بغداد ـ «القدس العربي»: تخطط حكومة كردستان العراق، لإرسال وفدٍ كردي إلى العاصمة الاتحادية بغداد، بهدف خوض جولة مفاوضات جديدة مع المسؤولين الاتحاديين هناك، تركّز على حصّة الإقليم في الموازنة المالية الاتحادية 2023، وإيجاد مخرج للأزمة الناشئة على خلفية قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن إرسال حكومة المركز مبالغ مالية لنظيرتها في الإقليم.
وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، جوتيار عادل، في مؤتمر صحافي عقده في أربيل، إن «مجلس الوزراء (الكردي) عقد اجتماعا (مساء الأربعاء) ومن بين المواضيع المهمة التي بحثها هو موضوع العلاقات مع بغداد» مبيناً أن «في المستقبل القريب سيزور وفد من حكومة الإقليم بغداد لمواصلة الحوارات بما يصب بمصلحة المواطنين في الإقليم، وضمان مستحقاتهم المالية والمرتبات الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام، وهذا جميعه يتعلق بالموازنة العامة للبلاد».
وأضاف أن «حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية توصلتا إلى حد ما، إلى عدة تفاهمات بما يتعلق بالنصوص القانونية، وهناك عدة ملفات أخرى منها المادة 140 من الدستور، وتشريعات نرى، أنها مهمة، ويتعين حسمها وفق السقف الزمني المحدد لها حسب الاتفاق السياسي الذي تمخض عنه تشكيل الحكومة الاتحادية، وبما ينص عليه الدستور».
وأكد على ضرورة «تشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية العليا، لأن هذه المحكمة قد تشكلت بقرار من الحاكم المدني الأمريكي (بول بريمر) بقانون يخالف الدستور الدائم للبلاد» معبرا عن أسفه عن «إصدار هذه المحكمة قرارات للضغط على الإقليم».
ووفقاً للمسؤول الكردي فإن «ما تقوم به المحكمة الاتحادية غير مقبول لأنها يجب أن تكون مستقلة، وبعيدة عن الصراعات السياسية» وفيما شدد على أن «حكومة إقليم كردستان جادة في ضرورة التوصل إلى اتفاق في حل للخلافات بينها وبين الحكومة الاتحادية» اعتبر أنه «لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار تلك الخلافات ونريد بأي شكل من الأشكال التوصل إلى اتفاق».
ولفت إلى أن «وزارة النفط (الاتحادية) مستمرة في الضغط على الشركات النفطية العاملة في الإقليم، وهذه الضغوط تهدف لتقويض إدارة حكومة إقليم كردستان» مؤكدا على ضرورة «تشريع قانون للنفط والغاز في البلاد لتفادي مثل هكذا أمور».
تشريع قانون جديد للمحكمة الاتحادية على رأس الأولويات
وسبق أن ناقشت حكومة الإقليم في اجتماعها الأخيرة برنامج المفاوضات بين بغداد وأربيل، لاعتماده من قبل مجلس الوزراء الكردي، كما تم تكليف «وفد تفاوضي لزيارة بغداد واستئناف الاجتماعات في ضوء هذا البرنامج المعتمد».
حل القضايا
ونقل بيان لحكومة الإقليم عن رئيس الوزراء، مسرور بارزاني «حرص إقليم كردستان على حل القضايا بشكل جذري وعلى أساس الدستور واتفاق أطراف تشكيل الحكومة وفق البرنامج الوزاري للحكومة العراقية الجديدة».
ووفقاً لبارزاني فإن «إقليم كردستان ووفد حكومة الإقليم قاما بما هو ضروري للتوصل إلى اتفاق، لذلك نتوقع أن تلتزم الحكومة الاتحادية بالاتفاقيات» غير أنه عبّر عن أسفه بالقول: «المحكمة الاتحادية العليا تستخدم لتقويض أي اتفاق مع الحكومة الفيدرالية لحل هذه القضايا».
وأعرب رئيس حكومة الإقليم، حسب البيان، عن أمله في «الموافقة على مشروع قانون موازنة 2023 في أقرب وقت ممكن وتوفير الحقوق الدستورية لإقليم كردستان».
وعمّق القرار القضائي الأخير الأزمة بين بغداد وأربيل، والتي من المقرر أن تأخذ طريقها إلى الحلّ، وفقاً لاتفاق سياسي أفضى لتشكيل حكومة السوداني.
وفي الموازاة، يشهد الإقليم الكردي تصاعداً للخلاف بين الحزبين الرئيسين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني) و(الاتحاد الوطني برئاسة بافل طالباني).
نبذ الخلافات
ودعا زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، أول أمس، إلى توحيد المواقف ونبذ الخلافات في البيت الكردي والركون إلى طاولة حوار وطني بناء وهادف.
وذكر بيان لمكتبه الإعلامي، أن «علاوي، استقبل في مكتبه رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، وقوباد طالباني نائب رئيس حكومة اقليم كردستان، ودرباز كوسرت عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني».
و»خلال اللقاء جرى الحديث عن الأوضاع في العراق وسبل تعزيز الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى دعم الحكومة في تنفيذ برنامجها الحكومي ودعم جهودها في مجال مكافحة الفساد، بالإضافة إلى بحث ملف العلاقات بين المركز والإقليم، إذ جرى التأكيد على ضرورة استمرار الحوار البناء وصولاً للتفاهمات وحل المشاكل العالقة»
واللقاء ناقش أيضاً «خلافات البيت الكردي، حيث دعا علاوي إلى توحيد المواقف ونبذ هذه الخلافات والركون إلى طاولة حوار وطني بناء وهادف بإشراف مسعود بارزاني» مؤكداً أن «استقرار كردستان سيعزز الاستقرار في عموم البلاد».
وأبدى علاوي استعداده «للوساطة بين الأطراف سعياً منه لتحقيق هذا الحوار وتقريب وجهات النظر وحل الأمور عراقياً بعيداً عن أي تدخلات إقليمية».