تكشف عبير الكواري مديرة شؤون البحوث وخدمات التعلم في مكتبة قطر الوطنية عن دور ومكانة المكتبة والصرح الثقافي والتراثي الذي أطلقته قطر قبل سنوات ليحتل الصدارة عالمياً من خلال إسهامات فعالة في رد الاعتبار للكتاب والمعرفة بكافة أشكالها وصيغها متحدية سطوة وسائط التواصل الاجتماعي التي أبعدت فئات واسعة في كل مكان عن المكاتب. كما برزت المكتبة خلال مونديال قطر الذي استضافته الدولة الخليجية التي سجلت اسمها في دفاتر التاريخ والتي نظمت أفضل بطولة كأس عالم، حيث توافد الآلاف على المكتبة. وتبرز الكواري دور مكتبة قطر الوطنية التي تعد واحدة من المراكز المتميزة عالميًا في مجالات التعلُّم والبحوث والثقافة، ومساهمتها في الحفاظ على تراث المنطقة، وتشجيع الاستكشاف، وصقل الجانب الروحي للإنسان.
وبالإضافة إلى المصادر الإلكترونية التي تحتوي نصوصًا كاملة، يوجد أكثر من مليون كتاب مطبوع حاليًا في مجموعات المكتبة وأكثر من 500 ألف مادة إلكترونية تتنوع بين الكتب والدوريات والصحف وغيرها من المواد، فضلًا عن المجموعات الخاصة.
ولدى المكتبة العديد من المصادر الرقمية الزاخرة بالوثائق والمواد، منها مكتبة قطر الرقمية التي تحتوي حتى الآن على مليوني و419 ألف صورة رقمية لوثائق ومخطوطات تاريخية نادرة ترجع بدايتها إلى عام القرن العاشر الميلادي. وترى عبير الكواري أنه بخلاف ما يظن الكثيرون، المكتبة ليست في منافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي أو محركات البحث أو تكنولوجيا المعلومات الرقمية، فهي تستعين بالتكنولوجيا في كل أنشطتها وعملياتها لتقديم المعلومات والمعرفة للجمهور بما يلبي احتياجاتهم واهتماماتهم.
ومكتبة قطر الرقمية متاحة للاستخدام بدون مقابل، حيث أتاحت لجمهور الباحثين عن المعرفة والأكاديميين ملايين المصادر بعضها نادرة جداً، وهي أي المكتبة تدعم جهود الحفاظ على التراث في المنطقة وتمول برامج خاصة لإنقاذ مخطوطات هامة تعود لعقود خلت.
وتمضي مكتبة قطر الوطنية التي أصبحت في ظرف وجيز أحد أهم الصروح في المنطقة العربية، نحو استكمال مشروعها في الحفاظ على التراث العربي والإسلامي، وحمايته وصونه، عبر المخطوطات والكنوز التي تضمها أروقتها، ومن بعدها رقمنتها لتكون إرثاً لا يقدر بثمن، يوجه للأجيال المقبلة.
وتزخر المكتبة بنحو ربع مليون مادة تراثية من الكنوز التاريخية والتراثية النادرة، إضافة لعدد كبير من مقتنيات المكتبة التراثية من الخرائط والكتب والصور الفوتوغرافية والمخطوطات العربية والقرآنية النادرة والفريدة، وربما لا توجد منها نسخ أخرى في متاحف ومكتبات العالم، وحتى إن وجدت فإن عدد نسخها لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة. كما تمكنت من رقمنة ما يزيد عن 50 رقعة قرآنية بدقة عالية. وضمن التزامها أيضاً، أشرفت مكتبة قطر الوطنية على تدريب وتوجيه مختصين من دول عدة على سبيل الحفاظ على التراث الإسلامي وصونه، والحفاظ على الكنوز التي تزخر بها عدد من المكتبات والمراكز في دول مختلفة، وبعضها يتعرض للزوال بسبب رداءة ظروف الاعتناء به.
وفي ما يأتي نص الحوار.
○ ما تقييمكم لإقبال الجمهور لمكتبة قطر الوطنية من مختلف فئات المجتمع على مدار عام 2022
• إذا رجعنا للوراء قليلًا، لنتذكر أن عام 2020 شهد بداية جائحة كوفيد في العالم، واستمر الأمر حتى عام 2021 وكان بداية التعافي والتماثل للشفاء، أما عام 2022 فقد كان عام ازدهار وعودة الحياة إلى سابق طبيعتها كأن شيئًا لم يحدث، ولعل أبرز تجليات هذا العام انطلاق أول بطولة كأس العالم تستضيفها دولة عربية مسلمة وفي الشرق الأوسط، وكانت بكل المقاييس أنجح بطولة تنظيمًا وحشدًا واحترافية وإقبالًا وإمتاعًا بشهادة كل الخبراء والمؤسسات المعنية. ولا أبالغ إذا قلت بأن مكتبة قطر الوطنية في عام 2022 شهدت بدورها ازدهاراً كبيراً، تجلى في عدد كبير من المعارض والمحاضرات والمؤتمرات والورش والأنشطة المختلفة التي استقطبت فئات كبيرة من المجتمع من مختلف الأعمار.
○ ما أبرز الفعاليات والأحداث التي شهدتها المكتبة؟
• إذا زرت المكتبة في أي وقت خلال العام الماضي، لا سيما في النصف الثاني على الأرجح ستجد معرضًا مقامًا، وفي الشهور الثلاثة الأخيرة بالتزامن مع بطولة كأس العالم، شهدت المكتبة تنظيم ثلاثة معارض متزامنة هي: معرض ريشة لرسومات الأطفال ولعله أول معرض فني ميسر لذوي الإعاقة البصرية، ومعرض «جووول! ضربة البداية لكرة القدم في قطر» للاحتفاء بتاريخ كرة القدم القطرية بينما تستعد الدولة لانطلاق أول بطولة لكأس العالم تقام في العالم العربي والشرق الأوسط، ومعرض «باية محي الدين: استكشاف الألوان والطبيعة» – بالمسيرة الفنية العريضة للفنانة الجزائرية التي تمتد لما يقرب من ستة عقود، وما زالت هذه المعارض مستمرة، وبعضها يبقى حتى نهاية شهر آذار/مارس. وبالتزامن مع بطولة كأس العالم وبرنامجنا الحاشد من الفعاليات والمعارض المتنوعة، كان من الطبيعي أن يكون إقبال الجمهور على المكتبة فوق التوقعات.
وينبغي أن نذكر أن هذا الإقبال لا يقتصر فقط على زوار المبنى بل يتضمن المشاركين في فعالياتنا الافتراضية، ورواد المكتبة الذين يستخدمون موقعنا على الإنترنت ومصادرنا الإلكترونية المختلفة، فضلاً عن متابعي صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي.
○ ما عدد الذين استفادوا من خدمات المكتبة خلال سنة 2022 بشكل عام؟
• خلال العام الماضي، أضافت المكتبة 30 ألف عضو جديد ليصل الإجمالي إلى نحو ربع مليون عضو، وزار موقعنا ما يناهز نصف مليون مستخدم فريد، أي مرة واحدة على الأقل، دون حساب مرات تكرار الزيارات، بعدد مشاهدات للصفحات تجاوز 3.4 مليون مشاهدة، وتم استخدام مصادرنا الإلكترونية أكثر من 3 ملايين مرة، أما مكتبة قطر الرقمية فقد زارها نحو ربع مليون مستخدم فريد وبلغت مشاهدات صفحات المكتبة أزيد من مليوني مشاهدة.
○ هل الأرقام سجلت زيادة عن الأعوام الماضية؟
• فعلاً الأرقام بشكل عام سجلت زيادة معتبرة فعدد أفراد المجتمع الذين سجلوا في فعالياتنا عبر موقعنا على الإنترنت على سبيل المثال بلغ نحو عشرين ألف فرد، ووصل عدد المستفيدين من جولاتنا التعريفية نحو ثلاثة آلاف مستفيد. كما زاد عدد متابعي صفحات المكتبة في مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 26 في المئة.
○ هل كان هناك إقبال من جماهير مونديال قطر؟
• مثل كل المعالم السياحية والثقافية في قطر، شهدت المكتبة خلال فترة مونديال قطر 2022 إقبالًا منقطع النظير من مشجعي البطولة الذين أبدوا سعادتهم وانبهارهم بالتصميم المعماري للمكتبة وحداثة نظمها وتقنياتها. وقد زاد عدد الجولات التعريفية بصفة خاصة خلال فترة إقامة كأس العالم، واستقبلت المكتبة مجموعة كبيرة من الصحافيين والشخصيات الرسمية والسفراء والإعلاميين والمدونين والمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف أنحاء العالم الذين حرصوا على زيارة المكتبة والتعرف على خدماتها ومرافقها.
وقد بلغ عدد كبار الشخصيات المهمة التي زارت المكتبة على مدار العام 122 شخصية.
○ ما هي أكثر الخدمات أو الأقسام إقبالاً في 2022؟
• خلال عام 2022 وكما هو الحال في السنوات السابقة، حظيت الخدمات والفعاليات والأقسام الموجهة للأطفال واليافعين بالنصيب الأكبر من الإقبال. وتدل المؤشرات والأرقام على أن خدمات المكتبة الإلكترونية المتمثلة في مكتبة قطر الرقمية والمصادر الإلكترونية – لا سيما للأطفال واليافعين – قد شهدت إقبالًا كبيرًا من المستخدمين.
○ هل يمكن أن نطلع على أرقام توضح هذا الإقبال تحديداً من فئة الأطفال واليافعين؟
• لو حاولنا أن نستعرض نبذة بالأرقام عن أبرز إنجازات المكتبة على مدار العام، فسنجد تحديداً عدد المواد التي تم تنزيلها من مكتبة قطر الرقمية التي بلغت 61.902 مادة، بينما وصل عدد مشاهدات المخطوطات والوثائق في مكتبة قطر الرقمية إلى ما يزيد عن مليوني مشاهدة. كما وصل عدد مشاهدات منشورات المكتبة في مواقع التواصل الاجتماعي إلى 17.91 مليون مشاهدة.
○ ماذا عن المصادر الإلكترونية؟
• شهدت المصادر الإلكترونية 1.4 مشاهدة، ووصل عدد زوار الموقع مرة واحدة على الأقل إلى مليون زائر، وهنا نشير أن مكتبة قطر الوطنية أضافت ربع مليون وثيقة جديدة إلى مكتبتها الرقمية، ونفس الرقم من الوثائق للمستودع الرقمي، حيث تم تسجيل ربع مليون عضو، يستفيدون جميعاً من كم هائل من المقالات والأوراق البحثية التي تم تنزيلها من الدوريات البحثية والتي تجاوزت المليوني ورقة بحثية، كما تم تنزيل ما يناهز نصف مليون مادة من الكتب الإلكترونية.
○ هل يشمل ذلك مصادر الأطفال؟
• عدد الكتب الإلكترونية التي تم تنزيلها من مصادر الأطفال بلغ 138.248 كتاب، مع تسجيل أزيد من ثلاثة ملايين عملية بحث خاصة بهذه الفئة، ونجحت المكتبة في رقمنة 1.253.571 صفحة
○ كيف تقيمون نجاح هذه المبادرات؟
• لقياس تأثير المكتبة على المجتمع، أجرينا استطلاعًا أوليًا لآراء الرواد والزوار حول تجربتهم مع خدمات ومرافق المكتبة، وكانت النتائج لافتة تبرز الدور الهام الذي تلعبه هذه المؤسسة في المجتمع. فنحو نصف زوار المكتبة قالوا إنهم توافدوا على المكتبة أكثر من 20 مرة على مدار العام. وما يقرب من 50 في المئة من زائري مكتبة قطر الوطنية من الطلاب، وأغلبهم من خارج مؤسسة قطر. و 60 في المئة من الزائرين أعضاء في المكتبة. كما أنه نحو 70 في المئة من رواد المكتبة يزورونها لأغراض تعليمية أما النسبة الباقية لأغراض اجتماعية والتسلية. كما أن أكثر من 50 في المئة من المشاركين يجدون ما يبحثون عنه بسهولة، والفنون والثقافة هي أكثر المصادر التي يستخدمها المشاركون في الاستطلاع. و73 في المئة من المشاركين قالوا إن الغرض الأساسي للقراءة هو تطوير الذات أو القراءة للتسلية.
وما يقرب من 60 في المئة من المشاركين يحضرون بانتظام فعاليات المكتبة، و97 في المئة يتطلعون إلى فعاليات المكتبة المجتمعية.
○ ما أبرز الخدمات والفعاليات والأقسام الموجهة للأطفال واليافعين التي حظيت بالنصيب الأكبر من الإقبال؟
• تسعى المكتبة لتوفير مجموعة من المصادر التي تسهم في تعزيز الهوية لدى أفراد المجتمع، حيث أنه من أبرز المصادر الإلكترونية التي تحظى بإقبال كبير من الأطفال واليافعين منصات «أقرأ بالعربية» و«جنى القراءة» و«نهلة وناهل» التي تتيح قراءة العديد من النصوص القصصية والمعلوماتية للأطفال واليافعين باللغة العربية والاستماع إلى سردها الصوتي.
كما يقبل الأطفال واليافعون على منصة «أوفردرايف» التي تتيح للقراء آلاف الكتب المتميزة والاستماع لها سواءً كانت بالعربية أو بالإنكليزية وسواءً كانت قصصية أو معلوماتية، ومنصة «مانجو» لتعلم اللغات، ومنصات بريتانيكا الأكاديمية وبريتانيكا للتعلم الرقمي.
كما يقبل طلاب المرحلة الثانوية على كتب التحضير لاختبارات القبول بالجامعات مثل تويفل وسات وأيلتس وغيرها. وهناك قسم خاص لليافعين يحتوي على آلاف الكتب والكتب المصورة في شتى المجالات.
ومن الفعاليات التي تشهد إقبالًا من الأطفال واليافعين مهارات الدراسة والنجاح وقراءة القصص والحكايات، وكذلك لعب الشطرنج، والفعاليات المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والذكاء الاصطناعي والروبوتات والواقع الافتراضي والكتابة الإبداعية.
○ كيف تتعامل المكتبة لاستقطاب المزيد من الفئات وتحديداً الأصغر عمرًا في ظل سطوة وسائل التواصل الاجتماعي؟
• بخلاف ما يظن الكثيرون، المكتبة ليست في منافسة مع وسائل التواصل الاجتماعي أو محركات البحث أو تكنولوجيا المعلومات الرقمية، فهي تستعين بالتكنولوجيا في كل أنشطتها وعملياتها لتقديم المعلومات والمعرفة للجمهور بما يلبي احتياجاتهم واهتماماتهم.
فالمكتبة لديها حسابات نشطة في كل مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، لينكيدإن، إنستاغرام، تويتر، وغيرها) وتنشر عليها كل مستجداتها وأخبارها وفعالياتها المقبلة، كما تنشر على موقعها الإلكتروني كل خدماتها ومصادرها، بالإضافة إلى المصادر الإلكترونية التي تقدم الكتب الإلكترونية والمجلات الرقمية والكتب الصوتية والأوراق البحثية بصيغة إلكترونية.
○ تميزت مكتبة قطر الوطنية برصيدها الثري من الوثائق والمواد الرقمية؟
• لدى المكتبة العديد من المصادر الرقمية الزاخرة بالوثائق والمواد، منها مكتبة قطر الرقمية التي تحتوي حتى الآن على مليوني و419 ألف صورة رقمية لوثائق ومخطوطات تاريخية نادرة ترجع بدايتها إلى القرن العاشر الميلادي، وهي مصنفة إلى ملفات أرشيفية وخطابات وخرائط وصور ومخطوطات وكتب ومجلدات ورسومات وتقارير ولوحات ومذكرات ويوميات وقوائم وقصاصات صحف وجداول وشهادات ومقالات صحفية. وهي متاحة باللغات العربية والإنكليزية واللاتينية والفرنسية والفارسية وغيرها.
وتتناول هذه الوثائق والمواد الرقمية العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتجارية والمعاهدات والعلاقات الثنائية والإدارة الاستعمارية والحروب العالمية والعمليات العسكرية والخدمات القنصلية والاستخبارات السياسية والإمدادات اللوجستية فضلا عن مخطوطات العلوم والطب والهندسة والصيدلة والفروسية للعلماء العرب والمسلمين.
○ ما أبرز المحاور التي تشتملها وما عدد الموارد الرقمية المتاحة للجمهور؟
• إضافة لما سبق، لدينا المستودع الرقمي، الذي يضم مجموعتين: مجموعة مقتنيات مكتبة قطر الوطنية ومتحف الفن الإسلامي في الدوحة، والمواد في المستودع الرقمي، وهي مصنفة إلى مواد أرشيفية وكتب وصحف وصور ومخطوطات وخرائط وملصقات وأرشيف مواقع إلكترونية ومجسمات.