رياح الربيع العربي تعود بقوة الى اسبانيا من خلالحسين مجدوبيمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: تعود رياح الربيع العربي بقوة الى اسبانيا من خلال خروج مئات الآلاف من المواطنين الإسبان الى شوارع مختلف المدن الكبرى للتنديد بالوضع المالي والفساد السياسي في البلاد ورفض سياسة التقشف التي تفرضها حكومة اليمين بزعامة ماريانو راخوي والتي تضررت منها فئات وشراح واسعة تشمل المهاجرين العرب. وتبرز المعطيات احتمال وقوع تصعيد الاحتجاجات خلال الشهور المقبلة. وتأتي هذه التظاهرات التي جرت أول أمس السبت وعادت مساء أمس الأحد في الذكرى السنوية الأولى لحركة ’15 مايو’ التي ولدت السنة الماضية والتي دعا إليها ناشطون حقوقيون للاحتجاج ضد الفساد المالي والسياسي في البلاد، وأكدوا وقتها أنهم استلهموا تحركهم من الربيع العربي، وعمليا، عادت أعلام تونس ومصر الى ساحات مدن اسبانيا في إشارة الى التأثير.
في هذا الصدد، شهدت كبريات المدن الإسبانية مثل العاصمة مدريد وبرشلونة وفالنسيا واشبيلية ومالقا وقرطبة وسانتياغو دي كومبوستيلا ضمن أخرى تظاهرات ضخمة شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين، وتركزت الأنظار على العاصمة مدريد التي بقي المحتجون فيها حتى الساعة الخامسة من صباح أمس الأحد وبعد تدخل الشرطة لإخلاء ساحة بويرتا ديل سول الشهيرة التي كانت نقطة الاحتجاج كما اعتقلت 18 متظاهرا.
وأكدت وزارة الداخلية أن عدد المتظاهرين في مدريد بلغ 30 ألف وفي برشلونة 22 ألف، لكن وسائل الاعلام تتحدث عن أكثر من مائة ألف في مدريد التي كانت ساحتها بويرتا ديل سول غاصة بالمتظاهرين علاوة على الشوارع الجانبية وهي التي تتسع لأكثر من 150 ألف متظاهر. وعادت ساحات اسبانيا مساء أمس الأحد لتسجل تظاهرات واعتصامات جديدة، حيث ينوي المتظاهرون إقامة مخيم اعتصامي على شاكلة ما أقاموه السنة الماضية واستمر لأكثر من شهرين.
ويؤكد مسؤولو حركة 15 مايو أن حركتهم ستستمر في التظاهر لأن الحكومة الإسبانية لم تقدم على إجراءات سياسية واقتصادية مناسبة لإنقاذ البلاد، بل يتهمونها بالخضوع لتعليمات البنك المركزي الأوروبي والمانيا والمؤسسات المالية مثل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي.
وتمر اسبانيا من أسوأ وضع سياسي واقتصادي، فقد تجاوزت البطالة خمسة ملايين و600 ألف، وأقدمت الحكومة على اقتطاع 40 مليار يورو خلال ميزانية السنة الجاري في إطار سياسة التقشف وأوقفت جميع برامج التوظيف، ومما يزيد من غضب الشارع أنها توظف أموال لإنقاذ بعض الأبناك كما وقع مع بنك ‘بانكيا’ الذي أقدمت على تأميمه الجمعة الماضية.