توابع مقال «الحفاة العراة» تتوالى… وتوفيق يطلب الصفح… ومنطاد تائه أو مشبوه يسبب أزمة قابلة للانفجار

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أصداء الأزمة بين القاهرة والرياض، التي بلغت ذروتها على يد رئيس تحرير صحيفة “الجمهورية” عبد الرازق توفيق صاحب مقال “الحفاة العراة”، الذي تسبب في عاصفة غضب خليجية تتوالى، في المقابل تواجه الحكومة مزيدا من السخط العام، إذ جدد العديد من المواطنين مطالبهم بإقالتها لفشلها الكبير في تلبية المطالب البسيطة للمواطنين.
ومن أحدث مساعيها للسيطرة على أسعار زيوت الطعام وندرته، شدد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على أن هدف الدولة في هذه المرحلة يتمثل في توطين صناعة الزيوت في مصر، مع التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، وفق خطة تستهدف التحرك بقوة في هذا الملف، لتوفير المنتجات للمواطنين، مع التمكن من توطين الصناعة في الوقت ذاته..
وبين المخاوف من ندرة الغذاء والقلق من تجدد توابع الزلزال التركي، كشف الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن هناك توابع ما زالت مستمرة بعد الزلزال الذي ضرب جنوب شرق الأراضي التركية على الحدود السورية، بقوة 7.7 ريختر. وأكد القاضي، أن من المتوقع حدوث توابع لهذا الزلزال، مشيرا إلى أن المعهد سجل نحو 70 تابعا له، وقد يشعر المواطنون بهزات على مدار اليوم.
وأشار رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إلى أنه لا يوجد ما يسمى بالتنبؤ بالزلازل، ولكن يمكن التوقع، موضحا أن تغيرا جيولوجيا للأرض في منطقة الزلزال هو السبب، وأنه قد يحدث هزات مرة أخرى. وعن تقديم نصائح للتعامل مع الزلازل، أكد على ضرورة ما يتم نشره بشكل دوري على صفحات المعهد، مثل الانبطاح تحت أي منضدة خشب، وغلق مواسير الغاز منعا لحدوث ماس أو حريق، وتجنب أي تدافع على السلالم. وعن تأثر مصر بالزلزال الكبير، أكد رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أنه على الرغم من شعور المصريين بالهزات المتكررة، إلا أن الأمر لم يشكل خطورة على الأراضي.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: أعرب الرئيس السيسي عن خالص التعازي للشعبين السوري والتركي في ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين صباح أمس الاثنين 6 فبراير/شباط. وأكد الرئيس السيسي، تضامن مصر مع الشعبين واستعدادها لتقديم المساعدات اللازمة لمواجهة آثار هذا الزلزال.
منطاد تائه

كل القوى الكبرى على حد رأي جلال عارف في “الأخبار”، تمارس أعمال المراقبة والتجسس على منافسيها، وأحيانا على حلفائها.. الصين كانت تفعل ذلك أيضا، لكنها كانت في فترة سابقة تركز على الصناعة والتطور العلمي والتكنولوجي، حيث كان تركيزها على الصراع الاقتصادي مع أمريكا. في السنوات الأخيرة اختلف الوضع بعد أن بدأت الصين تترجم نهضتها الاقتصادية إلى نفوذ سياسي وقوة عسكرية، وبعد أن أصبحت استراتيجية أمريكا تقوم على أن الخطر الصيني هو الأقوى حتى من روسيا، وبدأت الاستعداد للصراع المقبل معها. أزمة «المنطاد الصيني»، الطائر منذ أيام في سماء أمريكا، تعيد القضية إلى الأضواء. الخطورة ليست في «المنطاد» فقط، فالمسؤولون الأمريكيون قالوا إن ذلك حدث كثيرا، لكنه هذه المرة بقي طويلا في سماء أمريكا، وحلق فوق مؤسسات عسكرية مهمة، وجاء في وقت أزمة تتصاعد بين بكين وواشنطن، مع محاولات لتهدئة الموقف كان من بينها زيارة وزير الخارجية الأمريكية «بلينكن»، التي كانت مقررة قريبا، وتم إلغاؤها بسبب المنطاد الصيني. الصين من جانبها تقول، إن المنطاد وصل بالخطأ و«لأسباب قاهرة».. لكن ظهور منطاد آخر في سماء أمريكا الجنوبية يعقد الموقف أكثر. وأمريكا تترك المنطاد في سمائها تحت المراقبة، ولا تقوم بإسقاطه بناء على قرار جنرالات الجيش الأمريكي.. والسبب الذي أذيع أن إسقاطه قد يمثل خطرا على المدنيين.. لكن قد يكون الهدف الأهم هو إنزال المنطاد سالما حتى يتم معرفة إمكانياته والكشف عن الهدف من إرساله، وهل هو التجسس أم اختبار رد الفعل الأمريكي.. ولكل احتمال حساباته المختلفة. الصين تتمسك براويتها، والإدارة الأمريكية تضبط رد الفعل في حدود إلغاء زيارة وزير الخارجية، التي تقول بكين إنها لم تكن على علم بها، والجمهوريون في الكونغرس وخارجه يطالبون بإنهاء سياسة التهدئة مع الصين. والخطر الحقيقي هو في أجواء الحرب الباردة الجديدة، ومضي واشنطن وبكين في الاستعداد لصراع يشتد يوما بعد يوم. كل ذلك يجعل من منطاد تائه «كما تقول بكين»، أو مشبوه «كما تقول واشنطن» أزمة قابلة للانفجار.

القاهرة ـ الرياض

سعى عبد الرازق توفيق رئيس تحرير “الجمهورية” صاحب مقال “الحفاة العراة” الذي تسبب في أزمة حادة بين السعودية ومصر لتصحيح خطيئته فأنشد ما يرتقي لمستوى الشعر: العلاقات المصرية ـ السعودية علاقات تاريخية وأزلية.. وهي ركيزة أمن واستقرار المنطقة.. وصمام الأمان للأمة العربية بأسرها، فما بين القاهرة والرياض من روابط وقواسم مشتركة ومواقف مضيئة، وعطاء متبادل.. وما تشهدانه من تطوير وتحديث وبناء وتنمية وتقدم، يسعد قلوب العرب جميعا ويبعث فيهم الأمل والاطمئنان على بقاء وقوة هذه الأمة، فالدولة المصرية ـ قيادة وشعبا ـ تعتز بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية، وتحفظ لها مواقفها الداعمة والمساندة.. وما بينهما من روابط وقواسم مشتركة وشراكة استراتيجية وتنسيق وتشاور وتكاتف ووحدة، لمجابهة التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم الذي يموج بالصراعات والأزمات.. ما ينعكس على دول الأمة العربية، لذلك فإن العلاقات المصرية ـ السعودية تعيش أوج ازدهارها وقوتها في المجالات كافة وعلى مختلف الصعد، بفضل جهود القيادتين السياسيتين في البلدين الشقيقين.. وحرصهما الدائم على التواصل والتنسيق والتشاور وهو ما تجسده لقاءات وزيارات واتصالات مكثفة في إطار العمل العربي المشترك. من هنا تأتى المحاولات الفاشلة للنيل من هذه العلاقات التي لا يمكن المساس بها.. لأنها تقف على أرض شديدة الصلابة، وروابط وجذور متينة. تشهد العلاقات المصرية ـ العربية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي زخما وتطورا ونجاحا فريدا على كل الصعد، إيمانا، بأن علاقات مصر مع أشقائها العرب هي سر بقاء وجود وحاضر ومستقبل الأمة، التي تواجه تحديات وتهديدات ومخاطر غير مسبوقة تستهدف أمنها واستقرارها ووحدتها وإضعافها، لكن «مصر ـ السيسي» أدركت مبكرا أهمية التكاتف والتلاحم والعمل العربي المشترك، لذلك لا تنقطع لقاءات وزيارات واتصالات الرئيس السيسي بأشقائه العرب من أجل التنسيق والتباحث وتبادل وجهات النظر، وصولا لتطابق الرؤى حول القضايا والملفات التي تتعلق بالشأن العربي والإقليمي والدولي، ودعم الوحدة والتعاون العربي في جميع المجالات والقطاعات في شراكة استراتيجية حقيقية وتبادل للخبرات والإمكانيات، لإحداث تكامل عربي شامل في قضايا التنمية والموارد الاقتصادية، ودفع دول الأمة العربية إلى طريق التنمية والتقدم.

سنظل أشقاء

من المدافعين عن العلاقات بين الشعبين أسامة عجاج في “الأخبار”: أقول وبكل الصدق إن العلاقات بين مصر والسعودية تمثل وبصدق أفضل النماذج للعلاقات بين دولتين، مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأحوال، فهما رمانة الميزان، ويتمتعان بثقل ودور محوري وقيادي في استقرار المنطقة، ورغبتهما في تعزيز الدور العربي، وحل القضايا العالقة في المنطقة ومواجهة التحديات. أقول ذلك اعتمادا على وقائع الماضي والحاضر، التي تفيد في فهم مدى تجذر تلك العلاقات بين دولتين واتوقف عند العديد من الوقائع والمحطات التاريخية، آخرها القراءة الدقيقة للبيان الختامي لأعمال ونتائج الجولة الخامسة لاجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين وزيري خارجية كل من مصر سامح شكري والسعودية الأمير فيصل الفرحان، في بداية الشهر الماضي فقط، التي أظهرت تنسيقا على أعلى مستوى بين البلدين، تجاه كل القضايا المطروحة على الساحة. كما أن واقع العلاقات المصرية السعودية يتم رصده، من الموقف التاريخي للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، في دعم خيارات الشعب المصري في يونيو/حزيران 2013، الذي حرص على إعلان الموقف السعودي علنا وعلى رؤوس الأشهاد، بل حرص على زيارة خاطفة لمصر، رغم ظروفه الصحية، والتحرك العظيم للأمير سعود الفيصل، الذي جاب عواصم القرار في العالم، في محاولة إيصال رسالة للجميع، بأن ما حدث خيار مصري مائة في المئة، ويحتاج مزيدا من الدعم ومن المساندة. هذا الموقف الذي استمر بعد تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسؤولية، في تعدد الزيارات على مستوى قيادتي البلدين، سواء في القاهرة أو الرياض، أو على هامش مؤتمرات دولية، وكذلك الاجتماعات على المستويات الوزارية، وفي ارتفاع معدلات الاستثمارات السعودية، وحجم التبادل التجاري، وزيادة الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري. عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، يظهر من واقع الموقف السعودي الداعم لمصر في مؤتمر الخرطوم أغسطس/آب 1967، عندما أمر الملك فيصل بتجميد كل المشروعات لتوفير الدعم والمساعدة لمصر بعد عدوان يونيو/حزيران 1967، ويظهر أيضا في موقف الرئيس الراحل حسني مبارك في أغسطس 1990، عندما انحاز إلى الحق الكويتي تجاه الغزو العراقي، وفي الاستجابة الفورية لطلب المملكة العربية السعودية، بوجود قوات مصرية بهدف الدفاع عن الأمن القومي السعودي.

دعاة فتنة

بدا مرسي عطا الله في “الأهرام” وكأنه يشير من بعيد لمقال الأزمة الذي أسفر عن تعكير صفو العلاقة بين البلدين الشقيقين: أحمد الله أنني ما زلت – ورغم ما يظهر أحيانا من سلبيات في مسيرة العمل العربي المشترك «ظاهرة أو مستترة» – أنظر بعين الأمل إلى مستقبل واعد يليق بهذه الأمة ويرتقي إلى مستوى طموحات شعوبها، التي تخاصم كل تصدع أو انقسام يؤدي إلى تفرقة الصفوف وبعثرة الجهود، خلافا لكل ما تقتضيه الروابط والصلات والوشائج. من المؤسف أن تظهر على السطح بين الحين والحين أصوات وأقلام غير مسؤولة تغذي العداوة والكيد والوقيعة، ودون أدنى اعتبار لما يربط أوطاننا من مصالح مشتركة ترتكز إلى جذور قومية ودينية وتاريخية وجغرافية مشتركة، يفترض أن تكون أقوى من كل أسباب الخلاف والفرقة والتنابذ بالقول. من الأحرى بأصحاب الكلمة والرأي أن ينتبهوا إلى أخطار المطامع المطلة علينا من خارج الحدود «إقليميا ودوليا» وضمنها حملات منظمة للتشكيك في مقدساتنا ومعتقداتنا، وأن يكون ذلك دافعا لتوجيه الكلمة والرأي في الاتجاه الصحيح، من أجل تسخير طاقات وجهود الأمة لما يعود على شعوبنا بالخير والنفع في المقام الأول. من واجب أصحاب الكلمة والرأي على امتداد الأمة العربية، أن يوظفوا منابرهم لدعم التآخي والتآلف والتآزر الذي تتنادى عليه شعوب الأمة من صميم قلوبها، وأول خطوة على هذا الطريق هي تجنب الانزلاق بالأقلام والميكروفونات إلى أي روايات أو أحاديث أو تحليلات يكون من شأنها توسيع شقة الخلاف والتباعد، ومراعاة الكف عن التدخل من جانب البعض في شؤون البعض الآخر حفاظا على أبسط مبادئ التعاون والقوة والصمود في وجه الأخطار والتحديات، التي تواجهنا جميعا دون استثناء. ولست أظن أنه يمكن أن يغيب عن فطنة أحد من أصحاب الكلمة والرأي أن الحفاظ على الحد الأدنى من استحقاقات التضامن العربي أمر حيوي وضروري لسلامة الأمة وضمان قدرتها على ركوب قطار العصر، والوفاء باستحقاقاته في إطار الفهم الصحيح لواقعنا الراهن وتحديات اللحظة الراهنة. ولم تكن تلك السطور السالفة سوى نداء من القلب لأصحاب الكلمة والرأي في فضاء العرب باعتبارهم ضمائر الأمة.. نداء يخلو من أي شبهة للادعاء باعتلاء منبر النصح، ففي الساحة من هم أكثر علما وإدراكا بما نواجهه من تحديات ومخاطر.

ماكينة أكاذيب

تتعرض البلاد لحرب شائعات لم يسبق لها مثيل، وحسنا ما تم من إطلاق وحدة في مركز معلومات مجلس الوزراء لدحض هذه الشائعات، والرد عليها، والتي يصل عددها كما أوضح جلال مصطفى السعيد في “المصري اليوم” إلى العشرات يوميّا، تغطي قضايا عديدة، ولحسن الحظ، فإن الكثير من هذه الشائعات لا يصمد كثيرا أمام الحقائق على أرض الواقع، مثلما في قضايا غير مطروحة للنقاش مثل، إنهاء خدمات العاملين في الدولة، أو رفع الدعم عن الخبز، أو إلغاء مجانية التعليم، وغيرها، ولأن كل واحدة من هذه الشائعات تتناول جانبا معينا، وهي شائعة مباشرة، فإن التعامل معها بالنفي المعتاد يؤدي إلى الغرض المطلوب، إلا أن هناك شائعات أخرى، تكون متشعبة، ومركبة، وحجم ما هو متاح من معلومات عن الموضوع الذي تتناوله قليل، وهذه الشائعات تتطلب طريقة أخرى في التعامل، وهي طريقة تحتاج إلى تحليل ما هو مشاع، وحجم المناطق الملتبسة فيه وتوضيحها وعرض حقائق الأمر بطريقة حاسمة ومباشرة. تأملوا مثلا ما يُقال من شائعات حول مصادر تدبير أكثر من خمسة مليارات دولار فجأة، وفي الأسابيع الثلاثة الأولى من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد توقف دام شهورا، لإخراج البضائع المحجوزة في الموانئ، مع وعد بتدبير 6 مليارات أخرى قبل حلول رمضان للغرض نفسه، (وهو ما يتم مرحليّا هذه الأيام). ما تم من تدبير لهذه الأموال هو بالتأكيد نجاح للإدارة المصرية، ولكن الشائعات تلاحقنا حول مصدر ما تم تدبيره من العملات الأجنبية، ولمواجهة هذه الشائعات، فإن الأمر يحتاج إلى توضيح يتضمن أسباب عدم التدبير لشهور عديدة، وكيف تم هذا التدبير الفجائي، وما مصدره، حيث يتمنى المخلصون ألّا يكون قد تم بشكل يضيف أي ضغوط جديدة على أوضاعنا المالية، كما يتمنون أن تكون هناك آليات لإرجاع الأسعار إلى أوضاعها المنطقية، لتعكس فقط تغير سعر صرف الدولار، دون أن تستمر الزيادة التي نتجت عن عدم التدبير ذاته في التوقيتات المحددة.

غير مفيد

ووفق ما أشار إليه جلال مصطفى السعيد فقد انتشر في الآونة الأخيرة بوست منسوب إلى قيادة عربية مهمة، ويشير إلى سياسة جديدة لدعم الدول المجاورة في المنطقة، وفي اعتقاد الكاتب والكثيرين غيره أنه بوست مدسوس، إلا أنه سبقته تصريحات لوزير المالية في الدولة نفسها، ومن عضو في مجلس نيابي في دولة خليجية أخرى، فإن مهمة التأكد من صدقية هذا البوست وتوضيح ذلك وتأكيده للعامة يصبح أمرا ضروريّا، وهو ما لا يمكن تأديته بطريقة نفى الشائعات التقليدية، وإنما بتحقيقات استقصائية واتصالات دبلوماسية، وغيرها من الوسائل التي تلقى الضوء على حقيقة ما يجرى ويُقال. وبعيدا عن الموضوعات المالية والاقتصادية، تمت إعادة تدوير تصريحات لوزير الموارد المالية والري، وبشكل يُراد منه توضيح عدم تطابق آراء الوزير مع مشروع مهم بدأته الوزارة في عهد الوزير السابق له، وأُضيفت إلى ذلك تعبيرات مثل إهدار المال العام وغيرها من التعبيرات المقلقة، وقد خرج مَن ينبهنا إلى أن الفهم المتداول عن الاختلاف في الرؤى غير صحيح، وأن التصريحات اجتُزأت خارج سياقها، إلا أن المستقر لدى العامة الآن، وللأسف، هو عدم قناعة الوزير الحالي بما تم، وهو أمر يحتاج إلى معالجة متعمقة لأنه يتعلق بإنفاق كبير وبمشروع مستمر ومنتشر في طول البلاد وعرضها، والتشكيك في جدواه الآن أمر غير مفيد، ونفي هذه الشائعة يحتاج إلى مجهود يتعدى النفي المباشر المعهود.

كلهم قتلة

قبل أيام قرأ عماد الدين حسين في “الشروق”، لأحد المعلقين العرب يرصد ملاحظة مهمة جدا، وهي أنه كلما قدم العرب تنازلات لإسرائيل، زاد تطرف الجناح اليميني فيها، وصار أكثر عدوانية ضد العرب. أهمية هذه الملاحظة المهمة، أنها تهدم نظرية سادت كثيرا منذ بداية التسعينيات في المنطقة العربية وما تزال، بل تكتسب أنصارا كل يوم وخلاصتها، أنه كلما اقترب العرب أكثر من إسرائيل وطبّعوا معها، وقدموا لها التنازلات، فإن ذلك كفيل بأن يقود إلى تقوية التيار الوسطي المعتدل في إسرائيل ويوجه ضربات قوية للتيار المتطرف. هذه النظرية آمن بها بعض المثقفين المصريين سابقا، واكتسبت زخما عربيا لافتا، ورأينا العديد من الدول العربية تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، مؤكدة أن ذلك سيصب في النهاية في مصلحة الشعب الفلسطيني، ويقنع إسرائيل بأن تقبل بتسوية سلمية عادلة وتعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. هذه النظرية بلغت قمتها حينما كان حزب العمل هو الذي يقود إسرائيل لعقود كثيرة، وازدهرت حينما بدأ حزب الليكود وسائر القوى اليمينية المتطرفة يرسخون أقدامهم ويشكلون تقريبا حكومات إسرائيل، منذ صعود الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو للسلطة عام 1996، بعد أقل من عام من مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين على يد المتطرف اليميني إيغال عامير في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1995. حزب العمل الذي يصنفه بعضنا معتدلا هو الذي حكم إسرائيل منذ زرعها غصبا في المنطقة، وهو الذي شن كل الحروب الكبرى ضد مصر والعرب منذ 1948 وحتى 1995، بخلاف فترة قصيرة صعد فيها الليكود إلى الحكم، حينما زار أنور السادات القدس في 17 نوفمبر 1977 وتوقيع معاهدة السلام في 1979 مرورا بمحادثات ومعاهدات كامب ديفيد عام 1978. جاء الليكود عام 1996 وظل مهيمنا حتى هذه اللحظة على مقاليد السلطة، باستثناء فترات قليلة لحكم حزب العمل، أو الأحزاب الوسطية الأخرى.

تلفظ أنفاسها

الآن على حد رأي عماد الدين حسين الخريطة السياسية الإسرائيلية التي كانت سائدة منذ عام 1948 تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة. حزب العمل لم يعد يملك أكثر من 7 مقاعد من بين 120 مقعدا في الكنيست، وتدهوره بدأ منذ سنوات، وبلغ قمته في الانتخابات الأخيرة قبل شهور، وحتى الليكود الذي تسيد المشهد بدأ يشهد تراجعا كبيرا لصالح أحزاب أكثر تطرفا منه، وهي التي فرضت على نتنياهو شروطا قاسية ضد العرب والفلسطينيين، لأنها تدرك أنه يريد كرسي السلطة في أي ثمن. ورأينا حليف نتنياهو وهو المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى، وهي المرة الأولى التي يفعلها مسؤول رسمي وهو في الحكم. إذن يفترض أن يتحلى بالشجاعة الذين روجوا لنظرية أن المزيد من التطبيع المجاني سيجعل إسرائيل تعتدل، ويعلنون أنهم أخطأوا لأن الذي حدث هو العكس تماما. المزيد من التطبيع جعل إسرائيل تتجه إلى المزيد من التطرف وليس العكس. وبالتالي فإن الواقع يوضح أن النظرية أخفقت وأنه من دون توازن قوى بين الطرفين العربي والإسرائيلي، فإن الأخير سيظل يواصل تطرفه، طالما أنه يأمن أي رد فعل عربي أو فلسطيني. يندر أن نجد مثل هذه النظرية تحقق نجاحا في أي مكان في العالم، خصوصا إذا كان الطرف المخاطب بها في صفات الكيان الإسرائيلي نفسها، الذي قام في الأساس على فكرة الاستيطان وطرد شعب من أرضه لكي يستولى عليها ويهودها. وبالتالي فإن التأثير في سلوك العدو لا يمكن أن يتم من دون وجود أوراق ضغط حقيقية في يد العرب. إسرائيل لم توقّع اتفاق السلام مع مصر، إلا لأنها تدرك قوتها الشاملة، وأن خروجها من المعادلة سيجعلها تستفرد بكل دولة عربية على حدة. وبالتالي فإنه من دون حد أدنى من التنسيق العربي، وحد أقصى من التنسيق والتوحد الفلسطيني ـ الفلسطيني، فإن إسرائيل ستظل تواصل التطرف، بينما نحن نواصل التوهم بالتأثير فيها من الداخل. الخلاصة أنه من الواضح أن المعسكر اليميني المتطرف في إسرائيل لا يرى في اتفاقيات التطبيع إلا باعتبارها عاملا مساعدا على مزيد من التهام الأراضي الفلسطينية وتهويدها.

الكلمة نور

يجهل البعض على حد رأي مصطفى عبيد في “الوفد” أثر الكلمة. يتصورونها قشة تُسيرها الريح في هواء العالم. ترف لا يملكه من يسعى لسد احتياجاته البيولوجية كافة. يسأل المنكرون: ما الثقافة ما القراءة ما الابداع؟ وما الكتب؟ يُكرر الناعسون تساؤلاتهم عما تفعله الكلمة في مواجهة غابات القُبح هنا وهناك وما تُحدثه أمام جحافل التخلف وجموع التفاهة، لكن مَن يتدبر، ويتوقف، ويتأمل، ويتابع، ويفكر، يُدرك بوضوح أن الكلمة هي كل شيء. فطموحات الإنسان تتجدد بكلمة، والإصلاحات الكبرى تقوم على كلمة، والتيارات الجديدة والأفكار العظيمة تولد وتتمدد هنا وهناك بكلمة. ربما كان الشاعر محمود درويش مُحبطا عندما سأل في قصيدة قديمة له صديقه الشاعر سميح القاسم سؤاله الشهير: «أما زلت تؤمن بأن القصائد أقوى من الطائرات؟ إذن، كيف لم يستطع امرؤ القيس فينا مواجهة المذبحة؟». وربما كان المبدع الجميل أحمد الشهاوي قاسيا على نفسه، وهو يقول لنا ذات مرة «كتبت كثيرا ولم أستطع إشعال ثورة.. كتبت حد الموت، ولم أستطع شراء مقبرة.. كتبت حد إشعال أصابعي شمعا.. ولم أجد أسمي في سجل الذين ستغتفر ذنوبهم.»، لكن كل هذه الومضات في تصوري هي لحظات توقف تعبوي تنتاب المبدع الحقيقي الذي لا ينفك أن ينجو منها ليواصل طريقه، لذا فإننا نقرأ لمحمود درويش أيضا: «أنا من تقول له الحروف الغامضات: أكتب تكن واقرأ تجد.. وإذا أردت القول فافعل.. يتّحد ضدّاك في المعنى وباطنك الشفيف هو القصيد». أحمد الشهاوى نفسه يغادر حقول اليأس حوله ليكتب لنا أيضا «سأكتب.. لعلي أحكم دولتي وحيدا.. دون برلمان.. ودون شعب.. ودون ذقون تقتل الكذب.. سلما للسماء».

أقاليم مهمشة

يكمل مصطفى عبيد تأمله لقيمة الكلمة، التي يجعل منها البعض نورا والبعض الآخر قبورا: إن ازدراء الكلمات والاستهانة بالإبداع واعتبار الثقافة رفاهية من البعض، يمثل إضافة لمسلسل التقهقر الحضاري، الذي تقع فيه بعض الأمم، في ظل عالم نشيط يتسابق لنكش المستقبل والتأثير فيه.فالأمم المخاصمة للقراءة هي دون شك أمم تابعة، ناعسة، كتبت على نفسها التخلف إلى الأبد. وما أتصوره، وما أؤمن به، وما أرجحه أن الدولة أي دولة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن نشر الثقافة وتحفيز الإبداع وتوسيع مدارك المعرفة. وإذا كانت الدولة دولة طامحة تسعى لنهضة وتتطلع لتقدم حقيقي، فإن مهمتها تتعاظم لتصبح تثوير الثقافة، وتحويلها إلى سلعة أساسية مثل السكر والزيت والأرز، وهو ما يتطلب مخصصات واضحة وكبيرة لدعم الكتب وإتاحتها للناس في الأقاليم المهمشة. من هذا المنطلق أتصور أن تمد الدولة المصرية ذراعا داعما في ساحة الثقافة، وإن كنت أراه ما زال في حاجة لتشمير، وفاعلية، خاصة في ما يخص فتح النوافذ الجديدة للإبداع في النجوع والكفور والمناطق النائية في الصعيد والوادي الجديد وسيناء. لقد لاحظت في المعرض الأخير للكتاب، أن هناك زخما ثقافيا وإبداعيا غير مسبوق في مصر، وأن جيلا من الروائيين، والباحثين، وكبار الكتاب يوشك أن يطل، ويبزغ، وأتصور أنه يجب على الدولة المصرية احتضانهم وتحفيزهم ومساندتهم بكل طاقة وجهد. والله أعلم.

تركيا على موعد

نتوجه نحو أنقرة في صحبة عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، الذي اهتم بالحراك السياسي هناك: عُقد في العاصمة التركية أنقرة الأسبوع الماضي اجتماع لأحزاب المعارضة التركية عُرف باسم «طاولة الستة»، وضم 6 أحزاب معارضة، هي: «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، وهو حزب المعارضة الأكبر في تركيا، ولديه أكثر من ثلث أعضاء البرلمان، كما أنه قدم منافسا في الانتخابات السابقة للرئيس للتركي أردوغان، وحصل على 37% من أصوات الناخبين، وحزب «الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، وحزب «السعادة» ذو التوجه الإسلامي الصريح برئاسة تمل كارامولا أوغلو، و«المستقبل» برئاسة أحمد داوود أوغلو وزير خارجية تركيا الأسبق، الذي كان مؤيدا لأردوغان قبل أن يعارضه، وأخيرا الحزب «الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال. وقد أصدرت هذه الأحزاب وثيقة سمتها تحالف مبادئ، وهي ليست تحالفا انتخابيّا، وتضمنت خريطة طريق تنوي الأحزاب تطبيقها في حال الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقررة في 14 مايو/أيار المقبل، وحملت عنوان: «مذكرة التفاهم بشأن السياسات المشتركة» من أجل التحول إلى النظام البرلماني المعزز، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وتعزيز الديمقراطية والحريات ودولة القانون، وإصلاح الاقتصاد، وتصحيح أخطاء السياسة الخارجية. وحددت الوثيقة – التي وقعت في 244 صفحة، وتضمنت 2300 هدف مشترك تحت 9 أبواب و75 عنوانا فرعيا – مبادئ عمل الأحزاب الستة في مجالات «القانون والعدالة والقضاء» و«الإدارة العامة» و«مكافحة الفساد والشفافية والتدقيق» و«الاقتصاد والتمويل والتوظيف» و«العلوم والبحث والتطوير والابتكار» و«ريادة الأعمال والتحول الرقمي» و«السياسات القطاعية» و«التعليم والتدريب» و«السياسات الاجتماعية» و«السياسة الخارجية والدفاع وسياسات الأمن والهجرة».

خطأ كبير

يرى عمرو الشوبكي أنه رغم الجهد العلمي الكبير الذي بذلته أحزاب المعارضة التركية في تقديم مشروع بديل لحكم أردوغان، شمل قضايا جديدة لم تعتد عليها أحزاب كثيرة في دول الشرق الأوسط، فإن التحول المثير للاهتمام، وربما النقد، وفق ما اوضح الكاتب هو دعوتها إلى الانتقال للنظام البرلماني، حيث نصت الوثيقة على تعزيز سلطة البرلمان، وإلغاء حق النقض (الفيتو)، الممنوح لرئيس الجمهورية حاليا في ظل النظام الرئاسي، ومنحه فقط الحق في إعادة القوانين إلى البرلمان، حال اعتراضه على بعض المواد، وسيكون الحصول على إذن من البرلمان إلزاميّا لرفع الدعاوى القضائية المتعلقة بإغلاق الأحزاب السياسية، وسيتم إنشاء هيئة لمكافحة الفساد في البرلمان. أما الرئيس فسيتم انتخابه لولاية واحدة مدتها 7 سنوات، على أن يقطع صلته بالحزب الذي ينتمي إليه بعد انتخابه، ولا يعود لممارسة السياسة بعد انتهاء فترة رئاسته. ورغم الجهد الكبير الذي بذلته أحزاب المعارضة التركية من أجل توحيد صفوفها وتقديم برنامج بديل للحكم الحالي، فإن العودة إلى النظام البرلماني خطأ كبير لأنه أثبت أنه كان مصدرا لعدم الاستقرار، وتعثر في تركيا وغيرها من الدول، وأن المطلوب هو التمسك بالنظام الرئاسي الديمقراطي، بأن يكون هناك رئيس منتخب من الشعب لمدتين غير قابلتين للتمديد بصلاحيات تسمح له بالإنجاز وليس السلطة المطلقة.

وداعا يا شريف

رحل رئيس وزراء مصر السابق المهندس شريف إسماعيل.. كان كما وصفه فاروق جويدة في “الأهرام”: رجلا فاضلا ملتزما وجادا وكان يتمتع بأخلاق طيبة، وقد أخلص كثيرا في أداء دوره في تحمل المسؤولية بكل النزاهة والشرف.. ورغم سنوات مرضه كان حريصا على أن يبقى في صدارة المشهد في سلطة القرار.. وكان قريبا من نبض المواطن المصري يشعر بهمومه ومعاناته، ولم يتخل عن تحمل المسؤولية بعد أن ترك رئاسة الحكومة وأصبح مستشارا للرئيس عبدالفتاح السيسي.. فقد أسهم في أنشطة كثيرة وأشرف على عدة لجان في أكثر من موقع، وكان حريصا على أن يؤدى دوره ويتحمل كل ما يسند إليه من المسؤوليات والمهام.. وقد قضى شريف إسماعيل فترة طويلة من حياته متنقلا بين شركات البترول الكبرى، حتى أصبح وزيرا للبترول والثروة المعدنية، وقد شارك بدور كبير في الاكتشافات البترولية في مصر حين كان وزيرا للبترول، ثم أصبح رئيسا للوزراء.. وكان قد تعرض لأزمة صحية سافر خلالها إلى ألمانيا وعاد بعدها إلى منصبه رئيسا لوزراء مصر.. وفي الشهور الأخيرة انسحب شريف إسماعيل عن الأضواء بسبب مرضه، وإن لم يتخلف عن دوره في كل مواقع المسؤولية التي عمل فيها.. وقد نعاه الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمة أكد فيها أن الراحل كان إنسانا مخلصا وصادقا في تحمل المسؤولية.. وكثيرا ما التقيت بالمهندس شريف إسماعيل وهو رئيس الوزراء، وبعد أن ترك المنصب، وأشهد أنه كان مسؤولا على درجة كبيرة من الاحترام وتقدير المسؤولية.. وكان مستمعا جيدا ويؤمن بالحوار والرأي الآخر، وقد أدى دوره بكل الصدق والإخلاص.. لقد قدم شريف إسماعيل خدمات كثيرة لمصر حين كان رئيسا للوزراء، وقام بدور كبير في إنجازات قطاع البترول حين أصبح وزيرا للبترول، وكان مشاركا في كل المسؤوليات وهو مستشار رئيس الدولة في المشروعات القومية.. وخلال فترة توليه رئاسة الوزارة كان قريبا من الناس، ولم يسكن برجا عاجيا بعيدا عن هموم وأزمات الشارع المصري، وكان يتقبل الرأي المعارض حتى لو اختلف معه، وكان إنسانا رقيقا مجاملا رحمه الله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية