القاهرة ـ «القدس العربي»: عادت قضية السد الإثيوبي للواجهة من جديد، فبينما تسير أديس أبابا بخطى واثقة نحو تنفيذ خططها الرامية لمصادرة كامل النهر، على حساب حق المصريين في الحياة، عادت “القاهرة” للتأكيد على حقوقها التاريخية في المياه، كما تمثل الأحداث المتلاحقة في فلسطين المحتلة قلقا لمصر وشعبها الذي ينظر للاعتداءات الإسرائيلية باعتبارها تمثل خطا أحمر بالنسبة للمصريين. واهتم كتّاب صحف أمس الاثنين 30 يناير/كانون الثاني بالقضية، ومن تصريحات مؤسسة الرئاسة في هذا الشأن: أكد الرئيس السيسي أن تطورات الأحداث الأخيرة تؤكد أهمية العمل بشكل فوري في إطار المسارين السياسي والأمني لتهدئة الأوضاع، والحد من اتخاذ أي إجراءات أحادية من الطرفين، مؤكدا موقف مصر الثابت بالتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وفق المرجعيات الدولية، وعلى نحو يحل تلك القضية المحورية في المنطقة ويفتح آفاق السلام والاستقرار والتعاون والبناء. جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي، لأنتوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية. كما أكد السيسي خلال لقائه بلينكن ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يحقق المصالح المشتركة ويحفظ الحقوق المائية والتنموية لجميع الأطراف، مشددا على أهمية الدور الأمريكي للاضطلاع بدور مؤثر لحلحلة تلك الأزمة. ومن جهة أخرى نفت وزارة التربية صحة ما يتم تداوله حول حذف ما يتعلق بثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، الموجودتين في مادة الجغرافيا في الصف السادس الابتدائي، وكذبت الادعاءات المنشورة على شبكات التواصل في هذا الشأن..
ومن أخبار الحكومة، قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، “إن الحكومة تخطط لزيادة إجمالي الناتج المحلي لمصر والنمو الاقتصادي لكي يتراوح ما بين 5 إلى 60% على مدار عامي 2024 و2025″، مشيرا إلى أن الفائض الرئيسي سوف يصل إلى 2.1% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2023 و2024. وأشار خلال افتتاح المؤتمر السنوي للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى أن الحكومة تتوقع أن تصل إلى 4.5% في وقت لاحق لكي تقلل الدين الحكومي بنسبة 78% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2026 ـ 2027. وشدد على أن إدارة الديون هي الهدف الأساسي بالنسبة للحكومة، وأكد أن الحكومة تدرك أنها ستحقق هذه الأهداف من خلال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد الذي يدعمه صندوق النقد الدولي. وتعهد التزام الحكومة بتحقيق كل السياسات التي أدخلتها في برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يتضمن تحولا دائما لمعدلات صرف قوية ومرنة لتلبية احتياجات السوق في مصر، وكذلك ضمان المسار لتقليل الدين العام. ومن التقارير التي تناولت علاقة القاهرة بواشنطن: قال وزير الخارجية سامح شكري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأمريكي، إن مصر تثمن علاقات الصداقة مع الولايات المتحدة، وتحرص على تعزيز هذه العلاقة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأضاف أن تنوع الموضوعات التي نوقشت خلال المباحثات تعكس تقارب المصالح الاستراتيجية وإتساق الرؤى تجاه العديد من القضايا. وذكر أن هناك إمكانيات هائلة من أجل تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في العديد من المجالات..
لا يليق بالشقيقة
تكاثرت في الفضاء الإلكترونى فيديوهات وصفها حمدي رزق في “المصري اليوم” محزنة منسوبة لشخصيات خليجية، مقاطع فيديو تستهدف مصر، القامة العظيمة بكلام بغيض. يتحدثون في هذه المقاطع، كما المانحين الأجانب يشرطون ويشترطون، ويعيرون مصر في أزمتها الاقتصادية، ما يعجب إخوان الشيطان، ويطالبون الحكومات والبرلمانات الخليجية بعدم الموافقة على منح الحكومة المصرية مساعدات أو ودائع جديدة، بهدف تشكيل رأي عام ضاغط على حكوماتهم الصامتة. الفيديوهات التي تتكاثر في الفضاء الإلكتروني كالفيروسات المعدية، تقريبا لا يمر يوم إلا بفيديو سخيف، عادة ما يتكفل بها وبأصحابها المغردون المصريون تقزيما ومعايرة بالأيام الخوالي، كرد فعل على محاولات عقيمة للمس بما يستبطنه المصريون من عفة وتعفف وعفاف، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. الفضاء الإلكتروني يشي بجهل مطبق بعمق العلاقات المصرية الخليجية، للأسف، صار الفضاء الإلكتروني العربي محلّا للتلاسن، وللتنابز بالهِبَات والمساعدات، وكلٌّ يسكب من وقود نفسه المحتقنة لإشعال النيران بين مصر وشقيقاتها الخليجيات، ما يُخلِّف حزازات وثارات لا محل لها من الإعراب بين الأشقاء. معلوم مَن وراء هذا الحكي البغيض، تُحركه تنظيمات وتوجهات من خارج الحدود، وتتفاعل الفيديوهات في الفضاء الإلكتروني لإحداث شقاق، ولترسم صورة قاتمة لا تمت للعلاقات المصرية الخليجية المتنامية اقتصاديّا، والراسخة سياسيّا، والعضوية في سياق الأمن القومي العربي، وفي القلب منه الأمن القومي المصري، في تماهيه مع الأمن القومي الخليجي.
بلسان عربي
مؤخرا حدثت واقعتان مؤسفتان في أوروبا؛ اهتم بهما الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن”، قام المتطرف السويدي راسموس بالودان بحرق المصحف الشريف في ستوكهولم، في إطار تظاهرة مُرخصة من الشرطة السويدية، أمام السفارة التركية. ورغم ما أثاره هذا الحادث الشائن من ردود فعل غاضبة وإدانات عديدة من دول عربية وإسلامية ومنظمات دولية، فقد أقدم قيادي في حركة “بيجيدا” المعادية للإسلام على تمزيق صفحات من المصحف، على مقربة من مقر مجلس النواب الهولندي، في لاهاي، قبل أن يدوسها بقدميه، لكن الشرطة المحلية منعته من إحراقه. لقد أثار الحادثان الشائنان غضبا واحتجاجا واسعين في العالمين العربي والإسلامي، وتسابقت دول عربية وإسلامية على إدانتهما بأشد العبارات، كما قامت المؤسسات الدينية بدور مهم في هذا الصدد، فضلا عن انتشار دعوات لمقاطعة المنتجات السويدية والهولندية، في ظل اندلاع عدد من الاحتجاجات في بعض الدول. يتوسل مناصرو هذه الأعمال الشاذة والمؤذية بقيمة حرية الرأي والتعبير، ويخلطون بين معاداتهم لبعض الممارسات الحادة المنسوبة للدين الإسلامي من قبل جماعات راديكالية ومعاداة الدين الإسلامي نفسه، وهو أمر بات معتادا للأسف منذ أكثر من عقدين، خصوصا عقب هجمات تنظيم “القاعدة” في منهاتن. وأخطر ما تشير إليه تلك الحوادث لا يتعلق بوجود طبقات من المواطنين الغربيين الذين ينطوون على هذا الموقف العدائي تجاه الدين الإسلامي، لكنه يتصل أيضا للأسف بوجود ظهير سياسي يدعم تلك الأفكار، وهو ظهير استطاع أن ينفذ إلى برلمانات بعض الدول الأوروبية أو يتولى مناصب في حكوماتها.
الحبل على الغارب
الشاهد أن هذه الحوادث، التي تقع من حين إلى آخر، تجد من وجهة نظر الدكتور ياسر عبد العزيز ذرائع سياسية وثقافية واجتماعية عديدة لتغذيتها؛ بعضها يتعلق بالأنشطة الإرهابية المستندة إلى تأويلات دينية إسلامية، أو بموجات الهجرة الشرقية التي تثير حفيظة اليمينيين والمحافظين في الغرب، أو بالأدوار الملتبسة التي تقوم بها بعض المنابر الإعلامية لإشاعة الكراهية والتعصب والعنصرية، خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي. ومن جانب آخر، فإن بعض التيارات السياسية الشعبوية في الغرب تستثمر هذه الحالة، ويبني بعض السياسيين والجماعات اليمينية والقومية خطاباتهم على أسس معادية للإسلام لتحقيق التمركز السياسي والفوز في الانتخابات، وهو أمر يوسع دائرة التعصب والكراهية، ويفاقم حالة العداء، ويفرز المزيد من هذه الممارسات الشاذة والحادة. ويخطئ بعض الغربيين الذين ينظرون إلى تلك الحوادث من زاوية حرية الرأي والتعبير؛ إذ تحتاج مقاربتها إلى تقص دقيق للخيط الرفيع الذي يفصل بين حرية الرأي والتعبير من جهة، وازدراء الأديان من جهة أخرى. وبالتالي، فإن الحديث عن ضرورة إطلاق حرية الرأي والتعبير إلى حدها الأقصى، دون أي قيود أو حدود هو حديث يحتاج مراجعة، طالما أنه قد يتعارض مع حق أصيل آخر يتمثل في احترام معتقدات البشر، وعدم استخدام حرية الرأي والتعبير لإشعال الفتن وإثارة الكراهية. هناك تنظيم لمسألة مقاربة العقائد في المجتمعات الغربية، وهو تنظيم لا يعاقب على الرأي بعقوبات حادة في أغلب الأحيان، ولا يترك الحبل على الغارب بشكل يمكن أن يشكل انتهاكا لحق المعتقدين أنفسهم في حماية مقدساتهم واحترامها، أو يفتح الباب للفتن والتمييز والكراهية بين أبناء المجتمعات. في الولايات المتحدة مثلا، يعد “التعديل الأول” الذي طرأ على الدستور الأمريكي عنصرا حاكما يؤطر الممارسات المتصلة بحرية الرأي والتعبير، حيث يحظر هذا التعديل سن أي قانون يحد من حرية الكلام، لكنه ينطوي أيضا على فكرة عدم سن قوانين من شأنها الحض على ممارسة شعائر دين معين، أو الامتناع عن ممارسة شعائر دين معين.
يستدينون بحساب
أي دولة في العالم تستدين بعملة غير عملتها تعرض نفسها لضغوط خارجية، وذلك لأن الدولة، كما أوضح الباحث معتمر أمين في “الشروق” لا تطبع العملة الخارجية، وإنما تطبع عملتها فقط. وبالتالي تعتمد الدولة التي تقترض بعملة غير عملتها على تدبير العملة الصعبة عن طريق حركة تعاملاتها التجارية والخدمية والمالية مع العالم، وتسدد ما عليها من التزامات. ومع أي خلل في تعاملات الدولة مع العالم تظهر الضغوط على اقتصاد الدولة وعلى عملتها الوطنية. وعادة لا تميل الدول للاعتماد على الاقتراض الخارجي إلا للضرورة القصوى. وفي هذا السياق تعتبر الولايات المتحدة استثناء لأنها لا تقترض إلا بعملتها المحلية وهي الدولار. ومن ثم لا يوجد سقف اقتصادي أمام الولايات المتحدة يحول بينها وبين الاقتراض إلى أي حد ترغب فيه. وهي تستطيع طبع ما تشاء من دولارات دون أن يعني ذلك بالضرورة زيادة التضخم وارتفاع الأسعار، إلا في حالات استثنائية نادرة الحدوث. ولكن تخضع الديون الأمريكية لسقف آخر وهو السقف الداخلي أو الحد القانوني الذي يقره الكونغرس. ولا بد من موافقة الكونغرس على رفع سقف الديون، لكي تستطيع الحكومة الاستدانة لسد العجز بين الإيرادات والمصروفات. فالقانون يضع سقفا للاستدانة، وبموجب ذلك تخضع عملية طبع الدولارات للسياسات الداخلية والتوازنات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقد رفع سقف الديون الأمريكية 78 مرة في المئة سنة الأخيرة. بمعنى آخر، هذا سلوك تقليدي وطبيعي للمالية الأمريكية. ولكن في المرة الـ79 الحالية، يبدو أن الكونغرس لا يريد الموافقة للحكومة الأمريكية على رفع سقف الديون والاقتراض من جديد. وعلى الرغم من أن الديون الأمريكية وصلت إلى 31.4 ترليون دولار، أي 130% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي البالغ 23.3 ترليون دولار، لكن ليس هذا هو السبب الذي يمنع رفع سقف الديون.
الرهان على الروبل
لو أن الديون المصرية بالجنيه المصري، لما كان هناك أي مشكلة. ففي أسوأ الأحوال والكلام للباحث معتمر أمين، إذا لم تكن الإيرادات الحكومية كافية لسداد أقساط الديون والفوائد، يستطيع البنك المركزي طباعة جنيهات إضافية وسداد الديون. ولكن هذه الآلية البسيطة لا تعمل لسببين. الأول، أن الديون المصرية ليست كلها بالجنيه. وبالتالي لو زادت طباعة الجنيه عن مستوى معين، فإن قيمة الجنيه أو قدرته الشرائية ستنخفض، أو بمعنى آخر، سينخفض سعره أمام الدولار. الثاني، تخضع الديون للإنفاق العام، الذي بدوره يخضع لإقرار البرلمان لموازنة الدولة للعام المالي التالي. طبقا للمادة 127 من الدستور التي حددت «لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب». وبموجب ذلك يوجد سقف «وهمي» أو «غير مباشر» للديون المصرية مرتبطا بما يقره البرلمان من بنود موازنة الدولة وطرق تغطيتها. ولكن الديون الحالية التي تفاقمت لمستوى ناهز 160 مليار دولار، والتي تمثل 86% من إجمالي الناتج القومي المحلي، قد تشهد تحسنا مطردا حال اعتماد التبادل التجاري بين مصر وروسيا باستخدام عملة البلدين، لأن مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، ونصف استيرادها يأتي من روسيا. فلو خرج الدولار من هذه المعادلة لتراجع الطلب المصري عليه. ولو أضفنا إلى ذلك اليوان الصيني، فإن ذلك يعد انفراجة كبيرة جدا لصالح الجنيه، ما يعطي أملا بأن أحوال الجنيه قد تتحسن خلال 2023 إذا ما تم التبادل التجاري بعيدا عن الدولار. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فستشهد الأشهر المقبلة حتى مايو/أيار من هذا العام تفاعلات سياسية داخلية تؤثر في العديد من الأمور الخارجية. ولن يقتصر الأمر فقط على مسألة أوكرانيا، ولكن أيضا على مستوى التوتر مع إيران، وعلى التوازن مع الصين. ومن الصعب التكهن بما ستؤول إليه الأحداث السياسية داخل الولايات المتحدة، لكن الشاهد أن صمود روسيا أمام الغرب يغير موازين لم تكن في الحسبان، ولو دخلت السعودية ضمن الدولة المتعاملة بالروبل واليوان مقابل الريال، فإن العالم سيشهد انقلابا في كل موازينه الاقتصادية.
بلا مواربة
يطالبنا أسامة سرايا في “الأهرام” بما يلي: لا تنزعجوا كثيرا عندما، تكشف حكومة رئيس الوزراء نتنياهو في إسرائيل عن كل اتجاهاتها المتطرفة بلا أي غطاء أو مواربة، ومن دون مساحيق تدعي الديمقراطية أو القانون، لا تنزعجوا عندما تجيء كل المؤشرات الجديدة، منذ صعود يمين نتنياهو المزعج مكشوف الوجه بلا غطاء في الحكم في إسرائيل، ومعاداته للعرب الفلسطينيين من إعدامات للأسرى، واقتحام المقدسات الدينية في المسجد الأقصى، فالدولة تكشف عن وجهها القبيح والحقيقي منذ عقود، بصراحة وعلانية لأول مرة منذ قيامها منذ أكثر من 7 عقود في إسرائيل، على حساب (العرب) الفلسطينيين المشردين في أراضيهم، أو حولها في أسوأ المخيمات في التاريخ. إسرائيل دولة بلا دستور، استطاع قادتها بذكاء وحرفية إقناع الرأي العام الأمريكي والعربي بحقوقهم المسلوبة، وأنهم أصحاب حقوق، والعرب الذين واجهوا إسرائيل لم يكونوا بالذكاء لكي يواجهوهم بطريقتهم، حتى جاء اليوم الذي يصل فيه مبعوث أمريكي كبير إلى إسرائيل ويطلب وزراء نتنياهو مقابلته فيرفض، هل هي حقيقة أم خيال؟ لم يتخيله أي مراقبين. أمريكا صاحبة اليد الطولى والمنحازة لإسرائيل انحيازا ليس أعمى فقط، بل متطابقا مع كل حكوماتها ورؤسائها (جمهوريين وديمقراطيين)، يعملون ألف حساب لحكومة إسرائيل وللخاطر الإسرائيلي، يفعلون ما يريدون في إسرائيل، ويجيء التبرير من أمريكا مقنعا للرأي العام الغربي والأمريكي، وينزل بردا وسلاما، والعرب البسطاء يلعب في عقلهم الاضطراب، فيضطربون أكثر ولا يستطيعون التعامل، فيرتكبون الأخطاء التي تمسكها عليهم العقول الإسرائيلية البارعة، التي تصل إلى الرأي العام الأمريكي والغربي من أكثر من طريق وأسهل طريق، لأول مرة يرفض المبعوث الأمريكي وهو في إسرائيل، طلب بن غفير، وزير الأمن القومي لحكومة إسرائيل، وسموتيرتش وزير المالية، حتى السفير الأمريكي في القدس، يقول إنه لن يتعامل مع وزراء الحكومة، فالتعساء مجرمون ومتطرفون وضد القانون، لا تستطيع أن تطلق عليهم يمينا سياسيا، بل هم من عتاة المجرمين، وجرائمهم ماثلة في المحاكم الإسرائيلية، وجاءوا بانتخاب الشعب الإسرائيلي.
متطرفون وحمقى
وكان أول هدف للحكومة الجديدة ولرئيسها المصنف حاليا كمعتدل، نتنياهو، وفق ما أشار إليه أسامة سرايا هو تصفية دولة القانون، سقط القانون، ومع عدم وجود دستور يحكم، ومظاهرات بالآلاف في الشارع الإسرائيلي، تستطيع أن تسأل أين الديمقراطية الإسرائيلية المدعاة لأكثر من 7 عقود؟ سقط القانون وتسقط الديمقراطية في إسرائيل، واليمين المتهم بالجرائم، يحكم في إسرائيل. ورغم أن إسرائيل لم تعد الدولة المغلوبة على أمرها في المنطقة، فهي الدولة التي عسكرها الغرب وأمريكا بكل الأسلحة التقليدية والإستراتيجية، حتى النووية، وبها كل أنواع التكنولوجيا الغربية الضخمة، فلم تعد إسرائيل الدولة المعزولة في المنطقة، فكل جيرانها العرب أو السياج المحيط بها، أقاموا معها علاقات دبلوماسية وتجارية واتصالات مباشرة. لماذا تريد إسرائيل من المنطقة بعد ذلك، حتى تسلم بحقوق الشعب الوحيد في العالم، الذي بلا دولة وبلا مستقبل، وتحت الاحتلال “الديني والأيديولوجي” والمتطرف، إلى حدود قصوى ترجع إلى العصور الوسطى. في القرن العشرين، سقط الأبارتهايد العنصري في جنوب افريقيا، وقبلها في الولايات المتحدة وفي العالم كله، وسقط سور برلين بانهيار الاتحاد السوفييتي، وسقطت الشيوعية، وفرزها بين الطبقات، ولم يبق إلا الفرز العنصري الإسرائيلي، الغريب في المنهج والرؤية. الذين يستأسدون على الفلسطينيين وعلى المسجد الأقصى، ويريدون أن يشعلوا حربا دينية في منطقة الشرق الأوسط، هل تجمع علماء العالم ومفكروه ليقولوا لهؤلاء الحمقى والجهلاء المتطرفين في تل أبيب، إنكم لا تستطيعون هذه المرة أن تهربوا من مسؤوليات الواقع والتاريخ، أنتم الذين يجب أن تسلموا دولة فلسطين لأصحابها قبل أن تصبح الحياة والتعايش، مستحيلا في كل هذه المنطقة الملتهبة والصعبة والمعقدة، منذ بدء الخليقة، ومنذ ظهور الديانات السماوية الثلاثة بها. اعقلوا قبل أن تشتعل الأمور هذه المرة، فلن يستطيع أحد إيقاف النار، وسوف يكون وقودها الناس والحجارة، هل ترحمون الأغلبية أيها المتطرفون الحمقى أو زعماؤكم، يجب أن تقرأوا بعض الشيء عن الصراع المقبل قبل أن تشعلوه.
حدث في القدس
اشتعل الموقف في فلسطين بين إسرائيل والشعب الفلسطيني وسقط الضحايا من الجانبين.. وكان ذلك شيئا متوقعا بحسب رأي فاروق جويدة في “الأهرام” بعد عودة نتنياهو للحكم بكل ماضيه الدموي ضد الشعب الفلسطيني.. كان من المتوقع أن تدخل الأراضي المحتلة مرحلة جديدة من المواجهة التي قد تصل إلى أعمال عنف وصدام مسلح.. نتنياهو لم يعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وهو لا يتردد في إعلان موقفه أمام جميع القوى والشعب الفلسطيني سوف يدافع عن أرضه حتى آخر شهيد فيه.. من هنا فإن الصدام مقبل وربما كانت البداية ما حدث في معسكر جنين وما شهدته القدس من عملية فدائية اهتزت بها أركان إسرائيل وسوف تكون لها توابعها عربيا ودوليا.. وقد انقسم موقف الدول العربية بين من أدان أو شجب أو صمت، وهناك من أدان لأول مرة العملية الاستشهادية في القدس.. ولا شك في أن موقف بعض الدول العربية والأجنبية سوف يشجع إسرائيل على أن تتمادى في الرفض والعدوان، خاصة أن أمريكا أكدت دعمها لإسرائيل وإدانتها لما حدث في القدس.. تبادل الهجمات بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية سوف يؤجل كل شيء وأمام الدعم الأمريكي والانقسام العربي فإن قضية الشعب الفلسطيني سوف تدخل في دائرة المؤجلات.. خاصة أن العالم مشغول، بل متورط في الحرب الروسية ـ الأوكرانية ولا أحد يعلم فقد تمتد آثارها إلى العالم كله.. كما أن الأزمة الاقتصادية العالمية ما زالت تهدد شعوبا كثيرة والانقسام العربي قد يصل إلى توابع أكثر، وكل ذلك يصب في مصلحة إسرائيل التي كثيرا ما راهنت على الوقت والانقسامات العربية، وحالة الفوضى التي يعانيها العالم كله شرقا وغربا.. لا شك في أن إسرائيل قد حققت تقدما كبيرا في مصالحها، خاصة في بعض الدول العربية.. وكانت حالة الصمت التي اجتاحت بعض العواصم دليلا على تراجع قضية فلسطين في أولويات الاهتمام العربي.
وداعا يا «لندن»
فى يوم الخميس الماضى توقف الصوت الرنان العميق، الذي طالما سكن أذهاننا عقودا طويلة بكلمتين موحيتين على حد رأي مصطفى عبيد في “الوفد” هما «هُنا لندن»، حيث قررت هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي سي» وقف البث نهائيا عبر الأثير. لم يكن الأمر نتاجا لأزمة مالية طاحنة تعيشها بالفعل بريطانيا، ولم يكن توجها سياسيا للدولة الأوروبية الكبرى لإيقاف تأثيرها وصوتها في أنحاء العالم، وإنما كان تعبيرا عن اختلاف زمن، صاحبه تغير وسائط وجسور وأدوات نقل الخبر والصورة والرأي إلى المتلقي. فلا يمكن أبدا أن يمضي الإنسان في طريق ما بحكم التطور، ثم ننكره ونقاومه، ونتشبث بالماضي، ونفضل طريقا آخر لأننا اعتدنا عليه بثباته وجموده. كانت «بي. بي. سي» منذ انطلاق بثها باللغة العربية في 1938 نموذجا لافتا في قوة العرض ورصانة المحتوى، وإن تأثرت كثيرا بتوجهات السياسة البريطانية تجاه مستعمراتها في الشرق. لكن اهتمام الإذاعة بالخروج من حلبة السياسة بالتعمق كثيرا في الثقافة والفنون العربية ساهم في انتشارها واتساع الاهتمام بها، خاصة بعد أن استضافت أم كلثوم في حوار تاريخي سنة 1949، وعمل كثير من المبدعين (ربما أشهرهم الروائى السودانى الطيب صالح) في الهيئة ذاتها. وفي حرب يونيو/حزيران كانت الإذاعة ملاذا للجمهور العربي للتعرف على حقيقة ما يحدث في الحرب مع إسرائيل عندما روجت الإذاعات العربية لأكاذيب كبرى عن انتصارات وهمية. لكن التطور طبيعة إنسانية، وانتشار أجهزة الحاسب الآلي، ثم اتساع استخدام الإنترنت، دفع الهيئة البريطانية إلى إطلاق موقع لها على الإنترنت سنة 1998، ثم تطور الموقع إلى تلفزيون وراديو إلكتروني، ولم يعد بث المادة الإخبارية عبر المذياع له جدوى. ربما حزن كثيرون من بينهم مصطفى عبيد لتوقف الصوت العميق المنطلق عبر الراديو «هنا لندن»، لكن هناك أجيالا جديدة ناشئة لا تعرف الراديو ولا تهتم به، وتفضل عليه البودكاست، الذي يمنح المتلقي حق اختيار ما يسمع، وقتما يريد، وهذا هو الدرس الأهم للإعلام في العالم العربي، فالتطور ضرورة إنسانية، ولا بقاء لكيان قوي يتبع الخطوات ذاتها التي خطاها الأجداد والآباء، فلكل عصر لغته، ولكل زمن ضروراته. والتشبث بالماضي عجز وخواء، وتكاسل، وركون ينتهي حتما إلى التلاشي. وأتصور أن هناك مؤمنين كثرا بحتمية التطوير وسلك الطرق الجديدة وإقامة الجسور الحديثة في منظومة الإعلام العربي، لكنهم في الغالب مقيدون بكلفة التطوير التي لم تعد المؤسسات القائمة بكياناتها المالية القديمة قادرة على تحملها.
قد ننهض
من بين المتفائلين بمستقبل واعد للمحروسة جمال رشدي في “الوفد”: نهاية الأسبوع الماضي أكد السودان توافقه مع إثيوبيا حول قضايا سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على بعد 150 كيلومترا من الحدود السودانية، حدث ذلك أثناء لقاء بين رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان. قبل إعلان السودان بيومين عن ذلك التوافق أعلنت روسيا عن اعتماد الجنيه المصري في البنك المركزي، وإدراجه ضمن العملات التي سيتم تحديد سعر صرفها أمام الروبل الروسي خلال الأسبوع الماضي، وأمس الأول قام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة مهمة إلى الهند، وما حدث في تلك الزيارة من تصريحات وتقارب خصوصا في الملف الاقتصادي، ومن قبل ذلك التقارب المصري الصيني، وفي التوقيت الزمني نفسه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأنه لا يمكن الاعتماد على الآليات المالية للغرب، كونه جهة مستعدة دائما للخداع في أي لحظة، من أجل تحقيق هدف عابر، مشيرا إلى أنه لدى دول «بريكس» أفكار حول إصدار عملة موحدة، وأخيرا الزيارة المفاجئة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز إلى العاصمة المصرية القاهرة. كل تلك الأحداث المتزامنة في التوقيت الزمني لها ارتباط بتصريح السودان عن التوافق مع إثيوبيا بشأن قضايا سد النهضة. مصر هي المرتكز القوى للنظام العالمي المقبل، لأن النظام العالمي الحالي قوته تكمن في علاقة الدولار بالطاقة التقليدية، وهذا ما تم الاتفاق عليه بين أمريكا والسعودية منذ بداية السبعينيات بربط الطاقة بالدولار في التبادلات التجارية، وانتقل هذا الاتفاق إلى منظمة أوبك في ما بعد، وعند انتهاء تلك العلاقة سيسقط فورا النظام العالمي القائم بقيادة الدولار الأمريكي، هنا تكمن الحرب ضد مصر وتحزيمها جغرافيا بالكثير من المشكلات حتى يتم تركيعها بالموافقة على بعض المتطلبات، لكي يستمر الدولار في استدامة الوجود، ومن ثم يستمر النظام العالمي القائم.
المعرض يتغير
بتقنية الميتافيرس يدخل معرض الكتاب مرحلة جديدة هذا العام، على حد وصف خالد النجار في “الأخبار”: فكر متطور يؤكد قفزات الجمهورية الجديدة التي تخطو بثبات في كل اتجاه، لتعزز مفهوم الوعي والتنوير والتثقيف وبناء الإنسان، لم يتوقف التطوير عند التنظيم والتجهيزات الراقية، بل تطور المفهوم الرقمي لتصفح كتب المعرض وشرائها وتوصيلها أون لاين. مجهود مشرف لوزارة الثقافة، وللوزيرة الدكتورة نيفين الكيلاني، التي تترجم بالعمل مفهوما جديدا وترسي قواعد راسخة لمرحلة واعدة تواكب التكنولوجيا والتحول الرقمي، وتجذب قطاعات مختلفة للقراءة، وتركز على الأطفال بوسائل متقدمة. يأتي الدعم الأكبر والمشاركة الراقية لمؤسسات الدولة والقطاعات الحكومية، ولعل أبرزها الحضور القوي لأجنحة متميزة لوزارتي الدفاع والأوقاف لتطرح فكرا جديدا ليتعاظم الوعي.. ولعل الحضور المؤثر لهيئة الرقابة الإدارية يؤكد ما بدأته العام الماضي، الذي عزز المشاركة بالإقبال والمتابعة، ثقة في هذا الكيان الوطني الكبير.. وتأتي مشاركة الهيئة في المعرض في إطار إيمانها بدورها بالتوعية بمخاطر الفساد ودعم مشاركة المواطنين بإيجابية في منعه ومكافحته.. اختيار موفق، فبالتأكيد معرض الكتاب فرصة جيدة للوصول لمختلف الشرائح بحضوره الكثيف. تنوعت أنشطة جناح هيئة الرقابة الإدارية بعرض لأنشطتها في منع ومكافحة الفساد، والتوعية بجهود دعم الاستثمار وتنمية الصادرات، والتعريف ببنك الكفاءات المصرية، ومشروع البنية المعلوماتية، ومواكبة الهيئة للتحول الرقمي بتفعيل جولة افتراضية للجمهور من داخل جناحها للتعريف بالأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد ودورها.. وقد شهد عرض أنشطة الأكاديمية، وبرامجها التدريبية وكيفية التسجيل بها، إقبالا كبيرا وملحوظا. فكرة موفقة بالمشاركة الفاعلة والإيجابية في معرض الكتاب ومجهود مقدر لرجال الرقابة الإدارية برئاسة الوزير عمرو عادل حسني، فقد تخطت الهيئة المفاهيم التقليدية ورسخت بثبات وثقة شعار الشراكة في حماية الوطن.
الدولار يكره العراق
تعتبر عمليات تهريب الدولار إلى خارج العراق وتحديداً إلى دول الجوار غير العربية، السبب الرئيسي وفق ما أشار إليه أحمد الخضر في “المشهد” في الكارثة الاقتصادية التي يتعرض لها العراقيون البسطاء اليوم، وطبعا لولا غياب الرقابة الكافية وانعدام النية الصادقة لدى كثير ممن بيدهم الأمر، لما انتعشت عمليات التهريب هذه.. قبل أن أسرد حكاية الدولار في العراق، يجب عليّ أن أقول إن كل ما يصدر للناس بأن هناك ضغط أمريكي على حكومة السيد السوداني والإطار في عملية رفع سعر صرف الدولار مجرد كلام، فالحقيقة التي يعرفها جميع السياسيين، وربما لا يعرفها كل العراقيين، أن العراق أبلغ منذ ثلاث سنوات بتفعيل نظام السويفت العالمي للحوالات الخارجية، باعتبار أن العراق عضو في هذا النظام المالي العالمي المرتبط بالولايات المتحدة وغيرها، وهذا النظام يلزم كل عضو فيه بجملة شروط يجب أن يحققها حتى يربط نفسه بهذا النظام، وهذه الشروط ملزمة لجميع المشتركين في النظام وليس للعراق فقط. وتم إعطاء العراق مبدئيا مهلة سنتين بناء على طلبه لتهيئة نظامه المصرفي، كون نظامه المصرفي ما زال يعمل بالطرق القديمة، وبسبب جائحة كورونا في العالم تم تمديد المهلة التي انتهت الآن، وبموجب نفادها يكون البنك المركزي العراقي ملزما بتقديم كل التفاصيل الدقيقة لعمليات التحويلات الخارجية بالنسبة للدولار، لهذا النظام العالمي، الذي لا يضم فقط أمريكا، بل أيضا مصارف كبرى في الاتحاد الأوروبي وغيرها..
أرباح طائلة
انخفضت مبيعات البنك المركزي من الدولار بعدما عجزت مصارف أهلية عراقية، وفق ما أشار إليه أحمد الخضرعن تقديم تفاصيل حوالاتها الخارجية، فتم استبعاد تلك المصارف من نافذة مزاد بيع الدولار لها من قبل المركزي العراقي، علما أن المصارف المستبعدة كانت تشتري حوالي 40% من كمية الدولار التي يطرحها البنك المركزي يوميا في مزاد بيع العملة، فضلا على أن هذه المصارف الأهلية وغيرها متهمة أصلا بعمليات تهريب الدولار إلى خارج العراق، بموجب فواتير استيراد مزورة ووهمية عن بضائع لم تدخل العراق أصلا أو بأسعار تفوق سعر المنتج المستورد بخمسين مرة، وهنا كارثة أخرى، إذ ليست هناك رقابة صارمة في العراق طيلة السنوات الماضية تدقق في أسعار المواد المستوردة حسب المعدل العالمي أو الأسعار العالمية، فبالإمكان أن يقوم أي مصرف بشراء كميات كبيرة من الدولار من المركزي العراقي بموجب أسعار سيارات مثلا بضعف سعرها الأصلي بـ 3 أو 4 مرات، وهذا ما كان يحدث ليس في استيراد السيارات، بل في أغلب السلع المستوردة.. اليوم بعدما انكشف المستور وظهر من المتحكم بسعر صرف الدولار وهم المهربون بالدرجة الأساس، انخفض وجود الدولار في السوق المحلية ومع زيادة طلبهم ارتفع سعر بيعه وسوف يواصل ارتفاعه إن لم تتم مكافحتهم ومكافحة عمليات التهريب كلها وبمختلف أشكالها، لذلك المطلوب تفعيل نظام مصرفي جاد مع وجود مراقبة حكومية صارمة لمنع عمليات التهريب هذه وضمان استقرار سعر الصرف.