كنيسة تحرج الحكومة بإجراء سحب جائزة على «فرخة» لاستقطاب الشباب… ومخاوف من مواجهة صينية أمريكية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بات الغلاء أكبر تهديد وجودي للحكومة، ينذر بما لا يحمد عقباه بسبب خروج معظم السلع الغذائية عن السيطرة، ومن الوقائع التي أسفرت عن حرج بالغ لمجلس الوزراء إعلان لجنة كنسية في مدينة سمالوط في محافظة المنيا، عن جائزة من نوع خاص للمشاركين، عبارة عن “سحب على فرخة” لحض اتباع الكنيسة على التوافد. وفي إطار المساعي لمحاصرة الغضب الشعبي بسبب الغلاء الذي لا يقف عند حد، كشف محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة عن توجيهات رئاسية بضرورة التوسع في عدد منافذ الوزارة للتيسير على المواطنين ورفع العبء عن كاهلهم، وضخ كميات كبيرة من اللحوم والدواجن والأسماك، والألبان ومنتجاتها المختلفة بأسعار مخفضة.
ومن القضايا الجماهيرية التي اهتمت بها صحف أمس الجمعة 3 فبراير/شباط مستجدات أزمة القلعة البيضاء، حيث تحدث مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، عن أزمة قيد الصفقات الجديدة للفريق الأبيض قبل نهاية فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وكان اتحاد الكرة قد رفض في وقت سابق، قيد صفقات الزمالك الجديدة، من بينها ناصر منسي وأحمد بلحاج، بسبب المديونيات التي تصل إلى 60 مليون جنيه عن صفقات سابقة ومستحقات. وقال منصور: “أزمة القيد ليست بسبب الفلوس أو نادي الزمالك، هي حرب ضد مرتضى منصور وعايزين يكسروه، والجمهور لازم يساند رئيس ناديه”.. ومن أخبار الحوادث: قررت نيابة سيدي جابر في الإسكندرية، تجديد حبس نجل المطرب إيمان البحر درويش 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات؛ لاتهامه بقتل طفل يدعى “عمر.م.أ” يبلغ من العمر 9 أعوام، خطأ، وقيادته سيارة تحت تأثير المخدرات وبرعونة فائقة، وإصابة والدته وتعريض حياة المواطنين للخطر.
ومن تضحيات ملائكة الرحمة: “أقسم بالله ما هخرج قبل ما أنقذها”.. تلك كلمات قالها طبيب ضمن أطباء مستشفى النور المحمدي في المطرية، لينقذ سيدة وابنها المولود وقت نشوب حريق. وأجرى طبيب مستشفى المطرية أسرع عملية ولادة، وقرر رفض الهروب من داخل المستشفى، رغم اندلاع حريق ضخم ونجح في إنقاذ سيدة ومولودها، واطمأن على الحالة الصحة لهما، رغم انتشار النيران والدخان في المكان، حيث اسفر الحادث عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 32 آخرين.
الجائزة دجاجة

البداية مع الأزمة التي فجّرها كاهن في أحد كنائس الصعيد، حيث أعلنت خدمة الشباب في إيبارشية سمالوط، عن جائزة تتثمل في “سحب على فرخة” للمشاركين من جمهور الكنيسة، وجاءت الجائزة “سحب على فرخة”، وأوضحت خدمة الشباب أن القس أليشع ملاك سيلقي المحاضرة الروحية، أحد المحاضرين المفوهين في محافظة المنيا وله العديد من العظات الروحية والكتابية من قبل سيامته قسا. من جانبه، قال القمص داود ناشد، وكيل إيبارشية سمالوط للأقباط الأرثوذكس، في تصريح خاص لـ”الدستور” إنه فتح تحقيقا في الأمر بعد انتشار حالة الجدل عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، واكتشف أن الخدام الذين صمموا بوستر الإعلان، ونشروه دون الرجوع إلى كاهن الكنيسة المتخصص في خدمة الشباب، مؤكدا أنه استاء من الأمر ووجههم بعدم تكراره مجددا. وأشار إلى أن الخدام أرادوا أن يقوموا بأمر جديد يجذب الشباب، إلا أن الكنيسة دائما ما تؤكد أن الاجتماع الروحي شيء مقدس، لذا يجب أن تكون وسيلة يستخدمها الخدام في الدعوة إليه هي أيضا مقدسة، موضحا أن القس أليشع ملاك ليس كاهن الكنيسة.وفي سياق متصل، علق كمال زاخر المفكر القبطي على الإعلان الذي تداولته كنيسة السيدة العذراء مريم التابعة لإيبارشية سمالوط بإقامة حفل روحي يوم الخميس 2 فبراير/شباط 2023، على أن تكون جائزة الحضور هي سحب على فرخة.وقال زاخر في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن التعامل مع الشباب في الشأن الديني في وقتنا الحالي أمر غاية في الدقة والصعوبة، ويختلف عن التعامل مع بقية الأعمار، بل يختلف من بيئة اجتماعية لأخرى، ونحتاج لتحليل هذه الدعوة إلى التأكد من صحة ما جاء فيها. فمن السهل التلاعب فيها بالإضافة والحذف، والملاحظة الأولى أنها أغفلت (عمدا أو حذفا) ذكر مكان الكنيسة، لنقف على الأقل على طبيعة المخدومين وبالمخالفة للعرف المستقر في مثل هذه الدعوات تأتي صورة واسم من يقوم بالترنيم قبل اسم وصورة الأب الكاهن، والاكتفاء بذكر موعد الاجتماع دون ذكر السنة. واختتم تصريحه قائلا: ظني أن هذه الدعوة هي دعابة ثقيلة أو إساءة متعمدة من جهة، أو مجموعة أو فرد ما داخل تلك الكنيسة المجهلة أو خارجها.

لا يليق بالكنيسة

نبقى مع الجائزة الكنسية حيث علق كريم كمال الكاتب والباحث في الشأن السياسي والقبطي، على الإعلان الذي تداولته كنيسة السيدة العذراء مريم التابعة لإيبارشية سمالوط في تصريحات خاصة لـ«الدستور» قائلا، بأن تنظيم اجتماع الشباب في إحدى الكنائس التابعة لمطرانية سمالوط مسابقة على فرخة أمر غريب وغير مقبول، كان يمكن أن تكون المسابقة على جائزة مادية إذا كان الغرض مساعدة الأسر بطريقة غير مباشرة، خصوصا أن هذه المسابقة جاءت في وقت تشتكي منه أغلب الأسر من ارتفاع أسعار الدواجن، ما دعا البعض إلى الاعتقاد بأن هذا الإعلان مزحة وليس حقيقة، “أتمنى أن تقوم الكنيسة بوضع جوائز أخرى، وبالطبع أعرف أن الأمر فيه حسن نية ولكن يجب تداركه سريعا”. وأوضح: “يجب أن يدرك الخدام في كل مكان أن وسائل التواصل الاجتماعي تنقل كل شيء سريعا، لذلك يجب التفكير في شكل ومضمون أي لقاء أو اجتماع أو إعلان يكون متوافقا مع الهدف منه حتى لا يسبب جدلا دون داعٍ”. يذكر أن كنيسة العذراء مريم التابعة لإيبارشية سمالوط، في محافظة المنيا، أعلنت عن إقامة حفل روحي يشمل حفل ترانيم، وكلمة روحية للقس أليشع ملاك أحد كهنة كنائس المنيا.

لا أحد يدعمه

تساءل عبد العظيم الباسل في “الوفد”: من يدعم الفلاح؟ مطالبا برفع سعر المحاصيل الزراعية وعلى رأسها القمح؛ وقال، إن الفلاح الآن أولى بالدعم لأنه المنتج الرئيسي لغذائنا؛ ولن يتحقق هذا الدعم الا بمستلزمات إنتاج بأسعار مقبولة وشراء محصوله بسعر عادل. كتبنا ذلك في (وفد الجمعة 12 يناير/كانون الثاني) وبعده بأسبوع أعلنت الحكومة عن تحريك سعر القمح 250 جنيها للأردب ليصبح سعره 1250 جنيها بعد أن كان 1000 جنيه فقط؛ فأثنينا على ذلك باعتباره خطوة على طريق الدعم وألقينا بالكرة في ملعب الفلاحين، بعضهم رحب بالزيادة ومعظمهم طالب بالمزيد مقارنة بالسعر العالمي، وحتى لا نتهم بتبني رأي الحكومة أو التحامل على الفلاح فسوف نترك لهم هذه المساحة ليعبِّروا عن رأيهم. محمد رضوان (فلاح) كيف يتحقق الدعم في ظل الانفلات الرهيب لأسعار مستلزمات الإنتاج؟ عادل العمدة (فلاح): ليتنا نجد الأسمدة والتقاوى والمبيدات بأسعار في المتناول. مغيب راشد (فلاح): لا بد من استخدام الزراعة التعاقدية والسعر لا يقل عن 1500 جنيه للأردب حتى يضاعف الفلاح إنتاجه. جاد الله الهرايجي (فلاح): المعاناة تزداد يوما بعد يوم مع ارتفاع أسعار التقاوى والأسمدة. واستمرار انخفاض أسعار المحاصيل التي لا تغطي التكاليف. محمد الصياد (مزارع): تحدد وزارة الزراعة لفدان القمح 3 شكائر كيماوي في حين أنه يأخذ 8 فيضطر لشراء 5 شكاير من السوق السوداء بسعر 520 جنيها للشكارة، وحتى يجني الفلاح ربحه لابد أن يصل سعر الأردب 1700 جنيه. جمال بلال (خبير): قرار الحكومة برفع السعر جاء متأخرا بعد زراعة القمح بشهرين، والمفروض أن يأتى القرار سابقا للزراعة على نحو ما فعل وزير الزراعة الأسبق الدكتور أحمد الليثي في عام 2006 حتى كاد يصل إلى الاكتفاء الذاتي من القمح. إبراهيم صالح (مزارع): الفلاح صاحب القراريط المعدودة يجب العمل على دعمه مع ضرورة إعادة الدورة الزراعية.

أعداء الحياة

فعلا على حد وصف عبدالمحسن سلامة في “الأهرام” هؤلاء لا يستحقون الحياة، لأنهم فقدوا عقولهم، وأصبحوا أدوات تدمير لمجتمعاتهم. هم يعيثون في الأرض فسادا، ولا يمكن حتى مجرد تخيل تلك الجرائم الشنيعة التي يرتكبونها. أتحدث هنا عن المجزرة التي حدثت داخل مسجد يقع في مدينة بيشاور شمال غرب باكستان، التي راح ضحيتها ما يقرب من 210 ما بين قتيل (93 شخصا) وجريح.. كل التقارير تشير إلى أن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع، مع استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض. المجزرة تمت أثناء تأدية بعض رجال الشرطة الباكستانية الصلاة داخل المسجد، وقيام شخص إرهابي انتحارى بتفجير نفسه، وتنفيذ الهجوم الدموي البشع. أتفق مع ما قاله شهباز شريف رئيس الحكومة الباكستانية، تعقيبا على الحادث، بأنه يجب أن يتم محو هؤلاء الإرهابيين القتلة من على وجه الأرض. الإرهاب أكبر ابتلاء في العصر الحديث، ليس له دين، أو وطن، وإنما هناك أفراد فقدوا عقولهم، وآدميتهم يرتكبون هذه الجرائم الوحشية بدوافع شتى، سواء كانت دوافع دينية، أو عنصرية، أو انتقامية.. أو غيرها من الدوافع الإرهابية. هذا الحادث البشع ذكرني بما حدث في مسجد الروضة في شمال سيناء، وارتكاب أحد المجرمين مجزرة دموية بشعة، في محاولة لكسر إرادة الدولة، لكن، بفضل الله أولا، ثم بجهود جبارة من رجال الجيش والشرطة؛ تم استئصال جذور الإرهاب الخبيثة، واقتلاعها من على وجه أرض شمال سيناء، وكل شبر من أرض الدولة المصرية. لا بديل عن المواجهة مع هذه النوعيات المدمرة، لكن قبل، وبعد، المواجهة لا بد من وعي الشعوب، وحصارها كل تلك النوعيات الخبيثة، والمدمرة، لأنها فعلا لا تستحق الحياة على وجه الأرض – كما قال رئيس الحكومة الباكستانية.

حلم قديم

وسط أحداث كثيرة وأزمات تهدد استقرار العالم وأمنه وحروب هنا وهناك أصبحت الآن حديث العالم كله، حمل الرئيس السيسي للمصريين خبرا أسعد من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” الملايين، أن مصر سوف تحتفل في الأيام المقبلة بانتهاء محنة الإرهاب التي أخذت من عمر المصريين عشر سنوات ما بين آلاف الضحايا من شهداء الجيش والشرطة، هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أمن مصر واستقرارها. كانت المفاجأة الثانية أن الرئيس السيسي أكد أن مصر ستقيم احتفالية كبيرة في هذه المناسبة على أرض سيناء التي شهدت المعارك وسال على ترابها دم الشهداء، وأن الاحتفالية سوف تقام في العريش ورفح والشيخ زويد.. ولا شك في أن اختيار المكان في هذه المناسبة الوطنية والتاريخية يحمل دلائل كثيرة، إنه تقدير من مصر للأماكن التي شهدت المعارك والتضحيات.. وهو رسالة عرفان لشعب سيناء وقد دفع ثمنا غاليا في سبيل أمن مصر واستقرارها، وقبل هذا فهو تأكيد أن سيناء قد عادت إلى وطنها كريمة آمنة محررة.. لا شك في أن رسالة الرئيس السيسي للشعب المصري في هذه التحديات الصعبة كانت تقديرا وعرفانا لجيشها العظيم وشرطتها الباسلة في محنة فرضتها الظروف، والأحداث ودفعت مصر ثمنها مالا واستشهادا وأمنا وسلامة.. سوف تكون مناسبة لتكريم قيادات وأبطال الجيش والشرطة وأهالي سيناء، الذين تحملوا أعباء هذه المحنة، وأن تستكمل مؤسسات الدولة مشروعات تنمية سيناء في كل المجالات الاقتصادية والخدمية.. ولا شك في أن نهاية محنة الإرهاب سوف تفتح آفاقا جديدة أمام مصر من أجل استكمال برامجها في التنمية والتقدم والبناء، وهنا يبدو أمامي عدد من القضايا التي ينبغي أن تكون لها أولوية خاصة.. الأولى: هناك قضية مهمة وهي استكمال بناء الإنسان المصري وقد تكون محنة الإرهاب قد تركت آثارها على جوانب كثيرة في حياة المصريين ومن أخطرها، إعادة الانضباط في سلوكيات الناس أمنا واستقرارا.. مسلسل الجريمة يحتاج إلي وقفة جادة وحاسمة فقد اتسع مداها ووصلت إلى الأسرة، لا بد من أن نعترف بأن أخلاقيات المصريين لم تعد كما كانت، وهذا يتطلب نظرة لما شهدته الشخصية المصرية من تغيرات تكوينا وسلوكا وأخلاقا..

هل من مزيد؟

يرى فاروق جويدة أن هناك ثلاث قضايا تحتاج إلى دراستها بكل العمق والمسؤولية وهؤ، التعليم في كل مراحله، والصحة في كل التزاماتها، والبطالة في كل أعبائها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.. هذه القضايا لا بد من أن تكون لها أولوية، وفي قضية التعليم فإننا نحتاج إلى مراجعة شاملة لكل ما شهده هذا القطاع المهم في السنوات الماضية ما بين مجانية التعليم وما آلت إليه أحوالها والتعليم الخاص والجامعات الخاصة والجامعات الأهلية ومؤسسات الدولة.. كل هذه الجوانب تحتاج إلى مراجعة.. وفي الصحة أقترح إقامة مؤتمر لتقييم ما حدث من تغيرات سلبا وإيجابا على أحوال الصحة، فإن هناك مشروعات كبيرة للخدمات الصحية مثل فيروس سي وتوابع كورونا والسرطان والخدمات الصحية في الريف والمستشفيات الخاصة، سواء كانت ملكا للمصريين أو الأجانب الذين قاموا بشراء مستشفيات في مصر.. تبقى بعد ذلك قضية البطالة وهي عبء ثقيل على الأسرة المصرية وإلى جانب دور الدولة في علاج قضية البطالة، يجب على قطاع رجال الأعمال أيضا أن يتحمل مسؤوليته في توفير فرص العمل للملايين من الشباب. هناك قضية تشغلني كثيرا وهي دور مصر الثقافي وهي ظاهرة واضحة نشعر بها جميعا ابتداء بتراجع الثقافة في حياة المصريين، إبداعا وفنا وأخلاقا وسلوكا وأسلوب حياة.. اهتمام الدول العربية الشقيقة بالثقافة لا يزعج أحدا، لأنه يخدم الثقافة العربية ومصر كانت وستبقى صاحبة الريادة فيها ودورها غير قابل للتوريث.. والغريب أن كل ما تشهده الساحة من متغيرات ما زال يقوم على الفنانين المصريين قد لا يرحب بهم كما ينبغي، ولكنهم حتى الآن يتصدرون المشهد..

نحتاج لهديه

ما أشد حاجتنا اليوم إلى هدي الأنبياء عامة، وهدى نبينا خاتم الرسل محمد «صلى الله عليه وسلم» خاصة، وفق ما يرى الدكتور ناجح إبراهيم في “المصري اليوم”، بعد أن كثر الشر وزاد الفتق على الراتق، وكاد الشذوذ الجنسي أن يكون قانونيا ومشروعا، وندر الخير، وكثرت الدعوات الباطلة والفلسفات الهدامة التي لم تزد أمتنا إلا رهقا وعنتا وهزيمة وضعفا. ما أشدنا في هذا الليل الحالك إلى نورك أيها الرسول الكريم، وأي إنسان لم تشرق نور الرسالة على قلبه وروحه فهو في ظلمات يتخبط فيها أينما سار وتحرك. نحتاج إلى حلمك في ظل هذا الغضب الذي يملأ حياة الناس بعضهم مع بعض. نحتاج إلى رفقك في زمن كثر فيه العنف والقتل وسفك الدماء حتى بين المسلمين بعضهم مع بعض. ما أشد حاجتنا إلى رحمتك وعفوك في زمن لا نرى فيه أحدا يرحم أحدا، ولا يعفو عن أحد، حتى الابن اليوم لا يرحم أباه، والبنت لا ترحم أمها، والزوج لا يرحم زوجته، وصاحب الجاه والسلطان لا يرحم من دونه ومن تحته، وأكثرهم لا يرحمون أتباعهم وجنودهم ورعيتهم، وحتى الفرق الإسلامية لا يرحم بعضها بعضا، حتى الحركات الإسلامية إذا اختلفت وتخاصمت لا يرحم بعضها بعضا. كانت البشرية أحوج ما تكون إلى مثل هذا النبي العظيم محمد «صلى الله عليه وسلم»، خير الخلق في طفولته، وأطهر المطهرين في شبابه، أصدق الناس قبل الرسالة وبعدها، حتى لقب بالصادق الأمين قبل نزول الوحي عليه، فما بالكم بعد نزول جبريل الأمين عليه، وأعقل البشر وأحكمهم في شبابه وكهولته، أزهد الناس وأحسنهم أخلاقا، وأعظمهم كرما وجودا وسعة وعفوا، أعدل القضاة في قضائه، وأشجع قائد في جهاده، اختصه الله بكل خلق نبيل، وطهره من كل دنس، وحفظه من كل زلل، وأدبه فأحسن تأديبه، أخرج الناس من درك الظلمات إلى نور الإيمان، ومن ضيق الدنيا وجاهليتها إلى سعة الدنيا والآخرة.

بالعدل والرحمة شيدها

لخص جعفر بن أبي طالب الذي استشهد به الدكتور ناجح إبراهيم للملك النجاشي حالة العرب قبل بعثة الرسول باختصار غير مخل، فقال «أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. حديث جعفر للنجاشي كان غاية في الإبداع والمصداقية، ولذلك انساب إلى قلب وعقل النجاشي، وكان سببا عظيما في حمايته للصحابة في أول لجوء سياسي وديني في العالم. رسول عظيم يكفيه أن ربه مدحه بالخلق العظيم «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، وأنه «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ»، تحتاج إليه البشرية في كل حين، فمن دون تعاليمه ووصاياه وحكمته يشقى الناس وتضطرب حياتهم وتختل موازين أحكامهم. جاء محمد «صلى الله عليه وسلم» فأنقذ الناس من عبادة الحجر والوثن إلى عبادة الله الواحد القهار، وأنقذهم من المجون والخلاعة والتبذل والانحلال وسار بهم في طريق الاستقامة والعفة والعفاف، وحمى عقولهم من معاقرة الخمر والمسكرات، ورفع الظلم وأقام العدل، وأنصف الفقير واليتيم والمرأة المسكينة ورفع عنهم العسف والجور، وحوّل أمة العرب من أمة كاسدة مهزومة مغلوبة لا شأن لها ولا وزن إلى أمة أخرجت أعظم القادة في معظم المجالات، وفي سنوات قليلة رفعت رايات الإسلام على بلاد كسرى وقيصر، وهزمت أقوى الإمبراطوريات بالعدل والشجاعة والتقدم، وصنعت أقوى حضارة امتدت من سور الصين شرقا إلى المحيط الأطلنطي غربا، حتى كان هارون الرشيد ينظر إلى السحاب مخاطبا لها بقوله «شرقي أو غربي فسوف يأتيني خراجك»، واجتاح عقبة بن نافع المحيط الأطلنطي بأقدام فرسه وهو يقول «لو أعلم أن أرضا خلف هذا البحر لغزوته في سبيل الله»، وملأ عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز الجد والحفيد الأرض عدلا ورحمة وإنصافا ورفقا. كل هذا صنعه محمد بن عبد الله الذي بدأ الرسالة وحده.
المحنة التايوانية

ضغطت الصين على بقية دول العالم لتلغي علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان، ونتج عن ذلك، كما أشار محمد المنشاوي في “الشروق”، إلى أن تايبيه لديها اليوم علاقات دبلوماسية مع 15 دولة فقط ــ من أصل 193 بلدا تابعا للأمم المتحدة ــ وكلها دول صغيرة وهامشية. رسميا تتبنى واشنطن مبدأ «صين واحدة» أي إنها تعترف بأن تايوان دولة غير مستقلة، وترفض واشنطن أي إعلان لاستقلال تايوان بشكل دائم عن الصين. في الوقت ذاته، تؤيد الحل السلمي للخلافات بين تايبيه وبكين، وتعارض أي تغييرات انفرادية في الوضع الراهن من جانب الصين. كذلك تبنت واشنطن مبدأ «الغموض الاستراتيجي» حال تعرض تايوان لأي غزو عسكري صيني، فهي لم تتعهد بالدفاع العسكري عن تايوان، في الوقت الذي تبعث فيه إشارات متكررة بنيتها خوض الحرب للدفاع عنها إذا تعرضت لغزو كهذا. الرئيس الأمريكي جو بايدن قال عدة مرات إن بلاده ستدافع عن تايوان إذا غزتها الصين، وهو ما يمثل تناقضا مع الموقف الأمريكي الرسمي، والمعروف بسياسة «الغموض الاستراتيجي» بشأن هذه الجزيرة، إلا أن البيت الأبيض يكرر أيضا أن الرئيس لم يقصد ذلك، وأن لا تغيير في موقف واشنطن من مستقبل تايوان. في الوقت ذاته، أكد بايدن دعم إدارته لسياسة «صين واحدة» التي تعترف بها واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بعلاقات غير رسمية مع تايوان. ألغت الولايات المتحدة اعترافها بتايوان عام 1979، بينما يُلزم قانون «العلاقات مع تايوان»، صدر في العام نفسه 1979، واشنطن بالمساعدة في تجهيز تايبيه للدفاع عن نفسها. وأقر الكونغرس عدة قوانين سهّلت وسمحت بتسليح تايوان لتدافع عن نفسها، ودعمت التعاون الثنائي معها في جميع المجالات، على الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية الرسمية بينهما. وتؤكد الولايات المتحدة في العديد من المناسبات أن تعاونها مع بكين لا ولن يكون على حساب علاقاتها مع تايبيه.

قومية بكين

بدأت حدة التوتر بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان في الظهور، وفق ما أوضح محمد المنشاوي مع استعراض الصين عضلاتها العسكرية في منطقة بحر الصين الجنوبي، خلال السنوات الأخيرة. في الوقت ذاته، يكرر الرئيس الصيني بنبرة قومية صارمة نيته إعادة ضم الجزيرة ولو اضطر لاستخدام القوة المسلحة. خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الــ20 للحزب الشيوعي الصيني قبل أسابيع، تعهد الرئيس الصيني شي جين بينج بتوحيد الصين وتايوان بالقوة إذا لزم الأمر. ترفض الأغلبية الساحقة من سكان تايوان البالغ عددها 40 مليون شخص، الانضمام للصين والوقوع تحت حكم الحزب الشيوعي الصيني. ويستشهد هذا التيار بما جرى مع جزيرة هونغ كونغ بعد عودتها للوطن الأم، وخسارتها الديمقراطية التي عرفها شعبها لأكثر من مئة عام. تايوان تعرف نظاما سياسيا ديمقراطيا ناجحا ينعم فيه المواطن والمواطِنة بحريات لا يعرفها الشعب الصيني، كما أن تايوان تمثل تجربة اقتصادية ناجحة، ويبلغ دخل المواطنة أو المواطن التايواني أربعة أضعاف نظيره الصيني. يتجدد نقاش الحرب حول مستقبل تايوان، وهل ستحارب أمريكا من أجلها من حين إلى آخر، ويدفع لهذه النقاشات عدة عوامل منها، قيام كبار المسؤولين الأمريكيين بزيارات لجزيرة تايوان. فعلى سبيل المثال قامت رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة نانسي بيلوسي بزيارة لتايوان الصيف الماضي، وردت الصين على تلك الزيارة بإجراء أكبر مناورات حربية في القرب من تايوان، واقتربت كثيرا من مجالها الدولي. من ناحية أخرى يجتهد عدد من العسكريين الأمريكيين من آن إلى آخر ويصدرون تقديرات لتوقيت غزو الصين عسكريا لتايوان. آخر هذه الاجتهادات صدر منذ أيام على يد الجنرال مايكل مينيهان، قائد قوات النقل الجوي في مذكرة رسمية أكد البنتاغون صحتها، يطالب فيها قواته بالاستعداد لخوض حرب مع الصين عام 2025 بسبب تايوان. على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بموجب معاهدة بالدفاع عن تايوان، فإن الهجوم الصيني سيكون اختبارا للقوة العسكرية الأمريكية وهيمنتها الدبلوماسية والسياسية، فهل تدافع واشنطن عن الجزيرة التي تبعد عنها ما لا يقل عن 13 ألف كيلومتر، أم ستتركها لمصيرها وتتنازل عن هيمنتها العالمية؟

بنكهة دبلوماسية

دخلت نيفين مسعد إلى بلازا رقم 2 في معرض القاهرة الدولي للكتاب لحضور الحلقة النقاشية التي تحمل عنوان “كتابات دبلوماسية”، ولم تخرج منها كما دخلتُ وفق قولها في “الشروق”: كانت المنصّة مفتخرة كما يقول الدبلوماسيون في وصف المشاهير منهم، فالمتحدثون بينهم اثنان من وزراء خارجية مصر السابقين، والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية، والمدير السابق لمكتبة الإسكندرية، واثنان من سفراء مصر السابقين في واشنطن درّة البعثات الدبلوماسية المصرية، التي لا يتولّى مسؤوليتها إلا زبدة الزبد من أبناء الخارجية المصرية. وعلى تعدّد تلك المهام وأهميتها فإن شاغليها كانوا أربعة فقط وهم على التوالي مع حفظ الألقاب: أحمد أبو الغيط، ونبيل فهمي، ومصطفى الفقي، ومحمد توفيق. كانت القاعة ممتلئة على آخرها بشباب الخارجية المصرية، وبالشخصيات العامة وبروّاد المعرض، فالمتحدثون كوكبة من النجوم اللامعة في سماء السياسة والدبلوماسية، لذلك كان طبيعيا أن يطلب بعض الحضور التقاط الصور التذكارية معهم. من بين الأسئلة العديدة التي طرحها مدير الحلقة النقاشية الدبلوماسي القدير عمرو الجويلي سؤال عن علاقة الدبلوماسية بالأدب، وهذا السؤال بالتحديد شدّني جدا، لأن الموهبتين الدبلوماسية والأدبية من طبيعتين مختلفتين تماما. الدبلوماسية فيها حرص وإخفاء ومناورة وواقعية ومصلحة، أما الأدب ففيه بوح وبراح وخيال ومغامرة وغير المألوف. برقيات الدبلوماسي موجزة مهما طالت ومحدّدة الموضوع وفي الصميم، أما الأدب ففيه قلب وشرح كثير على المتون. ثم إن الأدب فيه جزء من ذاتية الكاتب لا شك في ذلك، والقارئ يعرف ذلك، كما أن الكتّاب لا يخفون ذلك، وبالتالي فعندما يؤلف الدبلوماسي رواية أو يقرض شعرا، سيظل القارئ يبحث بين السطور والأبيات الشعرية عن شخصية الدبلوماسي ويتساءل أين هو من شخصيات العمل الأدبي، وأي عبارات الغزل أو النقد السياسي تعبّر عن مشاعره واتجاهاته؟

عالَم على سجيته

بطبيعة الحال والكلام ما زال لنيفين مسعد هناك دروب يمكن أن يهرب إليها الدبلوماسي الموهوب أدبيا حين يمارس هوايته في الكتابة، كأن يلجأ للكتابة في أدب الرحلات وفيه متسّع بحكم تعدّد أسفار الدبلوماسي وتجواله بين البلدان والثقافات، أو يلجأ للكتابة الدينية أو الخيال العلمي، نعم ممكن ويحدث، لكن عدا هذا فالأمر ليس سهلا. عالَم الدبلوماسية هو عالَم الألقاب: سعادة ومعالي وجناب وهانم وإكسلانس، وكلنا نذكر كيف أن حسني مبارك حين قيل له إنه سيكون نائبا لرئيس الجمهورية كان في قرارة نفسه يتمنّى أن يكون سفيرا في لندن: بلد الإكسلانسات، هذا إذن هو الحال، أما عالَم الأدب فيخلو من الألقاب، ففي هذا العالَم شيء من التسكع والصعلكة والبوهيمية، والمقهى يلعب دورا يعتّد به في تشكيل علاقاته الإنسانية، ومع أن البستان هو مقّر النادي الدبلوماسي، حيث يلتقي أبناء الخارجية في قلب القاهرة، كما أن البستان أيضا هو اسم أحد أشهر المقاهي التي يلتقي فيها الأدباء، ولا يبعد كثيرا عن النادي الدبلوماسي، إلا أنه يوجد اختلاف كبير بين بستان وبستان. لن ترَ أي دبلوماسي في مناسبة نصف رسمية – ومن باب أولى المناسبات الرسمية – لا يرتدي ربطة عنق، وفي افتتاح الحلقة النقاشية التي يتناولها هذا المقال، وقبل أن يأخذ الجويلي الميكروفون لإدارة الحلقة – مالت عليّ صديقتي السفيرة وهمسَت في أذني، بأن الشخص الذي رحّب بالحضور مستحيل أن يكون من أبناء الخارجية، وعندما سألتها: كيف عرِفَت؟ قالت: لأنه لا يرتدي ربطة عنق، وصحّ قولها، أما الأديب فقلّما يرتدي الكراڤات فهو يفضل الملابس المريحة بغّض النظر عن طبيعة المناسبة كما أنه يحبّ ارتداء البيريه. وفي ظل هذا التناقض بين عالَم “منّشى” وعالَم على سجيّته كيف يحدث التلاقي بين الدبلوماسي والأديب؟

تمنيات

تعيش الأسواق حالة من التوتر وضعف الرقابة على رأي الكاتب عاطف دعبس في “الوفد”، فهي تشكو الناس والناس تشكوها، المواطنون يعانون من تحريك سعر السلعة الأساسية ساعة بساعة والتجار، الذين يعتبرهم الكثيرون جشعين يتضررون أيضا من الارتفاع الجنوني للأسعار، والتجار في محلاتهم ما هم إلا منافذ لعرض السلعة وبيعها للمواطن، بهامش ربح ضعيف وهزيل، فكلما زاد السعر انخفضت مكاسب البقال البسيط، وصاحب الفرش بالسوق، فأثرياء الحرب ومحتكرو السلع والاستيراد، يحركون الجميع ويفرضون على تجار التجزئة السعر، وحتى هامش الربح يعود لهم. ومنافذ السلع التي تحدثنا الحكومة عنها، ونرى المحافظين يتسابقون لافتتاحها، لا تغطي احتياجات الناس ولا تلبي طلباتهم الأساسية، كما أن المعروض فيها غير دائم وغير كافٍ والتخفضيات فيها لا تحدث فارقا يذكر! الجزارون أنفسهم يعانون من سعر كيلو اللحمة، ويطالبون بغلق المجازر ولو شهرا ومنع ذبح الإناث على الأقل شهرا، فقد وصل حال الجزار الكبير إلى مشاركة الذبيحة مع أكثر من جزار. الحكومة تبشرنا بنزول الأسعار، والدولار ما زال يعيش سطوته، وبالتالي يؤثر سلبا في الأسواق وكل شيء. كنت أتمنى من الحكومة أن تضاعف السلع على بطاقات التموين؛ فتخصص لكل مواطن من السبعين مليونا المربوطين على البطاقات، الزيت الذي يكفي أسرة مكونة من 4 أفراد مثلا، والسكر والأرز والدقيق والفول والعدس والسمن، فلا يحتاج المواطن لشراء تلك السلع من السوق، إلا في أضيق الحدود، وليكن بقال التموين هو منفذ وزارة التموين الدائم، لتصل بواسطته للمواطن البسيط. ولا أدرى لماذا لا تعتمد الحكومة هذه السياسة لتوفر للمواطن سلعته الأساسية، فهذه طريقة مضمونة لتوصيل الدعم لمستحقيه، مع قليل من الرقابة والمتابعة، وهي ضعيفة باعتراف الوزير. ومع قرب شهر رمضان المعظم أتمنى أن تسرع الحكومة باستيراد دواجن ولحوم مجمدة، لتحقق الوفرة في السوق ولحين عودة أسعار اللحم والدواجن المحلية والبيض لسعرها الطبيعي. ومن باب العشم أنتظر من الحكومة صرف منحة عاجلة ومعقولة للموظفين وأصحاب المعاشات بمناسبة رمضان، تعوضهم عن نزول الجنيه للنصف، وهذا الطلب ضروري ولا بد منه، وهي قادرة على تحقيقه، كقدرتها على تحقيق ما تريده ولا نريده، ويا مسهل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية