فيفي عبده و«خمسة موووووا» العنوان الجديد لظاهرة «الفنانات الإعلاميات» في مصر

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: انه موسم الرحيل إلى الإعلام. كل من هب ودب أصبح له برنامج. رياضيون متقاعدون، ممثلون، راقصات، مطربون، سياسيون، أشخاص باحثون عن الشهرة إلى آخره. إلا ان الفنانات أصبحن يتصدرن قائمة المتطفلين على الإعلام ربما لأسباب اقتصادية بحتة، جراء الكساد الذي تعاني منه السينما تحديدا في مصر وبسبب حصر الأعمال الدرامية في شهر رمضان فقط.
لكن هناك من يرى أن بعض الفنانين هم من ينتجون برامجهم وأن دخولهم إلى الإعلام ليس للحصول على مقابل مادي بقدر ماهو بهدف التواصل مع جمهورهم من جديد وبعد غياب طويل.
تجارب عديدة لفنانات في الحقل الإعلامي نجح بعضها وتوقف بعضها الآخر بعد فترة قصيرة.
فيفي عبده وبرنامجها ذا العنوان المستفز في رأي البعض «خمسة موووا» أي خمس قبلات(..) هو الاسم الجديد في ظاهرة الراقصات والممثلات الإعلاميات.
فهي تطل على جمهورها من جديد في قناة «تن» الجديدة، وبدأت أولى حلقات برنامجها هذا بارسال القبلات إلى متابعيها وبأسلوب سوقي لا يخلو من الرقص والضحك بصوت عال في أجواء موسيقية فرحة وباستعراض ما يقدمه البرنامج من فقرات.
أما الهدف المعلن للبرنامج فهو أن ينسى المشاهد كل الزحمة والهموم والضغوط على مدار ساعتين من كل أسبوع، وهو هدف مشروع اذا ما خلا أسلوب تقديمه من الإسفاف. وتعد فيفي عبده جمهورها بأنها سوف تذهب إليهم في كل مكان وتحقق أحلامهم.
«الحلقة ضرب نار مش هزار» تقولها فيفي وهي تقدم الفنانة اللبنانية مايا دياب معتبرة أنها «مجننة الرجالة ولها معجبين ومعجبات كثر في العالم العربي». وفي اللقاء الخاص «اللي هيكسر الدنيا» حسب فيفي قالت مايا ان الرجالة كلهم كذابين وان كل النساء جميلات، ولا يروق لها ان تتشبه الزوجات بها لإرضاء أزواجهن، ولأن تنظيم الدولة أصبح موضوع الساعة في كل البرامج التلفزيونية حتى الترفيهية منها، ردت مايا دياب حول ما جاء في وسائل التواصل الاجتماعي من نكات وتعليقات ساخرة حول تنظيم الدولة والنساء قائلة ان الأمر حساس والتنظيم خطر حقيقي يجب أن لا يستهان به.
إلا ان فيفي التي لم تدرس أصول العمل الإعلامي، تركت ضيفتها تدعو المتزوجين للرد على الخيانة الزوجية بالمثل، دون ان تراعي وجود عائلات بين المشاهدين، ودون أن تعلن تحفظ البرنامج عن هذا الكلام الذي يعد دعوة صريحة إلى الرذيلة.
يذكر ان مايا دياب هي أيضا من الفنانات اللواتي اقتحمن الميدان الإعلامي حيث قدمت برامج تلفزيونية كان أشهرها «هيك بنغني». وبعدها سألت فيفي مايا عن رأيها في الفنان فضل شاكر فأجابت انها لا تعرف فنانا بهذا الاسم.

«هات من الآخر»

هالة فاخر وبرنامجها «هات من الآخر» على قناة «صدى البلد» المصرية لا يختلف كثيرا عن برامج الواقع التي تتناول مجمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية وحتى الفنية أحيانا. ربما الفرق الوحيد عن باقي مقدمي هذا النوع من البرامج هو أنها تقدمه بأسلوبها الكوميدي الساخر والتلقائية والروح المرحة التي يحتاجها الناس للتخفيف عن متاعب وقسوة أيامهم. وهو اسلوبها المعتاد والذي عودت الجمهور عليه من خلال أعمالها الفنية الكوميدية المعروفة.

«صاحبة الجلالة»

«صاحبة الجلالة» برنامج للفنانة إسعاد يونس في قناة «سي بي سي» واقعي يبحث عن الهوية المصرية ويبرز التغير الذي حدث للمجتمع المصري على جميع المستويات بين الماضي والحاضر والخيال والواقع مع مجموعة من أهم نجوم الفن والاقتصاد والسياسة بالإضافة إلى تقديم عروض فنية على مسرح البرنامج،»صاحبة الجلالة» نجح بشكل منقطع النظير كما تقول آخر التقارير الفنية.
ويؤكد إعلاميون ان إسعاد استفادت من إمتلاكها وزوجها الأردني علاء الخواجة شركة إنتاج سينمائي كبرى في الحصول على البرنامج، وتأمين ضيوف من أهم الاسماء في فن التمثيل. إلا أن الكثير من الحلقات تبدو ضعيفة الإعداد وبلا مضمون حقيقي، حتى أنها قدمت حلقات عبارة عن إعلانات لمطاعم شهيرة في القاهرة، وفشلت رغم انها ممثلة كوميدية أصلا في إضحاك المشاهدين.

اسماء كثيرة

القائمة تطول بأسماء فنانات دخلن الإعلام كمقدمات برامج بعد ان غبن عن الجمهور والشاشة الصغيرة لسنوات طويلة.
فقد قدمت الفنانة صابرين برنامج «نهر الحياة» كما قدمت سمية الخشاب برنامج «سمية والستات» لكنه لم يستمر طويلا ولم تحقق الفنانة ميرفت أمين والفنانة دلال عبد العزيز ببرنامجهما «ميرفت ودلال» أي نجاح بعد أن عرض لفترة قصيرة على قناة «الحياة».
وما زال هناك من يتمسك بتقديم البرامج مثل الممثلة مها أحمد وبرنامجها «ربع دستة ستات» على قناة «المحور».
وبين التزاحم والمنافسة تلمع بعض النجمات ويخفت ضوء بعضهن لكن في النتيجة هناك تحول غير مسبوق لدخول عالم الإعلام خاصة بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير لأسباب تتعلق بالأزمة الإنتاجية وأخرى بالتوجهات السياسية. ويرى متابعون ان الطريق معبد بالزهور للفنانات على الرغم من التكاليف الباهظة والميزانيات الخيالية لبرامجهن من الاستديوهات الضخمة للأجور المرتفعة الثمن بالمقارنة مع رواتب الإعلاميين أصحاب المهنة الأصلية. وعلى الرغم من تعرض بعض هذه البرامج للانتقادات خاصة تلك التي لا تهدف إلى معالجة القضايا الحقيقية للمواطنين والتركيز على عالم النجوم وحياتهم الشخصية وعلى قشور الأمور وجسد المرأة ومتعة الرجل.

غضب الإعلاميين

وبين إعجاب الجمهور بهذه البرامج التي تقدمها فنانات لهن باع فني طويل وجمهور عريق وبين غضب الإعلاميين الذين يرى بعضهم أن هناك آلاف الإعلاميين الذين يبحثون عن فرص عمل في مجال تخصصهم، لكن المؤسسات المعنية تخيب آمالهم ويعتقدون ان اتجاه الفنانين إلى تقديم البرامج يعتبر تعديا على مهنة الإعلامي، كما يسود إعتقاد بين الإعلاميات من الطراز الأول أن الفنانات يحاولن سرقة البساط والأضواء منهن وهذا شيء غير عادل، أما البعض الآخر فيعتبر ان عمل الفنانات في الحقل الإعلامي لا يضر إذا عملن في مجال تخصصهن فقط كتقديم برامج تختص بالجانب الفني والتدريب على الغناء أو صناعة نجم جديد أو راقصة جديدة كبرنامج «الراقصة» الذي قدمته الراقصة دينا وشاركت في تقديمه الفنانة التونسية فريال حيث حقق نجاحا جماهيريا لم يكن متوقعا كما صرح السيناريست تامر حبيب على الرغم من اللغط الدائر حول ما أثاره البرنامج من إشاعة للفسق.
كما تجدر الإشارة إلى أن برنامج «محبوب العرب» الذي تشارك فيه النجمتان اللبنانية نانسي عجرم والإماراتية أحلام يعتبر من البرامج التخصصية أيضا وكذلك البرنامج الجديد للفنانة نبيلة عبيد الذي يهدف إلى اكتشاف المواهب التمثيلية والذي يرى النقاد أنه لن يخرج عن إطار تخصص الفنانة في التمثيل.

المنافسة «على ودنو»

أما الفضائيات فبدأت تتنافس في الآونة الأخيرة على جذب المشاهدين من خلال إختيار الفنانة ذات الحضور الجميل والإثارة الأكبر والفستان الأقصر والأسماء اللامعة لنجمات الإغراء تشد الإنتباه وتجعل نسب المشاهدة أكبر. فكل شيء ممنوع أصبح مرغوبا وفي متناول الجميع وكما يقال خالف تعرف، أما عن المبادئ الأساسية لإنشاء منظومة الإعلام وأخلاقيات هذه المهنة فلم يعد من أولويات المهنة فكما هو واقعنا فوضى بسبب المتغيرات السياسية التي كشفت كل «المستخبي» أصبح الإعلام المرئي أيضا مرآة لهذه الفوضى يعكسها بجدارة، والربح المادي والصفقات التجارية والتوجهات السياسية أصبحت الأهم لدى القائمين على هذه المؤسسات، أما الجمهور المتلقي فلا يملك إلا المتابعة ويستغويه كل شيء جديد وغريب «الجمهور عاوز كده».

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية