دول الخليج تفشل باعلان الاتحاد وتوصي باستكمال دراستهايران تستنفر: البحرين ليست لقمة سائغة تبتلعها السعوديةعواصم ـ وكالات لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من احمد المصري: رغم التكهنات والتصريحات المتفائلة بخروج قادة دول الخليج العربية، في قمتهم التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض، بصيغة اتحادية بين دولتين او اكثر منها خاصة بين السعودية والبحرين، الا ان القادة فشلوا باقرار الوحدة واكتفوا بالتوصية باستكمال دراسة مقترحات الاتحاد الخليجي لمناقشتها في قمة استنثائية تعقد في العاصمة السعودية في وقت لم يتم تحديده.
ويشعر بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي الذي يضم الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والسعودية بقلق من أن الاتحاد قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ السعودية أكبر عضو في المجلس.
وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف بن راشد الزياني امس الاثنين ان قادة دول الخليج قرروا ان مسألة الوحدة تحتاج الى مزيد من البحث.
وقال الفيصل إن مجلس التعاون قرر إنشاء لجنة لمواصلة دراسة المقترح ‘حرصا على سير العمل… وقرر ان يعرض (الاقتراح) على مؤتمر استثنائي بعدما تنتهي اللجنة وهي لجنة مكونه من وزراء الخارجية لدول المجلس ورئيس هيئة الاتحاد وهذا الذي جعل الموضوع يأخذ بعدا اكثر من اختيار من سينضم الى المجلس الان ومن سينضم فيما بعد، الهدف منه جميع الاعضاء ينضموا اليه… هذا سبب القرار الذي اتخذه القادة’ . واضاف أنه لن يتم اتخاذ خطوات بشأن توثيق العلاقات بين السعودية والبحرين.
وكان وزراء خارجية هذه الدول بحثوا خلال اجتماع تحضيري في العاصمة السعودية مساء الاحد تقريرا يتضمن الصيغ المحتملة لتحقيق انتقال مجلس التعاون الخليجي الى مرحلة الاتحاد بناء على مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قوله ان ‘قيام الاتحاد الخليجي (..) مشاركة في الركب الحضاري العالمي واستجابة للمتغيرات والتحديات التي نمر بها، فالحدود السياسية بين دولنا معابر للانجاز نحو مزيد من التعاون المشترك’. واكد ان ‘مواقف دول مجلس التعاون تجاه البحرين ومساندتهم لنا نابعة من مشاعر مشتركه وآمال وطموحات متشابهة (…) حرصا على العمل الخليجي المشترك ودفعه قدما الى الامام’ . من ناحية ثانية أكد الفيصل دعم المجلس ‘رؤية الإمارات الحكيمة في حل قضية جزرها المحتلة سلمياً’، رافضاً ما وصفها بالاستفزازات الإيرانية في الجزر الثلاث، طالباً منها عدم التدخل في العلاقات بينها وبين البحرين. كما اعتبر الفيصل أن الثقة بجهود كوفي عنان لحل الأزمة السورية بدأت تتضاءل. من جهته، أعلن عبد اللطيف الزياني موافقة دول المجلس على منح دعم لمدة 5 سنوات لمشاريع في المغرب والأردن، مضيفاً أن جميع الدول الخليجية وافقت على الاتفاقية الأمنية.
وكان رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني، إعتبر امس الإثنين، أن البحرين ليست لقمة سائغة تبتلعها السعودية بسهولة. ونقلت وكالة ‘مهر’ الإيراينة للأنباء عن لاريجاني قوله في معرض إجابته على مطالبة أحد النواب باتخاذ إجراء دبلوماسي جاد في ما يتعلق بخطة السعودية والبحرين لإقامة إتحاد سياسي، إن ‘البحرين ليست لقمة سائغة بإمكان السعودية ابتلاعها بسهولة والاستفادة منها’. ووصف هذا النوع من الممارسات بأنها تثير الأزمات في المنطقة، قائلاً إن ‘هذه التصرفات البدائية في الظروف الراهنة في المنطقة لها تأثيرات سيئة على هذه الدول التي تتعامل مع هذه القضايا’. وكان النائب حسين علي شهرياري، ممثل أهالي مدينة زاهدان، قال مخاطباً رئيس المجلس ‘كما تعرفون فإن البحرين كانت المحافظة الرابعة عشرة في إيران حتى عام 1971، ولكن للأسف وبسبب خيانة الشاه والقرار السيئ الصيت لمجلس الشورى الوطني آنذاك، فإن البحرين إنفصلت عن إيران’. وأضاف شهرياري الذي يرأس لجنة الصحة والعلاج في المجلس ‘إذا كان من المفترض حدوث أمر ما في البحرين، فإن البحرين من حق الجمهورية الإسلامية وإيران وليس السعودية’. وتابع قائلاً ‘يجب التصدّي للدسائس التي ينفذها آل خليفة وآل ثاني’، مضيفاً ‘نتوقع من مسؤولي السياسة الخارجية متابعة هذا الموضوع بشكل جاد’. وكان 190 نائباً إيرانياً أدانوا امس ما وصفوه بـ’المشروع السعودي لضم البحرين’. ونقلت وكالة أنباء ‘مهر’ عن بيان أصدره 190 نائباً من أصل 310 في مجلس الشورى الإيراني، أن ‘هذه الخطوة اللامنطقية، لا شك ستؤدي الى تعزيز الانسجام والاتحاد بين الشعب البحريني في مواجهة المحتلين، وستنقل الأزمة البحرينية الى السعودية، وستدفع المنطقة الى فوضى أكبر’. وأضافوا ‘لا يمكن تهدئة الشعوب بالقوة والضغوط السياسية’. وقالت ‘مهر’ إن النواب أكدوا في البيان أن ‘الشعب البحريني المتدين الغيور، أثبت طيلة الـ15 شهراً الماضية، أن حميته الإسلامية وهويته الوطنية وقبضاته المرتفعة ونداءات الله أكبر، هي أقوى من كل القوات الغازية والمحتلة وخاصة القوات السعودية’. وأشار البيان الى أن ‘الدماء الزكية للشهداء البحرينيين ستنتصر على السيوف الغازية’، وذلك في إشارة ضمنية الى دخول القوات السعودية الى البحرين لمساعدتها في مواجهة إحتجاجات المعارضة الشيعية التي تطالب بإصلاحات.
وأضاف البيان أنه ‘بعد فشلها الذريع، قررت السعودية اليوم أن تعلن في اجتماع قادة دول مجلس تعاون الخليج عن ضم البحرين الى السعودية، رغم أن البحرين بلد إسلامي عربي مستقل وعضو في منظمة الأمم المتحدة’.