لندن ـ «القدس العربي»: دعت لجنة برلمانية مختصة في الجزائر الصحافيين لمناقشة مسودات قوانين الإعلام قبل التصويت عليها داخل البرلمان وإقرارها، في مبادرة مهمة قد تعكس شيئاً من الانفتاح على الصحافيين في البلاد.
وقدم وزير الاتصال الجزائري محمد بوسليماني عرضاً جديداً حول مسودة قانونين يتعلقان بالصحافة المكتوبة والإلكترونية، والنشاط السمعي البصري، خلال لقاء مع أعضاء لجنة الثقافة والاتصال في البرلمان، وهي المسودة التي أحالتها اللجنة إلى مجموعة من الصحافيين لدراستها ومناقشتها معهم.
وقال وزير الاتصال إن مسودات هذه القوانين تهدف إلى وضع أطر تحدّد كيفية ممارسة أنشطة الصحافة المكتوبة والإلكترونية والمرئية والمسموعة وقواعد تنظيمها وضبطها ورقابتها. واعتبر الوزير بوسليماني أن «هناك حتمية تفرض مطابقة النشاط الإعلامي مع التطورات الجديدة التي يعرفها المشهد الإعلامي والتطورات التكنولوجية، ووضع معايير تتوافق مع الدستور الجديد الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 وبما يستجيب إلى حاجة العاملين في قطاع الإعلام».
وكانت الحكومة قد أحالت في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي إلى البرلمان مسودات قانون الإعلام، والذي سيسمح بتبسيط إجراءات إنشاء الصحف والمجلات، وتعزيز سلطة ضبط السمعي البصري عبر تكليفها أيضاً بضبط ومراقبة خدمات الاتصال السمعي البصري عبر الإنترنت، واستحداث مجلس أعلى لآداب وأخلاقيات المهنة.
وأحيل إلى البرلمان قانون الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية، والذي يتضمّن جملة من التدابير الجديدة لضبط القطاع. ويشترط الحصول على الشهادة الجامعية وخبرة مهنية للحصول على صفة الصحافي، ويشدّد على إثبات خبرة مهنية تمتد إلى 15 عاماً بالنسبة لمديري الصحف والنشريات، و5 سنوات بالنسبة لمديري المواقع الإلكترونية، وهي المواقع التي ستكون ملزمة بأن تعمل في نطاق إلكتروني محلي.
ويحدّد قانون السمعي البصري الشروط اللازمة للسماح بإنشاء القنوات التلفزيونية والإذاعات وكذلك القنوات على الإنترنت، ويشترط القانون أن يكون رأس المال جزائرياً خالصاً، ويمنع وجود أيّة استثمارات أجنيية. كما يُلزم القانون الجديد القنوات والمؤسسات الإعلامية أن يكون 61 في المئة من محتواها منتجاً في الجزائر.
وعقدت لجنة الثقافة والاتصال في البرلمان سلسلة لقاءات مع الصحافيين والكتاب والأكاديميين لمناقشة مسودات قوانين الإعلام والصحافة المكتوبة والسمعي البصري.
والتقت اللجنة الأسبوع الماضي بثلاثة صحافيين وكتاب للاستماع إلى مقترحاتهم بشأن مضمون القوانين الجديدة. وطالب الصحافي عمار بن جدة خلال اللقاء بضرورة وضع ضوابط للصحافة الإلكترونية، إلى جانب إعادة تنظيم الإشهار العمومي وآليات تنظيم وعمل سلطة الضبط، فيما أكد الصحافي والكاتب العيد بن عروس ضرورة أن ترتقي القوانين الجديدة إلى مستوى مسايرة التطور التكنولوجي والإعلام الجديد، وخلق منظومة إعلامية قوية.
وقبل هذا اللقاء، كانت اللجنة قد عقدت لقاءات مع صحافيين، جرى خلالها اقتراح أن يتم جمع كل النصوص المتعلقة بالإعلام في مدونة واحدة، بدلاً من توزيعها على عدة قوانين، وتحسين دور الهيئات التي تملك صلاحيات الضبط والمراقبة، مع منح الصحافيين حق انتخاب جزء من أعضاء هذه الهيئات، التي تنصّ القوانين المقترحة أن تكون معينة من قبل رئيس الجمهورية.
وكان رئيس المجلس الوطني للصحافيين بالإنابة، عمار شريتي، قد طالب بوضع بنود تخص الحماية الاجتماعية للصحافيين، بما يضمن حصولهم على أجورٍ مناسبة.