لندن ـ «القدس العربي»: تمكَّن علماء بريطانيون من زراعة شريحة من اللحم داخل مختبر، ونجحوا في تطويرها بشكل اصطناعي، وتمكنوا من طبخها وأكلها بعد أن وجدوا أنها تبدو مثل اللحوم الحقيقية تماماً من حيث الشكل والرائحة.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي» إن هذه اللحوم الاصطناعية المطورة في مختبرات بريطانية قد يتم طرحها قريباً في الأسواق والمطاعم، وقد يجد الناس أنفسهم يأكلونها من دون أن يعلموا بأنها مطورة مخبرياً وليست طبيعية.
ونجح العلماء البريطانيون في زراعة شريحة لحم خنزير كاملة في المختبر من خلايا حيوانية قليلة.
ولم يكن الباحثون المقيمون في مدينة نيوكاسل خائفون من تجربة الشريحة التي تزن 33 غراماً، وادعوا أنها «ذات مذاق وملمس ورائحة مثل لحم الخنزير الحقيقي».
وعندما تكون شريحة اللحم نيئة، فإنها تتمتع بنفس القوام والمرونة مثل اللحوم التقليدية، ولكنها تصبح مقرمشة ومتفحمه عند قليها في المقلاة.
وحتى الآن، تم تطوير شريحة لحم واحدة فقط، على الرغم من أن الفريق يعتقد أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يصبح المنتج متاحاً للشراء.
ويتطلع العلماء في مختبرات «3DBT» إلى العمل مع الشركات المصنعة ومحلات السوبر ماركت للحصول على منتجاتهم المعملية على الرفوف. ولم يتم تحديد سعر هذه اللحوم بعد لأن التكنولوجيا لم تصل بعد إلى النطاق المطلوب للسماح بالتقييم.
وقال الدكتور تشي كونون، الرئيس التنفيذي للشركة المطورة: «نحن سعداء للغاية بمظهر وطعم ورائحة وملمس لحم الخنزير المزروع، وهي المرة الأولى التي نأخذ فيها عينات من منتجنا بالكامل».
وأضاف: «لقد تجاوزت شرائحنا من اللحوم توقعاتنا من جميع النواحي، ونحن متحمسون للغاية للتقدم التكنولوجي الذي نحققه والتأثير الذي يمكن أن يحدثه على صناعتنا».
وتقول «دايلي ميل» إن الناس يتجهون بشكل متزايد إلى الأنظمة الغذائية النباتية لأنهم أصبحوا أكثر وعياً بسوء معاملة حيوانات المزارع وتأثير صناعة اللحوم على تغير المناخ.
ونتيجة لذلك يحاول العديد من الباحثين إيجاد طرق مختلفة لإنتاج بدائل اللحوم والألبان التي لا تعتمد على المنتجات الحيوانية. وتشمل هذه الحشرات الصالحة للأكل والجبن المصنوع من البازلاء والنقانق المزروعة في المختبر من خلايا حيوانية قليلة فقط.
وفي العام الماضي أعلنت شركة «3DBT» أنها طورت ثلاثة نماذج أولية لشرائح اللحم في المختبر، وزن كل منها 0.17 أونصة (5 غم) فقط. ووفقاً للفريق البحثي فعند قليها في المقلاة تُحرق الشرائح بسهولة وتظهر ككراميل ثقيل، مع روائح «مماثلة لتلك الموجودة في اللحوم المشوية».
ولإنشاء شرائح لحم الخنزير أخذ العلماء خلايا من الخنازير الحية باستخدام خزعات غير مؤلمة. وتم وضع هذه الخلايا في مفاعل حيوي، حيث تمت إضافتها إلى عامل نمو كيميائي حاصل على براءة اختراع يسمى «City-Mix» مما يزيد من عدد الخلايا. وبمجرد زيادة عدد الخلايا بشكل كافٍ بدأ المنتج يشبه شريحة لحم عادية.
واستغرقت زراعة الشرائح الكاملة من الخلايا حوالي شهراً واحداً فقط، وللمقارنة فان الأمر ذاته يستغرق نحو ستة أشهر لتربية خنزير حقيقي.
وتقول شركة «3DBT» أن هذه هي أول شريحة لحم يتم إنتاجها في المختبر في بريطانيا، بالإضافة إلى كونها أول منتج لحوم في العالم بنسبة 100 في المئة يتم زراعته في المختبر. وهذا لأنه لا يحتوي على بدائل نباتية للكولاجين والجيلاتين، مثل اللحوم الأخرى المزروعة في المختبر.
واختبر كبير مسؤولي العلوم في شركة «3DBT» الدكتور ريكاردو جوفيا، والدكتور كونون المنتج بحثاً عن أوجه تشابه مع اللحوم الحقيقية في كل من شكليها النيء والمطبوخ.
وتحتوي الشرائح النيئة على ألياف شبيهة باللحوم، وهي مقاومة للكسر والضغط عند التقطيع وبدون رائحة. وعندما تم قليها في المقلاة أظهرت قدراً من الانكماش مشابهاً لكيفية استجابة لحوم الحيوانات للحرارة كما تم تحميصها بسهولة. كما طورت سطحاً متموجاً ومتفحماً وقدمت روائح تقول الشركة إنها «مطابقة لتلك الخاصة بقلي لحم الخنزير التقليدي».
ويقول العلماء الذين تناولوا شرائح اللحم المطبوخة إن قوامها واتساقها ونكهتها مماثلان للحم الخنزير من الحيوانات المذبوحة و«فاقت التوقعات» بحسب ما نقلت «دايلي ميل».
ويأمل العلماء أن يقلل المنتج من الطلب على تربية الماشية، وبالتالي تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وكذلك استهلاك المياه والطاقة.
كما يقول العلماء إن التأثيرات البيئية الإجمالية لإنتاج اللحوم المستزرعة من المرجح أن تكون أقل بكثير من تلك الناتجة عن اللحوم المنتجة تقليدياً، على الرغم من عدم إمكانية المقارنة المباشرة لأن المنتجات المزروعة لم يتم إنتاجها على نطاق صناعي بعد.
وزعمت إحدى الدراسات أن اللحوم المزروعة تتضمن ما يقرب من سبعة إلى 45 في المئة من استخدام الطاقة أقل من اللحوم الأوروبية المنتجة تقليدياً. كما تبين أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أقل بنسبة 78 إلى 96 في المئة، بينما انخفض استخدام الأراضي بنسبة 99 في المئة واستخدام المياه بنسبة 82 إلى 96 في المئة.
وبالإضافة إلى نموذج أولي آخر لشرائح لحم الخنزير تأمل الشركة في استخدام تقنيتها لإنتاج الجلود المزروعة في المختبر من خلايا جلد الحيوانات لغايات الموضة.