رأي القدس أدت الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة سلام فياض اليمين الدستورية امام الرئيس محمود عباس امس في مقر المقاطعة في رام الله، مما يعني ان اتفاق المصالحة الفلسطينية قد جرى دفنه بعد موته، وان الانقسام الجغرافي والسياسي الفلسطيني الراهن سيتكرس في المستقبل المنظور على الاقل.قبل شهرين التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’ في الدوحة، ووقع الطرفان اتفاقا جديدا لحل معضلة الخلاف حول تشكيل حكومة فلسطينية جديدة تأتي تتويجا لاتفاق مصالحة اوسع جرى توقيعه في القاهرة.اتفاق الدوحة نص على ان يتولى الرئيس عباس نفسه تشكيل الحكومة الجديدة لحل عقدة اعتراض حركة ‘حماس’ على السيد فياض على ان تتم بعد ذلك عملية توزيع الحقائب الوزارية برضا الطرفين ولكن هذا الاتفاق لم يعمر الا اياما معدودة، وتشكيل حكومة برئاسة فياض يعني دفنه الى الابد.القاء نظرة على التشكيلة الجديدة يعطي المرء انطباعا بان السيد فياض لم يستطع فرض وجهة نظره على الرئيس عباس، وابعاد وزيرين على الاقل، طالب بعدم استمرارهما في منصبيهما، وهما السيد محمود الهباش وزير الاوقاف، ورياض المالكي وزير الخارجية، وبقاء الرجلين في الحكومة يعني ان الرئيس عباس ما زال صاحب الكلمة الاخيرة وان كان السيد فياض نجح بدوره في رفض الضغوط الفتحاوية بتعيين نائب له من الحركة، والتنازل عن حقيبة وزارة المالية لاحد المسؤولين الكبار فيها. وجرى اختيار نبيل قسيس المستقل لهذا المنصب كحل وسط.الشعب الفلسطيني في داخل الاراضي المحتلة وخارجها لم يبد اي اهتمام بهذه الوزارة وانباء تشكيلها، لانه يؤمن ايمانا راسخا بانها اسم على غير مسمى، فهذه الوزارة هي اقل من مجلس بلدي يدير قضايا محلية ثانوية، بينما تمسك سلطة الاحتلال بكل الخيوط وتستطيع ان تخنق الرئيس عباس وفريقه في اي وقت تريد، وتعامل هؤلاء ‘الوزراء’ بطرق مهينة امام الحواجز وفي المعابر وهي التي لم تتورع عن التلكؤ في تجديد تصريح الخروج للرئيس الفلسطيني نفسه.الحكم الذاتي الفلسطيني لم يتطور الى دولة مستقلة مثلما نصت اتفاقات اوسلو، والاخطر من ذلك انه فقد معظم صلاحياته، واصبحت سلطة الرئيس عباس بلا صلاحيات حقيقية، وهو نفسه اشتكى من هذه المسألة في الصيغة الاولى للرسالة التي بعث بها الى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي قبل ان يدخل عليها خمسة تعديلات تلبية لضغوط امريكية، ولتجنب اغضاب نتنياهو.مبروك على السلطة التعديل الوزاري الجديد ولكن الشعب الفلسطيني يريد تعديلا في السياسات والمواقف الاستراتيجية يؤدي الى انهاء حال الجمود الحالية، ويؤسس لانتفاضة شاملة، او عصيان مدني ومظاهرات احتجاجية اسبوعية ان لم تكن يومية ضد الاستيطان والقمع وتهويد القدس واذلال المواطنين امام المعابر، والمطالبة بانهاء الاحتلال، فاذا كان الاسرى الشجعان فرضوا شروطهم باضرابهم المشرف عن الطعام وبامعائهم الخاوية من خلف القضبان فان الشعب الفلسطيني قادر على السير في الطريق نفسه وتحقيق جميع مطالبه.Twitter:@abdelbariatwan