بدعم جارف من الائتلاف وقسم من المعارضة، بأغلبية 94 مؤيداً، أقرت الكنيست أمس قانون سحب الجنسية أو الإقامة من المخربين في إسرائيل، وقدمت بذلك فعلاً قانونياً يمكنه عملياً أن يعرف بجريمة حرب.
يقضي القانون بأن يسحب وزير الداخلية المواطنة أو الإقامة من مخرب أدين بجريمة إرهاب وتلقى أموالاً من السلطة الفلسطينية، ثم يبعد إلى مناطق السلطة الفلسطينية. إذا لم تشطب محكمة العدل العليا هذا القانون الذي اتخذ رغم تحفظ المستشارة القانونية للحكومة، فسيفتح ثغرة واسعة لطرد جماعي للفلسطينيين من سكان إسرائيل بشكل لن يخضع للاستئناف تقريباً.
سينضم إلى هذا القانون قانون آخر سبق أن أقرته اللجنة الوزارية للتشريع، وبموجبه يسمح أيضاً بسحب المواطنة وإبعاد أبناء عائلة مخربين تحمل هويات زرقاء. مشروع القانون هذا سيقرر بشكل سابقة قانونية العقاب الجماعي. وها هي، حتى قبل أن يجتاز القانون كل إجراءات التشريع، أبلغت وزارة الداخلية والد حسين قراقع، المخرب الذي نفذ عملية الدهس في “راموت” في القدس الجمعة الماضي، بأنه ينظر في سحب رخصة إقامته في إسرائيل منه؛ رخصة يحوزها منذ بداية التسعينيات.
لم يطرح حتى الآن أي إثبات على أن الأب عرف بفعل ابنه، شجعه أو أيده، كما أنه لا إثبات بأنه “خطر ملموس” كما تطالب الفقرة كشرط للإبعاد. إذا كانت لدى “الشاباك” أو الشرطة معلومات تربط الأب بفعلة ابنه، فيجدر تقديمه إلى المحاكمة لا أن يدعو وزارة الداخلية إلى حسم حكمه ومصيره.
كما أن بلدية القدس انضمت إلى حملة العقاب الجماعي. فقد قررت البلدية إقالة زوجة قراقع التي هي في إجازة ولادة، بدعوى المس بصورة البلدية وبثقة الجمهور فيها. فهل تعرف البلدية شيئاً ما عن المرأة لا تعرفه محافل الأمن؟
هذه ليست وسائل جديدة؛ فقد سبق أن جربت مرات لا تحصى، لا لشيء إلا ليتبين مرة أخرى بأن الكفاح الوطني الفلسطيني لا يتأثر بها.
حكومة إسرائيل، التي لا تنجح في التصدي لعمليات الإرهاب، تحاول وهم نفسها والجمهور بأن عقاباً جماعياً متطرفاً كهدم المنازل وطرد أبناء العائلة أو إساءة شروط الاعتقال للمخربين، سيهدئ ويذيب الدافع الوطني لمن يئسوا من حياتهم ومستعدون للتضحية بها. هذه ليست وسائل جديدة؛ فقد سبق أن جربت مرات لا تحصى، لا لشيء إلا ليتبين مرة أخرى بأن الكفاح الوطني الفلسطيني لا يتأثر بها.
قوانين تسمح لإسرائيل بتنفيذ مخالفات للقانون الدولي، وقوانين الاحتلال هذه ستجر إسرائيل إلى قفص اتهام الأسرة الدولية بدل أن تحبط الإرهاب.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 16/2/2023