كارثة زلزال تركيا: حصيلة القتلى تقترب من 40 ألفا والبحث متواصل عن آخر «المعجزات»

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

عمليات الإنقاذ اقتربت من نهايتها ما يعني أن الحصيلة الأخيرة باتت قريبة من النهائية لضحايا الزلزال الذي أدى إلى تهدم عشرات آلاف المنازل في كارثة هي الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.

إسطنبول ـ «القدس العربي»: عقب مرور قرابة أسبوعين على كارثة زلزال تركيا، اقترب عدد الضحايا الذين جرى الوصول إليهم حتى الآن إلى قرابة 40 ألف قتيل وأكثر من 100 ألف جريح، فيما تتواصل عمليات البحث عن مزيد من الجثامين تحت الأنقاض وسط استمرار الآمال بالوصول إلى مزيد من «المعجزات» مع وصول فرق الإنقاذ إلى عدد من الأحياء صمدوا لأكثر من 280 ساعة تحت ركام المنازل المدمرة.

وحسب أحدث إحصائية رسمية أعلنها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو فإن عدد ضحايا الزلزال وصل إلى 39 ألفا و672 قتيلاً، في حين وصل عدد المصابين حسب إعلانات سابقة لوزارة الصحة إلى أكثر من 100 ألف، وهي أرقام غير نهائية مع تواصل عمليات الإنقاذ في العديد من المناطق والبنايات الكبرى التي تهدمت بفعل الزلزال.
وتشير تقديرات مختلفة إلى أن عمليات الإنقاذ اقتربت من نهايتها وهو ما يعني أن الحصيلة الأخيرة المعلنة باتت قريبة من الحصيلة النهائية لضحايا الزلزال المدمر الذي تجاوزت قوته 7.7 درجات وتبعه مئات الهزات الارتدادية وأدى إلى تهدم عشرات آلاف المنازل في 10 محافظات تركية رئيسية في جنوبي البلاد في كارثة اعتبرت الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.
وعلى الرغم من عدم وجود إعلان رسمي حتى الآن حول العدد المتوقع للمفقودين أو الذين ما زالوا تحت الأنقاض، إلا أن تصريحا لنائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي أشار إلى أن عمليات البحث والإنقاذ متواصلة في أقل من 200 موقع بناء متهدم فقط وهو ما يعني اقتراب عمليات البحث من نهايتها الأمر الذي لا يتوقع أن يرفع الحصيلة الحالية بشكل كبير ويجعل منها حصيلة شبه نهائية للضحايا.
ورغم مرور قرابة 300 ساعة على وقوع الزلزال، يتواصل تسجيل بعض حالات الوصول إلى ناجين أحياء تحت أنقاض المنازل المدمرة حيث سجلت حالات انتشال بعض الأحياء بعد 280 ساعة على وقوع الزلزال وهو ما يبقي الأمل عند ذوي بعض المفقودين تحت الأنقاض بحصول معجزات جديدة والوصول إلى أحياء من أقاربهم وهو أمل يتضاءل تدريجياً مع مرور الوقت.
وفي تصريح سابق قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن عدد من جرى انتشالهم أحياء من تحت الأنقاض بلغ أكثر من 8 آلاف شخص، حيث عمل قرابة 250 من عناصر الإنقاذ والإسعاف من الطواقم المحلية والدولية التي وصلت من قرابة 100 دولة من حول العالم على مدى الأيام الماضية في عمليات الإنقاذ التي شارفت على نهايتها.
ومع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من أولويات الحكومة في معالجة آثار الزلزال والمتعلقة بإتمام عمليات الوصول لكافة المفقودين، بدأت أسئلة كبيرة تطرح حول عمليات الإسكان المؤقت للمتضررين من الزلزال والذين تقدر أعداد بالملايين في المحافظات العشر المنكوبة التي يبلغ إجمالي عدد سكانها قرابة 13 مليون نسمة.
ومنذ اليوم الأول للكارثة بدأت المنظمات الإغاثية الحكومية وغير الرسمية والدولية في بناء مدن من الخيام والكونتينرات المتنقلة في عشرات المواقع بالمحافظات المنكوبة لإيواء المشردين في ظروف جوية صعبة ودرجة حرارة وصلت إلى أقل من الصفر في بعض الليالي.
وبينما يجري الحديث عن حلول مختلقة تتواصل عمليات تسكين المشردين في سكن الطلاب وأماكن السكن الحكومي والتابعة للجيش وغيرها، وسط مطالبات شعبية بظروف إسكان أفضل وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة تتعلق بآليات إسكان هذا العدد الهائل من المشردين. وكان اردوغان قد كشف عن أن الحكومة أسكنت قرابة 890 ألف مشرد في سكن الطلاب، و50 ألفا بالفنادق، وآخرين في مناطق مختلفة، مؤكداً توفير السكن لـ1.6 مليون شخص تشرد بفعل الزلزال، في حين أشار تقرير لهيئة الإغاثة التركية «آفاد» أنه جرى إرسال أكثر من 387 ألف خيمة إلى المناطق المنكوبة.
وفي اتجاه آخر، تصب الحكومة أولوياتها نحو البدء الفوري في عمليات فحص المباني التي تضررت بفعل الزلزال وتحديد الصالح للسكن أو بحاجة إلى هدم عاجل وذلك من أجل تخفيف الأزمة بعد السماح لأصحاب المباني التي لم تتضرر بشكل خطير من الزلزال بالعودة إليها وهو ما من شأنه أن يقلل أعداد المشردين ولو جزئياً.
وفي اتجاه آخر، تكثف الحكومة مساعيها للبدء الفوري في عمليات إعادة البناء والإعمار حيث وعد الرئيس التركي بأن يتم استكمال كافة عمليات البناء وتسليم المباني الجديدة إلى أصحابها خلال أقل من عام واحد فقط وهو ما يضع الحكومة أمام تحد كبير جداً يتعلق بتوفير الإمكانيات المالية الهائلة التي تحتاجها هذه العملية إلى جانب العمل المكثف على مدار الساعة لبناء المناطق المدمرة في أقرب وقت ممكن.
وحسب وزير الإمكان التركي مراد قوروم فإنه تم فحص قرابة 700 ألف منزل في المناطق التي ضربها الزلزال والتأكد من أن قرابة 85 ألف منزل منها يتوجب هدمه على الفور بسبب تعرضها لأضرار بالغة، لافتاً إلى أنه يجري حالياً دراسة وتقييم المناطق التي يمكن ان تتم بها عمليات البناء الجديدة -بعيدة عن مناطق الصدع الزلزالي الذي ضرب المنطقة.
وعلى صعيد آخر، تتواصل عمليات التحقيق وملاحقة متعهدي البناء المتهمين بالغش في بناء مئات المباني التي تدمرت بفعل الزلزال حيث وصل عدد المعتقلين إلى أكثر من 130 شخصاً ما بين متعهدي بناء ومهندسين ورجال أعمال، اعتقل عدد منهم وهو يحاول الفرار خارج تركياً براً أو بحراً أو جواً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية