القاهرة ـ «القدس العربي»:b استعارت الحكومة مهمة رجل الإطفاء في أكثر من مرفق وحرصت على مطاردة العديد من الشائعات المنتشرة، ومن بينها وجود عجز شديد في احتياجات المستشفيات الحكومية من الأدوية والمستلزمات الطبية، مُشددة على توافر الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل طبيعي، سواء في المستشفيات الحكومية أو الوحدات الصحية، وأن المخزون الاستراتيجي منها آمن ومُطمئن، مُشيرة إلى أن هناك متابعة مستمرة لتوافرها في المستشفيات والوحدات الصحية، مع ضخ كميات إضافية منها بشكل فوري في حالة الاحتياج، مُناشدة المواطنين عدم الانسياق وراء تلك الأكاذيب، مع استقاء المعلومات الرسمية من مصادرها الموثوقة.
فيما سعت أكثر من صحيفة على الإشادة بالعلاقات المصرية الخليجية، وبالاخص منها السعودية، في محاولة مستمرة لإعادة روح الود معها وعبور الأزمة التي نشبت مؤخرا. أما أبرز القضايا التي فرضت نفسها فكانت من نصيب الغرفة الثانية للبرلمان، حيث طالب الفنان يحيى الفخراني عضو مجلس الشيوخ، شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، بتفسير ما ورد في القرآن الكريم “واهجروهن في المضاجع واضربوهن”، قائلا: أطالب الشيخ الطيب شخصيا بتفسير هذه الآية”. جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، أثناء مناقشة دراسة العنف الأسري. وأشار الفخراني، إلى أن هناك آيات قرآنية كثيرة تحث على حسن معاملة المرأة، فضلا عن وجود أحاديث نبوية في هذا الشأن، قائلا: هذا الدور أهم من الدراما، لأن الشعب المصري شعب متدين. من جانبه قال المستشار عبدالوهاب عبدالرازق رئيس مجلس الشيوخ: كنت أتمنى أن تتحدث أيضا عن دور الدراما في مواجهة هذه الظاهرة، لاسيما في ظل وجود أعمال اجتماعية في الفترة الأخيرة. وعقب الفخراني، قائلا: “الخوف من الأعمال الدرامية أن تأتي بنتيجة عكسية”، متابعا: أنا على سبيل المثال عملت شخصية ونوس والناس حبت الشخصية. وأكد يحيى الفخراني، أن الأعمال الدرامية لمواجهة التفكك الأسري تحتاج كتابة جيدة، قائلا: “للأسف الشديد في الدراما اجتهاد شخصي لأنه لا يوجد عندنا كتاب كويسين”. وأعلن أنه في الفترة المقبلة سيعمل مع أحد الكتاب على عمل درامي اجتماعي. ومن الأخبار العامة: نفى المهندس محمد غانم، المتحدث باسم وزارة الري، وجود علاقة بين الهبوط الأرضي الذي أصاب رصيف الكورنيش في مدينة الإسكندرية، وزلزال سوريا وتركيا. وقال غانم، إن الواقعة ليس لها علاقة بزلزال سوريا وتركيا؛ إنما بسبب الأمواج العاتية المُصاحبة لنوة الكرم التي تضرب المحافظة كل عام. ومن أخبار الحوادث: صرّحت جهات التحقيق في القاهرة بدفن جثمان راقصة شهيرة، توفيت عصر أمس، بعد تناولها الشيشة داخل كافيه في منطقة المهندسين في الجيزة، عقب انتهاء رجال الطب الشرعي من إجراء الصفة التشريحية عليها وعدم وجود شبهة جنائية في الحادث.
يأس غير مقنن
أسوأ شيء يحدث في الفترة المقبلة من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق” أن يصاب بعض المستثمرين باليأس ويعطلون أعمالهم لأسباب مختلفة حتى لو كان بعضها وجيها، والدور المهم الذي يفترض أن تلعبه الحكومة أن تقف إلى جوار هؤلاء المصنعين والمستثمرين وتدعمهم بكل الطرق حتى لا يتوقفوا. السؤال الطبيعي الذي سعى الكاتب للبحث عن إجابة له: ما هو السبب الذي قد يجعل بعض المستثمرين والمصنعين يتوقف عن العمل؟ نعلم أن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وبعض الأسباب الداخلية كانت شديدة التأثير في الاقتصاد المصري، خصوصا ارتفاع أسعار العديد من السلع العالمية المستوردة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتحوط وتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الوقود عالميا، ثم وهذا هو الأهم تعويم الجنيه بحيث ارتفع سعر الدولار من 15.50 جنيه إلى أكثر من 30 جنيها. ولأن الحكومة تحاول جاهدة محاربة التضخم المرتفع وسحب السيولة من الأسواق ومنع الدولرة، فقد رفعت سعر الفائدة بصور مختلفة، بحيث أن سعر آخر شهادة وصل إلى 25%. هذه الإجراءات حاربت التضخم، لكنها في الوقت نفسه ستعطل الكثير من الاستثمارات، خصوصا في الزراعة والصناعة، فالمستثمر حينما يقرر الاستثمار في أي مشروع فسيتجه للبنك للحصول على القروض، وحينما لا يقل سعر فائدة الاقتراض عن 20%، وقتها سيكون، الأفضل له أن يضع نقوده في شهادات الـ 25%، بعيدا عن الجري ووجع الرأس والصداع والروتين. لكن إذا فكر كل مستثمر بهذه الطريقة فسوف يتضرر الاقتصاد الوطني ككل وسيتراجع الإنتاج خصوصا الزراعي والصناعي، وبالتالي قلة الإنتاج والصادرات وفرص العمل وزيادة الواردات، ما يقود لارتفاع الأسعار لمستويات قياسية أكثر، أو انخفاض مريع في مستوى حياة غالبية المواطنين.
المستثمر يدفع الثمن
السؤال الأكثر أهمية من وجهة نظر عماد الدين حسين: هل نلوم المستثمرين حينما يتوقفون عن الإنتاج في ظل هذه الظروف؟ سألت هذا السؤال لمستثمر مصري بارز، فقال لي: صحيح أن بعض المستثمرين مصابون بالاكتئاب ولا يريدون أن يعملوا، ونشاطهم قل إلى حد كبير، لكن ذلك ليس هو القرار الصحيح، حتى لو كانوا يواجهون بعض الصعوبات، لأن الخسارة في حالة التوقف ستكون أكبر كثيرا عليهم وعلى البلد من الاستمرار في العمل ومواجهة بعض المشكلات. في تقدير هذا المستثمر فإنه رغم كل الظروف الحالية فإن «البلد ملانة شغل» خصوصا في قطاعات معينة لم تتأثر كثيرا بالمشكلات الناتجة عن الأزمة الأخيرة خصوصا نقص الدولار لتلبية استيراد بعض مكونات الإنتاج. هو يشرح فكرته قائلا: «قد نعذر صاحب المصنع الذي يستورد معظم خاماته ومكونات ومستلزمات الإنتاج من الخارج، لكن هناك قطاعات كثيرة خصوصا في الصناعة والزراعة لم تتأثر كثيرا بهذه التداعيات، لكونها تعتمد على مكونات محلية وتصدر معظم إنتاجها للخارج، وبالتالى فهي تقدم أفضل مساهمة للاقتصاد الوطني، لأنها توفر فرص عمل كثيرة للمصريين، وتوفر إنتاجا محليا وتوفر دولارات، والأهم أيضا أن بعضها يصدر للخارج، وبالتالي يوفر دولارات للاقتصاد المصري هو في أمس الحاجة إليها الآن». أي مستثمر يعمل قيمة مضافة الآن سيجد العديد من النشاط، وبالتالي لا يمكنه أن يلوم الظروف الاقتصادية. الأمر نفسه في الزراعة، صحيح أنها تحتاج لأسمدة وتقاوى، لكن مكسبها في الفترة المقبلة كبير وعلى العاملين فيها التغلب على أي صعوبات محتملة حتى تمر الظروف الصعبة الحالية. هذا في ما يتعلق بالمستثمرين ولكن هل هناك دور للحكومة في هذا الصدد؟ الإجابة هي نعم، فتنظيم السوق مهمة الحكومة الأساسية.
لعلنا نتعظ
ارتفع عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا صباح السادس من فبراير/شباط 2023 إلى 1014، وأصيب أكثر من 7003، فضلا عن ضحايا سوريا الجريحة التي مزقها الإرهاب والحروب من قبل، حيث أصيب أكثر 1284، واستشهد ما يقرب من 430 ويتوقع علماء الجيولوجيا، سلسلة من الزلازل ستضرب المنطقة في مقبل الأيام. ومن المؤكد وسط هذه الأمواج المتتابعة من الابتلاءات الربانية للبشر، التى عدها الشيخ أحمد تركي في “الوطن”، أشبه ما تكون بأمواج البحر العالية بعضها فوق بعض، يصاب الكثير من الناس باليأس والأحباط، خاصة أن أزمة كورونا ظلت تحصد الأرواح من حولنا لمدة عامين تقريبا، ثم جاءت الأزمة المالية الطاحنة التي تسببت في غلاء الأسعار بصورة جنونية، ثم كان الزلزال الذي حصد مئات الأرواح في لمح البصر، إلخ. وقد يسأل البعض، لماذا الزلازل والأوبئة والأمراض؟ أما كان من المناسب أن يجعل الله الدنيا كالجنة بلا شدائد ولا زلازل ولا أوبئة؟ وللإجابة على هذا الاستفهام لا بد من فهم جزء من حقيقة هذه الحياة، وفلسفة وجودنا في دار الدنيا فالله تعالى خلق السلام والأمان والخير في هذا الكون، وجعل معه مساحة فضاء أخرى، عندما يفسد الإنسان ويسيء التصرف ويُذهب الخير الذي خلقه الله تمتلئ هذه المساحة بالشر والمرض والشدائد.. وهذا مثل الليل والنهار، فالله تعالى خلق النور – نور الشمس – عندما يذهب نور الشمس يأتي الظلام ليملأ الفراغ. ومساحة الفراغ هذه من مقتضيات حرية الإنسان التي ميزه الله بها عن سائر الخلق، فلو لم توجد هذه المساحة لكان الإنسان مسيرا، وليس مخيرا والله تعالى خلقنا أحرارا… والحريّة تقتضي أن توجد مساحة في الحياة للخطأ.
مقابل الحرية
انتهى الشيخ أحمد تركي إلى ما يلي: لا معنى للحرية دون أن يكون لنا حق التجربة في عمل الحسنات وعمل السيئات والصواب والخطأ، وأن يختار الإنسان بحرية كاملة بين المعصية والطاعة. وكان من الممكن أن يقهرنا الله على طاعته قهرا، ويسلب منا حرية الاختيار ولكن خلقنا مخيرين نخطئ ونتألم ونصيب ونتنعم، وهذا سبب جوهري في وجود مساحة يملؤها الإنسان بالشر والضر، فضلا عن أن الخير في الوجود هو المساحة الأصلية، والشر بجانبه استثناء. والصحة هي القاعدة الأساسية، والمرض استثناء. بدليل أننا نقضي سنوات عمرنا في صحة ولا يزورنا المرض إلا قليلا.. وبالمثل الزلازل في أعمار الأرض بضع دقائق وعمر الأرض يحصى بالملايين من السنين. إذن المرض والضرر هو نتيجة طبيعية لغياب الخير والصحة إلخ. والزلازل نتيجة طبيعية لضغط شديد يرج الأرض رجا في غياب الاستقرار الجيولوجي، وقد سمح الله بوقوع ذلك في ملكه لأسباب: فالمرض تنتج عنه الوقاية، فكم من الأمصال والأدوية عرفناها بسبب وجود الأمراض، ولولا الأمراض لما عرفنا تلك الأدوية التي تعالج مليارات من البشر والكائنات حول العالم، فضلا عن أن الألم يربي الصلابة والجلد في الجنس الإنساني، بل يتكيف الكائن الحي بسببه في بيئات متغيرة بدافع البقاء. أما الزلازل فتنفس الضغط المكبوت داخل الكرة الارضيّة، وبالتالي تحمى القشرة الأرضية من الانفجار، وتعيد الجبال إلى أماكنها كأحزمة أمان للأرض. وقد أشار القرآن لذلك بقوله تعالى “والجبال أوتادا” (سورة النبأ: 7) فإن كان قد مات مئات الأشخاص جراء الزلزال، فإن هذا الزلزال قد جعله الله لحماية المليارات من الكائنات، لو لا قدر الله انفجرت الأرض كلها؟ وهذا سيحدث يوم القيامة بأمر الله كما علمنا القرآن. قال تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)” (سورة الانفطار).
السعودية في القلب
يجب أن يدرك الصحافيون والإعلاميون وكتاب الرأي والمفكرون، أن العلاقات بين مصر والسعودية، كما وصفها سامح محروس في “الجمهورية” راسخة رسوخ الحياة نفسها، وأن ما يجمع البلدين أكبر من أن نصفه بالشراكة أو الشراكة الاستراتيجية، وغير ذلك من المصطلحات السياسية المستحدثة، كما أن العلاقة بينهما تتجاوز أي مصالح مؤقتة يمكن أن تربط أي دولتين على سطح هذا الكوكب، إذ أن مصر والسعودية هما امتداد طبيعي لبعضهما بعضا. ولا أنسى ولا يمكن لأي مهتم في التاريخ أن ينسى المقولة الخالدة للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود: “لا غنى للعرب عن مصر، ولا غنى لمصر عن العرب”. إنها عبارة عبقرية تجسد رؤية ثاقبة ونظرة متكاملة لقيمة وحجم وقدر مصر، قالها الملك عبدالعزيز قبل أكثر من 100 عام، وهو يشرع في تأسيس الدولة السعودية الحديثة، ولعلي أنطلق من هذه المقولة الخالدة لأقول:”لا غنى لمصر عن السعودية ولا غنى للسعودية عن مصر”. لن أتحدث عن العلاقات الاقتصادية والأرقام وحجم الاستثمارات السعودية التي تجعلها أكبر مستثمر في مصر، ولن أتناول عدد المصريين في السعودية وعدد الشركات المصرية العاملة هناك، وحجم أعمالها واستثماراتها، فقد سبق أن تحدثت عن ذلك كثيرا في العديد من مقالاتي في مختلف الصحف المصرية، ولقاءاتي في التلفزيون المصري (خاصة في القناة الفضائية المصرية)، كما أن هذه الأرقام يمكن أن تتغير صعودا وهبوطا، ولا يمكن الاستناد لها وحدها كمؤشر للتعبير عن عمق العلاقة بين البلدين. إن ما يربط مصر بالسعودية وشعبها الكريم علاقة أكبر وأقوى من أي مصالح مؤقتة، إنها علاقة أخوة حقيقية ومحبة صادقة، علاقة دم، وروابط ثقافية وتاريخية ودينية لا يمكن إسقاطها أو تجاهلها بين الدولتين الأكبر والأهم والأعظم في المنطقة. السعودية عند المصريين هي بلد الملك فيصل العظيم الذي هبّ لنصرة الشعب المصري في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة 1973، واتخذ قراره التاريخي بقطع إمدادات البترول عن الدول المتعاونة مع إسرائيل. السعودية عند المصريين هي بلد الملك سلمان.. أيقونة الوطنية والعروبة.. مهندس إعادة مصر للبيت العربي الكبير.
مهنية على المحك
كثيرون من بينهم محمد البهنساوي الكاتب في “الأخبار” ليسوا من هواة نظرية المؤامرة، وإلصاق كل فشل بها، قد يصبح ذلك حقيقيا في الأمور الشخصية، لكن في السياسة الدولية ومن قديم الأزل، فإن المؤامرات واقع لا مراء فيه، وتكون النظرية متكاملة الأركان من تخطيط وتمويل وتنفيذ، وأحد أهم أدوات التنفيذ الناجح لها ومنذ عقود، الإعلام، وقد نجحت الدول الكبرى في خلق أدوات إعلامية قوية بلا شك ولا تعمل بشكل عشوائي، إنما من خلال دراسات نفسية واجتماعية متعمقة لتحقيق أهدافها التآمرية، وقد حققت تلك الأدوات نجاحا منقطع النظير. هذا الكلام تابع الكاتب: جال في خاطرى من جديد وأنا أطالع أهم الأخبار في وسائل الإعلام، وإذا بتقرير نشرته شبكة “بي بي سي” حول وجود خلافات مصرية سعودية، وسارت في دلالاتها الهشة في السياق نفسه الذي تسلكه وسائل الإعلام الإخوانية وغيرها من المتربصين بمصر والمنطقة العربية بأسرها، من تحويل الحق لباطل وتضخيم كل صغير، وتجاهل أي إيجابي خدمة لغرضها، ولا نحتاج دلالة على أن هؤلاء جميعا ينهلون من معين واحد قاتم السواد، لن أسعى لتفنيد الأسانيد الواهية، التي ارتكن إليها التقرير، لكن فقط أشير إلى النقطة المضيئة الوحيدة فيه وهي، مئات الردود والتعليقات عليه، التي هاجمت جميعها توجهات الشبكة الإعلامية الدولية الكبرى، وأكدت على الروابط التاريخية والأزلية بين الدولتين الأهم في العالمين العربي والإسلامي، فاضحين الغرض والمرض ومداد الوقيعة الذي كتب به التقرير، بل هاجموا القلة القليلة من المعلقين، سواء من ينهل منهم من المعين الأسود نفسه، أو المغيبون الواقعون في شباك الوقيعة.
سوء نية
لعل هؤلاء المغرر بهم، كما يصفهم محمد البهنساوي هم من يلعب عليهم الإعلام الموجه محاولا استقطاب المزيد منهم، مستندا إلى أوتار سلوكية ونفسية، مستغلين ما سبق وقلته من الدراسات التي تحكم عملهم، وبكل أسف فقد وقع الكثيرون في العالمين العربي والإسلامي في شراك تلك الخديعة، وبأسف أكبر أن من بين المغرر بهم على مدار القرن الماضي عدد من الحكام والحكومات، فكانت الحروب والصراعات التي لم تخدم يوما سوى أهداف المتربصين، لنظل في دائرة لا نغادرها من الخلاف والتراجع والصراع، وقد حققت تلك المؤامرات نجاحات كبرى، ليس فقط من الصراع والخلاف الدائم بين بعض الدول العربية والإسلامية، إنما بين الشعب الواحد داخل كل دولة، كما نجحوا في إقناعنا بأمور باطلة كثيرة آمن كثيرون منا أنها حق، فصرنا مقتنعين في أن قدراتنا محدودة، وتقدمنا مستحيل، ووحدتنا خطر علينا، والمحتل لأرضنا صاحب حق، وأننا لسنا مبدعين ولا جديرين برقي أو تقدم. ولعل كل ما سبق معروف، لكن الجديد أن هناك شعاع أمل ولو كان ضعيفا، بدأ يبزغ بفهم تلك المخططات والدليل كما قلت، الأغلبية الكاسحة من الردود على تقرير “بي بي سي” التي تهاجم توجه الشبكة وتكشف غرضها الأسود، وأعتقد أنه آن الأوان لمواجهة قوية لتلك الخطط الخبيثة، فالوقت أجده مناسبا لنجاح تلك المواجهة وتصحيح توجه ومفاهيم شعوبنا، فهناك قيادات بالفعل في المنطقة ومنذ سنوات تدرك قيمة ومكانة وإمكانيات دولها، وتدرك حجم التربص، وعلى رأسها مصر والسعودية، واعتقد أن تلك الحقيقة كانت وستبقى سببا للوقيعة بين البلدين الكبيرين، لأن المتربصين يؤمنون بأن إصلاح المفاهيم ومواجهة المخططات إذا بدأت من هاتين الدولتين المؤثرتين في محيطهما فسيمتد لباقي الشعوب العربية والإسلامية، وهذا هو الخطر الحقيقي على مصالحهم ومخططاتهم.
بينما العالم يتفرج
آلة القتل الإسرائيلية التي يتابع جلال عارف تفاصيلها في “الأخبار”مستمرة في عملها بصورة يومية، تتواصل عمليات الاقتحام للمدن والمخيمات الفلسطينية، وترتفع أعداد الشهداء الفلسطينيين، ويشتد الحصار على السلطة الفلسطينية، وتمضى سياسة هدم المنازل بالجرافات الإسرائيلية، وفرض العقوبات الجماعية على الشعب المتمسك بأرضه، والمطالب بحريته واستقلاله. آلة القتل الإسرائيلية لا تستهدف القتل والترويع للفلسطينيين فقط، لكنها تريد قتل كل محاولات منع انفجار الموقف، وفتح الأفق السياسي للحل الذي وافقت عليه الشرعية الدولية، الذي يقوم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطين على كامل حدود 67 بما في ذلك القدس العربية عاصمة فلسطين الدائمة. الجهود المصرية المتواصلة نجحت حتى الآن في منع اشتعال الموقف في غزة رغم المحاولات المستمرة من جانب إسرائيل لنقل المعركة إلى هناك لتخفيف الضغط عليها في الضفة والقدس العربية، التي تقاوم التصعيد العسكري والحصار الاقتصادي والسياسي من جانب حكومة إسرائيل، التي يسيطر عليها زعماء عصابات اليمين المتطرف التي تعتبر أن رسالتها هي التخلص من كل الفلسطينيين، والاستيلاء على الضفة والقدس كخطوة على طريق إسرائيل الكبرى، التي لا وجود لها إلا في خيالات مجنونة بالقتل والتوسع، يشجعها صمت العالم على الاستمرار في أوهامها.. وفى جرائمها. المثير هنا أن من يقودون آلة القتل الإسرائيلية ضد الفلسطينيين يشكون الآن من أنهم مهددون بالقتل، ولكن.. من إسرائيليين آخرين يعارضون سياستهم.. وبالأمس اعتقلت الشرطة الإسرائيلية القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي زئيف راز، وتم التحقيق معه بتهمة التهديد بقتل نتنياهو، حيث رفض الاعتذار لأن أنصار تحالف «نتنياهو – بن غفير» هم من بدأوا بالتهديد بقتل المعارضين الذين يخرجون بعشرات الآلاف للتظاهر منذ أكثر من شهر ضد حكومة يقولون إنها ستدمر إسرائيل بسياساتها العنصرية وتوجهاتها الفاشية. جهود التهدئة لا تخدم اليمين المتطرف الذي يحكم إسرائيل ويدير آلتها العسكرية. تفجير الموقف مع الفلسطينيين يرونه تحقيقا لأوهام التوسع، ويرونه أيضا مانعا لانفجار إسرائيل من الداخل. آلة القتل الإسرائيلية لا تستطيع التوقف، حتى لو اضطرت للعمل ضد نفسها.
بالقرب منا
سعى فاروق جويدة في “الأهرام” للإجابة على السؤال الذي يشغل بال الكثيرين بشأن ما يجري في وطننا الثاني: للسودان أهمية خاصة وموقع فريد في تاريخ سياسة مصر الخارجية والداخلية.. وكانت مصر والسودان في يوم من الأيام وطنا واحدا وما زال الملايين من الأشقاء السودانيين يعيشون في مصر.. وقد نكون في بعض الأحيان أهملنا العلاقات بيننا وبين السودان، ولكن يبقى السودان الأهم والأقرب لكل مصري.. من هنا فإن ما يحدث في السودان شأن مصري شئنا أم أبينا، وهنا أتوقف عند ثلاث قضايا.. الأولى أن استقرار الوضع الداخلي في السودان قضية ترتبط باستقرار مصر، لأن السودان ليس فقط من أهم مصادر الحماية للأمن القومي المصري، ولكن استقرار السودان استقرار لمصر. ثانيا ما دار أخيرا حول اتفاق إثيوبيا والسودان حول سد النهضة يمثل تهديدا خطيرا لتاريخ العلاقات بين مصر والسودان، والنيل الذي كان يوما شريان الحياة للبلدين لا يمكن أن يصبح من أخطر الأزمات بينهما، خاصة أن هدف إثيوبيا كان دائما أن تسوء العلاقات بين مصر والسودان. ثالثا إن اتفاقية السلام بين السودان وإسرائيل ليست مثل جميع الاتفاقيات مع الدول العربية، لأن للسودان وضعا خاصا في منظومة الأمن القومي المصري.. هذه القضايا تحتاج إلى حوار واسع ليس فقط بين المسؤولين في البلدين.. ولكن على مستوى المواطنين من النخب وأصحاب الرؤى.. إن مياه النيل ليست قضية سودانية أو مصرية، إنها قضية الشعبين معا وليس من حق طرف واحد مصر أو السودان أن ينفرد بالقرار، والأخطر من ذلك أن المياه قضية حياة ومستقبل أجيال قادمة، وليس من حق جيل أن ينفرد بقرار على حساب المستقبل لأنه من حق أجيال قادمة.. إن العلاقات بين مصر والسودان شيء يختلف عن كل العلاقات الأخرى لهذا ينبغي أن تخضع لحسابات تراعى فيها المصالح والأمن والاستقرار والتاريخ.. ما زلت أعتقد أن العلاقات مع السودان تحتاج إلى اهتمام أكثر، لأن السودان ليس وطنا عاديا بالنسبة لمصر وما يحدث فيه لا ينفصل عن أشياء كثيرة تشهدها مصر.. كانت آخر تصريحات وزير خارجية إسرائيل أيلى كوهين بعد زيارته للسودان، أنه اتفق مع المسؤولين في الخرطوم على السلام والمفاوضات والاعتراف.
حق انتفاع
الموت بالنسبة للمصريين وفق رؤية الدكتورة حنان سعيد في “الوفد” مفهوم أساسي في تكوينهم الاجتماعي والديني والعقائدي والنفسي، ودفن الموتى وزيارتهم بصفة دورية من الطقوس المقدسة لديهم. إذا لا قدر الله حدثت وفاة مفاجئة لأحد، ولم تكن هناك مقبرة عائلية يدفن فيها فإن أهل الخير يتطوعون بدفنه في مقابرهم، أو إذا لم يستدل عليه يدفن في مقابر الصدقة. والاقتراح هنا هو إنشاء الدولة هيئة مختصة في حصر وتسجيل الوفيات، سواء من المسلمين أو المسيحيين، وإنشاء جبانات في أماكن خارج المدن والقرى «الظهير الصحراوي» بشكل موحد ومنظم وثابت لكل فئة منهم، على هيئة صفوف طولية أو عرضية، بنظام حق الانتفاع لمدة ثلاثين عاما، تجدد حسب رغبة الفرد أو ورثته، بحيث يكون هناك مكان واحد لكل عائلة. ويتم تقسيم تلك المقابر بالحروف الأبجدية بحيث يكون ترتيب وضع المقابر حسب اسم الشخص المتوفى أو اسم عائلته، كيفما اتفق على ذلك. وبعد انتهاء المدة يحق للدولة استرداد المدفن أو تغيير المنتفع به حسب القيمة السوقية للمدفن وقتها، إذا لم يرغب الفرد نفسه في تجديد حق الانتفاع. ويتم نقل الرفات إلى مقابر الصدقة، ويتم التأكيد على شرعية هذا الإجراء من خلال دار الإفتاء المصرية، أو الكنيسة للإخوة المسيحيين. ويكون للمنتفع ملكية هذا المدفن ومسؤوليته القانونية عنه للمدة المحددة منعا للتلاعب والجرائم. ويوضع على شاهد القبر “باركود” يتم من خلاله الاتصال بالنت وعرض نبذه عن حياة المتوفى وإنجازاته وشجرة عائلته وأقاربه، وتكون لهذه الجبانات أبواب وكاميرات وحراسة وأمن لمدة 24 ساعة.
مدن للموتى
مضت الدكتورة حنان سعيد ملقية الضوء على فكرة إنشاء مدن للموتى: كذلك يوضع في السجلات وشهادة الوفاة وتصريح دفن الميت، مكان ورقم المقبرة الخاصة به قبل استخراجه من الجهة المختصة، حيث قد يفيد ذلك في التعداد العام والإحصاء، أو بحوث الوراثة أو فحوصات الـDNA أما بالنسبة للمتوفين في حوادث سيارات أو عمليات في مستشفيات، أو غيرها من الحوادث المختلفة، ولم يستدل على أقاربهم فيمكن للدولة تخصيص جزء من تلك المقابر تحت اسم «مقابر الصدقة»، ويتم تسجيل صفات المتوفى وعلامات جسمه وسبب الوفاة كذلك في سجلات خاصة بالدولة تحدث تلقائيا، منعا لسرقة الأعضاء أو لتزوير الهويات الشخصية أو الاستيلاء على الممتلكات والعقارات وغيرها من تركة المتوفى، دون وجه حق، وغالبا ما يتم التلاعب من بعض العاملين في المقابر بسرقة المقابر التي لا يزورها أحد، أوالاستيلاء عليها أوحتى سرقة جثامين الموتى وبيعها لطلاب كلية الطب. وغيرها من المخالفات والجرائم مثل تعاطي وتهريب المخدرات مثلا. وبالنسبة للمقابر الحالية التي يمتلكها أفراد، وهي منتشرة في ربوع الجمهورية فحصرها وتسجيلها لدى الحي السكني التابعة له، شيء أساسي. مع وجود تلك الملفات بشكل ورقي ورقمي، يمكننا ذلك من حصر تعداد السكان بشكل صريح وتنقية كشوف التموين والانتخابات والمساعدات المصروفة من الشؤون الاجتماعية، وربط شهادات الوفاة بالرقم القومي وعدم إمكانية تزوير تصريح الدفن، أو دفن ميت دون كشف طبي. وبالنسبة لمقابر دول الكومنولث الموجودة في مدينة العلمين يمكن لوزارة السياحة والآثار اقتراح وضع الباركود على شاهد القبر الخاص بهؤلاء الجنود، بحيث يتم التعاون الخارجى لتنشيط السياحة والنقد الأجنبي للراغبين من أهالي هؤلاء الجنود في إحياء ذكراهم. فهل تنتبه وزارات السياحة والآثار والتضامن الاجتماعي لهذا الاقتراح؟
لبنان بين مصيرين
دخل لبنان الشهر الرابع من الفراغ الرئاسي وبدوره يتساءل ناصيف حتي في “الشروق”، ” لا ندري متى تنتهي رحلة الفراغ نحو المجهول عبر انتخاب الرئيس، في ما تكثر القراءات التحليلية بهذا الشأن. بعضها يعدنا بانتهاء الفراغ الرئاسي قريبا والبعض الآخر الأقل تفاؤلا يشير إلى فترة طويلة وشبه مفتوحة في الزمان، مذكرا بفترة السنتين اللتين فصلتا بين نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان وانتخاب الرئيس ميشال عون: الانتخاب الذي جاء نتيجة توافق داخلي بين أبرز الخصوم، سهّل «الخارج» الوصول إليه. وسبق ذلك شغور لفترة ستة أشهر بين انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود وانتخاب الرئيس ميشال سليمان: الانتخاب الذي جاء ثمرة «اتفاق الدوحة». وقبل ذلك، عاش لبنان أيضا فترة فراغ رئاسى استمر عاما ونحو 44 يوما بين نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل وانتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوض: الانتخاب الذي جاء أيضا ثمرة لاتفاق الطائف. ويتساءل البعض هل نحن بانتظار «دوحة جديدة» تعقد هذه المرة في بيروت؟ ويحذر البعض الآخر من أن استمرار الأزمة والفراغ الرئاسي قد يستدعي البحث في بلورة «طائف جديد» يعيد النظر كليا في تركيبة السلطة في لبنان. ويرى البعض أن دعوة الرئيس بري لحوار بين المكونات السياسية الرئيسية للتوصل إلى انتخاب رئيس، يشبه إلى حد كبير لقاء الدوحة الذي أسفر عن الاتفاق الذي أشرنا إليه. ومن نافل القول إن هنالك نوعا من القدرية السياسية في لبنان تبلورت واستقرت مع الوقت، عبر التجارب التي عاشها دائما لبنان كساحة صراعات بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية فاعلة في لحظة معينة. ساهم في جعل لبنان ساحة جاذبة لتلك الصراعات: أولا موقع لبنان في الجغرافيا السياسية في المنطقة، موقع جاذب للعبة بناء النفوذ الإقليمي، وثانيا هشاشة التركيبة المجتمعية التي عززت الطائفية السياسية وتحكم هذه الأخيرة بالسلطة بشكل شبه كلي على حساب قيام دولة المؤسسات. الأمر الذي زاد من قوة دور العامل الخارجي في الأولويات والصراعات في السياسة الداخلية والوطنية اللبنانية. وحسب هذه القدرية السياسية، حينما يحصل التفاهم بين القوى الخارجية المتواجهة بالوكالة عبر حلفائها اللبنانيين على أرض لبنان، سواء بالسياسة أو بالسلاح، يتم إقفال الملف النزاعي وإعادة البلد إلى الحياة الطبيعية.
رهن الفوضى
يرى كثيرون تابعهم ناصيف حتي، أن لبنان سيبقى أسيرا للصراع المتصاعد الغربي الإيراني بسبب الملف النووي، واتفاق الـ6 زائد 1 الذي يحتضر، والموقف الإيراني الداعم لروسيا في الحرب الأوكرانية، بشكل أساسي، والدور الإيراني في المنطقة، وكذلك بسبب عدم حصول تقدم فعلي في المحادثات المباشرة وغير المباشرة العربية الإيرانية: المحادثات التي تهدف إلى تطبيع تدريجي للعلاقات بين الخصوم، رغم دور الوساطة الناشطة التي تقوم به أطراف عربية. فالتفاهم الخارجي الذي يسمح ويسهل عملية الإنقاذ الوطني في لبنان ليس التوصل إليه بالأمر السهل، ولكنه قطعا ليس بالأمر المستحيل. فانهيار لبنان الكلي وهو على أبواب التحول كليا إلى أن يكون دولة فاشلة، وكثيرون يعتبرون أنه صار كذلك، له تداعيات مكلفة ولو بأحجام وأشكال مختلفة على الأطراف المؤثرة في لبنان، لأنه يطال جماعات حلفائها كما يدخل البلد في المجهول. البعض يرى أن التفاهم حول لبنان يجب أن ينتظر حصول صفقة إقليمية تعكس تفاهما حول أمهات القضايا في المنطقة، ولبنان ليس في طليعتها، لكن السؤال المهم: ألم يحن الوقت ونحن على حافة الهاوية بأن نفكر في إطلاق عملية إنقاذ وطنية تقوم على إطلاق مسار إصلاح شامل، يتناول مجمل جوانب الحياة الوطنية؟ إصلاح طال انتظاره ونحن عشية الانهيار الكلي. بالطبع تعارض جماعات الطائفية السياسية الممسكة بالسلطة ـ رغم خلافاتها حول تقاسم قالب الحلوى اللبناني ـ الإصلاح الفعلي إلا أنه لم يبقَ شيء يمكن التنافس عليه باسم حقوق الطائفة. فالانهيار المتسارع سيطال مصالح الجميع ولو بأشكال وأوقات مختلفة. لبنان اليوم على مفترق طرق، ولم تعد تجدي سياسات تنفيس الاحتقان والهروب إلى الأمام، بل الحاجة ـ كل الحاجة ـ تكمن في إيصال سفينة الوطن إلى بر الأمان.