بموافقة دمشق وأنقرة: السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا عبر معبرين من تركيا

هبة محمد ووكالات
حجم الخط
0

حلب – نيويورك – «القدس العربي»: دخلت عصر الثلاثاء أول قافلة مساعدات من الأمم المتحدة عبر معبر باب السلامة الحدودي بين تركيا ومناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس، بعدما دخل وفد أممي عبر معبر باب الهوى إلى مناطق سيطرة الفصائل الجهادية لأول مرة لمعاينة آثار الزلزال المدمّر الذي أودى بحياة أكثر من 35 ألف شخص وأثر على ملايين الأطفال في المنطقة.
وهذه أول مرة تُدخل فيها الأمم المتحدة مساعدات عبر باب السلامة، منذ توقفها عن استخدامه العام 2020، جراء ضغط روسي على مجلس الأمن الدولي، أدى الى تعديل آلية إيصال المساعدات عبر الحدود. وانتقدت المعارضة السورية الأمم المتحدة لسماحها للنظام السوري بممارسة نفوذه في ملف والمساعدات والمعابر الحدودية الواقعة بين الأراضي التركية ومناطق نفوذ تركيا شمال غربي سوريا، معتبرة أن الإذن من “مجرم الحرب” يعدّ خطأً قانونياً، طالما أن مناطق المعابر تحت سيطرة قوى الثورة والمعارضة، وهي المخولة في هذا القرار.
وقد استمر اجتماع مجلس الأمن المغلق لأكثر من ثلاث ساعات استمع الأعضاء لإحاطة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، حول الوضع الإنساني في مناطق الزلزال الذي ضرب تركيا وشمال سوريا. كما حضر الاجتماع كل من سفيري سوريا وتركيا قبل أن تقتصر المشاورات على الدول الأعضاء في مجلس الأمن.
وقد علمت “القدس العربي” أن خلافات نشبت بين الأعضاء. ففي حين ترى مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية، ليندا توماس- غرينفيلد، مدعومة من السفير البريطاني، ضرورة اعتماد مجلس الأمن لقرار جديد يشير بوضوح إلى فتح المعبرين الجديدين ليكون القرار رسمياً وشرعياً ومدعوماً من كل أعضاء المجلس، بينما يرى السفير الروسي، فاسيلي نيبينزيا، أن موافقة الحكومة السورية على فتح المعبرين كافية ولا حاجة لقرار معتبراً أن “هذه أرض سورية باعتراف كل أعضاء المجلس ومن حق سوريا أن تمارس السيادة عليها ولا دخل لمجلس الأمن في هذه المسألة السيادية”.

تطبيع مع النظام

وفي إعادة للاعتبار والاعتراف بالنظام السوري، بطريقة غير مباشرة وغير علنية، أعلنت الأمم المتحدة، أن النظام السوري وافق على فتح معبرين إضافيين بين تركيا وشمال غربي سوريا، لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الزلزال شمال البلاد، وذلك بعد مضي أكثر من أسبوع على الكارثة التي تسببت بخسائر بشرية ومادية هائلة.
وأبلغ منسق الأمم المتحدة للمساعدات مارتن غريفيث، الثلاثاء، أعضاء مجلس الأمن بموافقة النظام السوري على فتح معبرين إضافيين مع تركيا، وصرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن معبري باب السلامة والراعي الحدوديين بين تركيا وشمال غربي سوريا، سيُفتحان لمدة 3 أشهر فقط، من أجل إيصال المساعدات، ولم يوضح تاريخ فتح المعابر.
وقال: مع استمرار ارتفاع عدد قتلى زلزال السادس من شباط/فبراير، صار توفير الغذاء وإمدادات الصحة والتغذية والحماية والمأوى والمواد الشتوية وغيرها من الإمدادات المنقذة للحياة لجميع الملايين من المتضررين أمرًا ملحًا للغاية بحسب وكالة “رويترز” مضيفًا أن فتح نقطتي العبور، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتسريع الموافقة على التأشيرات وتسهيل السفر بين المحاور، سيسمح بدخول المزيد من المساعدات بشكل أسرع.

غضب المعارضة

رئيس الائتلاف الوطني سالم المسلط اعتبر أن انتظار الأمم المتحدة موافقة رأس النظام الكيميائي والبراميل المتفجرة حتى يسمح بفتح الحدود في مناطق هو لا يسيطر عليها أصلاً، ذريعة جديدة من الأمم المتحدة لتبرير فشلها ولإعادة تدوير هذا النظام المجرم. وأكد المسلط في تغريدة على حسابه الرسمي عبر “تويتر” أن المعابر التي قُرر فتحها هي تحت سيطرة الحكومة السورية المؤقتة، وندين بشدة تجاهل الأمم المتحدة لجرائم النظام والتعامل معه، ونعتبر هذه التصريحات انحيازاً للمجرم واستفزازاً للشعب السوري الحر.
وأدان عضو الائتلاف السوري المعارض محمد يحيى مكتبي في تصريح خاص لـ “القدس العربي” هذا الترحيب معتبراً أن عار على المنظمة. وقال مكتبي: هذا الترحيب مدان وغير مقبول ومن العار على منظمة الأمم المتحدة أن ترحب بموافقة بشار الأسد على فتح معبري السلامة والراعي، هذا النظام الذي مارس الحصار والتجويع على السوريين في الغوطة وحمص القديمة وحلب، وبعد الكم الكبير على الجرائم التي ارتكبها يلقى ترحيباً من الأمم المتحدة على فتح المعابر لمواجهة كارثة إنسانية كبيرة جداً حلت بالسوريين.
وأضاف أن الاستجابة من قبل الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها كانت ضعيفة ولم ترق على الإطلاق إلى حجم الكارثة، بينما كنا نتوقع أن يكون هناك تفاعل ومبادرة بإرسال الآليات الثقيلة والمواد الإسعافية، وهذا جزء من الخذلان والتواطؤ الذي ارتكبته الأمم المتحدة.
الأكاديمي والمعارض السوري البروفيسور محمود حمزة عبّر عن دهشته من تصريح الأمم المتحدة الحديث حول ضرورة موافقة بشار الأسد على فتح المعابر. وقال حمزة لـ “القدس العربي”: هذا أمر جديد تمامًا، كان الحديث سابقًا عن معارضة أو موافقة روسية عبر حق الفيتو، حيال فتح المعابر، ولم يكن للنظام السوري أي ذكر، مضيفاً أن المعابر ضرورية للناس شمال غربي سوريا، وهي تقع بين تركيا وتركيا، أي مناطق سيطرتها شمال سوريا.
وأضاف: موقف الأمم المتحدة هو انعكاس لموقف الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن، وهذا يعني تواطؤاً وتفاهماً ضمن هذه الدول أمريكا وفرنسا والصين وبريطانيا وروسيا والصين، لإعادة الاعتراف بالنظام السوري، فالكل متواطئ في تفاهم ضمني فيما يتعلق بنظام الأسد. وقال حمزة: من المواقف السيئة للأمم المتحدة أن تطلب من النظام أن يسمح بإرسال مساعدات إلى الشمال عبر خطوط التماس، ويبدو أن الجانب الأمريكي لديه قرار بإعادة الاعتبار للنظام لأن كل تصرفاتهم مع النظام تدل على تحيز واضح. وتابع: هناك غبن كبير بحق الشعب السوري، وممارسات لاإنسانية ولاأخلاقية وتعاطف مع الظالم ضد المظلوم.
المعارضة السورية رفضت من ناحيتها إشراك نظام الأسد في أي قرار سياسي، معتبرة أنه نظام فاقد للشرعية. وقال الأمين العام للائتلاف الوطني السوري هيثم رحمة إن الخطوات التي تسير بها الأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى سوريا تثبت انحيازها إلى نظام الأسد من دون الاكتراث بأرواح ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة قبل أيام، وتسبب بأضرار كبيرة للغاية في المناطق المحررة.

انتظار موافقة

وأضاف أن انتظار موافقة مجرم الحرب بشار الأسد لدخول المساعدات إلى منطقة منكوبة لا يسيطر عليها يعد استغلالاً سياسياً للمساعدات الإنسانية في سبيل إعادة تدوير مجرم الكيميائي والبراميل المتفجرة (بشار الأسد)، موضحاً: “نرفض بشدة أن يتم إشراك نظام الأسد في أي قرار لأنه نظام فاقد للشرعية ولا يمثل الشعب السوري، ولا سيما في المناطق المحررة”.
وأكمل رحمة: “لا ندري لماذا يريد هذا العالم تبييض صورة المجرم بشار على الرغم من ثبوت ارتكابه لجرائم التعذيب “قيصر” وجرائم الكيميائي والبراميل المتفجرة وغيرها آلاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”. متسائلاً: “ألا يكفي التخاذل بتأخر دخول اللوجستيات المناسبة للإنقاذ وترك الفرق التطوعية تعمل بمعدات بدائية لإنقاذ العالقين؟”.
وبيّن الأمين العام أن انتظار الإذن من مجرم الحرب حتى تدخل المساعدات إلى المناطق المحررة يعدّ خطأً قانونياً، لأن مناطق المعابر تحت سيطرة قوى الثورة والمعارضة وهي المخولة في القرار لا نظام الأسد، مشدداً على ضرورة أن التدخل الدولي العاجل لتصحيح مسار الأمم المتحدة وفتح تحقيقات بشأن الخطوات التي تسير بها، خدمة لنظام الأسد. وأكد أن الشعب السوري قبل الزلزال يعيش في وضع إنساني مترد تحت خط الفقر، وزادت كارثة الزلزال من أعداد المحتاجين للمساعدات الطارئة والدائمة.

ردود فعل دولية

من جهتها طالبت فرنسا بفتح المعابر بين تركيا وسوريا أولاً لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الزلزال شمال غربي سوريا، وبحث اعتماد مشروع قرار لاحقاً إذا وقعت إشكالات، وقال المندوب الفرنسي في مجلس الأمن نيكولاس دي ريفيير، إنه إذا لم يتم تنفيذ اتفاق الأسد بشفافية واستدامة من دون عقبات، فيجب على مجلس الأمن النظر في اعتماد قرار يسمح بوصول المساعدات.
وأضاف: إذا حدثت عراقيل في المعابر فعلى المجلس أن يمرر قراراً تحت الفصل السابع لفرض إدخال قوافل المساعدات من كل المعابر الحدودية السورية. كما أعربت واشنطن عن ترحيبها بقرار رأس النظام السوري، وقالت واشنطن إن موافقة النظام السوري على فتح معبرين جديدين أمر جيد إذا كان الأسد جاداً.

مساعدات أممية

تزامناً، وصل وفد من الأمم المتحدة اليوم إلى شمال غربي البلاد عن طريق معبر باب الهوى، بينما تستعد قافلات من المساعدات الأممية والتركية لدخول المنطقة. وقالت الصفحة الرسمية لمعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا إن وفداً أممياً رفيع المستوى وصل إلى مناطق شمال غربي سوريا للاطلاع على أوضاع المنطقة بعد الزلزال.
ودخل وفد يضم مجموعة أطباء سوريين مقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية مؤلف من 14 طبيباً باختصاصات نوعية وصل ظهر الثلاثاء إلى المناطق المنكوبة شمال غربي سوريا، عبر معبر باب الهوى للمساعدة في علاج المصابين في الزلزال، كما دخلت قافلة مساعدات أممية الثلاثاء، مؤلفة من 32 شاحنة تحتوي على خيم ومستلزماتها كمساعدات للأهالي، بينما تستعد قافلة مساعدات أخرى للدخول، مكونة من 14 شاحنة إغاثية مقدمة من عدة جمعيات خيرية تركية تحتوي على مواد غذائية ومواد تدفئة وبعض المستلزمات الضرورية.
وارتفعت حصيلة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وامتد إلى محافظات إدلب وحلب وحماة واللاذقية وطرطوس شمال غربي سوريا، إلى نحو 2300 وفاة وأكثر من 12500 مصاب شمال غربي سوريا فقط غير مناطق النظام السوري، وفق إحصائيات الدفاع المدني في مناطق المعارضة السورية. بينما أعلن وزير الصحة الدكتور حسن الغباش ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 1262 وفاة، و2285 إصابة في مناطق النظام، وذلك في حصيلة غير نهائية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية