تونس ـ «القدس العربي»: المجتمع دائماً يحتاج الى شرارة توقظه وتحفزه على العمل والابداع والتألق والبروز في أي مجال كان، ولهذا وبعد نجاحات عالمية باهرة حققتها النجمة التونسية أُنس جابر في ميادين رياضة التنس، بات مئات الشبان في مدينة صفاقس غرب البلاد يتدافعون للتدرب على هذه الرياضة التي كانت حتى وقت قريب توصف بأنها «حكر على الأغنياء».
وبفوزها بدورة فرنسا المفتوحة لفئة الشابات عام 2011، انطلقت مسيرة التونسية أنس جابر (28 عاما) الاحترافية في بطولات التنس، وحازت على أحد عشر لقبا فرديا ووصلت في 2019 إلى أعلى تصنيف فردي لها بالمرتبة 51 عالميا. وفي عام 2020 وصلت جابر إلى الدور ربع النهائي لبطولة أستراليا المفتوحة، لتصبح أول لاعبة عربية في التاريخ تصل إلى ربع نهائي منافسات «غراند سلام».
ورغم انتشار رياضة التنس في مدينة صفاقس منذ عقود، إلا أن عدد روادها كان محدودا مقارنة برياضات أخرى على غرار كرة القدم واليد، كما كان أغلب المقبلين عليها من الفتيات، غير أن تألق جابر زاد من اهتمام التونسيين بلعبة التنس من كلا الجنسين.
ومن داخل نادي التنس في مدينة صفاقس الذي تأسس منذ نحو 100 عام، قالت سندة الفقي نائبة رئيس النادي: «منذ بداية تألق البطلة أنس جابر لاحظنا إقبالا لافتا على هذه الرياضة من مختلف الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية تأثرا بما حققته من نجاحات». وذكرت الفقي: «للبطلة التونسية أنس جابر دور كبير في تحفيز أبناء النادي للوصول إلى مسابقات وبطولات عالمية والسير على منوالها بنفس العزيمة والإصرار». وأوضحت الإدارية التونسية أن إمكانيات النادي لا تزال بسيطة والبنية التحتية للملاعب تحتاج إلى الصيانة وإلى دعم «الفيدرالية التونسية للتنس».
ومن جانبه، أشار مدرب التنس رضا العود (وهو من درب عصام الجلالي مدرب أنس جابر) إلى أن إنجازات البطلة جابر ساهمت في إقبال العديد من الشباب الجدد على نادي التنس بمحافظة صفاقس. ووفقا للعود، فإن «النادي يحتوي على ثمانية ملاعب ومدربين واستطاع تدريب العديد من الأبطال الذين أحرزوا بطولات إفريقية وعربية متعددة». ولفت المدرب التونسي إلى أن «تكلفة الشهر الواحد من التدريب على رياضة التنس تقدر بـ50 دينارا (نحو 16 دولارا) للشخص الواحد مع مجانية الحصص الأولى لترغيب كافة الفئات على الإقبال على ممارستها».
وتحدث المعد البدني بالنادي أنيس الزريبي عن «إقبال كبير من الأطفال وخصوصا الفتيات على تعلم هذه الرياضة إثر انتصارات البطلة أنس جابر، ويقابل ذلك دعم كبير ومتابعة من الأولياء والمدربين». ومضى الزريبي قائلا: «أنس جابر ساهمت في إقبال العديد من اللاعبين حيث بثت فيهم روح العزيمة والاصرار، ونأمل بأن نرى جابر المستقبل في نادينا». وحكت اللاعبة ندين عبيد (16 عاما) عن قصتها مع التنس، فقالت: «أمارس التنس منذ خمس سنوات وهي رياضة ممتعة وتوجت بعدة بطولات تونسية وفزت بمسابقات دولية». وذكرت عبيد: «التنس رياضة مفيدة من النواحي البدنية والذهنية وطموحي أن أفوز بألقاب في بطولات عالمية مثلما فعلت أنس جابر».
اللاعب محمد الملولي (11 عاما) الفائز ببطولة تونس للتنس 2022 وعدة مسابقات أخرى، يعدد فضائل البطلة جابر قائلا: «أحب أنس جابر كثيرا لأنها ابنة بلدي وفخور بانتصاراتها المتتالية فهي شرف لنا جميعا». وذكر الملولي: «أقتبس من أنس جابر روح المثابرة والاجتهاد من أجل الوصول إلى ما وصلت إليه وأطمح الى أن أصبح بطلا عالميا في لعبة التنس». وتحدثت عائدة بوزيد واحدة من أولياء أحد لاعبي النادي، عن «أهمية ممارسة الرياضة عامة والتنس تحديدا، وضرورة بذل لاعبي النادي الجهود للسير على خطى البطلة أنس جابر التي يلقبها التونسيون بوزيرة السعادة». وأوضحت بوزيد: «ما فعلته أنس لم يكن محض صدفة بل نتيجة مجهودات كبيرة وحلم أكبر».
وحصلت أنس جابر على «جائزة المرأة العربية» في فئة الرياضة عام 2019، محرزة أول لقب على مستوى «رابطة محترفات التنس» خلال بطولة برمنغهام كلاسيك 2021، لتصبح أول امرأة عربية تفوز بلقب بطولة اتحاد لاعبات التنس المحترفات. ويضاف إلى سجلات التميز، فوز أنس جابر بأكبر لقب لها في «مدريد للماسترز 2022» لتصبح أول لاعبة أفريقية وعربية تظفر بهذا اللقب، كما حافظت على المركز الثاني في التصنيف العالمي لـ«رابطة محترفات التنس».