مالي.. لماذا ترفض المعارضة مشروع الدستور؟

حجم الخط
1

إسطنبول: يثير مشروع الدستور المالي معارضة شديدة من مختلف الأحزاب السياسية، قبل عرضه على الاستفتاء الشعبي، في 19 مارس/ آذار المقبل.

إذ ترى عدة أحزاب وشخصيات مؤثرة في الساحة المالية على غرار الشيخ محمود ديكو، أن الوقت غير مناسب لإجراء الاستفتاء على الدستور، وأن وضع دستور جديد يجب أن يشرف عليه رئيس جمهورية وبرلمان منتخبان، فضلا عن رفض التيارات الدينية للطابع العلماني الذي تنص عليه مسودة الدستور الجديد.

 خريطة طريق

تواجه مالي وضعا أمنيا صعبا في الشمال، سواء من ناحية التهديد الإرهابي أو رغبة الطوارق في الانفصال عن باماكو بسبب ما يعتبرونه تهميشا لهم، وعدم تنفيذ الحكومة الانتقالية لبنود اتفاق الجزائر الموقع في 2015.

وتنص مسودة مشروع الدستور على وحدة الدولة المالية، وطابعها العلماني، وإنشاء غرفة ثانية للبرلمان تحت مسمى “المجلس الأعلى للأمة”، وتعزيز صلاحيات الرئيس، والسماح للعسكريين بالترشح للرئاسة بمن فيهم زعيم المجلس العسكري عاصيمي غويتا.

بينما وضع العقيد غويتا، الذي قاد انقلابين في 2020 و2021، خريطة طريق تنهي المرحلة الانتقالية في 2023، بدل 2024.

ووافقت المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “إيكواس” على إنهاء المرحلة الانتقالية في 2023، وبموجبها تم رفع العقوبات المفروضة على باماكو.

وتتضمن خريطة الطريق المعلنة في 2022، إجراء الانتخابات الرئاسية في فبراير/ شباط 2023، ثمّ الاستفتاء على الدستور في مارس، على أن تنظم الانتخابات التشريعية بين أكتوبر/ تشرين الأول، ونوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

 قطار الدستور انطلق رغم المعارضة

مشروع الدستور انطلق فعليا الصيف الماضي، بعد اعتماد قانون انتخابي جديد في 17 يونيو/ حزيران، وتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد.

حيث تسلم العقيد غويتا، رئيس المجلس الانتقالي، مسودة الدستور في 11 أكتوبر 2022، ليتم إنشاء “لجنة وضع اللمسات الأخيرة”، في 19 ديسمبر/ كانون الأول.

وأجرت الحكومة، ممثلة في وزارة الإدارة الإقليمية، مشاورات مع الأحزاب السياسية، في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي، شارك فيها نحو 30 حزبا، وفق إعلام محلي، غير أن أبرز أحزاب المعارضة قاطعت الاجتماع.

فالمواقف المعلنة لمعظم أحزاب المعارضة ترفض مسودة الدستور الجديد، ولكنها منقسمة بين من يدعو إلى مراجعة الدستور بدل وضع دستور جديد، ومن يرفض الأمرين.

فبين من يرى أن الوقت غير مناسب في ظل الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد، وأن دستور 1992، لا ينص سوى على مراجعة الدستور من الرئيس والبرلمان، ومن يشدد على أن المجلس العسكري لا يمتلك الشرعية لوضع دستور جديد.

ويمثل تيار الإمام محمود ديكو، أبرز هؤلاء المعارضين لمشروع الدستور الذي يشرف عليه المجلس العسكري.

فأنصار ديكو، الذي قاد المظاهرات التي انتهت بإسقاط نظام إبراهيم كيتا في 2020، يتجمعون ضمن تنسيقية الحركات والجمعيات والمتعاطفين مع الإمام، والتي تختصر في “سيماس”.

وترفض “سيماس”، مسودة الدستور خاصة فيما يتعلق بعلمانية الدولة، وتشكك في شرعية المجلس العسكري، وتؤكد عدم قانونية وضع دستور جديد.

وتشير التنسيقية إلى أن “المادة 118 من دستور فبراير 1992 النافذ، تتحدث عن مراجعة وليس عن صياغة دستور جديد”.

ويتفق تحالف أحزاب “جيغيا كورا” برئاسة كودم، مع وجهة نظر “سيماس”، ويرى أن السلطات الحالية لا تملك حتى الشرعية لمراجعة الدستور، لأن الأمر يحتاج إلى رئيس للجمهورية وبرلمان منتخبين.

ولذلك قاطع “جيغيا كورا” الاجتماع الذي دعت له الحكومة لمناقشة مسودة الدستور الجديد.

بينما يرى أمادو كويتا، المتحدث باسم “إطار تبادل الأحزاب والجماعات السياسية من أجل العودة إلى النظام الدستوري”، أنه “بدلاً من وضع دستور جديد، نقترح مراجعة دستورية”.

ورفض أغلب التكتلات السياسية وضع دستور جديد، مع إصرار المجلس العسكري على المضي قُدما نحو خريطة طريق من شأنها إبقاؤه في السلطة لسنوات مقبلة، يهدد البلاد بمرحلة جديدة من المواجهة السياسية والمقاطعة الانتخابية رغم استمرار التهديدات الأمنية.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية