القاهرة-« القدس العربي»: منذ نهاية الأسبوع والفتنة التي أطلقها من عقالها رئيس تحرير جريدة “الجمهورية” عبد الرازق توفيق تشتعل، بعد أن هاجم بضراوة بعض الأشقاء في الخليج وحمل بشدة على المملكة العربية السعودية.. لم يمض كثير من الوقت حتى تم حذف المقال من على الموقع الإلكتروني للصحيفة، غير أن الفتنة ظلت عالقة في الأجواء طيلة يومي السبت والأحد 4 و5 فبراير/شباط، لذا لم تكن مفاجئة مطالبة الكثير من رموز المجتمع باستقالة الكاتب أو على أقل تقدير إقالته كنوع من الاعتذار للمملكة وسائر من طالهم الأذى في الخليج. نفر قليل للغاية قرروا دعم الكاتب مشددين على أن مصر قيادة وشعبا نالها كثير من الأذى بسبب هجوم عنيف شنته شخصيات بارزة في كل من السعودية والكويت على أرض الكنانة، معرضين شعبها ومسؤوليها للأذى، من خلال الحديث عن الهبات الخليجية التي كانت تتلقاها القاهرة منذ فترة.
ومن أبرز الأنباء السعيدة: اطلق ناجي فرج مستشار وزير التموين لشؤون صناعة الذهب، بشرى سارة بشأن الذهب، مؤكدا أن هناك منجم ذهب في الصحراء الشرقية، وتم التشغيل الفعلي له، وأنه بـ”احتياطي يقترب من 1.1 مليون أوقية”. وكشف عن أن المنجم يعادل منجم السكري في الاحتياطي السكري للذهب، لافتا إلى أنه في التشغيل الفعلي سيوفر في الشهر 200 كيلو جرام. وتوقع أن يكون للاكتشاف مردود إيجابي على الاقتصاد المصري. وأشار إلى أن مصر فيها مناجم كثيرة للذهب، وأن هناك أكثر من 100 منطقة، متاحة لـ”التنقيب” عن الذهب. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: تقدم الرئيس عبدالفتاح السيسي مشيعي جنازة المهندس شريف إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية للمشروعات والتطوير، ورئيس وزراء مصر السابق، حيث شيعت جنازة المهندس شريف إسماعيل من مسجد المشير طنطاوي. وقال الرئيس السيسي لأسرة الفقيد من السيدات: اعتبروني أخا لكم. ومن أخبار “الأثرياء”: عاد الملياردير المصري نجيب ساويرس إلى قائمة أغنى 500 ملياردير في العالم بعد زيادة ثروته 26% من أدنى مستوى لها في عام 2022، إذ بلغت ثروة الملياردير 5.43 مليار دولار حتى فبراير/شباط 2023. تبوأ نجيب المركز الـ432 بإجمالي ثروة قدرت بـ 4.80 مليار. وخرج نجيب من القائمة في 2021 قبل أن يعود مجددا لها في 2022. أما الملياردير ناصف ساويرس، فجاء في المركز 373 ضمن قائمة أغنى 500 شخص في العالم في 2020، بثروة قدرت بـ5.43 مليار دولار.
ومن أخبار المحاكم: بدأت محكمة جنايات شمال القاهرة في العباسية، محاكمة يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق في قضية فساد الجمارك. وأسندت النيابة العامة للمتهم أنه في الفترة من 2004 وحتى 2011 أصدر قرارا وزاريا حمل رقم 165 لسنة 2005 الذي تم بموجبه تجميع نوعيات معينة من السيارات المنتقاة المتحفظ عليها على ذمة مالكيها لدى مصلحة الجمارك في داخل ساحة جمركية ملحقة بوزارة المالية، وتصرف في هذه السيارات دون موافقة مالكيها بتخصيص 6 منها لموكبه الشخصي و96 سيارة لجهات أخرى.
جذوع نخل خاوية
بلغ الغضب برئيس تحرير صحيفة “الجمهورية” عبد الرزاق توفيق، مداه بعد الهجوم الذي اطلقته شخصيات عامة في الخليج ضد النظام المصري فصوب زناد قلمه بمقالة نارية عنون لها “الأشجار المثمرة وحجارة اللئام والأنذال” بدأها بسباب عنيف: “يجب على الحفاة العراة الذين ارتدوا أفخر الثياب مؤخرا، عدم التطاول على مصر زينة وأم الدنيا.. بتاريخها وحاضرها ومستقبلها وحضارتها وانتصاراتها وأمجادها.. ورجالاتها ورموزها وشعبها العظيم”. وتابع: “ليس من حق اللئام والأنذال ومحدثي النعمة أن يتطاولوا على أسيادهم؛ فهم مجرد هواء وفراغ يتلاشى بمجرد هبوب عواصف بسيطة.. لكن مصر هي الجبال الراسيات الشامخات، ليس من حق دويلات عمرها لا يزيد على عمر أصغر أبنائي أن تتحدث عن مصر إلا بالأدب وبالإجلال والاحترام، وإذا كان يمكنهم شراء بعض أصوات وأبواق الأقزام والعملاء والمرتزقة، فلا يمكنهم شراء التاريخ والحاضر والمستقبل”. وردا على حملة كتاب سعوديين ضد القيادة والجيش المصري، قال توفيق؛ “إن إعلان إعلام هذه الدول، انبرى في الهجوم والإساءة لمصر، فرغم ضآلة هذه الدول التي تعاني من الهشاشة البشرية والحضارية، والتي أصبحت في غفلة من الزمان تحمل اسم دول في ابتزاز سافر، ومحاولات توريط واستدراج، وإشعال المنطقة وفق حسابات متهورة.. تجافي سياسات وثوابت مصر الحكيمة في إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، لا أدري لماذا تثير قوة الجيش المصري العظيم وقدرته جنونهم واحقادهم؟”. واصل رئيس تحرير “الجمهورية”: “حالة الهذيان، كانت متوقعة من العدو التقليدي والتاريخي؛ لأن قوة خير أجناد الأرض تفقده اتزانه، لكن الغريب أن يأتي الهجوم والإساءة من المفترض أنه شقيق.. لكن وإن كانت مصر تترفع عن الصغائر وممارسات الأقزام والصغار، لكنها لن تقبل بضغوط وابتزاز يدفع المنطقة إلى أتون الصراعات، وتتلاشى معه كل مظاهر الأمن والاستقرار”. وتابع: “أقول لمن يحملون ذاكرة الأسماك.. ويعانون من الزهايمر؛ إن مصر قبل السيسي كانت مرتعا للفوضى والانفلات والإرهاب، وكانت شبه وأشلاء دولة، أو مجرد كهنة تمضي بعشوائية وارتجالية، وشهدت تراجعا جعل الأوباش والمتآمرين والأقزام يطمعون فيها”. وأضاف: “لكن هناك أغبياء أعماهم المال، لا يدركون أنه لو حدث مكروه لمصر فلن يبقوا دقيقة واحدة بعدها؛ لأنهم مجرد تفاصيل وتوافه وجذوع نخل خاوية.. مجرد ظواهر صوتية و حنجورية”.
إياكم والفتنة
مرّت العلاقات المصرية السعودية عبر تاريخها الطويل، الذي رصده خالد سيد أحمد في “الشروق”، بفترات عدة من المد والجزر، فضلا عن التباين الحاد في الرؤى والمواقف بشأن الكثير من القضايا والملفات في المنطقة، وتحوله في بعض الأحيان إلى شد وجذب وحملات إعلامية متبادلة، لكنهما عادة ما يتمكنان سريعا من تطويق خلافاتهما عبر التوصل إلى تفاهمات تعيد الدفء للعلاقات بينهما، لإدراكهما بأنه لا غنى لإحداهما عن الأخرى. في الفترة الأخيرة، وبعد سنوات طويلة من الدعم والمساندة والتقارب السياسى الواضح، خصوصا في أعقاب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في مصر عام 2013، بدت هناك ملامح حملة منظمة وموجهة على وسائل التواصل الاجتماعي، تبناها كتاب سعوديون بارزون مثل تركي الحمد وخالد الدخيل وآخرين، على صلة مباشرة بدوائر صنع القرار في المملكة، ضد الدولة المصرية ومؤسساتها الكبيرة، وعزفت لحنا واحدا مفاده أن الواقع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه البلاد حاليا، هو نتاج سيطرة شبه تامة لإحدى المؤسسات المهمة على المشهد، بل لجوء بعضهم إلى السخرية الشديدة عندما قال «ألم يمارس علينا إرجافا شيوعيا واشتراكيا.. قوميا وناصريا.. ألم يوصفوا أنفسهم بالتقدميين؟ أجل.. لكن الآن من يستجدي قوت يومه على أبواب وأروقة دول العالم؟». في إشارة لا تخلو من ابتذال إلى طلب مصر لقروض عربية ودولية حتى تتمكن من عبور الأزمة الحالية. وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دخل أيضا على الخط ـ وإن لم يذكر مصر بالاسم ـ حيث قال خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «اعتدنا تقديم منح ومساعدات مباشرة دون شروط، ونحن نغير ذلك، كما نحث دول المنطقة على القيام بإصلاحات». وتابع: «الآن نقول نريد إصلاحات.. نحن نفرض الضرائب على شعبنا.. ونتوقع من الآخرين أن يقوموا بدورهم، المساعدات التي ستقدمها المملكة للدول الأخرى ستكون مشروطة بإصلاحات، نحن في حاجة لأن نشهد إصلاحات.. نريد المساعدة لكننا نريد منكم الاضطلاع بدوركم».
الديون سبب نكبتنا
هذه الانتقادات من قبل رموز سعودية وجدت وفق ما أشار إليه خالد سيد أحمد ردودا على وسائل التواصل من بعض المواطنين والكتاب والمثقفين المصريين، انتقدوا فيها سلوك بعض الدول الخليجية تجاه مصر خلال أزمتها الراهنة، ومحاولتهم لي ذراعها وإملاء الشروط عليها قبل التدخل لمساعدتها على تجاوزها، وعدم تقديرهم لما قدمته لهم عبر تاريخها الطويل، بل لجأ بعضهم إلى السخرية من الكتاب السعوديين الذين يوجهون سهام النقد لمصر، في حين أنهم يعجزون عن فعل الشيء نفسه مع حكومة بلادهم. مبدئيا لا حرج على الدخيل أو الحمد وغيرهما من الكتاب السعوديين، أو حتى العرب من تناول ومناقشة القضايا التي تخص الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر، ليس فقط لأنها دولة كبيرة وذات تاريخ عريق وملهم في المنطقة والعالم، ولكن لكونها مؤثرة في محيطها مهما كانت لحظاتها حالكة وظروفها صعبة ومعقدة، وخطواتها ثقيلة ومقيدة. هذا الحق الذي يفترض أن يتمتع به الكتاب السعوديون في تناولهم للشأن المصري، هو في الوقت ذاته حق للكتاب المصريين عند تناولهم للقضايا التي تخص المملكة وتوجهاتها الشابة الجديدة ومغامراتها العسكرية في الجوار، وإنفاقها المليارات من الدولارات على «حفلات الترفيه». لكن مكمن الخطر الحقيقي، أن يتحول هذا الحق في تناول القضايا الراهنة في الدول العربية، وتقديم رؤى مختلفة وأطروحات جديدة في شأنها، إلى وقود يشعل نار الفتنة والفرقة بين الشعوب، بدلا من أن يكون وسيلة للتقارب والتوحد لمعالجة التحديات، أو يطرح حلولا غير تقليدية للمشكلات التي تفرض نفسها على الجميع. ندرك تماما أن ما يحدث حاليا مناوشات إعلامية لكتاب سعوديين، ليس أكثر من مجرد «سحابة صيف»، أو أزمة عابرة سيتم تطويقها قريبا في الغرف المغلقة بين القاهرة والرياض، ولن يتبقى في ذاكرة الشعوب سوى من تعمد الإساءة والتجريح لدولة بحجم مصر، قدرها أن تعيش لحظات صعبة صنعتها سياسات داخلية خاطئة، وظروف خارجية لم تكن تخطر على بال أشد المتشائمين. يمكن للدولة المصرية تخطى الأزمة الراهنة، وعدم السماح لأي دولة شقيقة أو صديقة بليّ ذراعها وفرض الشروط عليها، استغلالا لظروفها الاقتصادية الصعبة، وذلك من خلال إجراء تعديل جذري في المسار الذي أدى إلى وقوعنا في مستنقع الديون.
مات بالسكتة
أصاب محمد السيد صالح كبد الحقيقة بشأن تلك القضية التي انتهت إلى النسيان وفق ما أوضح في “المصري اليوم”: من النادر أن تعثر على خبر بخصوص الجلسات التمهيدية للجان الحوار الوطني في الصفحات الأولى للصحف اليومية. مكانه غالبا في الصفحات الداخلية. المواقع الصحافية لا تُبرزه كذلك، انتهى الحماس الإعلامي والجماهيري لهذا الحوار، حتى موعد انعقاد الجلسات العامة والشاملة للحوار بات غير معلوم. منسق عام الحوار الزميل ضياء رشوان، نقيب الصحافيين، صرح في عدة بيانات، وكذلك في البرنامج الذي يقدمه في إحدى الفضائيات، عن مواعيد محددة مرت جميعها. عشرة أشهر مضت على دعوة الرئيس السيسي لإدارة حوار وطنى تشارك فيه التيارات وفئات المجتمع كافة حول أولويات العمل الوطنى. وبعد كل هذه المدة لم تصل جلسات الحوار التمهيدية لغايتها. تم اختيار منسق عام للحوار، وتشكل مجلس أمناء. حددوا للقضايا محاور عامة تتبعها لجان فرعية.. هذه اللجان تضم نخبة من رموز المجتمع، وتحكم عملها لائحة داخلية. وعلى مدار الشهور الماضية انشغلت نخبة «الحوار الوطني» بعشرات الاجتماعات التمهيدية الداخلية التفصيلية لمناقشة قضايا تتعلق بالتضخم والدَّيْن العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية والأمن الغذائي.. وغيرها من القضايا. كما اهتمت بصياغة وبلورة القضايا الرئيسية، التي ستتم مناقشتها خلال الجلسات العامة للحوار. تشعب عمل هذه اللجان وتفرق جهدهم. انزلقوا لقضايا جانبية. ولا أعتقد أن السيد الرئيس كان يقصد أن يتم الاهتمام بها لهذه الدرجة حين دعا للحوار خلال إفطار الأسرة المصرية في رمضان الماضي.
سيذهب لمثواه
هذه المحاور والقضايا التي تناقشها لجان الحوار الوطني واهتم بها على نحو خاص محمد السيد صالح مكانها الطبيعي هو البرلمان، حيث مجلسي الشيوخ والنواب واللجان المتخصصة في المجلسين. مكانها أيضا اجتماعات الأحزاب، وقاعات الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة. والأسبوع الماضي، صرح «رشوان» بأن مجلس الأمناء يرحب بدعوة وزير المالية محمد معيط، إلى حوار مجتمعي حول الموازنة. وأنا من جانبي أؤكد أن مشروع الموازنة يخضع سنويّا لحوار مجتمعي. وقد شاهدت وشاركت في ذلك أكثر من مرة في أعوام ماضية. وغالبا ما كانت تتم على مستوى رئيس مجلس الوزراء وليس على مستوى وزير المالية. إن الدور الأبرز للحوار، كما كنت أتصور، أنا وكثيرون غيري، هو إحداث تحريك في الملفات المتعلقة بالحريات العامة والحزبية، وتنشيط عمل المجتمع المدني، وتقديم بدائل قانونية وسياسية لصانع القرار في ما يتعلق بالتعامل مع قضايا شائكة. وكذلك مناقشة الأفكار المختلفة لإمكانية تحقيق مُصالحة عامة تطول فئات بعينها ابتعدت في الفترة الأخيرة لأسباب عديدة. ورفع التوصيات بشأن هذه القضايا المحددة بشكل مباشر للسيد رئيس الجمهورية. وأنا، وفقا لهذا الأداء، لا أتوقع مزيدا من الاهتمام العام بمنجزات الحوار الوطني، بعد أن ضاعت بوصلته. كما أنني أتوقع أن يحل علينا رمضان الجديد، قريبا، دون أن نشهد انعقاد الجلسات العامة للحوار الوطني.
قدسنا وجوعنا
بين هم كبير “فلسطين” ونكبة تفتك بنا “الجوع والغلاء” سعت سكينة فؤاد للبحث عن حلول لمأساتنا في “الأهرام”: لن تحدث تهدئة في فلسطين إلا عندما لا يستوي المعتدي والمحتل ومغتصب الأرض مع حقوق أصحابها، والمغتصبة بلدهم وتطبق القرارات الدولية وحقهم في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية في مجمل أراضيهم التي احتلت بعد 1967 وأن تدرك الإدارات الأمريكية أن أمن إسرائيل، الذي يؤكدون التزامهم به لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، التي من المؤكد سيدعم قيامها والالتزام بها أن يرهن أشقاؤهم العرب استمرار العلاقات التي أقاموها مع الكيان الصهيوني بقيام الدولة الفلسطينية وفق المرجعيات والقرارات الدولية، ويظل دائما من أهم مقدمات دعم القضية وحدة صفوف أبنائها. وأعود إلى الشجون والشؤون الداخلية محل اهتمامي الأول في كتاباتي وأوجه الشكر لضبط المصنع الذي انتشرت أخبار عن قيامه بغش مواد غذائية، وإضافة بودرة البلاط إلى منتجاته، حيث يتم الآن تحليل المواد التي تضاف لمنتجاته بعد نفي أنها من بودرة البلاط.. والسؤال المهم عما لم يتم ضبطه من منتجات مصانع ما يطلقون عليه تحت بئر السلم، وكيف يقوم المعهد القومي للتغذية وهيئة سلامة الغذاء بمسؤولياتهما الرقابية لتوفير سلامة الغذاء. وألفت النظر إلى ما يتردد عن إضافة بعض أجزاء الدجاج غير الصالحة للاستخدام إلى منتجات سريعة التحضير والانتباه إلى أن بحث الناس عن الأسعار الأكثر رحمة سيدفعهم إلى الإقبال على مثل هذه المنتجات الضارة التي تخفض أسعارها لتسهيل، وحتى لا تشارك هذه المنتجات في انتشار الأمراض التي تضاعف إنفاق الدولة على العلاج إلى ما يتجاوز 28 مليار دولار سنويا.
أملا في إنقاذنا
تتساءل سكينة فؤاد، هل كان يمكن أن يرتكب معدومو الأمانة والضمائر هذه الجرائم ويستغلون أزمة الغذاء العالمية، إذا شددت الرقابة والقوانين والعقوبات العاجلة وعدم وجود ثغرات يفلتون منها ليواصلوا الغش وتحويل الغذاء إلى سموم قاتلة؟ وكان الله في عون الناس إذا بحثوا وسط اشتعال نار الأسعار، عن الأقل سعرا دون مبالاة بمعرفة مدى سلامته هذا إذا كان للمواطن قدرة أن يفرق بين السليم وغير السليم، وهذا يعيدنا إلى التساؤل عن مسؤوليات هيئة سلامة الغذاء والمعهد القومي للتغذية وضرورة تشجيع مشاركة إنتاج المؤسسات الأهلية التي تحاول استلهام وتطوير تراثنا الغذائي الذي اكتسب به أجدادنا القدماء لياقتهم العقلية والبدنية، مثلما سبق وكتبت عن مؤسسة الدكتورة وفاء ميرا لإحياء تراثنا الغذائي، التي تواصل تطوير التقنيات التي تحقق بها أهدافها وأحدثها تصنيع ماكينة تقشير الشعير في الهيئة العربية للتصنيع وإثبات قدرة إنتاجنا من الشعير في كل ما يحققه من فوائد للإنسان والأرض والحيوان، على تضييق فجوة أسعار القمح الذي تضاعفت أسعاره العالمية وتراجعت إمكانات استيراده، ما يجعل زراعة وتصنيع غذائنا من الشعير ضرورة قومية. وهناك التجربة الرائدة التي نشرتها “الأهرام” في 29 يناير/كانون الثاني بعنوان مزرعة منار لإنتاج حلوى للأطفال وخضراوات غذائية من إنتاجنا من الفواكه والخضراوات وتجفيفها بشروط صحية، التي بدأتها السيدة منار معبد، وفق ما كتبته ولاء يوسف في مساحة تقل عن فدان زراعى في البدرشين معتمدة على الطاقة الشمسية، ودون استخدام مواد حافظة أو مكسبات طعم واعتمادا على المخصبات الطبيعية وطرق طبيعية لتنقية المياه وبدائل صحية لإنتاج دقيق من الجزر وصنعت مخبوزات وشعرية سريعة التحضير من البطاطا والقهوة من نوى البلح.
قليل من اللحم
أصبحت قضية غلاء المعيشة من وجهة نظرالدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” هي القضية المركزية في حياة الغالبية من المصريين اليوم وتتزايد أهميتها وآثارها السلبية بالقطع على الفئات الفقيرة، والأقل دخلا في المجتمع. حقا، أن هناك أسبابا عالمية لهذا الغلاء، أدت بدورها إلى شموله العالم كله تقريبا، وهو ما يشار إليه بمصطلح التضخم. فقد تكالبت آثار جائحة كورونا، مع آثار الاجتياح الروسي لأوكرانيا لترفع أسعار النفط والغاز وغيرهما من مصادر الطاقة.. لتتسبب في موجة من ارتفاع الأسعار يقال إنها لم تحدث منذ خمسة عشر عاما، وفي تحقيق قرأته على موقع بي بي سي في شهر أغسطس/آب الماضي جاء أن معدل التضخم وصل في تركيا إلى 70% وفى الأرجنتين 51% وفى إيران إلى 40 أو 50 % وهكذا. ولكن في النهاية، ماذا جناه في مصر موظف صغير في مصلحة حكومية، أو عامل كادح في مصنع أو معمل، أو فلاح بسيط في قريته… كي يدفع ثمن جائحة كورونا التي بدأت من الصين وانتشرت في أنحاء العالم، أو حرب روسيا في أوكرانيا؟ علينا إذن أن نتدبر أمورنا، أقصد على الدولة، وعلى مراكز التفكير والبحث، وكذلك على النخبة الأكثر ثراء في المجتمع التفكير في قضية الوفاء بالحاجات الأساسية للمواطن المصري، التي أركز فيها هنا على أبسطها، أي الحاجة إلى الغذاء، الذي يشكل ارتفاع تكلفته اليوم عبئا ثقيلا على المواطن العادي. حقا، أن هناك جهودا حكومية مشكورة لتوفير السلع الغذائية هنا أو هناك، وجهودا طيبة تبذلها أيضا بعض أجهزة الحكم المحلي، وكذلك بعض الهيئات إلخ، غير أنني أعتقد أيضا أننا يمكن أن نفكر كذلك في تغيير بعض العادات الغذائية الشائعة لدينا، مثلا يلفت نظري كثيرا أن المواطن العادي يقيس غالبا رضاه عن مأكله بقدرته على شراء اللحوم، فيقول لك مواطن بسيط مثلا «إن اللحمة ما دخلتش بيتي من زمان» وكأن عدم أكل اللحم هو نهاية العالم (يتراوح سعر كيلو اللحم في المنطقة التي أسكن فيها وحولها بين 200 و260 جنيها للكيلو).
لا تغني من جوع
عاد بنا مجدي حلمي للوراء في “الوفد” ليدلل على ما وصلنا اليه من تردٍ وميل للسير في بحار الوهم: زمان كنا ندرس أن هناك فرعا في فن التحقيقات الصحافية اسمه تحقيق الهروب، وقالو لنا إنه هو من أخطر أنواع التحقيقات إذا ما تم استغلاله لإلهاء الناس وإبعادهم عن التفكير في مشاكلهم أو قضاياهم، فهو يشد القارئ بعيدا عن مشاكله اليومية، ويهرب به عن اهتماماته السياسية ليقدم له الجوانب والموضوعات التي تدور عن نجوم الفن والمجتمع والرياضة. ويبدو أن هذا الموضوع انتقل إلى الإعلام المرئى ويستغله السياسيون في محاولة لشد أنظار الناس عن المشاكل الحقيقية.. وبدلا من إشراك الناس في إيجاد حلول لهذه المشاكل يتم إلهاؤهم عن طريق إثارة قضايا “هايفة” وتصعيدها إلى المشهد العام أو استخدام بعض الأشخاص في إثارة المشاكل مع فرض حماية لهم من الملاحقة القانونية، حتى يعتقدوا أنهم فوق القانون. وهذه النظرية القديمة تنتج نفسها في كل فترة وتطورت مع التطور الهائل في وسائل الإعلام المرئية ومواقع التواصل الاجتماعي، وينجر وراءها الملايين من المتابعين وتستخدم بصورة كبيرة في محاولة لفت نظر الناس عن المشاكل التي نستطيع حلها، وتزدهر هذه الظاهرة مع غلق المجال العام وما يترتب عليه من انتشار الشائعات والاتهامات التي تطلق دون دليل على أشخاص عامة، وتصل إلى حد التطاول على مؤسسات الدولة في محاولة لجذب الرأي العام إلى اتجاه بعيد عن الأزمات الحقيقية. وتتجلى هذه الظاهرة الآن في ظل الأزمات الكبرى التي تعيشها البشرية وعجز الحكومات عن إيجاد حلول سريعة لها، لذا يتم التوسع فيها بصورة كبيرة وبعناية فائقة ليس على المستوى المحلي ولكن على المستوى العالمي.
المصارحة أفضل
الغريب على حد رأي مجدي حلمي، أن الحكومات تعلم تماما أن مصارحة الناس بما تعانيه البلاد من أزمات وتفتح باب الحوار الحقيقي أمام الشعب يشاركها في إيجاد حلول لهذه الأزمات، خاصة إن أبدت مصداقية حقيقية في التعامل معها فستجد مئات الاقتراحات من الناس للخروج من هذه الأزمات. ففي علم الإدارة انتهت نظرية المدير الملهم الذي يعرف ويعلم ويعمل كل شيء وأنه الموجه الأول والمعلم الأعظم، وأصبحت الأفكار الملهمة تأتي من القاعدة الكبيرة، وهنا أقصد الناس ولنا في الحوار الوطني الذي دعا اليه الرئيس عبدالفتاح السيسي تجربة حية، ووفقا لما أعلنه مجلس أمناء الحوار أنه تلقى عشرات الآلاف من الاقتراحات والمطالب من الناس، لعرضها على الحوار الذي لا نعلم موعد انطلاقه حتى الآن، فلو كانت هذه الاقتراحات تمت مناقشتها بصورة علنية من خلال جلسات استماع من المتقدمين بها، لكان التفاعل أصبح أكبر حولها ووجدنا حلولا عملية للمشاكل التي نواجهها. فلم يعد إلهاء الناس أمرا مجديا الآن خاصة أن بعض الأشخاص الذين يتم استخدامهم في هذه الحالة يخرجون عن السيطرة بعد أن تأخذهم الجلالة والعظمة ويصدقوا أنهم فوق القانون، بل البعض يعتقد أنه القانون نفسه. والمواجهة والمصارحة والمكاشفة والجدية في طرح المشاكل ونشر المعلومات الحقيقية تساعد على إيجاد حلول، وتخلق حالة تضامن شعبي واسع مع الحكومة حتى يتم العبور من هذه الأزمات التي أتت علينا من حيث لا ندري، ورغم أنفنا. فنحن الآن نحتاج إلى تفكير هادئ بعيدا عن محاولة البعض جرنا إلى معارك فرعية، فنحن نحتاج إلى كل رأي من الخبراء الحقيقيين وآراء كل إنسان صادق يحب هذا الوطن للخروج من هذه الأزمات التي لا ذنب لنا فيها.
الأحباش استعدوا
تطور خطير التفت له محمود الحضري في صراعنا مع إثيوبيا كاشفا عن تفاصيله في “المشهد”: لا يمكن أن تمر عمليات التسليح التي تعمل عليها إثيوبيا مرور الكرام، ودون تحليل ولفت الانتباه، في ظل الجدل مع مصر والسودان حول أزمة سد النهضة، وتجاهل كل مطالب القاهرة والخرطوم ومخاوفهما الاستراتيجية، والإصرار على الاستمرار في استكمال مراحل بناء وملء السد، دون النظر للقلق المصري والسوداني. وفي المقابل بدأت أديس أبابا خطوات طموحة في اتجاه التسليح، خصوصا في مجال الصواريخ والمدافع، وكأنها تقول لكلا الطرفين “طز” فيكم، في حالة من عدم الاكتراث بما يدور حول موضوع يمثل رحيق الحياة لأكثر من 150 مليون نسمة في مصر والسودان، بل تقول أديس أبابا إنها مستعدة للمواجهة العسكرية، في كل الحالات، وهناك من يرى في هذا التوجه الإثيوبي خطرا آخر ومنحى نحو صراع يتعدى قضية المياه التي ترتبط وتحكمها اتفاقيات دولية محددة. المعلومات، تشير إلى حصول إثيوبيا على 6 من الصواريخ البالستية قصيرة المدى من طراز PHL-03 عيار 300 ملم، وأنظمة مدفعية صاروخية موجهة من طراز A-200 (GRA) وصواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز M-20 (SRBM) يتراوح مدى هذه الأسلحة بين 150 كم (93 ميلا) و300 كم (186 ميلا). وفي التفاصيل يعد صاروخ M20 SRBM حاليا أحدث صاروخ باليستي يدخل الخدمة افريقيا، وهو تطور خطير في المفهوم الاستراتيجي، وهذه الصواريخ تحمل رأسا حربيا يبلغ وزنه 400 كجم HE إلى مدى لا يقل عن 280 كيلومترا، ما يجعلها مناسبة بشكل مثالي لاستهداف قواعد وتجمعات القوات. والمعلومات تشير إلى أن صاروخ M20 SRBM لا يتضمن فقط توجيها بالقصور الذاتي، بل أيضا توجيه القمر الصناعي، كما يتميز M20 أيضا باحتمالية حدوث خطأ دائري (CEP) يقدر بحوالي 30 مترا وA200 هي واحدة من أحدث أنظمة صواريخ المدفعية الصينية، وتحمل مركبة الإطلاق جرابين بأربعة صواريخ 300 ملم لكل منهما.
طموحها بلا حدود
التحليل الطبيعي لهذا التطور الخطير من جانب أديس أبابا، يعني من وجهة نظر محمود الحضري مزيدا من التجاهل للمخاوف الاستراتيجية المصرية والسودانية في قضية مهمة تتمثل في المياه، بل إنها تسعى إلى مواجهة، فمثل هذه الأسلحة ليست فقط هي جزء من طموح إثيوبي نحو توسيع قدراتها الهجومية العسكرية بشكل كبير، ومنحها ميزة حاسمة مع إريتريا، بل التفسير هي بمثابة إنشاء رادع للسودان ومصر، حيث شرعت إثيوبيا في برنامج طموح لإعادة تحديث معداتها العسكرية في 2010 بهدف تغيير التوازن العسكري في المنطقة لصالحها، إلا أنه بدأ يأخذ منحى جديدا مع تطورات أزمة سد النهضة وخشيتها من وصول الأمر لمواجهة عسكرية. ومن المهم أن نأخذ بعين الاعتبار تطلع إثيوبيا للصين في تزويدها بقدرات عسكرية ضمن رغبتها في رفع قدراتها العسكرية، والدفاعية منها في وجه خاص، في ظل العلاقة التي يمكن وصفها بالوثيقة بين أديس أبابا وبكين، ولا يمكن استبعاد أن تزود الصين إثيوبيا بأي قدرات عسكرية ترغب فيها، خصوصا أن التوقعات تؤكد أن بكين من العواصم القليلة المستعدة لتزويد أديس أبابا بالتكنولوجيا العسكرية الأحدث في العالم، بما في ذلك نظامان يدمجان الصواريخ قصيرة المدى والصواريخ الموجهة في نظام معياري واحد. ومن المهم أن نأخذ بعين الاعتبار ما يراه المراقبون من أن إثيوبيا من بين دول شرق افريقيا التي تواصل تعزيز حيازاتها من المدفعية والصواريخ، بالإضافة إلى الأسلحة الاستراتيجية الأخرى الموجودة في مخزونها للتعامل بشكل أفضل مع الأزمات الإقليمية عندما يحين الوقت، ومن المعروف أن قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية تعتمد بشكل كبير على المقذوفات بعيدة المدى لمواجهة التهديدات البعيدة. إن التفسير المنطقي لخطوات أديس أبابا لإعادة تسليح وتحديث أنظمتها العسكرية، أنها تستعد لأي مواجهة عسكرية، أن فكرة العمل العسكري التي طالب بها البعض بحاجة لرؤية، وفق الطموح الصيني الجامع بين الدول المهيمنة في افريقيا، وخصوصا في شرق القارة.
احذروا إثيوبيا
أكد عماد الدين حسين في “الشروق”، أن القاهرة حريصة معظم الوقت على ألا تغيب عن السودان وشؤونه. في إطار العلاقات المتميزة والتاريخية بين البلدين والشعبين. بالطبع الأمور ليست مثالية لكنها مليئة بالتعقيدات، وهناك قوى مختلفة في السودان حاربت بضراوة أي دور مصري، سواء كان رسميا أو شعبيا، سواء بحجج منطقية أو بخرافات وأساطير متوارثة. وللأسف فإن هذه القوى نجحت في إبعادنا لبعض الوقت عن الشأن السوداني، وكانت النتيجة أن العديد من القوى المختلفة إقليميا وعربيا ودوليا دخلت الساحة وصارت لها كلمة مسموعة ومؤثرة ويكفي أن آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي هو الذي كان عراب الاتفاق الأول بين الأطراف السودانية عقب إسقاط البشير، في حين أن دور مصر كان متواريا. لا يعقل أن تكون هناك قوى دولية وإقليمية عربية وافريقية وأجنبية شديدة التأثير في مجريات الأحداث في السودان ونحن غائبون. أعلم أننا حاولنا ونحاول، ونجحنا في إقناع غالبية الأطراف السودانية في أوائل يناير/كانون الثاني الماضى بالمجيء للقاهرة للمشاركة في ورشة الحوار. صحيح أن بعض الأطراف لم يأتِ للمفاوضات، لكن هناك قوى مهمة حضرت حتى من داخل المكون المدني. يرى الكاتب أن أحد الدروس الأساسية المستفادة من الأزمة السودانية هي ضرورة عدم اليأس، وعدم التورط المصري في الخلافات الداخلية بين القوى السياسية السودانية، بل أن تكون لنا علاقة طيبة قدر الإمكان مع كل القوى أو على الأقل غالبيتها. إثيوبيا وقوى أخرى بعضها يزعم أنه قريب وشقيق يحاول «اللعب» في السودان والتأثير في مجريات الأحداث. لا يمكن إنكار حق أي دولة في إقامة علاقات طيبة مع السودان، لكن بشرط ألا تكون على حساب المصالح المصرية.. نحتاج أن نقوى علاقتنا مع كل القوى السياسية والاجتماعية والفكرية في السودان خصوصا وسط الأجيال الجديدة. لأن استقرار الأوضاع هناك مصلحة مصرية في الأساس، والعكس صحيح تماما، خصوصا أن إثيوبيا تحاول طوال الوقت دق الأسافين في علاقتنا مع السودان، وبالذات في قضية سد النهضة التي نحتاج فيها إلى التنسيق مع السودان طوال الوقت.