الجزائر ـ «القدس العربي»: أطلق أكثر من سبعين كاتبا ومثقفا في الجزائر مبادرة لرد الاعتبار لاتحاد الكتاب الجزائريين، بعد الضجة التي صاحبت مؤخراً إعلان استمرار رئيسه الحالي يوسف شقرة في منصبه لفترة جديدة، وهو الذي يمسك بقيادة هذه المنظمة منذ نحو 15 سنة. وقال الموقعون على المبادرة في بيان لهم، إنهم يتوجهون إلى الرأي العام الوطني والعربي، لإعلان رفضهم لاستمرار تغييب اتحاد الكتاب الجزائريين عن وظائفه الثقافية والحضارية منذ 2008، معتبرين أن «هذه المنظمة بشهادة الأعضاء والمهتمّين والإعلاميين انحدرت إلى مستويات متدنّية، لا تشرّف ميدان الكتابة ولا تمثّل بلادنا كواجهة ثقافية في المحافل الوطنية والعربية والدولية».
واعتبر الكتاب ومنهم أسماء مرموقة، أن هذا التنظيم الثقافي العريق ظل مُغيَّباً منذ 15 سنة، عن كل التظاهرات والأحداث الكبرى وطنيّاً ودولياً، مع أهميته وحاجة بلدنا إليه، واصفين رئيسه الحالي بأنه يريد فقط البقاء في هذا المنصب الذي أساء من خلاله إلى صورة الثقافة وسُمعتها في وطننا الذي يُعَوِّل – اليوم أكثر من ذي قبل- على نُخَبِهِ الثقافية والفكرية، لتواكب رهاناته الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.
وتحسر الموقعون على «استمرار تشويهُ هذه الهيئة الثقافية لدرجة إغلاق مَقرِّها التاريخي في وجوه الكتاب الجزائريين، وضيوف الجزائر من كبار الكتاب والأدباء، وتحويل هذا المقرّ إلى ما يشبه وكالة أسفار خاصة، إضافة إلى افتتاحه مكاتب وفروعا دون منخرطين، مع منح بطاقات الانخراط لمن لا يستحقون ضمن مخطط مفضوح للسيطرة والخلود في المنصب».
ويعود سبب غضب الكتاب إلى ما اعتبروه قيام الرئيس الحالي بتنظيم مؤتمر بشكل خفي بزرالدة (الضاحية الغربية للعاصمة) يومي 26 و27 كانون الثاني/يناير الفارط، ليتم ترسيم شخصه لعهدة تمكنه من الاستمرار مدة 20 عاما على رأس هذه الهيئة العريقة. وهددوا باللجوء للقضاء، في حال التأكد من الأخبار التي راجت حول وجود تلاعب على مستوى قوانين ولوائح وعقيدة الاتحاد، وتغييرها وتكريسها لصالح رئيسه، في ما يصفونه بـ»عملية اختطاف أبدية لهذا المنبر التاريخي». ويتصدر قائمة الموقعين على البيان محمد العربي الزبيري، وهو مؤرخ معروف في الجزائر، ورئيس سابق للاتحاد، كما يوجد ضمن القائمة شعراء مثل عمر أزراج وسليمان جوادي وإبراهيم صديقي وعبد العالي مزغيش وعادل صياد، وروائيون بينهم السعيد بوطاجين وسمير قسيمي وغيرهما.

يوسف شقرة
ويتهم الرافضون لبقاء يوسف شقرة وهو شاعر (يرون بأنه ليس ذائع الصيت كثيرا)، وبأنه كُلّف سنة 2008 بتسيير شؤون الاتحاد مدة لا تزيد عن 8 أشهر، بغرض التحضير لمؤتمر وطنيّ جامع، لكنه قرر البقاء على رأس المنظمة إلى غاية اليوم، وما زاد الطين بله، تنظيم مؤتمر أخير رسّم بقاءه 5 سنوات أخرى، ما دفع البعض لإطلاق تعليقات ساخرة تشير إلى أن الرئيس الحالي للاتحاد يسير على خطى رئيس البلاد الراحل في البقاء لعهدة رابعة وخامسة.
وفي رده عليهم، يقول شقرة، إن سبب الهجوم عليه أنه نظّف اتحاد الكتاب الجزائريين من الانتهازيين، على حد قوله، وحوّل مقره إلى مكان محترم يعبر عن الكتاب بعد أن كان مرتعا لممارسات أضرت بسمعته.
ويوجد مقر الاتحاد في شارع ديدوش مراد المرموق في قلب العاصمة الجزائرية، وقد تغير مكان هذا المقر عدة مرات على مرّ السنوات، لكنه ظل تاريخيا ملتقى أسماء كبيرة في الأدب والفكر، من الجزائر والعالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية في الفترة الذهبية للاتحاد. وذكر الرجل في تصريحات لقناة «الحوار» الجزائرية، أنه ابن الاتحاد وليس شخصا دخيلا عليه، قائلا: «لقد كنت إداريا ومارست مسؤوليات متعددة ولم آت من السماء، فقد كنت رئيس فرع وممثلا عن الاتحاد. أنا شبعان، جئت من أرض صلبة ومارست العمل الجمعوي وأغلقت الأبواب لمن يريد ان يساومني، أو يضغط عليّ أو يلوي ذراعي».
ويحتفل اتحاد الكتاب الجزائريين هذه السنة بستينية تأسيسه الذي كان سنة فقط بعد الاستقلال (28 أكتوبر/تشرين الأول 1963). وجاءت فكرة إنشاء الاتحاد، بعد إطلاق مجموعة من الكتاب الجزائريين غداة خروج المستعمر، أول نقاش حول ملف الثقافة في الجزائر على أعمدة جريدة «المجاهد» الفرنكوفونية، لينتهي كل ذلك بالاتفاق على تأسيس اتحاد الكتاب الجزائريين. وكان أول رئيس للاتحاد هو الكاتب الفرنكوفوني مولود معمري، الذي اشتهر بطروحاته حول اللغة الأمازيغية بينما كان جان سيناك أول أمين عام له وهو كاتب ولد في بني صاف في الغرب الجزائري لأب مجهول الهوية، وأم إسبانية مهاجرة، بينما كان قدور محمصاجي وهو روائي معروف مساعدا للأمين العام. وعرف الاتحاد عدة صراعات، كان أشهرها ما حدث بين الكتاب المفرنسيين والمعربين، والتي أدت لانقسامه وغرقه في الصراعات الأيديولوجية، لكنها كانت صراعات نابعة عن فكر وحركية ثقافية منقطعة النظير، ميزت البلاد سنوات الستينيات والسبعينيات، ولا تشبه كثيرا ما يحدث اليوم من خلافات بعيدة تماما عن المجال الفكري.