لندن ـ «القدس العربي»: أخيراً توج أحد أفضل لاعبي كرة السلة الامريكية على عرش الملوك، عندما أضاف ليبرون جيمس فصلاً جديداً في مسيرته الأسطورية بعدما بات أفضل مسجل في تاريخ دوري المحترفين، وذلك بتجاوزه كريم عبدالجبار يوم الثلاثاء الماضي رغم خسارة فريقه لوس أنجليس ليكرز على أرضه أمام أوكلاهوما سيتي ثاندر 130-133.
وكان جيمس بحاجة الى 36 نقطة لتحطيم رقم جبار الصامد منذ 39 سنة وتحديداً منذ 1984. ووصل الى هذا الرقم قبل نهاية اللقاء الذي سجل فيه بالمجمل 38 نقطة، ليرفع رصيده الى 38390 في الصدارة بفارق ثلاث نقاط أمام جبار. وعلى غرار جبار، سيصمد رقم جيمس لعقود من الزمن بما أن الأقرب اليه من اللاعبين الذين ما زالوا في الملاعب هو صديقه العزيز كارميلو أنتوني بـ28289 في المركز التاسع على اللائحة.
وبعمر الثامنة والثلاثين، أضاف «الملك» لقباً جديداً إلى مسيرته الزاخرة، بعد تتويجه أربع مرات بالدوري المرموق، وقد حقق هذا الانجاز في موسمه العشرين في دوري «أن بي ايه»، بتسجيل نقطته السادسة والثلاثين من تسديدة على بعد ستة أمتار، نهاية الربع الثالث، رافعاً رصيده إلى 38388 نقطة. ورفع جيمس يديه عالياً معبّراً عن ارتياحه. وفي لحظة تاريخية، توقفت المباراة عندما كانت النتيجة 104-99 لأوكلاهوما سيتي ثاندر، لتنطلق الاحتفالات في ملعب «كريبتو.كوم أرينا» في لوس أنجليس، بحضور عبدالجبار الذي كان أول المهنئين له.
كما حضر مفوض الدوري آدم سيلفر الذي وجّه كلمة في هذه المناسبة، ممثلون، مشاهير وشخصيات مرموقة، فيما بُثّت على التلفزيون رسالة تهنئة من الرئيس جو بايدن بعد الانجاز المنتظر. وقال جيمس متأثراً: «أن تكون قادراً بحضور أسطورة ولاعب عظيم مثل كريم، فهذا يعني لي الكثير». وتابع بعد شكر عائلته ومشجعيه: «أشكر كل من وقف معي في رحلة الأعوام العشرين الأخيرة، لأنني لم أكن لأحقق ذلك من دون مساعدتكم، شغفكم وتضحياتكم التي ساعدتني على الوصول إلى هنا». وشكر ليبرون مفوّض الدوري سيلفر وسلفه الراحل ديفيد ستيرن «شكرا لكما للسماح لي بأن أكون جزءاً من شيء لم أكن لأحلم بأن يكون أفضل من الليلة في مليون سنة».
وبات منذ البداية أن جيمس مصمم على حسم الرقم القياسي الثلاثاء بإنهائه الشوط الأول بعشرين نقطة قبل أن يضيف 16 في الربع الثالث. إضافة إلى ألقابه الاربعة في الدوري، نال جائزة أفضل لاعب في النهائي أربع مرات، اضافة الى جائزة افضل لاعب للموسم اربع مرات ايضا. وشارك في مباراة كل النجوم الاستعراضية (أول ستار) 19 مرة، ناهيك عن جائزة أفضل لاعب مبتدئ وميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في 2008 و2012.
وفي سن الـ18، أصبح جيمس أصغر لاعب في تاريخ الـ«درافت» عندما اختاره فريق مسقط رأسه، كليفلاند كافالييرز في المركز الأول عام 2003 وبقي في صفوفه حتى 2010. وانتقل إلى ميامي هيت حتى 2014، وأحرز معه لقب الدوري في 2012 و2013. وعاد إلى كافالييرز وبقي معه حتى 2018، محرزا لقب 2016. وتوّج باللقب مع فريق ثالث مختلف، بعد قيادة ليكرز إلى التتويج عام 2020.
وكان جيمس الذي نجح في 13 من محاولاته العشرين في هذه الأمسية التاريخية، يمني النفس بأن يتصاحب هذا الانجاز مع انتصار مهم لفريق يحاول تجنب الغياب عن الـ«بلاي أوف» لموسم ثانٍ توالياً، لكن ليكرز مني في النهاية بهزيمته الثلاثين في 55 مباراة رغم جهود «الملك» وراسل وستبروك الذي سجل 27 نقطة مع 8 تمريرات حاسمة، فيما اكتفى أنتوني ديفيز بـ13 نقطة.
وأكّد جيمس انه سيبقى في الملاعب سنتين اضافيتين على الأقل بعد انجازه «السريالي»، وقال بعد إنجازه: «أدرك تماما قدرتي على اللعب لسنتين اضافيتين. الطريقة التي أشعر بها، الطريقة التي يتجاوب فيها جسدي مع المتطلبات. الأمر يتعلق بالذهنية». وأضاف: «اذا كانت الذهنية موجودة، وأشعر بالاندفاع لمواصلة المنافسة على احراز الالقاب، اشعر بانني قادر على ذلك». وأوضح: «اذا كان عقلي متقد وأشعر بالحافز لأكون في كامل الاستعداد يوميا، استطيع مواصلة ممارسة هذه اللعبة».
واعترف جيمس بانه لا يزال غير مصدق بانه نجح في تحطيم الرقم القياسي الصامد منذ فترة طويلة باسم عبدالجبار بقوله «انه أمر خرافي، ذلك لأنني لم أضعه كهدف في مسيرتي ولم اخطط له، وبالتالي انا سعيد». وأوضح: «الاستمرارية، وكوني دافعت عن ألوان ثلاثة أندية، ومحاولة ان اكون الاعظم كل ليلة والتواجد برفقة زملاء ومدربين عظماء هو الذي ساعدني في تحقيق ما حققته». وأكمل: «انه شعور سريالي ان تلعب بهذا المستوى على مدى 20 عاما، ان أكون في قمة مستواي. آمل بأن أواصل مسيرتي، لكن على اي حال، انا استمتعت كثيرا بتواجدي في الدوري على مدى 20 عاما». وعندما سأله نجم كرة السلة الشهير شاكيل أونيل المعلق التلفزيوني حاليا عما اذا كان تحطيمه الرقم القياسي في عدد النقاط يجعله افضل لاعب على الاطلاق في تاريخ كرة السلة الامريكية، أجابه ليبرون: «اترك هذا الامر للآخرين كي يقرروا. انه حديث جيد في صالونات الحلاقة».