القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ انتهاء فعاليات مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، تسري موجة تفاؤل في جسد النظام، على إثر ما تم الإعلان عنه من نتائج، اعتبرها البعض بمثابة المعجزة الاقتصادية التي من شأنها أن تحول مصر لقبة الفلك في العالم المتقدم، وأن تجعل المصريين يودعون صديقهم الوفي «الفقر» للأبد، وهو الأمر الذي دفع صحف مصر لأن تواصل الاحتفال بنتائج المؤتمر، على الرغم من الواقع المرير الذي يحياه السواد الأعظم من المواطنين.
واللافت أن الإعلام المرئي والمكتوب فقد جاذبيته، فلم يعد قادرا على أن يستدرج الناس لأنهار الأمل الكاذب، الذي عايشوه طوال حقب عديدة، منذ زمن المخلوع وحتى عهد المعزول، لذا فأغلب الظن أن السحر سينقلب على الساحر هذه المرة، وهو الأمر الذي سيسفر عن تبديد ما تبقى من ثقة في آلة الإعلام وجنوده، هؤلاء الذين صوروا للسواد الأعظم من المصريين أن الفردوس الاعلى سيتم نقله إلى الأرض قريباً، في عهد الرئيس الجديد، الذي بات التقاط صورة «سيلفي» معه يمثل غاية المراد لمعظم فتيات مصر ونسائها.
ومن الطبيعي ان يصاب الكثيرون «بتخمة» الأمل، على الأقل حينما يستمعون لوزير المالية يؤكد أن راتب المصري سيبلغ خمسة آلاف دولار، خلال الفترة المقبلة. ومن المعتاد عند هذا الحد أن يعيش الكثيرون ممن يقضون بقية حياتهم «نوماً وأن تنتتابهم أحلام يقظة، للحد الذي يجعل المصري يتوقع بأن يستقدم في مقبل الأيام خادمة خليجية، وان يمتلك سيارة ألمانية وفيلا على الطراز الإنكليزي.. وبقدر ما تقمص كثير من الوزراء مؤخراً في لحظة فارقة شخصية أبو لمعة الشهيرة، تظل الحقائق على الأرض مؤلمة وكفيلة بأن توقظ أنصار الرئيس وخصومه، على حد سواء، فأهم معلم من معالم العاصمة في الوقت الراهن هو تلال القمامة التي تحاصر وتزحف حتى وسط القاهرة والأحياء الراقية على حد سواء، كما أن شبكة الصرف الصحي في أسوأ ظروفها، للحد الذي جعل المواطنين يتوقفون عن التعاطي مع أحلام اليقظة، وألا يجنحوا في الخيال. لكن صحف مصر وفضائياتها تأبى إلا أن تسير على الطريق نفسه الذي خطته لنفسها، ولو كان المقابل تراجعا غير مسبوق في أدائها، فالمهم هو شراء ود النظام، على أن يلزم الناس التعاطي مع الحمل الكاذب الذي ينتاب الكثير من الإعلاميين. وبالطبع فغاية ما نرجوه ونأمله من رب السموات السبع والأرضين السبع، أن يحفظ مصر من الإرهاب ومن أحلام اليقظة، التي باتت العملة الأكثر رواجاً، كما كشفت صحف الأمس، حيث العناوين الرئيسية تتحدث عن فتوحات اقتصادية تجعل من اليابان جارية أمام مصر في المستقبل، والصين مجرد شبح مذعور أمام الأسد المصري الذي لازال في رحم الغيب يتكون وإلى التفاصيل:
مهرجان البراءه يبلغ الذروة
البداية مع حكم براءة وزير داخلية مبارك اللواء حبيب العادلي، الذي أسفر عن حالة من الغضب على مآلات ثورة يناير/كانون الثاني. يعبر عنها جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «الحكم الجديد لم يكن مفاجئا، فمسلسل البراءات كان مستمرا، خاصة منذ أحداث 3 يوليو/تموز 2013، حيث تزايدت وتيرته، وتقريبا لم تتم إدانة أي رمز من رموز نظام مبارك. فحسني مبارك نفسه ـ رأس النظام ـ تمت تبرئته من جميع التهم التي وجهت إليه، سواء ما يتعلق بالذمة المالية أو ما يتعلق بالقمع وقتل المتظاهرين أو غير ذلك، القضاء برأه من كل شيء، وعاد إلى بيته معززا مكرما طاهر الذيل نظيف السمعة، وكذلك حكم القضاء المصري ببراءة نجله جمال الذي كان يعتبر ظل الديكتاتور ومهندس كل عمليات التزوير للانتخابات، وترتيب البلاد لوراثة الحكم بعد والده، كما تمت تبرئته من أي شبهة فساد، فقد جمع مئات الملايين من الجنيهات من كسب حلال زلال، هو وأخوه، ولم يتربحا من السلطة أو من الأراضي أو العمولات، وليس لهما جنيه واحد خارج البلاد، وربما تقدما بطلب لمؤسسة رسالة لكي تعين أولادهما في توفير مصروفات المدارس قريبا. وأحمد فتحي سرور رئيس برلمانه ومهندس تشريعاته، وغيرهم وغيرهم. وباختصار، جميع رموز دولة مبارك تمت تبرئتهم وإعادة «صك» الوطنية لهم بشهادة القضاء، وهو ما يجعل السؤال، كما يقول سلطان، أكثر من ضروري: لماذا إذن قامت ثورة يناير/كانون الثاني؟ فإذا كان نظام مبارك نظيفا شريفا عادلا منزها عن أي جرائم، فلماذا قام ملايين المصريين بالثورة عليه وتحطيمه وإسقاط دولته، ولماذا يدافع الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى الآن عن ثورة يناير، ولماذا يتغزل بها أمام العالم».
عندما أجبرت المقاومة نتنياهو على الإختفاء كفأر
توجه ملايين المغتصبين الصهاينة للتصويت ضد رئيس حكومتهم العنصري المجرم نتنياهو، الذي عجز عن حمايتهم وتسبب في ثاني أكبر هزيمة للكيان الصهيوني في عام 2014، وعلى أيدي أبطال المقاومة في غزة، الذين أجبروا أكثر من 5 ملايين مغتصب صهيوني على الهروب إلى الملاجئ لمدة 51 يوما، كما يقول الشحات شتا في «الشعب»: «كان المغتصبين الصهاينة يعيشون كالفئران، وكان نتنياهو هو أول فأر يسارع بالهروب للملاجئ، أثناء سماع صفارات الإنذار. وتمكن الإرهابي الصهيوني المجرم ليبرمان من الهروب عدة مرات من صواريخ المقاومة بعد استهدافه المتعمد من حركة الجهاد الإسلامي، ومنعه من عقد مؤتمره. وقد منعهم رجال المقاومة من استنشاق الهواء ووضعت إسرائيل تحت الحصار من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، وتمكن بضعة آلاف من المجاهدين المقاومين الأبطال من هزيمة الجيش، الذي هزم كل الجيوش العربية في كل الحروب، والأكثر أنهم دكوا عاصمة الكيان الغاصب بالصواريخ، وتمكنوا من الدخول إلى خلف خطوط العدو وقتل عشرات الضباط الصهاينة، ولأول مرة تمكنوا من استخدام الطائرات ضد العدو الصهيوني، بل تمكنت طائرات المقاومة، كما يقول الكاتب، من التحليق فوق وزارة الحرب الصهيونية، وجمع معلومات منها. كما تمكن رجال المقاومة من دحر 2 مليون صهيوني من المستوطنات المحيطة بغزة وهروبهم إلى وسط وشمال فلسطين المحتلة، ومطالبتهم نتنياهو بالاستقالة لأنه عجز عن حمايتهم. وتمكنت غزة الصغيرة من هزيمة إسرائيل الكبيرة وبكل فخر نستطيع أن نبارك للمقاومة النصر الثاني لها بسقوط نتنياهو، يقول تعالى: «فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولوا بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا».
السيسي إذ يشعر بالقلق على أمن إسرائيل
لم يكن هذا تصريحا إسرائيليا أو أمريكيا او أوروبيا، وإنما كان تصريحا لرئيس مصر العربية، السيد عبد الفتاح السيسي، في معرض حواره مع جريدة «الواشنطن بوست» في 12 مارس/آذار 2015، فحين سألته الصحافية لالي ويمث، كيف يرى التهديد من جانب إيران؟ وهل يتفق على أنه يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا؟ رد السيسي بقوله، «نفهم أن الرئيس أوباما منخرط في إجراءات عديدة لمعالجة هذا الأمر. يجب أن نعطيه وقتا… وفي هذه الأثناء، يجب أن نتفَّهم مخاوف إسرائيل». ويرى محمد سيف الدولة ان السيسي لم يتحدث عن المخاوف المصرية والعربية من السلاح النووي الاسرائيلي، ولم يكرر الموقف الرسمي المصري الثابت والمعلن منذ عقود، وهو المطالبة بإخلاء «كل» الشرق الأوسط من السلاح النووي، ويتابع الكاتب في جريدة «الشعب»: «لم يهاجم السيسي ازدواج المعايير الأمريكية والدولية في إباحة النووي الإسرائيلي وتحريمه على باقي دول المنطقة، لم يذكر أن اسرائيل هي دولة احتلال، لم يتطرق إلى المخاوف الوحيـــــدة الحقيقية والمشروعة، وهي مخاوف الشعب الفلسطيني، الذي يُقتل ويُباد ويُغتـــــصب المزيــــد من أرضه كل يوم. يتابع الكاتب هجومه: لم ينتقد المخاوف الإسرائيلية التي لا تنتهـــــي من الجميع؛ وعلى رأسهم الجيش المصري الذي حرمـــــوه، بموجب اتفاقيات كامب ديفيد، من الوجود في ثلثي سيناء، إلا بإذنها، لم يعرب عن الغضب العربي العميق من هيستريا «الأمن الإسرائيلي» التي أكرهت دول الجوار العربي على تجريد حدودها من السلاح والقوات، لمساحات تفوق مساحة «إسرائيل» بضع مرات. لم يعرب عن استيائه من الإصرار الأمريكي على التفوق العسكري الإسرائيلي على كافة الدول العربية مجتمعة».
نجلاء تبحث عمن يعطيها الدواء
غرّد حمدى قنديل على «تويتر»: «تصحيح لمن يهمه حالنا.. ثمن الحقنة التي ستعالج بها نجلاء سبعة آلاف وليس 52 ألف دولار، كما نشر في بعض المواقع».. قلبي معاك، ومع زوجتك الطيبة الفنانة نجلاء فتحى، هكذا يواسي الزوجين حمدي رزق في «المصري اليوم»: «رجاء من الله أن يهبها الشفاء، ربنا الشافي المعافي، حمدي المحب يغرد حزيناً، لمن يهمه حالنا، تغريدة تخلع القلوب من مكانها، تحوي في ثلاث كلمات كل آلام السنين العجاف من كل حب.. عندك حق، من يهمه حالنا، أَصْبَحَنا أشقياء، نشقى وحدنا بعذاباتنا، لا أحد يهتم، تخيلوا في عالم غير هذا العالم الافتراضي البائس، هل كان حمدي قنديل يحتاج إلى البوح بجملة «لمن يهمه حالنا»، كان وزوجته في مرضها جوه القلب، محل عناية ورعاية، محل احتشاد، وزيارة، وسؤال وورود بيضاء تشرح القلب المريض. ويتابع رزق: «جملة قنديل توجع القلب، تحش الوسط، تورثنا ألماً، جملة بألف جملة مما تعدون، بلاغة في توصيف الحال والأحوال، حمدي قنديل يلمس بجملته البسيطة وتراً مشدوداً، مبتدأ لخبر كان، كان زمان هناك ناس غير الناس، كان هناك من يهتم ويسأل ويطمئن ويبادر بالاتصال، ويعرض ما في الإمكان، أما الآن فنحن نسبح في فراغ أنفسنا، كل هذا العالم من حولي لا أحد.. لست وحدك، وليس من قبيل التزلف السؤال، ومهما تباعدت المسافات السياسية بين الأخوة، يستوجب السؤال، جملة «لمن يهمه حالنا» أبلغ تعبير عن حالة الشقاق العاطفي، والنفور الإنساني الذي بتنا وأصبحنا عليه، فائض الكراهية يغرق الوديان، فرقاء، شيعاً، أحزاباً مشتتين، لا يلمنا فرح، ولا يجمعنا عزاء، يفرح في مصاب البعض بعض، ويشمت، بعض يمزق بعضا. لمن يهمه حالنا، تلخيص بليغ، ما حدث للمصريين كثير، كيف حال المصريين الطيبين؟ والله حالهم يصعب على الكافر، ما بين الأشقاء بحر غريق من الكراهية».
حلم الوحدة العربية هل لازال ممكناً؟
السؤال الذي يراود كثيرا من النخبة والعامة، هل من الممكن أن تقوم دولة العرب الكبرى؟ قد يتبادر للبعض كما يقول مصطفى النجار في «الشروق» سؤال حول ماهية دولة العرب الكبرى؟ الحقيقة أن خرائط الشرق الأوسط التي رسمها الاستعمار، ويعاد رسمها الآن فى البلاد العربية التي سقطت في فخ الفوضى، هي خرائط لا معنى لها في إقليم تجمع بينه مقومات متعددة منها، الدين واللغة والثقافة والتاريخ ووحدة المصير، وكذلك وحدة العدو، فما الذي يجعل قيام دولة العرب الكبرى حلما بعيد المنال يرصد النجار عدة أسباب لفشل العرب في بناء كيانهم القومي: «أولاً: عدم إدراك قيمة الوحدة وضرورة بناء كيان جامع يقوم على أسس منطقية وموضوعية وعادلة وعقلانية تراعي الفروقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة. ثانيا: انهيار الثقة فى إمكانية تحقق المشروع بسبب التجارب السلبية السابقة، التي جعلت من يتحدث عن الوحدة العربية مادة للتندر والسخرية.
ثالثا: عدم وضوح الرؤية تجاه مفاهيم متقاربة لكنها مختلطة بعض الشيء مثل الوحدة أم التكامل أم التضامن أم التعاون، حيث أن مدلول كل كلمة يخلق إطارا ما ويفتح أفقا مختلفا. والسبب الرابع الذي يورده النجار له علاقة بانكسار التيار القومي بشكل عام، وتراجع خطابه بعد أن دفع ثمن ارتباطه بأنظمة ديكتاتورية وفاشلة قادت بلادها لنكسات، جعلت الشعارات التي كانت ترفعها سيئة السمعة لدى الجماهير التي عزفت عن مشاريعهم البائسة، وكذلك غياب الزعماء الذين يمتلكون كاريزما تتجاوز الحدود، وتلهم بخطابها تلك المشاعر المكبوتة والدفينة لدى كل عربي يحلم بالوحدة وينتظر تحققها قبل موته. ومن الأسباب المهمة التي ذكرها الكاتب صراع (الأنا) بين الزعامات السياسية والأنظمة التي تخاف من فقدان سيطرتها الداخلية أو تراجع مكانتها وميزاتها ومكتسباتها الحالية والمتوارثة».
النظام يطيب خاطر الثوار على حساب الإسلاميين
كما حدث مع الكثير من المراقبين نظر محمود خليل إلى قرار النائب العام بتحويل أحد ضباط الأمن المركزي إلى الجنايات بتهمة قتل السيدة شيماء الصباغ، بعين الاحتفاء والترحيب، من زاوية أنه يمثل تأكيداً على فكرة أنه لا يوجد أحد فوق المحاسبة، خصوصاً إذا تورط في دم، لكنني شعرت – مثل كثيرين أيضاً- بنوع من الإحباط وأنا أقرأ تكييف الواقعة، في إطار «الضرب الذي أفضى إلى الموت»، وتحيرت في توصيف هذه الخطوة، وهل تأتي في سياق «التغيير»، أم تقع في إطار امتصاص وتسكين الرأي العام الذي أصيب بالغضب جرّاء مقتل شيماء الصباغ؟ ويضيف خليل في الوطن: «هناك ما يبرر لنا اعتبار ما حدث نوعاً من التغيير في النظر إلى علاقة جهاز الشرطة بالمواطنين، فالنيابة هذه المرة كانت حريصة عند جمع الأدلة والبحث والتنقيب والتفتيش عن الفاعل، ولم تستسلم للروايات الشرطية التي حاولت إلصاق التهمة بأبرياء، وأنكرت وجود خرطوش مع الضباط الذين شاركوا في فض المظاهرة، التي استشهدت فيها شيماء.كشفت النيابة أيضاً عن تورط قيادات كبرى وصغرى، ممن حضرت الواقعة في التستر على المتهم بالقتل. ويرى خليل أنه ولو كان هذا النمط من الأداء حاضراً خلال السنوات الماضية لما ضاعت دماء شهدائنا في ثورة يناير هدراً. ما يمكن أن نخشاه حقيقة في هذا السياق أن التحرك جاء بناء على توجيهات السيد الرئيس، الذي أعطى تعليمات مشددة بتحديد المتهم بقتل شيماء الصباغ، فالعدل لا يحتاج توجيهات من رأس الدولة، بل هو التزام وفرض عين على كل مؤسسات الدولة».
الدجال لو ظهر في مصر!
نحن الآن في آخر الزمان، الشرور تجتاح العالم، المؤمنون يحاولون أن يتمسكوا بأهداب ما تبقى من إيمانهم، والعصاة يستمرون في غيّهم، وهنا يظهر المسيح الدجال، كما يقول أشرف توفيق في «التحرير»: «أوصافه معروفة للجميع، ولكن في مصر الوضع مختلف، هنا بلد الفكر والإعلام المتزن والسياسة الحصيفة، وينتظر العالم ما تقرره مصر بشأنه. في البداية سيخرج من يقول إنه لا يوجد دجال أصلا، فهو مذكور في الأحاديث فقط التي لا نثق بمعظمها، وسيدافع السلفيون عن صحة أحاديث الدجال وسيدخلون في معارك عنيفة لإثبات صحتها. يضيف أشرف: الحكومة ستنتظر لتعرف هل سيقبع الدجال بعيدا عنها أم ستأخذه الجلالة ويقترب بدعوته من وزارة الدفاع أو الداخلية أو الرئاسة أو البرلمان. في الحالة الثانية ستتدخل الدولة وتواجهه بكل عنف، بينما ستهاجم جماعة الإخوان المنسحقة تحت الأرض خطوات الحكومة وستكتب في المواقع الإخبارية: قوات الانقلاب تهاجم المسيح الدجال، أنباء عن سقوط دجالين صغار. اللهم انتقم .ويواصل الكاتب تنبؤاته :وزارة الداخلية ستساهم في الدفاع عن الوطن بالتحقيق بكل حنان مع أربعة ملايين مواطن يشتبه في كونهم الدجال، سيعترف خمسة ملايين منهم بأنهم جميعا الدجال، وأنهم كوّنوا جمعية الدجال تورز لهدم استقرار الوطن. في المترو سيصرخ أحد الركاب: عليّ الطلاق الدجال ده من حماس، وسينظر إليه زميله باحتقار لجهله ويصحح له: يا عم معروفة.. ده حكومة.. وفيه مواقع نشرت كارنيه الحزب الوطني بتاعه. ده لازم يتعدم، فيصرخ آخر: يتعدم؟ طبعا، ما احنا ما عادش في قلوبنا رحمة. ده روح يا عالم. ينظر إليهم شاب مثقف باحتقار لجهلهم وهو يواصل قراءة كتاب: الدجال بين ميتافيزيقا اللحظة وصراع البروليتاريا، بينما يصيح أحد بائعي المترو: سوبر جلو.. لزق أقوى وأشد من الأمير».
حتى في الانتخابات
الصحافيون يتناسون قتلاهم
يشعر الكثيرون بغصة تجاه الإعلام المصري تجعلهم يخلطون الحابل بالنابل، ويضعون جميع الصحافيين والإعلاميين في قفص الاتهام، وبالتالي يتمنون لهم الويل والثبور، عقابا لهم على ما جنوه بحق الوطن والشعب والثورة والتجربة الديمقراطية الوليدة، وفق قطب العربي في موقع «اخوان اون لاين»: «يغفل هؤلاء الغاضبون أن هناك من الصحافيين والإعلاميين من دعوا للثورة على نظام مبارك، ودفعوا من أجل ذلك أثمانا، وأن منهم من شارك في ثورة يناير/كانون الثاني منذ يومها الأول، سواء بشخصه أو بكلمته المنطوقة أو المكتوبة أو المصورة، وأن منهم من سقط شهيدا ضمن أوائل شهداء الثورة (الشهيد أحمد محمود)، الذي تبعه لاحقا شهداء آخرون لهذه المهنة، يضيف قطب: لقد استشهد هؤلاء الصحافيون والمصورون وهم يؤدون واجبهم في نقل الحقيقة التي أراد لها العسكر أن تختفي تحت بياداتهم ومجنزراتهم، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على أول شهيد للصحافة، ومرور أكثر من عشرين شهرا على بعض الشهداء الآخرين، لم يتم القصاص العادل لهم ممن قتلهم. وفي هذه الأيام، التي تشهد حملات انتخابية للمرشحين لانتخابات نقابة الصحافيين، كان الكاتب يتوقع أن يكون القصاص لشهداء المهنة بندا رئيسيا في برامج المرشحين، كما كنت أتوقع أن تكون المطالبة بالإفراج عن سجناء الصحافة، وعددهم يقارب المئة، بندا رئيسيا أيضا لدى جميع المرشحين، باعتباره أمرا فوق الخلافات السياسية كما كان دوما من قبل. ويرى الكاتب أن تجاهل نقابة الصحافيين لمطلب القصاص لشهداء المهنة، وتجاهلها لحوالي مئة صحافي وإعلامي سجين، وقبولها بإغلاق 27 وسيلة إعلامية (قنوات- صحف- إذاعات أو وكالات أنباء خاصة) يكشف غلبة الانحياز السياسي على الانحياز المهني، ولنتذكر ما فعلته نقابة الصحافيين مع الحسيني أبو ضيف، ووقائع أخرى لسجناء صحافيين ينتمون لليسار أو الناصريين من قبل».
إثيوبيا استدرجت مصر للمجهول
الإعلان عن توقيع اتفاق تعاون بشأن سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة السودانية الخرطوم 23 مارس/آذار، يؤكد نجاح إثيوبيا في فرض «سياسة الأمر الواقع»، وجرّ مصر إلى مفاوضات واتفاقيات مبهمة لا طائل منها، سوى منحها الوقت لاستكمال إجراءات بناء «سد النهضة»، وهو ما اتبعته مع كينيا بعد إنشائها لسد «جيب 3»، والتي أصبح فيها السد أمراً واقعاً. وإذا صح ما يقال من أن هذا الاتّفاق تضمن بنودا خاصّة بتشغيل السد وملء الخزّان، فذلك يعني كما يقول أشرف بدر في صحيفة «البوابة»، إن مصر وافقت على استكماله من دون النظر إلى تأثيراته، ومن دون التزام من الإدارة الإثيوبية بالتوقّف المرحلي لبناء السد، إلى حين ورود تقارير اللجان الفنية، والتأكد من نتائج الدراسات الخاصّة بتأثيراته على دولتي المصبّ. وبذلك تكون إثيوبيا وفق بدر قد حصلت على اعتراف مصري يعقبه اعتراف عالمي بشرعية سدها المقام على مجرى نهر النيل بارتفاع 170 مترًا، وبعرض 1800 متر، ويقلل حصتنا من المياه التي تبلغ 55,5 مليار متر مكعب، وذلك أثناء ملء خزان السد، بنحو 11 مليار متر مكعب.. كما يظهر هذا الاتفاق أن كل المفاوضات المصرية التي جرت على مدى الـ4 سنوات الماضية، كانت «فاشلة» وأنه يجب مساءلة الإدارة التي قامت على هذا الملف، وأضاعت الوقت والجهد والمال في حوارات واجتماعات «الطرشان»، حتى أوشكت إثيوبيا على اتمام مشروعها المشبوه. إن التراجع المصري عن التصعيد الدولي والتوجه نحو المصالحة والحوار مع الجانب الإثيوبيّ، له مغزى غير مفهوم حتى الآن فهناك من يرى أنه محاولة لتقليل المخاوف والشواغل حول مدى تأثير السد على الحصّة المائيّة السنوية لمصر بموجب اتّفاقية 1959، وتنفيذ وعد الرئيس السيسي بحل أزمة السد قبل انتهاء العام الأول من ولايته».
بوتين يعلم أوباما
إذا كان الكونغرس الأمريكي له دور مهم في دفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمراجعة العلاقة مع مصر في اتجاه إيجابي لصالحنا، فالدور الأهم في هذا الصدد كان للرئيس الروسى بوتين.. فهو الذي حفز الكونغرس الأمريكي على ممارسة ضغوط على إدارة أوباما لكي تعيد النظر في سياستها السلبية تجاه مصر، على حد رأي عبد القادر شهيب، في «فيتو»: «لقد خشي أعضاء الكونغرس في ظل سياسة فتح الذراعين التي اتبعها بوتين والكرملين تجاه مصر في 30 يونيو/حزيران أن يدفع ذلك بمصر بعيدًا عن أمريكا إلى نقطة اللاعودة في علاقتها مع أمريكا، خاصة أن الإقبال الروسي على مصر كان يقابله عزوف أمريكي عن مصر، بل والأكثر من ذلك ضغوط ومواقف عدائية وصلت ذروتها في تجميد المساعدات العسكرية لنا. يضيف شهيب: فإذا كانت مصر بعد 30 يونيو تحرص الآن على الانفتاح على الجميع في العالم، ولا ترهن علاقتها الدولية بدولة عظمى واحدة فقط، واتجهت إلى تنويع مصادر تسليح جيشها، فإن روسيا بوتين قابلت ذلك بترحاب كبير وبقرارات ومواقف من جانبها تدعم السياسة المصرية الجديدة.. وظهر ذلك جليا في الزيارات المتبادلة لكل من الرئيس السيسي والرئيس بوتين، ثم بزيارة مستشار الرئيس بوتين للأمن القومي للقاهرة قبل أسبوعين.. هنا تحركت واشنطن إيجابيا في اتجاه مصر.. ولعلنا لاحظنا أن كلمة وزير الخارجية الأمريكي كيري في المؤتمر الاقتصادي خلت لأول مرة من أي انتقاد ولو غير مباشر للسياسة المصرية.. هكذا يستحق الرئيس بوتين منا شكرا مزدوجا».
تونس دفعت ثمن الديمقراطية
لا يمكن وصف العملية الإرهابية التي تعرض لها زوار المتحف الوطني «باردو» الملاصق لمبنى مجلس النواب في تونس سوى أنه حلقة من مسلسل التطرف الذي يستهدف أمن واستقرار وتقدم الشعوب العربية. وفق رأي جلال دويدار في «الأخبار»: «لم يكن غريبا أن تكون تونس هدفا لهذه الممارسات الإرهابية، وهو ما أدى إلى مصرع 22 سائحا أجنبيا وتونسيين وإصابة العشرات. يأتي ذلك رفضا لنجاح الشعب التونسي في العبور إلى الحكم الديمقراطي بشفافية ونزاهة. ويشير الكاتب إلى أن ما جرى يؤكد استراتيجية جماعات الإرهاب التي تقوم على تحريف الدين الإسلامي وتعاليمه واستهدافه بالتشويه والاستعداء. إن فظاعة هذه الجريمة النكراء تدل على أن التخطيط لها تم على أساس النيل من صناعة السياحة باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني التونسي.. في هذا الشأن كلنا نعلم وندرك أن جانبا كبيرا من أبناء هذا البلد العربي يعتمد بشكل أساسي على عوائد هذا النشاط في حياته المعيشية. هذا يؤكد أن هذه الجماعات الإرهابية تتبنى الغدر وتتعمد توجيه ضرباتها الإجرامية إلى ما يمكن إلحاق الضرر بمصالح الشعوب.. وهو الأمر الذي يجعلنا على يقين أن ما نقوم به هو حرب ضد هذه الشعوب. ليس هناك ما يمكن أن يقال تعليقا، على حد رأي جلال، سوى أن هذه الاعمال الإرهابية ما هي إلا وليدة الفكر القائم على التجارة بالدين، الذي يدعو قرآنه الشريف إلى السماحة ونبذ العنف. إن أهدافها تقوم على التخريب والتدمير والقتل العشوائي الذي لا يسانده أي حق قانوني أو إنساني ولا هدف له سوى إشاعة الرعب والترويع. لا جدال أن ما تعرضت له الشقيقة تونس هو بمثابة عقاب لها نتيجة اختيارها الديمقراطية طريقا لمسيرتها تجاوبا مع إرادة شعبها».
داخل الزنازين تنام الأزهار بجوار المجرمين
أقصى مطالبهم داخل زنازنين حريتهم أن يجتمعوا معا في زنزانة واحدة تشرق لهم فيها الشمس من نور قلوبهم الناصعة البياض، كما تروي عن ثوار مصر المحبوسين إسراء عبد الفتاح في «اليوم السابع»: «يريدون زنزانة تفصلهم عن الجنائيين. زنزانة واحدة يتشاركون فيها الألم والأمل، يشدون فيها من أزر بعضهم بعضا، يعلمون ويتعلمون، يقتلون وقتا يدفع من عمرهم، فلما لا! أما يكفيهم أن تحبس شبابا في عمر الزهور لأنهم يطالبون بالحرية لشعب ووطن؟ أما يكفيهم أن أفضل سنين عمرهم تفتحا محاصرة خلف أسوار السجون؟ ما الضرر في أن يقضوا معا سنوات السجن يتحدثون يحلمون يصرخون يتوجعون يضحكون يتشاركون؟ ما الضرر الذي ممكن أن يحدث إذا جمعتهم جدران زنزانة واحدة؟ ألا يكفي سجنهم وضياع سنوات عمرهم وحرمانهم من ذويهم وأحبائهم؟ لماذا الإمعان في التنكيل بهم؟ لماذا رأينا من سرقوا ونهبوا وخربوا بالفعل لسنوات طويلة منعمين بمعاملة خاصة داخل السجون، وهم اﻵن خارجها وكأن شيئا لم يكن. أتمنى أن هذا المطلب البسيط الإنساني تتم الموافقة عليه في أقرب وقت ممكن، فلا ترى الكاتبة سببا لتكدير الشباب داخل السجن بإبعادهم عن بعضهم بعضا. جدعان.. فقد أحدهم بصره بعد دخوله السجن ولم يحول إلى مستشفى السجن! طلبنا السماح بزيارة طبيب متخصص له ووعدنا بالسماح بذلك.. نأمل في أن يتحقق ذلك أو يتم نقله إلى مستشفى السجن، حتى لا تسوء حالته إذا كان في الإمكان علاجه وشفاؤه. جدعان، وجدنا أحدهم يستغل وجوده داخل السجن في تقديم دروس محو أمية للمساجين، بل ولديه طموح أكبر في تقديم دروس لهم في علوم التسويق والإدارة، ولكنه منع من جانب إدارة السجن! ما الضرر في تعليم المساجين والارتقاء بهم؟ ألا يخدم ذلك الدولة حتى يصير المجرمون مواطنين أسوياء».
الثورة المصرية تنافس الرومانية في الفشل
أكد الفنان محمد عطية، أن الثورة المصرية تواجه مصيرا غاية في السوء. وقال في تغريدة له عبر حسابه على موقع التدوين المصغر «تويتر» ونقلتها عدة مواقع وصحف مناوئة لمعسكر خصوم الاخوان: «الثورة المصرية تواجه مصيرًا أسوأ من مصير الثورة الرومانية». وتابع الفنان الذي يحظى بكراهية وهجوم واسعين بين أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي: «على الأقل في الثورة الرومانية تم القصاص من تشاوشيسكو». فيما رأى الكاتب والروائي أمين المهدي، أن رهان العرب على مواجهة السيسي لإيران سيسقط. وقال في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر»: «رهان العرب على السيسي لمواجهة إيران وتماسك محور السنة الطائفي وتعطيل الحرية والحداثة سيسقط كما سقط من قبل الرهان على الفاشل المهزوم عبدالناصر». فيما أكد الإعلامي جمال ريان، المذيع في فضائية الجزيرة، أن أساس الانهيار في مصر يكمن في الفساد والمحسوبية.
حسام عبد البصير