السيسي يطالب بزيادة محتويات الوجبة المدرسية… وبضبط المتلاعبين بقوت المصريين… ومصيلحي عجز عن ضبط الأسواق

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : فيما يبدو أن السحابة الرمادية التي تخيم على سماء العلاقات المصرية السعودية ستظل عالقة في الأجواء لفترة من الوقت، إذ واصل سعوديون وكويتيون نقدهم للسلطة المصرية وآلتها الإعلامية، على خلفية توابع مقال رئيس تحرير “الجمهورية” عبد الرازق توفيق، وطالب بعض السعوديين أن يتقدم توفيق باعتذار صريح السعودية وشعبها عن “المقال الخطيئة”. ومن جديد أنباء المواجهة ما ضجت به صحافة “رجل الشارع”، حيث أشار كتاب ورموز عن أن صاحب المقال المسيء حج 8 مرات على نفقة السفارة السعودية في القاهرة.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ملتزم بقواعد المنافسة العادلة، حيث تقوم الشركات التابعة له بتسديد كل مستحقات الدولة، في ما يتعلق بتكاليف المياه والكهرباء والضرائب وغيرها. وتابع خلال افتتاح المرحلة الثانية من مدينة الصناعات الغذائية سايلو فودز في مدينة السادات في محافظة المنوفية أمس الخميس، أن الحكومة أعلنت عن طرح عدد من الشركات الحكومية من بينها شركتان تابعتان لجهاز الخدمة الوطنية في البورصة، مشيرا إلى أن الحكومة مستعدة لطرح المزيد من الشركات في البورصة أو طرحها للشراكة مع القطاع الخاص، الذي يمكن أن يسهم بشكل إيجابي في ذلك الإطار، بعد أن تحقق الهدف الرئيسي من هذه الشركات في توفير الإنتاج. واستفسر الرئيس السيسي عن الجهود التي يقوم بها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالتعاون مع وزارة التموين، من أجل إعادة تأهيل وتطوير مصنعي قها وأدفينا. وطالب السيسي بزيادة عدد الطلاب المستفيدين من مشروع التغذية المدرسية وزيادة الإنتاج المخصص لذلك المشروع لمواجهة ما قد يطرأ من نقص في المعروض في وقت ما، خاصة أن المنتج صالح لعدة شهور، ويتم إنتاجه وفقا للمعايير الصحية العالمية ومعايير هيئة سلامة الغذاء. وطمأن الرئيس السيسي الأهالي بأن عناصر الوجبة الغذائية المقدمة لأبنائهم في المدارس مناسبة للمراحل العمرية التي تقدم لها. كما دعا الرئيس وزير التموين إلى دراسة زيادة عدد ومحتويات الوجبة المدرسية كما وكيفا. ومن التقارير التي أثارت استهجانا واسعا: معهد البحوث الفلكية يعلن: مباني العاصمة الإدارية والعلمين تتحمل الزلازل وتسبب التصريح الذي ورد على لسان قيادة المعد عن تنديد واسع من قبل الرأي العام بسبب عدم اهتمام المعهد بمئات الآلاف من المنازل التي يسكنها ملايين الفقراء. ومن أخبار المجرى المائي الأهم: قال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إن “القناة تدار بأيد مصرية وجميع الشعب المصري يمتلكها طبقا للدستور”، مشيرا إلى أنه لا يمكن بيع القناة أو إعطاء أي عقود امتياز لأي دولة.
وأكد الفريق ربيع، أن قناة السويس الجديدة ناجحة وتقوم بتحصيل مبالغ مالية كبيرة كل عام. وأشار إلى أنه يتم تطوير المجري الملاحي والأسطول، ما يؤكد أن ما يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي ما هو إلا شائعات كاذبة ومضللة. ومن أخبار الحكومة: أقلعت خمس طائرات نقل عسكرية من قاعدة شرق القاهرة الجوية محملة بكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان إلى تركيا وسوريا لمساعدتهما في تخفيف الآثار الناجمة عن الزلزال المدمر. جاء ذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي، لدعم أبناء شعبي البلدين في محنتهم.. ومن أخبار صاحبة الجلالة: وجه مجلس نقابة الصحافيين، خلال اجتماعه الأخير، الشكر لضياء رشوان، نقيب الصحافيين، على حسن إدارته، وما قدمه للنقابة من خدمات جليلة، خلال شغله مقعده في الدورتين المتتاليتين الأخيرتين.
مصيلحي عاجز

بصراحته المعهودة حرص الرئيس السيسي على إطلاع الجماهير على حقيقة ما يتم اتخاذه من قرارات بشأن الأزمة الاقتصادية، وقال حسبما جاء في معظم الجرائد والمواقع ومنها موقع “صدى البلد” و”القاهرة 24″ إن الدولة تقوم بعمل ضغط شديد من أجل العمل، وتوفير فرص عمل. وأضاف خلال افتتاح المرحلة الثانية من مدينة سايلو فود للمنتجات الغذائية في مدينة السادات في المنوفية، التي تشمل 7 مصانع جديدة لتوفير الأمن الغذائي للمصريين، أن الدولة طرحت الرخصة الذهبية من أجل تشجيع المستثمرين، وأن الاتصال مباشر مع رئيس الوزراء، ومعي كرئيس. ولفت إلى أن الدولة لا توجد فيها أزمة في أي سلعة، وما حدث في الثلاثة أشهر الماضية لن يتكرر بأذن الله. وتابع: “الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية مش قادر يسيطر على الأسواق، وأنه وجه له في البرلمان هذا الكلام”. وأشار إلى أن الدولة تصعب عليها السيطرة على جميع الأسواق، ولكن المواطن من الممكن أن يعطي الدرس لهؤلاء الأشخاص الذين يرفعون السعر، قائلا: “بلاش تشتري منه وده الدرس”. وتابع “وزارة الداخلية كل يوم تقوم بعرض تقرير عن كمية السلع التي تم ضبطها، والأشخاص الذين يغالون في السعر، موجها كلامه لوزير الداخلية اللواء محمود توفيق: “ما تمسكهم وخلاص، عشان شكلنا وحش”.

شقيقتنا السعودية

لمّ الشمل دعوة نبيلة من الرئيس السيسي في التعامل مع الأزمات العربية، وفي إحدى الزيارات التي تابعها كرم جبر في “الأخبار” قال الرئيس، ردا على سؤال بشأن “الزعامة” بأن المفاهيم تغيرت وما كان يصلح أمس لم يعد اليوم، والزعامة ليست في الماضي فقط، ولا الشعارات والعبارات الحماسية، وإنما بقدر ما تلبي الدولة طموحات شعبها، بجانب العمل المشترك في المحيط العربي والإقليمي والدولي، والتحلي بروح الفريق.
وإذا طبقنا ذلك على العلاقات المصرية السعودية، وما يتردد بشأن أزمة طارئة أؤكد ما يلي: أولا: للسعودية في قلوب المصريين هوى وعشق، ففيها الحرمان الشريفان، وتهفو إليهما الأفئدة والعقول والضمائر، وهذا الرباط الروحي أقوى من أي شيء آخر، وقادر على إذابة أي سحب في سماء العلاقات بين البلدين. ثانيا: السعودية ينطبق عليها دائما المثل الذي يقول “الشقيق وقت الضيق”، ووقفت إلى جانب مصر في الشدائد والأزمات، وقدمت الدعم والمساندة والعون. ثالثا: لا يمكن إنكار الجميل، وقفتم بجوارنا في الحلوة والمرة كما يقول المثل، ولكم في قلوبنا محبة، ومصر والمصريون لا يجحدون فضل من يمد لهم يد العون. رابعا: المصريون في السعودية لا يشعرون أبدا بالغربة في بلدهم الثاني، وعدد كبير جدا منهم عملوا هناك لسنوات، وعادوا إلى مصر بذكريات طيبة ويراودهم الحنين إلى العودة. خامسا: لو أحصينا كم مصريا زار السعودية، سواء للعمل أو الحج أو العمرة، وكم سعوديا زار مصر، سنجد النسبة هي الأكبر على مستوى العلاقات مع كل دول العالم. سادسا: تتنامى العلاقات الثقافية والفنية بين البلدين بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وإذا كانت السياسة تفرق أحيانا، فالثقافة والفنون تقرب دائما، وبين البلدين قواسم مشتركة تنبع من الوجدان. الجسد العربي ممتلئ الآن بالطعنات والجراح، ولا يحتمل أبدا إثارة مشاكل وخلافات عارضة، ينفخ البعض في رمادها ويرقصون على دخانها، وكأنهم ينتظرون اللحظة. معنى “لمّ الشمل” في المعاجم اللغوية هو العباءة التي تجمعنا تحتها، حتى نشعر بقوتنا وقدرتنا على إزالة ما يعلق بالنفوس، ومصر والسعودية: “الشقيقتان”.

زلزال مواز

اعتبر كثيرون بينهم سليمان جودة في “المصري اليوم” مكالمة الرئيس السيسي لبشار الأسد مفاجأة لا تقل عن الزلزال: أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالا تليفونيا مع الرئيس السورى بشار الأسد، فكان الاتصال الأول بين الرئيسين. كان موضوع الاتصال هو الزلزال الذي ضرب سوريا، وضرب معها تركيا قبل ثلاثة أيام، وكانت الصور قد نقلت من المواقع المتضررة ما تعجز عن وصفه الكلمات، وكانت سيدة متضررة قد وضعت حملها تحت الأنقاض ثم فارقت الحياة في الحال. وإذا كان الزلزال قد أوقع الكثير جدا من الأضرار على مستوى الناس والمكان، وإذا كنا في العادة نقول «رُب ضارة نافعة»، فالمعنى المستفاد من هذه العبارة هنا، أن الاتصال الذي فرضه الحدث الكبير ربما يكون مدخلا إلى ما ينفع البلدين في مستقبل الأيام، فضلا بالطبع عما يمكن أن نقدمه في اللحظة الحالية. لقد عاشت دمشق وحيدة في مرحلة ما يقال عنه إنه ربيع عربي، وعاشت بعيدة عن العرب في المجمل ولا تزال، وكان الدليل على ذلك أن عدد السفارات العربية فيها أقل من عدد أصابع اليد الواحدة، وكانت السفارات الأخرى في المقابل تعمل وتنشط ولا تتوقف عن العمل ولا عن النشاط. وخلال لقاء في دمشق مع وليد المعلم، وزير الخارجية السوري السابق، يرحمه الله، أذكر أني سألته عن تزايد الوجود الايراني في بلاده، وعن تزايد نفوذ إيران فيها بالتالي، فكان رده أن السوريين هُم الذين استدعوا الإيرانيين، وأن وجودهم كان باستدعاء من الحكومة السورية وبموافقة منها، وأن ذلك لم يحدث من فراغ، لكنه حدث لأن العرب غابوا، ولا بد أن الحضور المصري في سوريا يختلف عن كل حضور عربي آخر، ولا بد أن هذا ليس تقليلا بالتأكيد من أي حضور عربي هناك. ما بين القاهرة ودمشق تاريخيا لم يكن بين عاصمتين عربيتين، وهذا ما يجعل للحضور المصري في سوريا مذاقا ليس كأى مذاق، وعلى كل مستوى مما قد يخطر على بالك من المستويات.. ولم تبالغ صحيفة «السياسة» الكويتية حين استقبلت الاتصال بين الرئيسين بما يليق بأهميته، فقالت فيه إنه: «اتصال بحجم الزلزال».

شهامة المصريين

ما فعله الرئيس عبدالفتاح السيسي من إجراء اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس السورى بشار الأسد، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتقديم التعازي في ضحايا الزلزال المدمر ـ يعبر وفق ما يرى عبد المحسن سلامة عن شهامة المصريين، ومسارعتهم إلى نجدة المحتاج. تابع الكاتب في “الأهرام”: شهامة الرئيس عبدالفتاح السيسي جعلته يتجاوز كل التحفظات، ويعلن تضامن الشعب المصري مع الشعبين السوري والتركي في الكارثة الإنسانية الرهيبة التي حلت بالبلدين الشقيقين، والتي تركت وراءها خرابا ودمارا هائلين، وضحايا ومفقودين بالآلاف. الرئيس أصدر توجيهاته بإرسال 5 طائرات عسكرية محملة بالمساعدات الطبية، والإنسانية العاجلة التي يحتاجها الأشقاء في سوريا وتركيا. التقارير تشير إلى احتمال ارتفاع أعداد الضحايا إلى عشرات الآلاف في البلدين، لأن عدد المنازل المنهارة بلغ أكثر من 15 ألف منزل في تركيا فقط، ونصف هذا العدد في سوريا، وبحسبة بسيطة، فإن كل منزل يسكن فيه عدة أشخاص، ولهذا سوف تكون «الحسبة» مفجعة، والأرقام ضخمة. منظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن أرقام الضحايا سوف تتجاوز 8 أضعاف الأرقام المعلنة، وأن عدد المتضررين قد يصل إلى 23 مليون شخص في البلدين. دعت منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة تعاون جميع الشركاء، وحشد الطاقات لمساعدة السلطات في تركيا وسوريا على مواجهة تلك الكارثة الرهيبة. أتمنى أن تتحرك الدول الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة ضحايا الزلزال الرهيب، الذي أعتقد أن تكلفته البسيطة لن تُقارن بمئات المليارات التي تنفقها على الحرب الروسية – الأوكرانية.

مآس تحت الأنقاض

مشاهدة تداعيات زلزال تركيا وسوريا تدمي القلوب، يكفي أن نشاهد هذا الدمار الذي حول مدناً بأكملها إلى كومة تراب، فما بالنا ونحن نتخيل وضع من هم تحت أكوام الأنقاض المهدمة، ما هو حال من بقي حياً؟ تواصل جيهان فوزي أسئلتها الحزينة في “الوطن”، وكيف يشعر وسط العتمة والصقيع والخوف، إنها أبشع درجات النهاية التي لا يتمناها أحد، لم يكن ينقص سوريا وجعاً مضاعفاً على أوجاعها، يكفيها ما حلّ بها من خراب في صراع سياسي معقد لم يرحم أحداً، هي تئن منذ سنوات، نال منها الحصار وأطماع النزاع على السلطة. وفي غمرة الصراع خسروا وطناً كان مستقراً ينبض بالحياة والخيرات، وحضارة عريقة أوُتى على معظمها، ورغم أن الدمار نال الكثير من مدن جنوب تركيا، لكنها ربما تكون قادرة قليلاً على استيعاب الكارثة لخبرتها في التعامل مع الزلازل، حيث تقع في حزامها، وسرعة استجابة المجتمع الدولي لتقديم المساعدات لها. لكن ما هو مصير مدن وقرى شمال سوريا المنكوبة؟ هناك تردد واضح من المجتمع الدولي لتقديم المساعدة، نظراً للعقوبات الدولية والحصار المفروض على سوريا، فهل مدن الشمال السوري المنكوبة في وضع يسمح بتردد المجتمع الدولي في مساعدتها؟ الوضع السياسي المعقد فى سوريا يجعل من إيصال المساعدات الملحة معجزة، رغم أن المنطقة المنكوبة أحوج ما تكون إلى الدعم الإنساني واللوجستي بعيداً عن الخلافات والصراعات السياسية؟ فكل دقيقة تأخير تساهم في قتل نفس بريئة، تصارع الموت والرعب والبرد تحت الأنقاض! إن القصص المبكية التي تخرج من تحت الركام ويشاهدها العالم كله، هي أحرى بالإسراع لمد يد العون والمساعدة، وغض النظر عن جبروت السياسة، ووضع الأولوية للظرف الإنساني المؤلم الذي يعيشه المنكوبون.

إطالة أمد المأساة

وتواصل جيهان فوزي، قصص لا يستوعبها العقل البشري، بدأت تتواتر تفاصيلها صوتاً وصورة فى كلا البلدين، الدمار الذي خلفه الزلزال يحتاج صبراً ووقتاً كي يستقر صداه، غير أن العالقين تحت الأنقاض، لا يملكون رفاهية هذا الوقت، فلماذا تساهم الدول التي فرضت العقوبات في إطالة أمد المأساة؟ تتجاهل البعد الإنساني الذي تتغنى به صباح مساء كعقيدة راسخة في قوانينها ودساتيرها، وتظهر غلظة وتناقضاً في التعامل مع الوضع الإنساني الكارثي في سوريا! وعلى الرغم من تصريحات المتحدثة الرسمية باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التي توضح فيها أن المساعدات الإنسانية التي بدأت تتدفق إلى شمال سوريا من تركيا. توقفت مؤقتاً يوم الثلاثاء الماضي، بسبب عدم صلاحية الطرق ومعوقات لوجيستية أخرى، إلا أنه لا توجد مؤشرات متى سوف يتم استئناف تلك المساعدات مرة أخرى. سكان المدن والقرى المنكوبة في شمال سوريا، يستغيثون لا ماء ولا كهرباء ولا إنترنت، كيف يمكن التواصل مع ذويهم انقطعت كل وسائل الاتصال للاطمئنان عليهم، المستشفيات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، لا تستطيع بإمكاناتها المتواضعة استقبال هذا الكم الكبير من الجرحى، الذين تتزايد أعدادهم تباعاً مع الاستمرار في البحث عن ناجين تحت الأنقاض، إذ لا تتوافر بيانات كافية حول أعداد المحاصرين تحت الأنقاض، بينما تبذل فرق الإنقاذ جهوداً هائلة من أجل العثور على ناجين في ظل ظروف مناخية قاسية. وما زاد الموقف سوءاً أن فرق الإنقاذ الدولية التي هرعت إلى المنطقة لتقديم يد المساعدة للسلطات المحلية في البحث عن ناجين، تواجه صعوبات جمة في ممارسة مهامها نتيجة الظروف المناخية العصيبة وانخفاض درجات الحرارة لما دون الصفر في تركيا، بالإضافة إلى التوابع الزلزالية التي تعرقل جهود الإغاثة والمساعدات الإنسانية، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أعداد الوفيات قد تصل إلى 20 ألف حالة. في ظل أزمة اقتصادية تعصف بالعالم، ووضع سياسي متدهور في سوريا، يأتي الزلزال الذي زلزل العالم مشكلاً صدمة عنيفة، ستكون توابعها شديدة الوطأة على البلدين، فضلاً عن الخسارة البشرية التي قد تفوق التوقعات، لكن في سوريا على نحو خاص، فإن توابع الزلزال ستكون أكبر مأساة إنسانية تتعرض لها في تاريخها الإنساني.

كبيرة رغم ظروفها

مصر كبيرة قوي، هكذا يراها حمدي رزق في “المصري اليوم” ومهما فاتت عليها المحن، وياما دقت على الرؤوس طبول، مصر تمد يدها للقريب والبعيد بالخير، بالمحبة، بالسلام، لا تجيد سوى لغة السلام، وقالوا سلاما. متى تأخرت مصر، وهي عنوان الكرم. ونفرة القيادة السياسية إلى الدعم والمساندة إلى أشقائنا تترجم عالميا بأن هذه دولة تتمتع بأخلاقيات إنسانية تعبر عن حضارة، ودليل على المعاني المتجذرة في هذا الشعب الصابر على المحن، ولا يشيح بوجهه في النكبات، ولا يتلهى عن الهم الإنساني بضائقة اقتصادية.. «المصرى الطيب يطلعها من بُقه ليشبع القريب والبعيد». لا تطبيل ولا شخاليل، مصر يقودها قائد محترم يسير على قواعد أخلاقية حاكمة مستمدة من تراث عريق للدبلوماسية المصرية، التي تتمتع بحسن السيرة عالميا.. تمد اليد بالسلام، وتفقه فقه السلام العالمي، وعنوانها التعاون والحفاظ على السلم والأمن العالمي، وتواجه الإرهاب ما استطاعت.. مصر العطوفة تحمل الغرم ولا تتململ، ولا تضجر، وتحتضن المحبين أبدا. لا تطلق عليهم «لاجئين»، لهم في مصر ما للمصريين من حقوق وواجبات، وجامعات ومدارس ومستشفيات وفرص عمل، يقتسمون اللقمة مغموسة بعرق العافية، والمصرى يقولها بمحبة «إذا ما شالتك الأرض تشيلك عيوني». مصر الكبيرة يقودها رجل بحجم مصر، وحجم مصر يقارن بالدول العظمى، وتسلك سلوك الدول المتحضرة، والمساعدات الإنسانية ليست مَنّا، ولا يتبعها أَذى، وليست بمقابل أو ننتظر مقابلا، بل هي كرم مصري خالص، وما عُرفت مصر إلا بالكرم.. و.. عظيمة يا مصر، يا أرض النعم، يا مهد الحضارة، يا بحر الكـرم.

صالحوا أنفسكم

نصائح ملهمة تقدمها خديجة حمودة في “الوطن”: رفقا بالأيام التي نعيشها وإياكم واتهامها أو وصفها بالقسوة أو السوء، فإذا كنا نتألم أو نعاني ونبحث عن حلول لمشاكلنا ونتعثر وتطول بنا الليالي وتتوقف الأحلام، أو تتحول إلى كوابيس تغطيها الأتربة والدماء وحبات عرق تنبعث منها رائحة عفنة، فكل هذا ليس من صنعها، بل إنها الأقدار، ولا بد أن نتقبل وننتظر ونمد أذرعنا لتحتضن الأيام. فما أحوجها لأحضاننا لتتحول تلك القسوة والمرارة إلى بهجة وسعادة، لأن ما نعيشه الآن لن يستمر وسيتغير ويتحول وتدور وستعطينا وجها آخر مختلفا تماما. وللحديث أصل ودراسات ونتائج أبحاث علمية استغرقت سنوات طويلة، فكما تقول العالمة النفسية الشهيرة فرجينيا ساتير، إن الإنسان بحاجة إلى 4 أحضان يوميا من أجل البقاء و8 للصيانة و12 للنمو، لأن الدماغ البشري لا بد له من العناق ليطلق هرمون «السيروتونين» الذي يلعب دورا مهما في تنظيم مزاج الإنسان ويعرف بهرمون السعادة، حيث يؤدي إلى استرخاء الجهاز العصبي، وبالتالي يصبح الجسم قادرا على أداء وظائفه الحيوية، فإن الأيام تحتاج منا لهذا العناق. ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن لزاما علينا أن نطبق تلك النظريات العلمية على أنفسنا أولا لنتقبل الأيام بالرضا والسماحة، فقد أظهرت دراسة أجريت في جامعة UCLA على 263 شخصا، أن رفع مستويات هرمون «أوكسيتوسين» يعزز التفاؤل واحترام الذات، وهذه النتيجة لها آثارها المهمة، لأنها تعني أننا نستطيع في الواقع التأثير في الجينات التي ولدنا بها وتغيير الطريقة التي نتعامل بها داخل المجتمع ومع الأيام، فقد قدرت الدراسة أن 50% من سعادتنا هي وراثية و10% تتأثر بالبيئة و40% يتم تحديدها بكيفية التنشئة والتربية. ولم تتوقف نتائج الدراسة عند ذلك فقط، فقد أشارت إلى أن العناق هو فعل متبادل فيه أخذ وعطاء وعندما يحدث فهو تعبير عن إدراك أن هناك قيما متساوية في العطاء والتلقي، بما يؤدي لشعور بالراحة والدفء. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن العناق يظهر أن الحب يتدفق في كلا الاتجاهين فعند حدوثه يفسح المجال لتدفق الطاقة الإيجابية وبناء علاقة على أساس الثقة.

شهادات ملهمة

لأننا على مرّ العصور لا نستطيع كما أشارت خديجة حمودة أن نهجر الأيام أو نتخلى عنها أو حتى نهاجمها فإن تلك العلاقة الغريبة المهمة تحدّث عنها المفكرون والفلاسفة دون ملل، وبقيت كلماتهم خالدة فوق الأوراق ومترجمة في القواميس وتتناولها الموسوعات بالشرح والتفصيل بكل لغات العالم. فعنها قال مصطفى صادق الرافعي «ليس العيد إلا إشعار هذه الأمة بأن فيها قوة تغيير الأيام لإشعارها بأن الأيام تتغير»، وهناك مثل شعبي يرددونه في فرنسا «الأيام تتتابع لكنها لا تتشابه». أما نجيب محفوظ فكتب عنها «كنت أعلم أنها أيام – وإن طالت – قصار وإن صفت فإلى انتهاء سريع، وتمر الأيام وتنمو الحياة وتتفرع وتتجمع المصائر في الأفق»، أما المفكر مارك توين فقال «امنح كل يوم الفرصة لأن يكون أجمل أيام حياتك». أما أجمل ما قيل عن جمال الأيام فكان بصوت فيروز عندما غنت «يا سنيني اللي رُحتي ارجعي لي ارجعي لي ورُدي لي الضحكات اللي راحو». فإذا جمعنا كل معاني ما سبق فسنجد أنه لا بد أن نقوم بدور إيجابي وأن نمنح ونعطي ونحتضن الأيام.

ظاهرة مؤسفة

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف الأسري لتضرب وفق ما أشار إليه الدكتور خالد قنديل في “الوفد” أركان المجتمعات في مقتل وتتسبب في الكثير من المشكلات التي يمتد تأثيرها إلى الكثير من جوانب المجتمع، وفي ظل هذا الانتشار فإن الدراسات التي تتناول هذه الظاهرة لا تزال عاجزة وغير كافية للوصول إلى رصد أسبابها الحقيقية والمختلفة، والجوانب والآثار المترتبة عليها، وأوجه العلاج وتقليص هذا التأثير، فبعيدا عن لغة الأرقام التي لا غنى عنها كضرورة للانتباه إلى مدى خطورة العنف ووصوله إلى حد الظاهرة، بل اقترابها من درجة الاعتياد وهذا هو الأخطر، فلا بد أن يكون هناك اهتمام أكبر بالناحية الاستقصائية، من واقع التعقيد الذي يكتنف العلاقات الأسرية، للوقوف بشكل حيادي وجاد على الدوافع والأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة، خصوصا في المجتمعات المسالمة والآمنة. وإذا تأملنا قول الله تعالى «وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجا لِتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّة وَرَحْمَة إن في ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ»، وقوله «إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُونُ في شيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ» لأدركنا كم أن الدين أوصى بالرفق والرحمة وكل المعاني الإنسانية النبيلة التي تجافي في كل صورة معنى العنف الذي يؤدى إلى خراب الأرض واستحلال الدماء في ما بعد، التي حرمها الله، ولأن كل مجتمع يبدأ من الأسرة التي تمثل الشجرة الأولى للنواة الأولى التي هي الإنسان، تلك الشجرةُ التي جوار أخواتها تشكل حديقة الكون الغناء بالسلام، أو الغابة بالعنف، فلا بد إذن من النظر في قيم الأسرة التي يجب أن تكون عليها كأساس عام للتعاملات، وقيمٍ ثابتة إذا تعرضت لخلل أو اهتزاز وجب التدخل الفوري والسريع للمعالجة بأدوات ثقافية وتربوية، والوقوف جدارا صلبا وفي شتى الطرق للحيلولة دون انهيار هذه الأسرة وتفككها أو تعميق الشروخ بها، وليكن هذا التدخل وَفق حكمةٍ وفهم وعلم.

العواصف أنواع

هناك أنواع كثيرة من العواصف وهي تختلف في درجاتها ومواسمها، وهي لا تقتصر من وجهة نظر فاروق جويدة في “الأهرام” على عواصف الشتاء، لأن هناك عواصف أخرى هي عواصف الحياة.. وتختلف عواصف الحياة عن عواصف الشتاء، إنها تجيء في أي وقت ولا ترتبط بزمن معين وهي متعددة الأشكال والألوان.. هناك العواصف المادية تحتاج إلى المال ولا تجده ولا تجد أيضا من يمد لك يد المساعدة في ساعة ضيق.. وهناك عواصف النجاح والفشل، وهي تختلف حسب ظروف كل إنسان أن تجد نفسك تحلق في السماء أو تهبط إلى الأرض، وربما لا تعرف أسباب ذلك.. وهناك عواصف الهداية والضلال أن تكون إنسانا متوازنا في عقلك ودينك وحكمتك، ثم تتعثر الخطى، وتجد شيئا غريبا مريبا يهبط على رأسك وتفقد البصر والبصيرة في وقت واحد، وتشعر بأن أشباح الضلال سكنتك وانسحبت ملائكة الهدى.. وأصعب أنواع العواصف أن يتخلى الناس عنك وتجد نفسك وحيدا تحارب طواحين الهواء، وأنت لا تعرف الأسباب ولماذا أصبحت وحيدا في الميدان، والعواصف أحيانا ترتبط بالأقدار والحظوظ ودرجة الاعتماد على الناس، لأن الإنسان مخير في الحياة، ولكن ينبغي ألا نتجاهل لعبة القدر، لأنه كثيرا ما يتدخل ويلغي كل الحسابات.. قد يأتيك المال في ضربة حظ، وقد تخسره أيضا في ضربة من نوع آخر وقد تجد أمامك فرصة لا تحسن التعامل معها وتضيع منك.. الخلاصة أن العمر مجموعة من العواصف قد ينجو الإنسان منها، وقد يكون أحد ضحاياها، وكثيرا ما واجهت العواصف في حياتي وتعلمت منها دروسا كثيرة وما زلت أتعلم.. وإذا كان من الصعب أن تعمل حسابات للعواصف متى تأتي فلا بد ألا تأمن للزمن ولا تمنحه الثقة الكاملة، لأنه قد يفاجئك في أي لحظه، وتجد نفسك أمام عاصفة قد لا تقدر عليها، أو أن تكون غنيا وتفلس أو أن تكون ناجحا ويضيع منك الطريق، أو أن تكون إنسانا متوازنا مؤمنا وتصيبك وعكة عقلية فتفقد الرؤى والبصيرة، ولكن إذا جنحت السفينة يجب أن تتجنب العواصف حتى لا تغرق..

العلماء يخطئون

لا يختلف أحد على أهمية وضرورة كوب الشاي في حياة الإنسان المصري.. رغم الاختلاف المتباين في حياة المصريين وفقا للمعايير الاقتصادية والاجتماعية فيها، إلا أن الشاي من وجهة نظر ليلى إبراهيم شلبي في “الشروق” يظل على رأس قائمة اهتمامات المصريين، منهم بالفعل من يشربه وفقا لطقوس تناول الشاي الإنكليزية تشبها بأهل بريطانيا العظمى، ومنهم من يفضل الشاي الأخضر انحيازا لحضارة الصين العريقة أو اليابان من مفهوم صحي، ومنهم أيضا من يفضله «صعيديا» مرا ثقيلا داكن اللون، يمر في أكواب صغيرة في أوقات السمر والترويح عن النفس. يتناوله الإنسان في كل أنحاء العالم بشكل متكرر، الأمر الذي دفع العلم والعلماء إلى تقصي أخبار الشاي ورصد فوائدة إن وجدت. كان من أهم ملاحظات العلم عن الشاي دراسة بريطانية حديثة نشرت في دورية علمية «حوليات الطب الباطني» «Annals Of Internal Medcine» تشير نتائجها إلى أن الانتظام في تناول الشاي يرتبط بانخفاض خطر الوفاة. النتيجة بلا شك تلفت النظر وتثير التساؤلات، خاصة أن هناك مسلمات شائعة تشير إلى خطورة تناول الشاي والقهوة بصورة متكررة في النهار. لكن المتابع للأخبار العلمية والدوريات التي تهتم بنشر الثقافة الطبية والعلمية، كثيرا ما تنشر أخبارا تعيد للنفس الثقة في اختيارات غذائية قد يتوق الإنسان لتناولها بينما يفيد العلم ببعض ما قد يحذر منها على سبيل المثال ربط البيض بارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وتبعات ذلك من احتمالات انسداد شرايين القلب التاجية وحدوث الجلطة حتى إلى عهد قريب، حتى أكد العلم أن الجسم يصنع تلقائيا ثمانين في المئة من كل كمية الكوليسترول في الجسم، وأن ما يتناوله الإنسان ينحصر في نسبة عشرين في المئة فقط من نسبة الكوليسترول الكلي في الشرايين، وأنه لا ضرر من تناول البيض على العكس تماما نظرا لاحتوائه على بروتين عالي القيمة وأحماض أمينية استثنائية ذات فائدة عظيمة.

الشاي ليس رفاهية

شملت الدراسة البريطانية التي اهتمت بها ليلى إبراهيم شلبي أحوال أكثر من نصف مليون شخص «من الرجال والنساء» تتراوح أعمارهم ما بين 40 و69 من العمر تمت متابعتهم لأكثر من 11 سنة، وأوضح الباحثون أنهم تتبعوا مدى ارتباط تناول الناس للشاي بعموم معدلات الوفيات خلال تلك الفترة الطويلة، كما تتبعوا بشكل أدق علاقة شربهم للشاي باحتمالات وفاتهم بأحد الأمراض السرطانية أو أمراض القلب والأوعية الدموية وكذلك الوفيات الناجمة عن السكتة الدماغية والأمراض التنفسية. من خلال متابعة استمرت أكثر من أحد عشر عاما ومقارنة مع الأشخاص الذين لا يشربون الشاي، أفاد الباحثون بثلاث نتائج رئيسية: ارتبط تناول الشاي «كوبين أو ثلاثة أكواب» بانخفاض يوازى 13% من مخاطر الوفاة لأي سبب. تقليل تناول الشاي يوميا «كوبين أو ثلاثة أكواب» يخفض من نسبة الوفيات نتيجة لأمراض القلب والسكتات الدماغية. تناول الشاى يوميا يعد جزءا من نظام غذائي صحي. الواقع أن تلك النتائج تعد إيجابية وتدعم تناول الشاي بصفة منتظمة، فرغم أن الدراسة لم تتح نتائج دقيقة تربط بين تناول الشاي والوقاية من أخطار صحية أو تباعات الأمراض، لكنها تشير إلى أن تناول الشاي بصفة مستمرة من الأمور الصحية، الأمر الذي يدفعني اليوم لمطالبة الحكومة بالالتفات إلى تلك النتيجة العلمية ووضعها في الاعتبار وزيادة حصص التموين من الشاي للمصريين لتعميم الفائدة. العلم يشير اليوم إلى أن الشاي ليس رفاهية يمكن التنازل عنها، إنما ضرورة صحية على الدولة ضمان توافرها بغض النظر عن تقلبات سعر الدولار للشعب المصري، خاصة أولئك الذين يعتبرونه «الحلو» في غياب الفاكهة وانحسار الكعك والجاتوه من قائمة الطعام اليومي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية