نيويوركر: الرضيعة المعجزة “آية” انتُشلت من تحت الحطام.. فهل ينتظرها حطام آخر؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت مجلة “نيويوركر” تقريرا لميريف إميري، عن الطفلة “آية” السورية التي انتُشلت من تحت الأنقاض بعد الزلزال الكارثي الذي ضرب سوريا وتركيا. وتساءلت عن الحياة التي تنتظر آية.

في البداية، قالوا إنه ولد عندما ظهر من تحت الأنقاض. ويظهر فيديو رجلا بكوفية حمراء وبيضاء، يقفز من فوق الأحجار وهو يعرج، يحضن جسما عاريا. وبعد سبعة ثواني لاحقة، ركض رجل آخر ورمى بطانية خضراء في الهواء، وكان الأمر متأخرا، فلم تصله البطانية وعلقت بدون فائدة على طرف سيارة الإنقاذ.

ثم قالوا إنها بنت عندما خفّ الفزع والتشوش الذي أحاط بعملية إنقاذها، لم تكن تركية ولكن سورية، ولم تولد في حلب كما قالت بعض الصحف بداية، ولكن في جنديرس، وهي بلدة تقع تحت سيطرة المعارضة، وشهدت معارك وقتالا مستعصيا في الحرب الأهلية السورية. فحقيقة إنقاذها في ظل غياب البنى التحتية واستمرار العنف في المنطقة، أمر يثير الدهشة.  لكن أحدا لم يشر إلى عبثية وسخافة القتال على جنسية طفلة ماتت أمها وأبوها وإخوتها الأربعة عندما انهار مبنى من خمسة طوابق، كانوا يعيشون فيه. وفي الحسّ العام، فهي لا تنتمي لأي أحد ولا لأي مكان.

وتقول الكاتبة إنها حاولت تخيّل الولادة والفشل، وهناك عدة أسئلة من الصعب طرحها ومن المستحيل الإجابة عليها. هل بدأ مخاض أمها قبل أو بعدما بدأت الأرض تهتز؟ وأين كان أطفالها الآخرون؟ وأين حصل المخاض وعملية الولادة الطويلة، هل كانت أثناء الـ75 ثانية التي دمرت المبنى وقتلت العائلة؟ وهل كانت الأم على قيد الحياة؟ هل يمكن للميت أن يلد حيا؟

وترى الكاتبة أن الصورة التي تم نشرها للطفلة التي انتشلت من الأنقاض تشبه في نوعيتها وجودتها أي صورة تلتقط للمواليد في مستشفى أمريكي، بخلاف أن تلك الصور مرتبة للمولود. أما صورة الطفلة “آية” لم تكن مرتبة، رأسها كبير ومضغوط، وهناك جرح في اليد القريبة من عدسة الكاميرا، وعلى رأسها شعر كثيف داكن، وكأنه مستعار من رأس طفلة أكبر، لكنه ملطخ بالدم.

ولا تظهر الصورة أي شيء عن الأم واسمها عفراء، التي كانت الطفلة مرتبطة بحبلها السري عندما تم إنقاذها، وحيث صور جسدها المغطى ببطانية مغبرة مثل اسمنت مسحوق.

واستغربت الكاتبة من قيام أحدهم بتصوير الطفلة للتأكد من أنها آمنة ومرتاحة. وفي المستشفى أطلقوا عليها اسم “آية” على أنها آية من آيات الله وسط هذه الكارثة. ووضعوها في حاضنة، والتقط لها الناس المزيد من الصور: آية نائمة، آية تصرخ، وهناك صور لطبيب وهو يحمل صورة أشعة أمام الضوء لفحص النتيجة.

وكشف أن آية كانت تعاني من جرح عميق في الجمجمة والعمود الفقري، وهو ما يفسر النوبات التي كانت تعاني منها. ولكنها في أيد أمينة وحانية الآن، وتلقى عناية أكبر مما كانت ستحصل عليه. وأخبر مدير المستشفى خالد عطية، الصحافيين وبنوع من الفخر، أن زوجته بدأت ترضعها مع ابنته الرضيعة. وقال إنه لن يسمح لأحد بأن يأخذها منه.

وتعهد عمّ الرضيعة آية، صلاح البدران، أن يوفر لها بيتا، ولأن بيته دمر، فكل ما يمكنه تقديمه لها في الوقت الحالي، مكان في خيمة يشترك فيها مع 11 فردا من عائلته. ولن يكون هناك دفء في الشتاء عندما يؤدي الثلج لانهيار الخيمة، وليس لديه الماء أو الطعام ولا حليب الأطفال. وليس هناك مدارس جيدة ولا عمل مشروع خاصة لامرأة.

ويرى الإنسان صور الأطفال الكثيرة وأصابعهم في الهواء كإثبات على أنهم على قيد الحياة. ولكن كيف يمكن مقارنة صورهم الحية بظروف المعيشة التي تنتظرهم. وعرض الكثيرون عبر منصات التواصل الاجتماعي تبني الطفلة، وقال عطية إنه تلقى عدة مكالمات لذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية