لندن – «القدس العربي»: تبين من دراسة حديثة أن الكمبيوتر اللوحي مثل «آيباد» وغيره يسبب متاعب صحية تتعلق بالعضلات وراحة الجسم تفوق ثلاث مرات تلك التي يسببها الكمبيوتر المكتبي التقليدي والذي يسود الاعتقاد بأن الجلوس الطويل أمامه يسبب مشاكل كثيرة.
وبحسب الدراسة فان الضغوط التي يسببها جهاز «آيباد» على عضلات الرقبة تتفوق ثلاثة أضعاف التي يسببها جهاز الكمبيوتر العادي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى آلام في الظهر إضافة إلى العديد من المشاكل الصحية الأخرى.
ووجد الباحثون أن أجهزة الكمبيوتر اللوحية «آيباد» تضطر مستخدمها لثني الرأس بزاوية مقدارها 60 درجة، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على عضلات الأكتاف وأعلى الظهر ويتسبب بآلام لاحقاً عند كثرة الاستخدام، إذ أن «هذه الانحناءة تشكل ضغطاً على العضلات أعلى الظهر تعادل حمل أربعة أحجار بوزن اجمالي يبلغ 27 كيلو غراماً».
وبينما تسبب الأجهزة اللوحية الكثير من المتاعب الصحية فان دراسة سابقة أجريت في الولايات المتحدة وجدت أن 42٪ من الأشخاص ممن هم دون سن الـ18 عاماً يستخدمون بشكل معتاد ويومي أجهزة الكمبيوتر اللوحية، فيما تبين أن أكثر من نصف الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 عاماً و49 عاماً يستخدمون هذا النوع من الكمبيوترات، وهو ما يعني أن أعداداً كبيرة من هؤلاء قد يبدأ في مواجهة متاعب وآلام في الظهر والرقبة خلال الفترة المقبلة اذا استمروا على الاستخدام اليومي والمتواصل لهذا النوع من الأجهزة.
وتقول الدراسة الجديدة إن استخدام الكمبيوترات اللوحية والهواتف الذكية يحتاج إلى انحناءة كبيرة، وهي الانحناءة التي وجدوا أنها ترفع من آلاف عضلات الرقبة بنسب تتفاوت بين ثلاث وخمس مرات.
ويرى الباحثون أن نتائج دراستهم بشأن الكمبيوترات اللوحية يجب أن تؤدي إلى تغيير طريقة استخدام هذا النوع من الكمبيوترات وكيفية التعامل معه.
وكانت أبحاث سابقة ذكرت أن استخدام الأطفال لأجهزة «آيباد» بشكل كبير قد يتسبب في إصابة أيديهم وأصابعهم بالضرر والأذى فيما بعد، كما أن أعينهم لا تسلم من الضرر على المدى البعيد أيضاً.
ويقول الخبراء إنه بناء على أن «آيباد» يحتوي على شاشات اللمس فإنهم -أي الأطفال- لا يتمكنون من بناء العضلات اللازمة للكتابة. وقالت المعالجة الوظيفية ليندسي مازرولي: «إذا ظل الأطفال يستخدمون «آيباد» باستمرار دون القيام بالأنشطة التي تعتمد على الورقة والقلم، فإن تلك العضلات ستصبح أضعف، وما نراه الآن هو كثير من الأطفال الذين يشكون من بعض التأخر الحركي، إلى جانب ضعف العضلات في بعض المناطق».
وبحسب مختصين فإن المشكلة تكمن في أن التكنولوجيا حديثة لدرجة تجعل الباحثين غير قادرين على معرفة الضرر الذي تحدثه على المدى الطويل.
وتحدد المبادئ التوجيهية الجديدة الصادرة من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أنه لا ينبغي أن يسمح للأطفال بقضاء أكثر من ساعتين في اليوم أمام الشاشة، كما تحذر أيضاً من أن الأطفال تحت سن الثانية لا يجب أن يقضوا أي وقت أمام الشاشة. وتشير المبادئ التوجيهية أيضاً إلى أن أجهزة التلفزيون والكمبيوتر يجب أن تبقى خارج غرفة الطفل.
وذكرت أبحاث أخرى سابقة أن الشباب يواجهون «قنبلة صحية موقوتة» فيما يتعلق بآلام الرقبة والظهر المرتبطة باستخدام أجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو والهواتف الذكية، وأظهرت الأبحاث أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأطفال في المدارس الإبتدائية وثلثي طلاب المدارس الثانوية قد تحدثوا عن آلام في الظهر أو الرقبة خلال العام الماضي.
وقالت لورنا تايلور أخصائية العلاج الطبيعي «أنماط الحياة الحديثة وزيادة استخدام التكنولوجيا لها آثار ضارة على صحة عضلات وعظام أطفالنا، وإذا لم يتم علاج ذلك في المدرسة والمنزل الآن، فسوف يكون له آثار بعيدة المدى على أطفالنا ومجتمعنا في المستقبل، ومن الضروري غرس العادات السليمة، وتوفير الموارد بحيث يشعر الأطفال بالراحة، ويكونون قادرين على التركيز، واستغلال إمكاناتهم بالكامل، والقيام بالعمل وممارسة الرياضة مثلما يرغبون، حتى لا يصبحون مقيدين بإعاقة والآم يمكن الوقاية منها».