مسلسل «تدليل» إسرائيل سيفضي لزوالها ومن وراءها… والحق الفلسطيني محاط بالوعد الإلهي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لن تدع إسرائيل بابا من أبواب الشر إلا طرقته، وسط دعم دولي من أجل الانقضاض على كامل التراب الفلسطيني.. تقاتل إسرائيل بكل ما أنتجته البشرية من سلاح، فيما الشعب الذي يناضل بيدين عاريتين إلا من يقين لا يغادر القلوب المؤمنة، بأن النصر ما هو إلا صبر ساعة، وأن فناء إسرائيل مسألة وقت. وفي صحف أمس الثلاثاء 31 يناير/كانون الثاني، كان الهم الفلسطيني حاضرا بقوة، إذ عاد كتاب لقضية العرب والمسلمين الأولى، ما منح صحفا ومواقع بعض التقدير المفقود، واهتم الكتاب كذلك بالأزمة الاقتصادية الحادة ودور الحكومة فيها. ومن الأخبار الأخرى استسلام المستشار أحمد فهمي، رسميا منصب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، خلفا للسفير بسام راضي الذي شغل منصب سفير مصر فوق العادة لدى حكومة إيطاليا.. ومن التقارير الاقتصادية: أعلنت 3 بنوك حكومية كبرى، وهي البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، وبنك القاهرة، عن اعتزامها في نهاية مواعيد العمل في فروعها، يوم أمس الثلاثاء 31 يناير 2023، التوقف عن بيع الشهادة الإدخارية الجديدة بفائدة 25% سنويا.
وفي سياق مواز كشفت مصادر سوق المال عن أن البورصة خسرت 29 مليار جنيه في ختام تعاملات أمس.. ومن الأخبار العامة: أعلن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، برئاسة الدكتور صالح الشيخ، عن حاجة وزارة الأوقاف للتعاقد مع 1000 عامل في موازنة الوزارة والمديريات التابعة لها على مستوى الجمهورية. ومن أخبار الطرق: أصدر اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، قرارا بتعديل السرعات المقرر لطريق القاهرة السويس الصحراوي بدءا من الكيلو 19 أسفل الطريق الدائري حتى الكيلو 109 ستكون 100 كم/ ساعة لمركبات نقل الركاب والدراجات الآلية ذات العجلتين، و120 لباقي أنواع المركبات. ومن أخبار الرياضيين: أصدر نادي أرسنال الإنكليزي، بيانا بشأن لاعبه المصري محمد النني، الذي تعرض لإصابة في جلسة تدريبية، أكد فيه أن التقييمات اللاحقة أن محمد النني يعاني من إصابة خطيرة في ركبته اليمنى. وأجرى النني عملية جراحية ناجحة في لندن وسيتم استبعاده لفترة طويلة من الزمن، سيتم وضع جدول زمني أكثر تفصيلا بمجرد الانتهاء من المراحل الأولى من إعادة التأهيل. ومن التقارير التي حظيت بالمتابعة: كشفت دراسة أثرية بعنوان “آثار المنيا عبر المكان والزمان” للدكتور حمدي أحمد محمود أستاذ المناهج وطرق تدريس الجغرافيا والعلوم الإنسانية في كلية التربية جامعة حلوان عن مسقط رأس السيدة مارية القبطية زوجة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في قرية الشيخ عبادة في البهنسا. التي أهداها المقوقس حاكم مصر إلى النبي ووصفها بأن لها ولأختها مكانا عظيما لدى القبط، وكان من بين الهدايا التي أهداها المقوقس حاكم مصر للرسول، 20 ثوبا من المنسوجات التي اشتهر بصناعتها إقليم المنيا وهي الثياب المعروفة باسم “القباطي”، وهي مصنوعة من الكتان الأبيض. ومن أخبار المثقفين: استقبلت منطقة أهرامات الجيزة أمس الثلاثاء، الكاتب والصحافي الفرنسي رولان لومباردي رئيس تحرير موقع “ديالوغ الفرنسي” ومؤلف كتاب “السيسي بونابرت مصر”، والوفد المرافق له من الكتاب والصحافيين المصريين، على هامش وجوده حاليا في مصر لحضور ندوة عن كتابه في الدورة 54 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2023.
مصنع الأزمات

رغم أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن للمنطقة كانت مقررة منذ فترة، إلا أن جلال عارف في “الأخبار” يرى أنها تكتسب أهمية إضافية بعد الأحداث الأخيرة بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين. وهو ما يستدعي جهودا مضاعفة لمنع انفجار الموقف، ويتطلب من واشنطن أن تتحمل مسؤوليتها كقوة كبرى، وأيضا كداعم أساسي لإسرائيل بما يحمله مسؤولية مضاعفة أمام العالم أجمع. في المؤتمر الصحافي لبلينكن مع وزير الخارجية سامح شكري، أشار إلى أن لديه ما سيقوله بعد الاستماع إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وأكد على استمرار دعم بلاده لحل الدولتين. ونرجو أن يكون هناك بالفعل إدراك أمريكي بأن الأمر يتطلب بالطبع وقف التصعيد، لكنه لا يمكن أن يقف عند هذا الحد.. خاصة في ظل حكومة إسرائيلية لم تتوقف عن انتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، ولا عن زرع المستوطنات وقتل الفلسطينيين وإغلاق كل الطرق التي يمكن أن تؤدي لقيام الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين الذي أكد الوزير بلينكن تمسك بلاده به، مسؤولية أمريكا كبيرة في محاصرة نتائج الانحياز الكامل لإسرائيل، وفي إنهاء سياسة المعايير المزدوجة التي تحشد الحلفاء وراء أوكرانيا، بينما تحمي الاحتلال الإسرائيلي وتقدم كل الدعم له. الموقف الحالي جاء بعد مذبحة جنين التي ارتكبتها إسرائيل، والتي اكتفت دول عديدة «بينها أمريكا»، بالدعوة للتهدئة، وبرفض قرارات السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال، واللجوء للمحكمة الجنائية الدولية، وبدعوة مجلس الأمن لبحث الموقف باعتبارها قرارات تؤدي إلى التصعيد. الرئيس بايدن يعرف المنطقة أكثر من غيره من رؤساء أمريكا، لكن وعوده بتصحيح أخطاء سياسة ترامب الكارثية لم يتحقق منها حتى فتح القنصلية الأمريكية في القدس العربية. واستمر الوهم بتصفية القضية الفلسطينية بالصفقات الإبراهيمية، والوعود الزائفة. سيظل الخطر قائما حتى تقر أمريكا والعالم بأن هناك احتلالا إسرائيليا لا بد من أن ينتهي، وأن هناك دولة فلسطينية مستقلة لا بد من أن تقوم، وأن تكون القدس العربية عاصمتها. المسكنات انتهى مفعولها بعد أن أصبح القرار في إسرائيل في يد إرهابيين مثل بن غفير وشركائه، في حكومة أصحاب السوابق.. ومهمة بلينكن مع هؤلاء لن تكون سهلة.

ضاق بهم الحال

قبل أن يلملم يناير أوراقه شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية في مخيم جنين استشهد خلالها 9 فلسطينيين، وعندما ضاق الحال بالفلسطينيين، وفق ما تابع طلعت إسماعيل في “الشروق” في ظل غياب أي دعم أو مساندة عربية كانت أم دولية، وغداة مجزرة جنين، هاجم شاب فلسطيني مجموعة من الإسرائيليين قرب كنيس يهودي في حي استيطانى في القدس المحتلة، ما أسفر عن مقتل 7 إسرائيليين. هنا انقلب الحال، وخرجت أبواق الشجب والإدانة في الغرب والشرق ضد هذا العمل «الإرهابي» الذي استهدف مدنيين، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل للصحافيين: «هذا مروع للغاية إننا ندين بأشد العبارات هذا الهجوم الإرهابي الواضح. التزامنا أمن إسرائيل يبقى صارما، ونحن على اتصال مباشر مع شركائنا الإسرائيليين». بدوره قدم الرئيس الفرنسي تعازيه إلى الإسرائيليين في «ضحايا الاعتداء الإرهابي» قرب الكنيس اليهودي، معبرا عن «تضامن فرنسا التام والكامل مع إسرائيل في حربها ضد الإرهاب» ومكررا “تمسك فرنسا الراسخ بأمنها»، كما أدان وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي الهجوم، ووصفه بالأمر المروع قائلا: «نقف مع أصدقائنا الإسرائيليين». ماكينة الإدانات لم تقف عند عواصم غربية، بل طالت أيضا عدة عواصم عربية، والأمين العام للأمم المتحدة الذي قال المتحدث باسمه إن المسؤول الدولي يدين الهجوم «الشنيع» في القدس الشرقية.

دون مناسبة

ويواصل طلعت إسماعيل كلامه، هجوم القدس تبعته عملية انتقامية غير مسبوقة ضد الفلسطينيين، حيث قام المستوطنون في يوم واحد بشن 144 اعتداء على فلسطينيين جنوب نابلس، فيما أطلقت الشرطة الإسرائيلية وبلدية القدس حملة لهدم 14 منزلا فلسطينيا بشكل سريع، بإيعاز من الوزير المتطرف بن غفير. وسط هذه الأجواء الملتهبة، كما أوضح الكاتب جاء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إلى المنطقة لزيارة القاهرة وتل أبيب ورام الله، صحيح أن الزيارة كانت مقررة سلفا، إلا أنها ستصب جل جهودها على إطفاء النيران المشتعلة، وتقديم يد العون، كما هي العادة، لطمأنة الإسرائيليين على الانحياز الأمريكي السافر، والمتواصل، لأمن إسرائيل. تتحدث واشنطن، بمناسبة ومن دون مناسبة، عن ضمان حماية «الشعب الإسرائيلي»، ولم نسمع منها يوما كلمة واحدة عن ضمان حماية «الشعب الفلسطيني»، فهل نتوقع من أي تحركات أمريكية، موقفا منصفا للفلسطينيين؟ وأي دور يمكن أن يلعبه السيد بلينكن كـ«وسيط»، وقد أعلنت وزارته قبل وصوله إلى المنطقة الانحياز الأعمى للمتطرفين في سدة الحكم في تل أبيب؟ تعودنا من المسؤولين الأمريكيين على اختلاف إداراتهم، المسارعة في مناصرة إسرائيل، ومساعدتها في تنفيذ أجندتها الدموية بحق الشعب الفلسطيني، ولم نمسك، يوما، مسؤولا أمريكيا متلبسا بقول كلمة حق، مجرد كلمة، ترفع الظلم والاضطهاد عن الشعب الفلسطيني المعذب فوق أرضه، التي سلبها المحتل بسلاح أمريكي، ومساعدات اقتصادية بمئات المليارات من الدولارات. سيسعى بلينكن لتهدئة الخواطر الفلسطينية عندما يذهب إلى رام الله، وسيطلق وعودا معسولة عن «حل الدولتين»، وضرورة الجلوس إلى مائدة التفاوض مع الإسرائيليين، وربما يمارس ضغوطا شكلية على إسرائيل «لضبط النفس»، بعد قتل واعتقال عشرات الفلسطينيين وهدم بيوتهم، لكن سيبقى الحال كما هو عليه، دوامة من التصعيد، تتلوها فترة من الهدوء أو الكمون، قبل أن تندلع شرارة العنف والإرهاب الإسرائيلي، مجددا بحق الفسطينيين. جولة بلينكن محكوم عليها بالفشل في تحقيق أي خطوة تخدم الفلسطينيين، ولكن سيكتب لها النجاح في تمرير الأهداف الإسرائيلية في فرض الأمر الواقع، وهضم المزيد من الأراضى الفلسطينية، وتثبيت دعائم التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والتنصل مما يسمى حل الدولتين، بعد أن اختارت واشنطن الانحياز الإيجابى لصالح إسرائيل.

مدرسة المجرمين

ربما تكون زيارة أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكية، إلى المنطقة من وجهة نظر عبد المحسن سلامة في “الأهرام” جاءت في التوقيت المناسب، خاصة مع تزايد أعمال العنف، والتصعيد في الأراضي الفلسطينية. أهمية زيارة بلينكن أيضا أنها جاءت مع تولي الحكومة اليمينية المتطرفة مقاليد الأمور في إسرائيل، وهي الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ تل أبيب على الإطلاق. صحيح أن التوقيت مهم، لكن الأكثر أهمية أن تكون هناك نتائج على الأرض لهذه الزيارة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأكثر تأثيرا في إسرائيل، ولأن الأخيرة تستمد كل قوتها السياسية، والاقتصادية، والعسكرية من أمريكا، ومن هنا تأتي قدرة أمريكا على التأثير في السياسة الإسرائيلية، وإلزامها – لو أرادت أمريكا بحق – بإقرار حقوق الشعب الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كانت مصر هي محطة بلينكن الأولى في إطار زيارته المنطقة، التي سيقوم بعدها بزيارة إسرائيل، والضفة الغربية، لأن مصر هي حجر الزاوية في المنطقة، وخبرتها، وقدراتها في مجال الصراع العربي – الإسرائيلي متنوعة، وعميقة، ومصر تعمل دائما من أجل السلام العادل، والدائم في المنطقة. مصر قدمت الكثير من التضحيات في سنوات الحرب، وقدمت الكثير من التضحيات أيضا في سنوات السلام، وهي تريد أن تُنهي حالة النزاع، والتوتر، والتصعيد في المنطقة، ولن يكون ذلك إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. التطرف الإسرائيلي لن يجلب سوى المزيد من التصعيد، وأعمال العنف، وإراقة الدماء، وإدخال المنطقة في النفق المظلم. اليأس هو الذي دفع الشباب الفلسطيني إلى القيام بعمليات الهجوم المضاد بعيدا عن الفصائل، والتنظيمات، ولن يتوقف العنف إلا بالأمل، فهل يستطيع الوزير الأمريكي إقناع إسرائيل بالحل السلمي؟ نعم يستطيع لو كانت هناك إرادة أمريكية حقيقية لذلك، وتلك هي الحلقة المفقودة.

ما أشبهه بترامب

الورطة التي يعيشها الرئيس الأمريكي جو بايدن لا تقل حسب رؤية محمد أمين في “المصري اليوم” عن الورطة التي واجهت الرئيس السابق دونالد ترامب بخصوص بعض الوثائق السرية.. الصحافة الأمريكية تعاملت مع القضية على أنها فضيحة قد تودى بالرئيس، وكتب محرر الشؤون الأمريكية في “التليغراف” مقالا تناول فيه قضية العثور على بعض الوثائق المصنفة على أنها سرية، التي تتعلق بالفترة التي كان يشغل فيها جو بايدن منصب نائب الرئيس الأمريكي. ويربط الكاتب بين هذه القضية وأخرى مماثلة متعلقة بالرئيس السابق دونالد ترامب، الذي يخضع لتحقيق بسبب نقله وثائق سرية إلى فلوريدا بعد انتهاء ولايته الرئاسية.. ويذكر أن وزير العدل عين مدعيا خاصا للتحقيق في القضية. والقضية تكشف حدة الصراع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتكشف أنها قضية موجودة هنا وهناك.. ويبدو أن الوثائق السرية لم تعد فضيحة بهذا المعنى، ولكنها وثائق كانت في يد الرئيس، وهو يستعملها في إدارة الحكم، ومعناها أن ترامب ليس مذنبا ولا متورطا، وأن بايدن قبله كان يخفي بعض هذه الوثائق في مكتب خاص، أيام كان نائبا للرئيس. وهو ما يجعل ترامب غير منزعج مما حدث في قضية الوثائق، وقد ينقلها من قضية وفضيحة يتابعها العالم إلى قضية تتعلق بإدارته للحكم، ولا تأثير لها في مستقبله السياسي، ولا تؤثر فيه إن كان يفكر في الترشح في الفترة الرئاسية المقبلة للبلاد. في بعض النواحي، قد يكون سوء التعامل الواضح لجو بايدن مع الوثائق السرية أسوأ حتى من تعامل دونالد ترامب مع قضيته.. ويرى نيك ألان، أن الوضع خطير للغاية بالنسبة لكلا الرجلين، حيث يمكن أن يكون كل منهما قد ارتكب جرائم بموجب قانون السجلات الرئاسية وقانون التجسس، إذا كانا قد تصرفا «بإهمال جسيم».. وبينما تم العثور على مئات الوثائق السرية بحوزة ترامب، عثر حتى الآن على نحو عُشر هذه الكمية لدى بايدن. ومع ذلك، احتفظ ترامب بالوثائق في غرفة تخزين وفي مكتبه في منتجعه الخاص – مار إيه لاغو- في ولاية فلوريدا، حيث استمر في العيش والعمل بعد مغادرة البيت الأبيض.

سبب النكبة

لا جدال في عجز الحكومة عن السيطرة على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، شأنها في ذلك، وفق ما أشار إليه مختار محروس في “الوفد” شأن المواطن العاجز عن تدبير موارد لشراء هذه السلع، أو الانتفاع بتلك الخدمات.. ما يمر به العالم من أحداث وما يعتريه من مشاكل سبب رئيسى لهذه الأزمة الاقتصادية الطاحنة ومصر جزء من هذا العالم، ولكن الزعم بأن هذه الأزمات العالمية وراء ما نعانيه، وتعليق هذا العجز على شماعة الأحداث الدولية وحدها فيه تجنٍّ على هذه الأحداث، وعدم شفافية وواقعية في تشخيص الداء ومسبباته، وبالتالى العجز أو الفشل في تحديد الدواء، وعليه فالمطلوب هو معالجة المرض وليس العرض. ضمن كتالوغ الشعب المصرى الأصيل أنه يتأقلم مع المشاكل والأزمات بطريقة ما أو بأخرى.. تارة يطلق أفيهات للتخفيف عن معاناته، وأخرى يلجأ إلى خالقه بالدعاء ويستدعي بعض الأمثال والأقوال المأثورة مثل «محدش هيموت من الجوع» أو «ما باليد حيلة» أو «أدينا صابرين لم نشوف أخرتها»، وهكذا يحاول المصري إيجاد متنفس للحالة التي يعيشها لمواجهة الأزمة. صحيح أن الجميع ينتظر بارقة أمل، أو ضوءاً حتى إن كان خافتا في نهاية الطريق، لذا يستوجب على الحكومة – وهي قادرة – أن تضبط توجهاتها وتصرفاتها تجاه عدد من مسببات الأزمة الاقتصادية وأهمها المواد البترولية والكهرباء، فأي تحريك لأسعار هذه المواد في ظل هذه الظروف الصعبة يؤثر سلبا أو إيجابا في أسعار الكثير من السلع والخدمات التي تقدم للمواطن، والتي تمثل الجزء الأكبر من حياته ومعيشته ومعاناته اليومية..

روشتة للنجاة

حسنا فعلت الحكومة على حد رأي مختار محروس باتخاذ قرار بعدم السماح لأي جهة بفرض أي زيادة في قيمة الرسوم أو الخدمات، إلا بالرجوع لمجلس الوزراء. صحيح أن القرار جاء متأخرا بعدما توسع العديد من الجهات في زيادة رسوم خدماتها بشكل أصبح عبئا على طالب الخدمة في ظل هذه الظروف، ولكن كما يقولون «أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي». كما أن ثقافة ما ارتفع سعره من الصعب أن ينخفض مرة أخرى، يحتاج إلى الضرب بيد من حديد، وأن تستخدم الحكومة كل أدواتها لإجبار المستوردين والتجار على وقف ممارساتهم وتمسكهم بتحقيق مزيد من الكسب غير المشروع، بالمحافظة على ما وصلت إليه أسعار السلع في ظل أزمة ما. وحسنا فعلت الحكومة ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية في إعلانها استيراد الذرة الصفراء المستخدمة في علف الحيوانات والطيور، لكبح جماح جشع المستوردين والتجار، ونتمنى قرارا للفول الصويا أيضا باعتباره مكونا رئيسيا للأعلاف والزيوت، كما أن تشجيع الزراع والصناع ودعمهم للاكتفاء الذاتي، وتوفير العملة الصعبة هو الملاذ الآمن للنهوض بأي دولة، وحائط الصد تجاه أي أزمة عالمية لمنع أو تخفيف آثارها على المواطنين. وبما أن هناك حوارا وطنيا يجري الآن على أرض المحروسة، وأن الأزمة الاقتصادية هي أحد محاور هذا الحوار الثلاثة لإيجاد حلول لما نعانيه، وتم اختيار ثمانية عشر عالما وباحثا وخبيرا للمحور الاقتصادي ولجانه الفرعية ومنها، لجنة التضخم وغلاء الأسعار، لجنة الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي، لجنة أولويات الاستثمارات العامة وسياسة ملكية الدولة، لجنة الاستثمار المحلي والأجنبي، لجنة الصناعة ولجنة الزراعة والأمن الغذائي، وجب أن نخرج من هذا الحوار بروشتة مكتوب بنودها بعناية وجرأة وصراحة وشفافية، بشرط أن تكون قابلة للتطبيق للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الطاحنة.
عيش كرامة

عندما صرّح الرئيس السابق مبارك بالعبارة المشهورة «خليهم يتسلوا» ظهر مجلس الشعب الموازي، وكل هذه الأفكار كانت مقدمة لأن حدثا جللا سوف يقع في مصر. كانت الأحداث التي عجلت بذلك كما أوضح جورج إسحق في “الشروق” قانون الطوارئ الذي استمر فترة طويلة، وبموجبه احتجز نحو 17 ألف شخص، وكذلك مقتل الشاب خالد محمد سعيد وحريق كنيسة القديسين في الإسكندرية. إلى جانب نتائج انتخابات مجلس الشعب التي كان التزوير واضحا فيها.. كل هذه العوامل جعلت الشباب يشعرون بالقسوة في هذه الأحداث. وقررت القوى المعارضة أن 25 يناير/كانون الثاني، الذي يوافق عيد الشرطة، هو يوم القيام بتظاهرات لفضح هذا النظام. انتشرت أول مظاهرة وكانت أمام دار القضاء العالي، تجمعت فيها القوى المعارضة وانتهت إلى أنه يجب التوجه إلى ميدان التحرير، وانتقلت الاحتجاجات إلى السويس. قامت الحكومة المصرية بقمع الاحتجاجات عن طريق قطع الإنترنت وكل وسائل الاتصالات، ما دفع العديد من القوى السياسية والمعارضة للمشاركة في جمعة الغضب يوم 28 يناير، حيث حصل احتكاك بين قوات الشرطة مع المتظاهرين، والتعامل معهم بالأسلحة النارية والقنابل المسيلة للدموع. حاولت القوى المضادة إفشال التجمع في ميدان التحرير بموقعة الجمل، ولكن جماهير التحرير تصدت لها ومنعتها من تحقيق هدفها. وفى السادسة مساء الجمعة 11 فبراير/شباط أعلن نائب الرئيس عمر سليمان تخلي الرئيس عن منصبه، وكلّف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة محمد حسين طنطاوي بإدارة شؤون البلاد، وهنا رفعت الثورة شعارها الخالد وهو «عيش حرية كرامة عدالة اجتماعية».

معالمها حية

يتذكر جورج إسحق الأيام المجيدة: شهدنا 18 يوما في ميدان التحرير تمثلت فيها الجينات الحضارية المصرية بأعلى صورة. وسوف تظل تفاعلاتها حية مهما طال يأس البعض، أو أراد البعض أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فما زال الحوار مستمرا ومفتوحا.. فقد نجحت ثورة يناير/كانون الثاني في خلخلة البنية السياسية المصرية والحراك الذي حدث في ظل لحظة معرفية، وتقنية «التواصل الاجتماعي» يسرت للطليعة الوطنية الشبابية أن تؤمن تغييرا غير مسبوق، حراكا في مواجهة عقوبة الاستبداد السياسي والديني والثقافي. ومن ثم لا بد من أن تكون مهمتنا الأولى هي تجديد الجمهورية من خلال حل تناقضات تاريخية، والاستجابة المبدعة للتحولات، وتغيير في السياسة الاجتماعية والاقتصادية ودمج الكتلة الشبابية التي تمثل 50% من السكان تحت سن 25 سنة. كذلك تحقيق العدل على كل المستويات وتحديث المؤسسات ومواكبة العصر، وبناء دولة المواطنة وأن تكون السلطة منفتحة وليست مغلقة، وإطلاق الحرية للمجتمع والقناعة بأنه لن يتم التحول الديمقراطي والتقدم في مصر إلا على قاعدة الشراكة الوطنية دون إقصاء. ولا خوف على هذه الثورة لأن فرنسا لم تستوعب ما قام فيها سنة 1793 إلا بعد أربع سنوات. ثورة 25 يناير هي رد فعل شعبي على تراكم المشكلات والأزمات المترتبة على سياسات نظام خرق المجتمع، وخرّب اقتصاده لمصلحة شبكة مصالح نهبت البلاد وانتشر فيها الفساد من أعلى إلى أسفل. يجب أن نكون أكثر تنظيما لأن الناس في 25 يناير/كانون الثاني لم تكن مستعدة لخطة اليوم التالي الذي أدى إلى ارتباك واضطراب في مساره، وإذا كان الالتباس السائد اليوم يدفع إلى التشكيك في إمكان تحقيق أهداف الثورة، ويؤدي إلى تشاؤم كثير ممن لامست أحلامهم السماء يوم 11 فبراير/شباط 2011، فهذا لأنها ما زالت في مرحلة مبكرة من مسارها الطويل ضمن حركة التاريخ التي تفيد بأن هذه الأهداف سوف تتحقق حتى إذا بدا لنا اليوم بأنه مستحيل. هذا كل ما حصدناه من ثورة 25 يناير المجيدة التي لن يستطيع أحد طمس معالمها أو إنكارها.

لعلهم يرشدون

ردود أفعال الأفراد والجماعات نحو ما يتصورون أنه آية من آيات الله تتباين، حسبما يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” ما بين التعامل والتدبر العقلاني، وتصحيح المسار بناء على الاستيعاب، وردود الأفعال المعاكسة لذلك، التي تدفع أصحابها إلى المرور على الآية، دون تأمل أو تدبر أو اكتراث، وهو ما ينذر بنتائج شديدة السلبية على الفرد والجماعة. تعلم قصة نبي الله نوح حين دعا قومه إلى عبادة الواحد الأحد فلم يؤمن برسالته إلا آحاد منهم، فصدر له التوجيه الإلهي بصناعة سفينة النجاة التي قدر الله ألا يمتطي ظهرها إلا المؤمنون. وقع الطوفان وأزاح ذوي الغرور، الذين ظنوا أنهم مخلدون، من الطريق، وهرع المؤمنون إلى السفينة، لتهبط بسلام وبركات، حيث أراد لها الله. آية الطوفان واحدة من الآيات الكبرى التي خلدتها الأديان، ومؤكد أن البشر الذين عايشوها رأوا بأم أعينهم كيف أعاد الله تعالى هذا الجيل إلى معادلة التوازن من جديد، وأزاح القوى كافة التي كانت تحول دون ذلك، ومع هذا فإن نفرا ممن عايشوا الحدث أو سمعوا عنه من آبائهم وأجدادهم مروا على الآية، ولم يتوقفوا أمام ما سمعوه وما يشهد عليه الواقع المحيط بهم، وكان أن ضلوا من جديد وأرادوا العودة بالحياة إلى المعادلة المختلة التي سبقت الطوفان. ترسخت دعوة الاختلال الجديدة في “قوم عاد”: “ألا أن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود”.

هشة متهافتة

من اللافت حسب رأي الدكتور محمود خليل، أن تجد جوهر الاختلال في “مجتمع عاد”، كما حدده القرآن، تمثل في الخضوع لشخوص من داخلهم، اتسم أداؤهم بـ”التجبر العنيد”: “واتبعوا أمر كل جبار عنيد”. من الخطورة بمكان أن يصل أفراد مجتمع إلى هذه الحالة، فلا يجدون غضاضة في أن ينتشر التجبر والافتراء والعناد المستطير في الواقع الذي يعيشون فيه. انقسم قوم عاد إزاء هذا التحول إلى صنفين، فهناك من كان يقبل ويشارك، وهناك من كان يرى ولا يكترث، وإن أحجم عن المشاركة. في الحالتين سيطرت معادلة التجبر والعناد على الواقع، فساءت الأحوال الإنسانية، رغم تحسن الأحوال المادية المحيطة: “أتبنون بكل ريع تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين”. ها نحن أولاء أمام التجبر من جديد. جعل الله قوم عاد آية دعا البشر إلى التوقف أمامها، وتأمل ما آلت إليه أحوالها، والنتائج التي ترتبت على المعادلة المختلة التي سادت حياتهم، وما انتهى إليه أمرهم من سحق الحالة التجبرية العنادية التي وصلوا إليها: “ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد”. الآيات الأخيرة من سورة الفجر تشير إلى حال “مجتمع عاد”، وقد عدد الله تعالى بعده أقواما آخرين حذوا حذوه، وحدد مفتاحين أساسيين يوضحان السرين الكبيرين في غفلة المجتمعات عن آيات الخالق العظيم، يتمثلان في الطغيان، بما يحمله من معاني التجبر، والفساد وغلالة “البريق الزائف” التي ينسجها حول الحياة، حيث تبدو الأشياء براقة لامعة من الخارج، وهشة ومتهافتة من الداخل.

لأسباب مجهولة

لماذا يفرح الفريق الذي يحتسب له الحكم ضربة جزاء خلال المباراة فرحا شديدا، وتجد جماهير ذلك الفريق يحتفلون و”يهيصون” على المدرجات وأمام الشاشات، في الوقت الذي يحزن فيه الفريق الآخر حزنا شديدا وتضع جماهيره يدها على قلبها حتى يتم تنفيذ الضربة التي يتمنى الفريق المحتسبة له أن تعانق الشباك بينما يتمنى الآخرون أن يخفق المسدد لها؟ وجد هشام مبارك نفسه يسأل هذا السؤال محاولا الوصول لإجابة مقنعة في “الوفد”، حتى أتبع الأسلوب العلمي في التفكير قررت أولا استعراض ظروف المباراة. هذان خصمان اختصما لأرضية الملعب. كل فريق مكون من حارس مرمى وخط دفاع وخط وسط ومهاجم مهمته الأساسية إحراز الأهداف. كل خط من هذه الخطوط يقوم بالتخديم على المهاجم حتى يلقي بالكرة في شباك مرمى الخصم، ذلك المهاجم الذي يقف غالبا في ملعب الفريق المنافس محاولا عدم الوقوع في مصيدة التسلل منتظرا وصول الكرة إليه، بعد أن تمر من حارس مرماه إلى المدافعين ثم خط الوسط. هذا يعني أن هناك جيشا عرمرما يقوم بالتخديم على هذا المهاجم والهداف الذي لن يكون طريقه سهلا في الوصول لمرمى الخصم. بالطبع لا يعني أن تصل الكرة إليه من زملائه أنه ضمن إحراز الهدف، حيث عليه أن يواجه جيشا آخر من فريق الخصوم. لا بد من أن يمرق كالسهم من بين كتيبة المدافعين حتى يجد نفسه وجها لوجه أمام حارس المرمى المنافس ليرسل الكرة على يمينه أو يساره، من فوقه أو من تحته. فى المقابل والكلام ما زال لهشام مبارك هناك حارس مرمى يقف أمامه عشرة من الزملاء هدفهم ليس فقط إحراز الأهداف في الخصوم، ولكن قبل ذلك منع أي مهاجم من الانفراد به وجها لوجه. وهنا مربط الفرس الذي يضفي على ضربة الجزاء كل تلك الأهمية، فنحن أمام مهاجم يمسك الكرة بيده ويتوجه بها إلى نقطة الجزاء ليضعها فوق الدائرة، فهو قاب قوسين أو أدنى من إحراز هدف مضمون دون تعب يذكر. لم ينتظر الدورة العادية للكرة حتى تصل إليه في غابة من السيقان عليه أن يتعامل معها، بل وصلت إليه سهلة «مقشرة» كما نقول في لغة كرة القدم. على الجانب الآخر هناك حارس مرمى سيكون مطالبا بالاعتماد فقط على نفسه دون عوامل مساعدة. لا أحد هناك سيحاول منع الخصم من الوصول إليه. سيتنحى كل معاونيه جانبا ويتركونه وحده أمام المهاجم الذي يسدد الكرة. تتعطل كل الخطوط التي كانت تقف أمامه مدافعة عنه وسيكون عليه فقط أن يعتمد على موهبته وحسن توقعه وإدراكه للموقف. وكذلك هو شعور المهاجم الذي جاءته اللحظة التي يحلم بها، فهو طيلة تسعين دقيقة ربما لم يفلح في الوصول ليواجه مرمى الخصم وجها لوجه، لكن عليه في لحظة ضربة الجزاء أن يدرك أنه لا يملك في تلك اللحظة سوى موهبته وإمكانياته التي من المفروض أن تكون هي التي أهلته لتلك المكانة. لحظات وسيعرف جميع من يشاهدون المباراة ما إذا كان هذا المهاجم قد وصل لتلك المكانة عن جدارة واستحقاق، أم أنها رمية بغير رامٍ قذفت به لذلك الموقع. هل هو موهوب فعلا أم أنه مجرد شخص فقط محظوظ يعتمد على قدرته في التحايل والخداع والأساليب الملتوية حتى يقنع الآخرين بما هو غير أهل له؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية