عائلة سوداني قتل تحت التعذيب ترفض وساطة أهلية للعفو عن الجناة

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفضت عائلة المعلم أحمد الخير، أحد ضحايا النظام السابق، الجمعة، أي وساطة للعفو عن المدانين بتعذيبه حتى الموت في عام 2019، مشددة على أن العفو في مثل هذه القضايا «يفتح الباب على مصراعيه لارتكاب وتكرار الجرائم بسبب عدم القصاص».
وفي فبراير/ شباط 2021، أيدت المحكمة العليا السودانية قرار محكمة الموضوع، بإدانة 29 ضابطا وجنديا في الشرطة والأمن، بقتل الخير، وتأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في حقهم.
ومع بدايات الثورة السودانية، في مطلع عام 2019، بالتحديد، اعتقلت قوة تابعة لجهاز الأمن، الخير، الذي كان معلما وناشطا سياسيا، في شرق السودان وشارك في التظاهرات التي اندلعت قبل نحو شهر من مقتله.
لاحقا، نقل الضحية ضمن آخرين إلى قسم منطقة خشم القربة شرق البلاد، حيث تعرض وفق تقارير الطب الشرعي للتعذيب حتى الموت، «بما يتضمن إدخال آلة حادة في دبره» في جريمة صادمة للشعب السوداني.
وعلى الرغم من أن القضية مرت بكل مراحل التقاضي، إلا أن حكم الإعدام في حق الضباط المدانين لم ينفذ حتى الآن، في وقت لم تنقطع وفود النافذين وزعماء العشائر عن منزل عائلة القتيل لطلب العفو عن المتورطين في قتله.
وأكد شقيقه، سعد الخير، في بيان أمس الجمعة، رفضهم لوساطة زعماء عشائر للعفو عن الضباط المدانين بقتله، مشيرا إلى أن «جريمة القتل من أبشع الجرائم وأن شقيقه قتل في مكان يفترض أن يكون آمنا ولمجرد خلاف في الرأي».
وأضاف: «نعلم علم اليقين الدور الذي يقوم به زعماء القبائل في المجتمع من إصلاح ذات البين وحل الإشكالات التي تنشب بين القبائل في جميع أنحاء البلاد، وأن مما تعارفت عليه القبائل هو إصلاح ذات البين والتدخل في مسائل العفو وفي الرقاب بالتحديد».
ولفت إلى أنهم «يدركون أن العفو هو سيد الأحكام، وأن ذلك في حالات المشاجرة أو بغير القصد» لافتا إلى أن «قضية أحمد الخير تختلف عن باقي القضايا إذ أن القتل تم في مكان كان ينبغي أن يوفر له قدراً من الأمن بينما تم القتل بالتعذيب».
وأضاف: «كثير منكم يجهل حيثيات القضية ولم يتابعها عبر المحاكم، نقدر حماسكم في الأعراف، ولكن مقتل أحمد الخير تخطى كل الأعراف السودانية».
وأشار إلى «منع الضحية ورفاقه من الصلاة» قائلا: «منعوهم من الصلاة حتى ينفذوا ما أرادوا والضابط نفسه صلى في المسجد، ولكنه لم يستفد من الخطبة شيئاً لأن قلبه مملوء بالحقد على المعتقلين، وقد نفذ جريمته بعد صلاة الجمعة وأصاب هو ومن معه من ضباط وضباط صف وجنود من أجسادهم ما لا يطيقون حتى فاضت روح الخير وباقي زملائه كانوا يتألمون من شدة ما أصابهم».
وأضاف: «قتل أخي ونقل اثنان من رفاقه إلى المستشفى ما بين الحياة والموت، فضلاً عما أصاب باقي المعتقلين من إشكالات في الكلى والأطراف».
وتابع: «لقد أصابونا في مقتل. منذ الوهلة الأولى من تلقي الخبر أيقنت بأن ما حدث هو قتل. لقد رأيت بعيني ما أصاب أخي في كامل جسده وصورته لا تكاد تفارق ذهني. حتى الضابط المتحري خرج باكيا من المشرحة بعد رؤيته».
وأكمل: «أنتم تطلبون العفو لشخص لا يستحق. لقد تابع السودانيون سلوك المدانين في يوم النطق بالحكم وهم يصيحون (نحن أسود، نحن وحوش، ما بنخاف الموت) هل تريدون العفو لـ(أوغاد)».
وتساءل: «هل تريدون عفوا لأوغاد كانوا يتلذذون بالتعذيب متكئين على وسادة السلطة» مضيفا: «عليكم أن تقفوا معنا، ولو كان هنالك مجال للعفو، لصفحنا، وما احتجنا لأحد منكم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية