمة العليا هي من لها الصلاحية بالفصل في هذا الجدل وإصدار قرار نهائي حول ما إن كان هناك أي عائق أمام ترشح أردوغان.