فايننشال تايمز: إمبراطورية الشيخ طحنون تدفع بصعود سريع لأسهم سوق أبو ظبي وأسئلة حول الشفافية

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا عن الدور الذي يلعبه الشيخ طحنون بن زايد في الزيادة السريعة لأسهم سوق أبو ظبي المالي.

 وجاء فيه أن البورصة في أبو ظبي ظلت سوقا ماليا هامشيا في الخليج ولم تلفت الانتباه خارج المنطقة، وهو انعكاس لصغر حجم القطاع الخاص في الإمارة الغنية بالنفط والذي تسيدته الدولة في المعظم.

 إلا أن السوق المالي وفي أقل من أربعة أعوام تضاعف خمس مرات ليصل حجمه إلى 650 مليار دولار، وما يقف وراء هذا هو الشركة الدولية القابضة. ويترأس المجموعة واحد من أهم الرجال الأقوياء في الإمارات وهو الشيخ طحنون وتحولت من شركة تهتم بمزارع الأسماك والعقارات بقيمة 200 مليون دولار إلى مجموعة لديها أكثر من 400 فرع وبرأسمال 235 مليار دولار وصارت قيمتها أكبر من شركة وولت ديزني وماكدونالدز ولوريل.

وتزداد قيمتها إلى 324 مليار دولار أو تمثل نصف السوق عندما تجمع إلى جانب ثماني فروع مسجلة في السوق بما فيها ألفا أبو ظبي بقيمة 65 مليار دولار. وأثار التحول حيرة بين المصرفيين والمحللين الذين عبروا عن قلق من الشفافية والضبابية بين القطاع الخاص والدولة والعائلة الحاكمة، في وقت تحاول فيه أبو ظبي استخدام الأرباح من النفط لتعزيز مصداقيتها كمركز مالي في المنطقة.

 وقال محلل للسوق “قبل خمسة أعوام كان بنك أبو ظبي الأول واتصالات أكبر الشركات في سوق أبو ظبي المالي وكان شفافا” و”الآن أكبر شركتين في السوق، الشركة الدولية القابضة وألفا أبو ظبي وهما ثقب أسود. وبات السوق أقل شفافية عن ذي قبل”.

وأضافت الصحيفة أن ديناميات المراهنات والتداول في سوق أبو ظبي المالي انقلبت رأسا على عقب بوجود فرع تملكه الدولية القابضة وهي انترناشونال سيكورتيز والتي تصل قيمتها إلى نصف قيمة التداولات التجارية في السوق.

ويقول أكاديمي غربي عمل مستشارا إن توسع الدولية القابضة “يبدو خطوة جوهرية للوراء في المناخ المؤسساتي الذي كان يبدو أكثر شفافية في سياق التنافس الأوسع بالمنطقة للحصول على الاستثمارات المباشرة. ورغم كونها الأكبر والثالثة في الشركات الكبرى في سوق أبو ظبي المالي إلا أنها ليست مشمولة في مؤشر أم أس سي أي الإماراتي ولا ألفا أبو ظبي. ولا يركز معيار المؤشر على الأسهم فقط ولكن مستوى توفرها للشراء وسهولة التعامل التجاري.

وتظهر التحليلات لأسهم الشركة الدولية القابضة أنه يتم شراؤها وبيعها برزم كبيرة لعدد من الشركات التي لديها نفس الأسهم في نفس الوقت.

 ويقول المحللون إن هذا التبادل يبدو مرتبا من قبل ويعتبر تحديا للمستثمرين إن أرادوا شراء أسهم الدولية القابضة. وكانت هذه الطريقة في التبادل هي ثلثا تبادل الدولية القابضة ما بين 5 كانون الثاني/يناير 2020 و27 كانون الثاني/يناير 2023، وذلك حسب تحليل الصحيفة لبيانات السوق المالي في أبو ظبي.

وهذا الشكل من التبادل لوحظ بنسبة 8% من تبادل أسهم بنك أبو ظبي الأول و3% من تعاملات الاتصالات الشركتين صاحبتي الأسهم الكبيرة في السوق. وتظل ملكية الدولية القابضة مركزة، بنسبة 62% من الأسهم في يد رويال غروب، وهي الهيئة التي يديرها الشيخ طحنون، ولديها نسبة عائمة بـ 24% حسبما أخبرت المجموعة الصحيفة العام الماضي. وفي تقريرها السنوي قالت إن 18 مساهما يملكون نسبة 96.7 من الأسهم. وفي تقرير ألفا أبو ظبي لنفس العام كشف أن 19 مساهما يملكون نسبة 98% من الأسهم. ولا يمثل المستثمرون الأجانب الذين عادة ما يكونون أمريكيين أو إماراتيين يعيشون في الخارج إلا نسبة قليلة، 6% في الدولية القابضة و3% بالنسبة لألفا أبو ظبي.

ولا يوجد ما يظهر نشاطات غير مشروعة للدولية القابضة التي تعهدت للملياردير الهندي غوتام أداني بمبلغ 400 مليون دولار. ولا حتى أي نشاط غير مشروع بالنسبة للشركات التابعة لها، لكن التوسع والنشاطات تركت المصرفيين والمحللين في حالة تساؤل. وقال محلل مالي “لو أردت الكشف عنهم فلا تستطيع لأنك لست مطلعا على أسهمهم، وهذا أمر سخيف”. و”تثير سؤالا: لماذا يحدث كل هذا؟ وبطريقة فهذا ليش شأن أي شخص ولكنه يلقي بظله على السوق. وتغير شخصيتها ببعض الطرق، وبطرق أخرى لا تغير لأن هذه النشاطات للأصدقاء والعائلات كما يبدو، وهي ليست للعالم كي يشترك فيها”.

وتقول الدولية القابضة إن أسهمها متوفرة للسوق وبسعر للجميع وهي “مفتوحة وحقيقية ومباشرة وبمعلومات عن المنظمة وملتزمة بتنظيمات السوق ومعايير الحكومة”. ويقول سوق أبو ظبي المالي إنه يعمل بناء على أعلى مبادئ التعامل التجاري والإدارة والشفافية. ويجب على الشركات المسجلة الالتزام بمبادئ الكشف المتطابقة مع المعايير الدولية. ولكن تأثير الدولة لم يكن بعيدا، فمن بين 13 شركة مسجلة في سوق أبو ظبي المالي منذ عام 2020، موانئ أبو ظبي والتي تملك أسهمها أبو ظبي القابضة للتنمية (إي دي كيو) والتي يترأسها الشيخ طحنون، إلا أن الدولية القابضة وفروعها سجلت أكبر نمو مذهل عبر تحويل الأرصدة من الشركات المعينة حيث ارتفع رصيد الدولية القابضة من 215 مليون دولار عام 2018 إلى 54 مليار دولار في أيلول/سبتمبر 2022. وزادت أرصدة ألفا أبو ظبي من 1.5 مليار دولار عام 2020 إلى حوالي 13 مليار دولار عام 2021.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية