تصاعد الإضرابات والاحتجاجات المطلبية في السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، الأحد، وقفات احتجاجية للعاملين في القطاع الصحي والجامعات، بالتزامن مع إعلان قطاعات أخرى مواصلة التصعيد والإضراب لتحقيق مطالب تتعلق بتحسين الأجور وبيئة العمل.
ونفذ أساتذة الجامعات وقفة احتجاجية، أمس، أمام مباني مجلس الوزراء، منددين بتأخر السلطات في تنفيذ تعهداتها بمعالجة تشوهات الهيكل الراتبي.
وكانت لجنة أساتذة الجامعات قد أعلنت الإضراب المفتوح منذ مطلع الشهر الجاري، مؤكدة أنه «لا سبيل لتحقيق مطالبهم غير الإضراب، بعد أن انتهت المهلة التي منحتها للجهات المختصة في الحكومة».

استنفاد كل السبل

وقالت إنها «استنفدت كل السبل الممكنة بمخاطبة جهات الاختصاص في الدولة ومتابعتها، لتنفيذ برنامج إصلاح الهيكل الراتبي لأساتذة الجامعات المجاز من قبل الحكومة».
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة حاسمة، وإن الحقوق تنتزع ولا تمنح، مطالبة أعضاءها بتوحيد كلمتهم وترتيب صفوفهم.
وفي مايو/ آيار الماضي، قرر أساتذة الجامعات تعليق الإضراب الذي استمر لأشهر، بعد وعود حكومية بتنفيذ مطالبهم، ولمعالجة مشكلات الدفع الجامعية التي تراكمت خلال الأعوام الأربعة الماضية بسبب الاضطرابات السياسية والإقتصادية في البلاد، إلا أنهم عادوا للإضراب بعد ما وصفوه بـ«التماطل من قبل السلطات».
وبالتزامن، نفذ العاملون في المؤسسات الصحية وقفة احتجاجية، أمس، أمام مباني وزارة الصحة، مطالبين برفع الحد الأدنى للأجور وتحسين أوضاع المعيشية، بالإضافة إلى تحسين بيئة العمل ومنحهم تأمينا شاملا.
ورددوا هتافات تهدد بالإضراب، أبرزها «إما التعديل أو الإضراب. حقنا كامل ما بنجامل».». لن نتراجع. لن نخاف».. «المرتب. ما بجيب بندول» في إشارة إلى ضعف الأجور، «تحسين أوضاع المراكز الصحية. مطلب الطبيب والمواطن».
وخلال مخاطبته الوقفة، التي ضمت العاملين في المراكز الصحية من الأطباء والصيادلة وأخصائيي المختبرات والتغذية والممرضين، قال استشاري طب الأسرة، عثمان حامد، «أي دولة لا تحافظ على أوضاع المؤسسات الصحية ستكون فاشلة» منددا بـ«نقص المعينات المطلوبة لتقديم الخدمات في المؤسسات الصحية، وضعف الأجور الذي أضطر العديد من الأطباء للهجرة خارج البلاد وآثاره السلبية على حق المواطنين السودانيين في الرعاية الصحية».

«لن نصمت أكثر»

الاختصاصية الاجتماعية في وزارة الصحة، ولاية الخرطوم، زمزم مختار أشارت إلى أن «العديد من العاملين في وزارة الصحة لا تكفيهم أجورهم حتى لتوفير وجبة الإفطار لمنتصف الشهر، ما عدا من وصفتهم بالمرضى عنهم».
وأضافت خلال الوقفة: «صبرنا على العمل طيلة السنوات الماضية في بيئة سيئة وفي ظل ضعف الأجور، ولن نصمت أكثر، سنواصل الاحتجاجات والوقفات الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبنا كاملة والتي لن نجامل فيها».
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الإضرابات المطلبية في عدد من القطاعات المهنية السودانية، احتجاجا على ضعف الأجور في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، والتي تفاقمت في أعقاب انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

موظفون في القطاعين الجامعي والصحي يطالبون بزيادة أجورهم

وعلى الرغم من التعهدات الحكومية التي تلقتها لجنة المعلمين السودانيين بتنفيذ مطالبهم بزيادة الحد الأدنى للأجور والصرف على قطاع التعليم، إلا أنها أعلنت مواصلة الإضراب حتى تتحول تلك الوعود إلى واقع.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت، أمس الأحد، استئناف الدراسة، بعد، انتهاء عطلة قررتها مطلع الشهر الجاري، تحت مسمى عطلة الفصل الدراسي الأول.
وقالت لجنة المعلمين إن الإضراب ليوم الأحد نجح بنسبة 100٪ في 11 ولاية سودانية،
وأشارت في بيان إلى أن المعلمين واصلوا إضرابهم للأسبوع السابع، والذي بدأوه منذ 28 نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، مبينة أن مدارس ولايات دارفور الخمس وشمال كردفان غرب البلاد وولاية الجزيرة في الوسط وكسلا والبحر الأحمر في الشرق والشمالية وكسلا في الشمال/ بالإضافة إلى الجزيرة في الوسط والنيل الأبيض الواقعة جنوبا، نفذت الإغلاق بشكل كامل.
ولفتت إلى أن الولايات الأخرى، والتي من أبرزها العاصمة الخرطوم وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي، شهدت إغلاقا بنسبة 95٪.
في الوقت ذاته أعلن العاملون في الإرصاد الجوي السوداني، مواصلة الإضراب المعلن منذ منتصف الشهر الجاري، لمدة أسبوعين، بسبب عدم استجابة السلطات لمطالبهم، مهددين بإخراج المطارات في البلاد عن الخدمة.
ودعت لجنة العاملين في الإرصاد الجوي، في بيان، العاملين في القطاع للثبات من أجل تحقيق مطالبهم كاملة دون نقصان على الرغم مما وصفته بالضغوط والاستمالات، وعدم التراجع أو العودة إلى الخلف.
وحذرت من التعامل مع معلومات الإرصاد الجوي في ظل توقف العاملين في القطاع عن العمل، محملة إدارة الهيئة العامة للإرصاد الجوي مسؤولية التبعات وتخطي القوانين الخاصة بضوابط الإرصاد الجوي في البلاد.
كذلك أكد تجمع العاملين في المؤسسات البحثية في وزارة التعليم العالي، مواصلة الإضراب من أجل تطبيق كامل للهيكل الراتبي لكل الفئات العاملة في الوزارة، لافتا إلى نجاح الإضراب المعلن منذ مطلع الشهر الجاري بنسبة 100٪
وندد بتجاهل المسؤولين في الدولة لمطالب العاملين في المؤسسات البحثية، وعدم تسلمهم أي رد من جهتهم، موضحا رفعه خطابات لمجلسي السيادة والوزراء، الخميس الماضي، مطالبة بحل مشكلة الهيكل الراتبي وإنهاء تكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، محمد حسن دهب.

غضب الطلاب

فضلا عما سبق، يواصل الطلاب في عدد من الجامعات السودانية الإضراب والاحتجاج، منذ بداية العام الجاري، بسبب الزيادة المهولة في رسوم التسجيل والدراسة والتي تسببت في عجز العديد من الطلاب عن الالتحاق بالسنة الدراسية الجديدة، في ظل الاضطرابات التي يعاني منها قطاع التعليم في البلاد طوال السنوات الأربع الماضية.
ومنذ سبتمبر/ أيلول 2020 بدأت السلطات برامج رفع الدعم عن الوقود والخبز والسلع والخدمات الاستهلاكية.
وفي مقابل الزيادات العالية في أسعار السلع الأساسية، التي ترتبت على رفع الدعم، تراوح أجور الموظفين والعمال السودانيين مكانها، الأمر الذي تسبب في موجة واسعة من الإضرابات. يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري في البلاد والمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي، وسط دعوات للإضراب العام والعصيان المدني، على الرغم من توقيع عدد من الأطراف المدنية اتفاقا مع العسكر في 5 ديسمبر/ كانون الأول الجاري وإعلانها في التاسع من الشهر الجاري الشروع في المرحلة النهائية من الاتفاق الذي تتطلع لأن يفضي إلى استعادة الانتقال الديمقراطي في البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية