«سرابٌ بريّ» لعبد الرحمن مطر
بيروت ـ «القدس العربي»: صدرت قبل أيام رواية «سرابٌ بريّ» للكاتب السوري عبدالرحمن مطر، عن دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع – بيروت. وهي العمل الروائي الأول الذي يصدر للمؤلف الذي كتبه داخل السجن السياسي، وتعتبر عملاً مضافاً إلى أدب السجون في المكتبة العربية.
تتناول الرواية حياة السجن، بكل ما فيها من مكابدات ومعاناة. وتركز على أربع مسائل أساسية هي: «التعذيب – القهر – الحرمان – انتهاك حقوق الإنسان وحرياته».
وذلك عبر تقسيم النص إلى زمنين: من الاعتقال إلى الحكم، والثاني فترة السجن المؤبد، في جزءين و38 فصلا. كما تتناول بعض لمحات من أحداث الربيع العربي، الذي مزّق سطوة الطغاة، رغم فداحة الخراب وعظمة التضحيات.
تدور أحداث الرواية، في مكان محدد هو السجن، وإن تعددت أماكن الاعتقال. من دون أن تغفل التداعيات المتصلة بالحياة العامة، والمجتمع الذي تتناوله.
عامر عبدالله ، كاتب وصحافي، يتم اعتقاله من الشارع، وسط النهار، لأسباب سياسية، ليتعرض بعدها لشتى أنواع التعذيب والقهر، على يد المحققين، ثم يخضع لمحاكمة صورية غير عادلة، ليجد نفسه وسط المجرمين الجنائيين كعقوبة مضاعفة، يقضيها في عذابات الحرمان من الحرية والأسرة والعدالة.. وغيرها، إضافة إلى أساليب القهر المادية والمعنوية، التي يستخدمها السجان، مثل الانتهاكات البشعة لآدمية السجين، وحالات القهر والاغتصاب والجنون، التي يتعرضون لها في المعتقلات والسجون. يظل عامر عبدالله الشخصية المحورية، وفي كل فصل ثمة شخصيات يضيفها إلى الحدث الروائي، لتسرد صورة من الحياة المرّة والمهينة التي يعيشها السجين، في ظل القهر والاستبداد من جهة، والجهل والمرض والرذيلة من جهة ثانية. يرى المؤلف هذا العمل، شهادة حية على تجربة عاشها خلف القضبان، كتبها داخل الأسوار، ونجح في تهريبها ورقة.. ورقة. والعمل أيضاً شهادة تفضح القمع والاستبداد الذي تمارسه الأنظمة الديكتاتورية، خاصة سوريا وليبيا.
يذكر أن المؤلف كاتب سياسي وشاعر سوري، جاهرَ بمعارضته للنظام السوري منذ أواخر السبعينيات، فدفع ثمن ذلك فاتورة باهظة من الملاحقة والاعتقال والسجن والتشرد.
صدرت له عدة كتب منها: «أوراق المطر» نصوص شعرية 1998- دمشق الرباط. و «وردة المساء» نصوص شعرية 2000 – دمشق/الرباط.
سردية الخبر العربي القديم… تمثلات العقل في أخبار الحكم والباه والنساء
عمان ـ «القدس العربي»: كتاب جديد صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للباحث العراقي عقيل عبد الحسين. الناقد لؤي حمزة عباس في تقييمه لهذا الكتاب يقول: لا يمنحنا السرد وحده القدرة على رؤية العالم مجللا بسحر الحكاية، وهي تفتح بابا جديدا من أبواب التجربة الإنسانية، بل تسهم القراءة الذكية باكتشاف سبل الأبواب التي تظل مؤجلة في الحكاية والتجربة على السواء، لا سبيل لفتحها بغير المراجعة المنهجية المتأنية، وهي تضفي سحرها على ما تقرأ.
ذلك ما يؤكده كتاب عقيل عبد الحسين وهو يسعى لإدراك دور العقل في بناء خطاب السرد العربي القديم، الذي لا يكون بينا في كل مرة، والنظر في مهمات التأليف وما يلوح خلفها من ظلال السلطة، ابتداء من الخبر بوصفه نواة السرد الأولى كما تشكلت في مرايا السلاطين، وبلاغات النساء، وأحاديث الشعر والشعراء، وسلطة الباه – للباه، في السرد، سلطته – في صلة مؤثرة، رمزية وفاعلة، بين العقل والعاطفة في رؤية إنسان الحكاية وإدراك تجاربه.
لقراءة السرد سحر لا يقل عن سحر السرد نفسه، ذلك ما يؤكده كتاب عقيل عبد الحسين في كل فصل من فصوله، مضيقا المسافة بين المعرفة السردية وسبل قراءتها.
يقع الكتاب في 216 صفحة من القطع المتوسط، والغلاف من تصميم الفنان العراقي صدام الجميلي المقيم في عمان.