حذرت من نزاع طويل ودموي لن ينتصر فيه اي طرف على الاخر.. وقالت لا إشارات على إمكانية حصول حوار بين السلطة والمعارضة في سورية بيروت ـ دمشق ـ موسكو ـ وكالات: قتل 33 شخصا بينهم 23 جنديا نظاميا الاثنين في اعمال عنف في سورية تركزت خصوصا في مدينة الرستن الواقعة في ريف حمص (وسط) والتي تشهد اشتباكات عنيفة منذ الفجر، حسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيانات متلاحقة.
وقال المرصد في بيان ‘تكبدت القوات النظامية السورية خسائر فادحة خلال الاشتباكات التي دارت فجر وصباح اليوم على مداخل مدينة الرستن’، مشيرا الى مقتل ‘ما لا يقل عن 23 جنديا من القوات النظامية وجرح العشرات منهم’. وكان ضابط منشق قتل في الاشتباكات. كما قتل ‘ثلاثة مقاتلين منشقين نتيجة القصف المستمر من كتيبة الهندسة في القوات النظامية السورية على المدينة’، بحسب المرصد. وذكر المرصد ان ‘القوات النظامية السورية تحاول اقتحام الرستن الخارجة عن سيطرة النظام منذ اشهر’. وقال المتحدث العسكري باسم الجيش الحر في حمص وريفها الرائد المنشق سامي الكردي لوكالة فرانس برس من مدينة الرستن ان ‘القوات النظامية امطرت المدينة خلال يومين بأكثر من 300 قذيفة من مختلف انواع الاسلحة، تمهيدا لاقتحامها’. ويتركز تجمع كبير من المنشقين في المدينة التي زارها في الايام الماضية رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود والتقى فيها مع المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين. في مدينة حمص، قتل مواطنان اثر اطلاق رصاص عشوائي من القوات النظامية، بحسب المرصد. وفي جنوب البلاد، قتل مواطن وطفل اثر اطلاق الرصاص من القوات النظامية خلال اقتحام بلدة الشيخ مسكين في ريف درعا، فيما قتل ثالث في مخيم النازحين في درعا برصاص القوات النظامية. وفي دير الزور (شرق)، قتل طفل في الخامسة عشرة من عمره برصاص القوات النظامية في مدينة القورية، بحسب المرصد. من جهة ثانية، اشار المرصد الى وفاة مواطنين اثنين في مدينة القصير في محافظة حمص بعد ثلاثة ايام من اعتقالهما على ايدي القوات النظامية. من جهة اخرى اعتبرت روسيا الاثنين ان القاعدة ومجموعات متحالفة معها تقف ‘وراء الاعتداءات’ التي وقعت في سورية مؤخرا وحذرت من نزاع طويل ودموي لن ينتصر فيه اي طرف على الاخر. ورسم نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف صورة قاتمة لمستقبل سورية بعد شهر من موافقة حكومة الرئيس السوري بشار الاسد على خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان المؤلفة من ست نقاط لوقف العنف في سورية. وقال غاتيلوف ان الوضع في سورية وصل الى مرحلة ‘التوازن’ العسكري بين الحكومة والمتمردين سيكون من الصعب كسره الا اذا تبنت الدول الغربية والعربية موقفا اكثر تشددا من جماعات المعارضة التي ترتبط بها. الا انه اضاف ان المساعدات الخارجية التي تقدم حاليا الى المتمردين في سورية تحتم على روسيا عدم التخلي عن حليفتها التقليدية، ومواصلة امداد جيش الاسد باسلحة ‘دفاعية’ معينة. وقال انه ‘من المحزن للغاية ان نرى دعما خارجيا قويا للغاية للمعارضة، ماليا وعسكريا. ان هذا الدعم الخارجي لا يؤدي سوى الى تشجيع المعارضة المتطرفة ودفعها الى مواصلة نشاطاتها الارهابية’. وصرح للصحافيين ‘بالنسبة لنا من الواضح جدا ان مجموعات ارهابية تقف وراء ذلك – القاعدة وتلك المجموعات التي تعمل مع القاعدة’، في اشارة الى سلسلة التفجيرات التي شهدتها اكبر المدن السورية مؤخرا. ووقع تفجيران انتحاريان في دمشق الاسبوع الماضي واسفرا عن سقوط 55 قتيلا واصابة 372 بجروح ما اثار مخاوف من ان تكون عناصر متطرفة تستغل الازمة المستمرة في سورية للقيام باعمال عنف. واعلنت جماعة اسلامية لم تكن معروفة قبل التمرد في سورية مسؤوليتها عن التفجيرين في تسجيل بثته السبت. الا ان المعارضة تتهم النظام بانشاء هذه المجموعات من اجل الاساءة الى حركة الاحتجاج السلمية. ويرى محللون ان عمل تنظيم القاعدة مع اي طرف من طرفي النزاع يعد تطورا مقلقا للغاية يزيد من احتمالات ان تطول فترة العنف كما حدث بعد الغزو الاميركي للعراق. وقال غاتيلوف ان روسيا لا تزال لديها ثقة تامة بمبادرة عنان لوقف العنف رغم ان فرص جلوس المعارضة والحكومة على طاولة المفاوضات بعيدة. واضاف ‘من الصعب القول كيف ستتطور الامور، لكن في الوقت الراهن فان ظروف جلوس الطرفين الى طاولة مفاوضات غير متوافرة’. وحذر غاتيلوف من ان النزاع قد يصبح طويل الامد بين الطرفين لان ايا منهما غير قادر على الحاق ضربة قاضية بالاخر. وقال ‘ان النزاع يصبح طويل الامد ومن الصعب القول الى متى سيستمر’. وتابع ‘لدينا وضع يوجد فيه توازن من نوع ما بين القوات الحكومية ومجموعات المعارضة. والنتيجة الاسوأ هي استمرار هذه المراوحة’. وتعرضت روسيا لانتقادات شديدة من الدول الغربية والعربية بسبب تصويتها بالنقض على قرارين لمجلس الامن الدولي يدينان نظام الاسد. وقامت موسكو بعدد من الخطوات في الشهر الماضي للنأي بنفسها بصفة شخصية عن الاسد، ودعت جماعات المعارضة الاقل تشددا الى موسكو لاجراء محادثات. وقال غاتيلوف الاثنين ان روسيا ‘لم تقل مطلقا انه اما الاسد او لا احد. ذلك ليس هدفنا. نحن لا نتمسك باي شخصية سياسية محددة’. واضاف ان الجيش الروسي ‘يحاول ممارسة نوع من ضبط النفس’ من خلال عدم امداد القوات السورية ب’اسلحة هجومية’ مثل الدبابات الثقيلة. الا انه رفض رفضا قاطعا فكرة ان تنهي روسيا علاقاتها العسكرية الطويلة والمربحة مع النظام السوري. وقال ‘بالطبع، وعلى خلفية مثل هذا الدعم العسكري الكبير للمعارضة – لا يمكننا الا ان ناخذ هذا في الاعتبار’. واكد انه ‘من الخطأ ان نترك الحكومة السورية بدون وسائل للدفاع عن النفس’.