واشنطن- «القدس العربي»: بمناسبة الذكرى القاتمة للحرب التي لا نهاية لها في الأفق القريب، سيسافر الرئيس جو بايدن إلى بولندا في الفترة من 20 إلى 22 شباط/فبراير لإظهار الدعم والوحدة الدولية مع أوكرانيا لصد الغزو الروسي، وسيلتقي بايدن هناك بالرئيس البولندي أندريه دودا وزعماء مجموعة بوخارست التسعة المكونة من دول شرق حلف شمال الأطلسي، كما زارت كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي، ميونخ فيما يمكن أن يكون أهم رحلة خارجية لها منذ زيارة باريس، ومن المؤكد أن مناقشة الصراع في أوكرانيا سيطغى على زيارتها ومحادثاتها مع زعماء ألمانيا وبريطانيا والسويد وفنلندا.
وتأتي رحلات بايدن وهاريس في وقت حساس بشكل خاص للجهود الأمريكية والحلفاء لمساعدة أوكرانيا على هزيمة الروس، خاصة مع التقارير الواردة بشأن مخاوف استمرار زخم المساعدات الأمريكية وبدء هجوم روسي كبير على أوكرانيا.
وفي وقت سابق، تعهد بايدن للسفير الأوكراني لدى الولايات المتحدة بأن «أمريكا متحدة في الدعم لبلدك، سوف نقف معكم مهما استغرق الأمر ذلك» ولكن التقارير الجديدة كشفت عن رسالة مسربة من البيت الأبيض إلى الأوكرانيين وراء الأبواب المغلقة تتحدث عن تحذيرات لا تلتزم بهذا التعهد وهي أن حزم المساعدات المستقبلية قد تكون أصغر بكثير مما وعدت به في الأصل، ولا تستطيع الولايات المتحدة إرسال المساعدة «إلى الأبد».
وقال مسؤول من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لصحيفة «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي، إنه تم إخبار قادة أوكرانيا أن المساعدة من الولايات المتحدة قد لا تستمر إلى الأبد .
وقال المسؤول الكبير إن إدارة بايدن لديها «وجهة نظر قوية للغاية» مفادها أن الموافقة المستمرة على حزم المساعدات الكبيرة لأوكرانيا سيكون صعباً في مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون.
وأضاف «سنواصل محاولة إقناعهم بأننا لا نستطيع فعل أي شيء وكل شيء إلى الأبد» في إشارة إلى المحادثات التي أجراها موظفو الإدارة مع قادة أوكرانيا.
وقال بايدن خلال خطابه عن حالة الاتحاد في 7 شباط/فبراير إن الولايات المتحدة ستدعم أوكرانيا «طالما تطلب ذلك». لكن المسؤول الكبير قال للصحيفة إن تعهد بايدن «لا يتعلق بحجم المساعدة» التي قد تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا في المستقبل.
وقال العديد من مسؤولي الإدارة إنهم أخبروا حكومة أوكرانيا أن أفضل فرصة لأوكرانيا لشن هجوم كامل ضد روسيا هي في الوقت الحاضر، بينما لا تزال الولايات المتحدة وحلفاء آخرون يرسلون مساعدات اقتصادية وعسكرية.
أنظمة مضادة للطائرات
يأتي تقرير «واشنطن بوست» وسط تقارير إخبارية تفيد بأن روسيا ربما تشن هجومًا جديدًا على أوكرانيا حيث أفادت «بي بي سي» أن روسيا تحاول الاستيلاء على مدينة باخموت بشرق أوكرانيا قبل الذكرى الأولى لحرب أوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
وفي 3 شباط/فبراير، قالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الولايات المتحدة، منذ بداية رئاسة بايدن، خصصت 29.3 مليار دولار كمساعدة أمنية لأوكرانيا. تم إرسال هذا المبلغ في شكل عتاد عسكري، بما في ذلك أنظمة مضادة للطائرات ومضادة للدروع ومدافع هاوتزر وأنظمة صاروخية عالية الحركة «HIMARS» ودبابات قتال «M1 Abrams».
لكن الولايات المتحدة لا تزال تحجم عن إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى جبهة الحرب، حسب «بوليتيكو» التي أفادت نقلاً عن أربعة أشخاص على دراية بالمحادثات بين مسؤولي البنتاغون وممثلي كييف أن البنتاغون قلق من أن إرسال أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش إلى أوروبا الشرقية قد يستنفد موارد الجيش الأمريكي.
وتواجه إدارة بايدن، أيضًا، ضغوطًا من الحزب الجمهوري لوقف المساعدات لأوكرانيا، وفي 9 شباط/فبراير أيد 11 جمهوريًا في مجلس النواب، بمن فيهم النواب مات غايتس، ولورين بويبرت، ومارغوري تايلور غرين قرارا يدعو إلى الإنهاء الفوري لجميع «المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا». في حين أن المشرعين الأحد عشر هم فصيل صغير داخل الحزب الجمهوري، فإن معارضتهم الصريحة لاستمرار المساعدة الأمريكية لأوكرانيا يمكن أن تعرض للخطر تمرير المزيد من حزم المساعدات.
في غضون ذلك، تقوم جيوش أوروبا بإفراغ ترساناتها العسكرية لإرسال مدافع هاوتزر إلى أوكرانيا، وعلى سبيل المثال، أرسلت الدنمارك جميع مدافع هاوتزر قيصر إلى أوكرانيا على حساب تأخير الحشود العسكرية الخاصة بها. وحذر رئيس الناتو ينس ستولتنبرغ يوم الاثنين من أن أوكرانيا «تستهلك كمية هائلة من الذخائر وتستنفد مخزونات الحلفاء».
وقال ستولتنبرغ: «المعدل الحالي لنفقات الذخيرة في أوكرانيا أعلى بعدة مرات من معدل إنتاجنا الحالي وهذا يضع صناعاتنا الدفاعية تحت ضغط هائل».
وأشار العديد من المحللين الأمريكيين إلى أن «هجوم الربيع» المتوقع لبوتين في أوكرانيا، قد بدأ بالفعل، وقالوا: «إذا انتصرت روسيا فسوف يُنظر إلى جهود الولايات المتحدة على أنها هزيمة أخرى في سلسلة من الحروب الخاسرة».
وحذر محللون أمريكيون من أن أوروبا ستعيش في خوف من المزيد من التوغلات الروسية المدعومة بتهديدات بوتين النووية، سيتم إلقاء اللوم على الناتو لإطالة أمد معاناة أوكرانيا من خلال بذل القليل من الجهد لفترة طويلة كما سيتم إلقاء اللوم على الولايات المتحدة لفشلها في حماية حلفائها الأوروبيين، «ولن تلتئم الضغينة بسهولة».
المعارضة للدعم الأمريكي
وتختلف الآراء حول نتيجة الحرب بعد مرور عام من بدء الغزو، حيث قال الخبراء أنه في حالة فوز روسيا أو خسارتها أو تقديمها تنازلات أو استمرار الحرب لأجل غير مسمى فإن هناك الكثير مما يدعو للقلق.
إلى ذلك، يعتقد 53 في المئة من الناخبين الجمهوريين، وفقاً لأحدث استطلاع، أن أوكرانيا ليست من مسؤولية الولايات المتحدة، وهناك مخاوف من أن واشنطن تفعل الكثير بالنسبة للحرب، وهناك توقعات بأن تتسع المعارضة للدعم الأمريكي للحرب، خاصة مع زيادة الإنفاق وتلاشي فرصة أوكرانيا بالنصر.
ومن غير المؤكد، استمرار دعم الكونغرس لتقديم المساعدات إلى أوكرانيا حيث قال السيناتور جي دي فانس (جمهوري من أوهايو) إنه لا يهتم كثيرًا بما يحدث لأوكرانيا، وصوت النائب بول جوسار (جمهوري من أريزونا) ضد 40 مليار دولار أخرى من المساعدات ، قائلاً: «ليس لدينا مصلحة في التورط في حرب أخرى» وأصرت النائبة مارغوري تايلور غرين (جمهورية من ولاية جورجيا) على أنه «لن يذهب فلس واحد إلى أوكرانيا».
وعلى النقيض من ذلك، وجدت شركة استطلاع دولية ذات مصداقية أن 82 في المئة من الروس يدعمون بوتين، ومعظمهم يؤيد حربه في أوكرانيا وقدرت شركة فايف ثيرتي إيت ومقرها الولايات المتحدة الرقم بـ 58 في المئة، وأخذ الاستطلاع في الحسبان الخوف من الانتقام وحملة بوتين التضليلية الضخمة.
والنتائج تتفق مع الغزوات السابقة، حيث ارتفعت تصنيفات بوتين إلى 84 في المئة خلال الحرب الثانية في الشيشان وإلى 88 في المئة بعد ضم شبه جزيرة القرم، ومن الواضح أنه أقنع الروس بأن روسيا تحت الحصار، وأن الغرب هو المسؤول عن النقص والتضخم وتصعيد الحرب، وأنه يحرر أوكرانيا من «النازيين الجدد».
لذلك، فإن الروس يتمسكون ببوتين على الرغم من آلامهم الاقتصادية الكبيرة، في حين سيتراجع الدعم الأمريكي، كما أن لدى العديد من المحللين قناعات بأن إدارة بايدن تدرك تماماً بأن موسكو لن تخسر حرب أوكرانيا ولكن واشنطن تريد «استنزاف القدرات الروسية التقليدية» وإضعاف الاقتصاد الروسي في حرب طويلة مرهقة.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن انتصار روسيا في أوكرانيا دون الاضطرار إلى مواجهة القوة العسكرية الكاملة للغرب، قد يؤدي إلى تشجيع بوتين على غزو أعضاء من حلف شمال الأطلسي مثل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا.
وبعد مرور عام على الحرب في أوكرانيا، يشكك الكثير من الأمريكيين، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى اليمين السياسي، في الدعم الأمريكي لأوكرانيا، وفي الواقع قدمت مجموعة من المشرعين في الأسبوع الماضي قرارا يدعو الولايات المتحدة إلى «إنهاء مساعداتها العسكرية والمالية لأوكرانيا ويحث جميع المقاتلين على التوصل إلى اتفاق سلام» ولكن الإدارة الأمريكية ترى أن حماية أوكرانيا هي حماية لأوروبا وحماية للمصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية، كما نجاح روسيا في الغزو سيعني وضع العدو على عتبة حلف الناتو، وهو ما يمثل تهديداً أمنياً مباشراً على الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار المحللون إلى أن خسارة روسيا في أوكرانيا هي «ضرورة أمريكية» لأنها ستردع أي غزو صيني محتمل لتايوان أو أي «عدوان إيراني» في الشرق الأوسط، وبالنسبة للخبراء، أثبتت أوكرانيا أنها «استثمار عسكري جيد» بالنسبة لأمريكا.