5 نقاط ضعف أمام الفلسطينيين في مواجهة الكوارث.. والمخيمات من أكثر المناطق هشاشة في العالم

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- “القدس العربي”: رغم المخاوف التي تركتها نتائج الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا، قبل ثلاثة أيام، على الجمهور الفلسطيني، إلا أن المخاوف تضاعفت، مساء أمس، بعد أن ضربت فلسطين المحتلة هزة أرضية بلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر.

لقد وضعت هزة منتصف الليل، التي شعر بها فلسطينيون كثر، وتحديداً في منطقة نابلس، شمال الضفة الغربية، الفلسطينيين أكثر من أي وقت مضى في مواجهة خطر حدوث زلزال، ولا سيما أنه يعتبر ثالث زلزال يصيب المنطقة خلال يومين.

ضاعف المخاوف خبر مفبرك انتشر عبر المنصات الاجتماعية، يفيد بأن زلزالاً كبيراً سيضرب فلسطين المحتلة، مساء أمس، ورغم نفي القناة الثانية العبرية الخبر المتداول والمنسوب لها، إلا أنه انتشر كالنار في الهشيم، من دون توفر معلومة علمية راسخة تفيد بأن من الممكن لأي خبير في العالم أن يتنبأ بوقوع زلزال.

المخيمات الفلسطينية هي من أكثر المناطق هشاشة في العالم حيث كثافة السكان على منطقة جغرافية صغيرة، وفي مبان هشة عمرها عشرات السنين.

وبحسب خبراء فلسطينيين، فإن فلسطين تقع في منطقة معرضة لأنواع مختلفة من المخاطر، فهي تقع في منطقة متوسطة إلى عالية من المخاطر الزلزالية، إلى جانب أن مناطق فيها تعاني من مخاطر بسبب الانهيارات الأرضية، فيما قسم ثالث من المناطق مهدد بمياه الفيضانات، ورابعة مهددة بمصادر الجفاف والتصحر.

“القدس العربي” التقت مع حسن أبو العيلة، مدير المركز الوطني الفلسطيني لإدارة مخاطر الكوارث، الذي ضرب أربعة أمثلة على المخاطر التي تهدد فلسطين وهي: إمكانية حدوث زلزال مدمر، أو انزلاقات كبيرة في التربة، مثلما حدث في الجبل الشمالي في مدينة نابلس، أو زحف الصحراء على منطقة الجنوب، وتحديداً في منطقة النقب، وبالقرب من بلدة الظاهرية في الخليل، وتلوث المياه في قطاع غزة بفعل فتح الاحتلال للسدود الملوثة.

وأضاف أبو العيلة أن المركز يعمل، منذ عام ونصف العام، على دراسة علمية وفق منهج مهني، بالتعاون مع البنك الدولي، ومن المتوقع أن يكون أبرز مخرجاتها خطة وطنية للحدّ من المخاطر بمشاركة كل مكونات المجتمع من جهات رسمية وأهلية.

وعن الجوانب التي شملتها الدراسة المتعلقة بتقييم المخاطر المتوقعة في فلسطين، بالاستناد إلى التجربة التاريخية، أكد أبو العيلة أنها تقدم تقييماً علمياً وكلياً للبنية التحتية والحيوية في فلسطين، من حيث قدرة المباني (مدارس، مستشفيات، تجمعات، سكانية) ومدى مقاومتها للزلازل وطبيعة الأرض الفلسطينية، وهي دراسة تتقاطع مع مجال عمل واختصاص كل الجهات الفلسطينية.

وقال أبو العيلة إن الدراسة قامت بالعمل، على سبيل المثال، على قطاع المدارس الذي يتواجد فيه مليون طالب فلسطيني بشكل يومي، وأظهرت أن كل المدارس التي بنيت في فلسطين بعد عام 2005 جيدة نوعاً ما، لكونها خضعت قبل البناء لمجموعة من المعايير، وذلك بناء على دراسة عينة مكونة من 200 مدرسة.

وفي ذات السياق طالب أبو العيلة بضرورة العمل على دراسة كل المدارس التي بنيت قبل عام 2005 بشكل أكثر عمقاً، للتأكد من كونها قادرة على حماية الطلبة ومواجهة الأخطار.

وسيصدر عن المركز دليل سياسات وطني للحد من المخاطر سواء كانت كوارث أو أوبئة صحية أو مخاطر تكنولوجية، وهو أمر سينعكس على كل الجهات المحلية الرسمية والأهلية التي عليها أن تكون قادرة على أن تعمل ضمن سياسة الحد من المخاطر وفق سياسات عمل خاصة بكل مؤسسة.

ونوه إلى أن فلسطين قطعت شوطاً مهماً: “حالنا أفضل من حال دول عربية مجاورة رغم محدودية الإمكانيات”.

أما حول نقاط ضعف الفلسطينيين في مواجهة أي كوارث محتملة فقال أبو العيلة: “نعمل في ظل احتلال يسيطر على معابرنا ومطاراتنا، وهو أكبر عائق في مواجهة أي كارثة أو أزمة. فعدم وجود حدود نسيطر عليها يعني أنه لا يمكننا أن نتسلم المساعدات الدولية في ظل أن الاحتلال يعمل وفق قاعدة أن الأولوية له، رغم أننا نعيش معاً في ذات المنطقة”.

ويضيف أبو العيلة أن نقطة الضعف الثانية تتمثل في المستوطنين المتطرفين الذين يعيشون في مناطق مترامية في سائر الضفة الغربية، فالمؤكد أنهم سيقومون بالسيطرة على المساعدات وسيعتبرون أن الأولوية لهم في ظل السطوة التي يتصرفون فيها ميدانياً بشكل يومي.

أما نقطة الضعف الثالثة فتتمثل في غياب السيادة على الأرض الفلسطينية المقسمة إلى مناطق أ. ب. ج. وهي حالة إدارية وسياسية ستعيق أي عملية إغاثة أو مساعدة في ظل تعقيدات الجانب الإسرائيلي.

وأضاف: “نجاح المساعدات يتمثل في قدرتها على الوصول للمتضررين بأسرع وقت ممكن، فتقليص فترة الاستجابة هو النجاح الفعلي، أما الاحتلال فسيعمل على جعل هذه المساعدات لا تصل بالوقت المناسب”.

ويكمل أبو العيلة أن نقطة الضعف الرابعة تتمثل في ضعف الموارد المالية، حيث لا يخفي على أحد طبيعة وحجم موارد دولة فلسطين. أما النقطة الخامسة فتتمثل في عدم وجود خطة وطنية للتوعية المجتمعية، حيث يمكن لـ “منشور أو خبر مفبرك على المنصات الاجتماعية قلب حياة المواطنين، فالخبراء يعلمون أن حجم التوعية وطبيعتها يعتبران سبباً رئيسياً في تقليل المخاطر لحظة مواجهتها”.

واعتبر أبو العيلة أن المخيمات الفلسطينية هي من أكثر المناطق هشاشة في العالم حيث كثافة السكان على منطقة جغرافية صغيرة، وفي مبان هشة عمرها عشرات السنين.

وتابع أبو العيلة: “هناك مخيمات لا يمكن لسيارة إسعاف أن تدخل إلى بعض الأحياء فيها، وهو أمر يتعمق في حال حدوث انهيارات”.

وانتقد أبو العيلة أحاديث البعض بأن “البلاد الله حاميها”، مؤكداً أن العالم يتعامل مع مؤشرات للاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث، ولا يتعاطى مع الشعارات.

وشدد: “وفق هذه المؤشرات فإن كل دولار ينفق في الحد من المخاطر يوفر على الدولة 10 دولارات على الأقل”.

ومن هذا الباب يطالب أبو العيلة بأنه يجب منح الأولوية لمواجهة المخاطر التي تعاني منها الدولة، ويؤكد: “المستوى السياسي الفلسطيني مدرك لأهمية الاستعداد للمخاطر، وبحث طرق مواجهتها، لكنه يتحرك في ضوء محدودية الموارد والإمكانيات”.

يذكر أن المركز الوطني الفلسطيني لإدارة مخاطر الكوارث تأسس عام 2017 ويتبع حالياً وزارة الداخلية، بعد أن كان يتبع مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني مباشرة.

المستوطنون الذين يعيشون في مناطق مترامية في سائر الضفة الغربية سيقومون بالسيطرة على المساعدات في ظل السطوة التي يتصرفون فيها ميدانياً بشكل يومي.

ويرى أبو العيلة أنه من الأفضل لهذا النوع من المراكز أن يتبع مباشرة لأعلى سلطة تنفيذية في الدولة، والسبب في ذلك يعود إلى أنه يحتاج إلى أقصر سلسلة للعمل التنفيذي، من دون أي تراتبية قد تعيق تنفيذ توجيهاته.

وبحسب بيانات نشرها المركز، فإن أكثر من 75% من الفلسطينيين يعيشون في مدن أو بلدات، كما تمتاز فلسطين بالتركز السكاني الكبير والأنشطة الاقتصادية في المناطق الحضرية، ما يجعلها تقع في الغالب في مواقع معرضة للمخاطر.

وبحسب المركز فإنه في قطاع غزة مثلاً يعيش أكثر من 280 ألف شخص في 350 منطقة معرضة للخطر، وهو أمر يدفع إلى التفكير في حماية هذه الكثافة السكانية في ظل الكوارث.

وعلق أبو العيلة على حالة الخوف والقلق والترقب التي عاشتها مناطق فلسطينية في الضفة الغربية، يوم أمس، بأنها نتاج الجو العام الذي تعيشه المنطقة وأحاديث المواطنين على الشبكات الاجتماعية، حيث يفتي المواطنين في قضايا فنية من دون أن يتحلوا بمعرفة علمية دقيقة، وهو أمر فيما لو تكرر فإنه يمكن أن يحدث أزمات مضاعفة.

وشدد على أن المركز، الذي يشرف عليه ويرأسه منذ عام 2021، يسعى إلى عقد اتفاقية شراكة وتفاهم مع الإعلام الرسمي الفلسطيني من أجل تخريج إعلاميين متخصصين في مجال الكوارث والأزمات، فالموضوعات المرتبطة بمخاوف الناس تحتاج إعلاميين متخصصين.

وشدد على أن الأخطار المتوقعة كثيرة جداً، مثل الزلازل أو الفيضانات، وهي أمور لا يبدو أن هناك إمكانية لمنعها، لكن كل ما هو متاح العمل للتخفيف من آثارها، فتخفيف الآثار هو الاستثمار الفلسطيني الواجب.

يذكر أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية كانت قد صادقت، قبل أشهر، على المقترح المقدم من دولة فلسطين بإنشاء معهد متخصص لبناء القدرات العربية في مجال إدارة الكوارث ويتبع لجامعة الدول العربية، بحيث يكون مقره الدائم القدس الشريف، والمؤقت في القاهرة.

 وتم إحالة موضوع إنشاء المعهد للجنة المنظمات للتنسيق، والمتابعة للعمل العربي المشترك، بصفتها الجهة المنوط بها إقرار الهيئات والآليات التابعة لجامعة الدول العربية. ودعت دولة فلسطين لإعداد مذكرة شارحة ترسل للأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

كما صادقت على دعم وتعزيز جهود دولة فلسطين في الحد من المخاطر، خاصة في ظل معوقات دولة الاحتلال في مجال الحد من مخاطر الكوارث، الاستيطان، الجدار، الحصار والإغلاق، التقسيمات الجيوسياسية  (A B C)، واستخدامات الأراضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية