بغداد – وكالات: قال رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء أن التوجه نحو استثمار الغاز المُصاحب والغاز الحر في البلاد “جزء من قناعة راسخة لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية التي تشكل محوراً أساسياً في البرنامج الحكومي”.
وأضاف السوداني، في كلمة ألقاها في حفل مراسم التوقيع النهائي على ستة عقود لتطوير حقول النفط والغاز الحدودية مع شركات صينية وإماراتية، أن “تأخر تنفيذ جولة التراخيص الخامسة كبَّد العراق خسائر كبيرة وأضراراً بيئية مؤسفة”.
وقال وكيل وزارة النفط العراقية، باسم محمد خضير، أن العقود التي تم توقيعها أمس ستضيف إنتاجاً بحوالي 250 ألف برميل يومياً ومليون قدم مكعب من الغاز.
وأضاف خلال مراسم التوقيع على عقود تطوير الحقول في محافظات البصرة وميسان وديإلى، أن هذا الإنتاج سيُخصص لسد متطلبات الاستهلاك المحلي لمحطات توليد الطاقة الكهربائية.
وتتوزع العقود الموقعة بواقع ثلاثة مع شركة “الهلال” الإماراتية وثلاثة مع شركتين صينيتين، وهو توقيع نهائي حيث ستباشر الشركات عملها في العراق. وشملت العقود تطوير وإنتاج الغاز في حقول كلابات وقمر والخشم الأحمر وإنجانة وخضر الماء، لحساب شركة “الهلال” الإماراتية وهي تتركز في محافظتي ديإلى والبصرة.
وشملت العقود مع الشركات الصينية استكشاف وتطوير وإنتاج الرقعة الاستكشافية في حقل نفط خانة في محافظة ديإلى لحساب شركة “جيو جيد” الصينية، وتطوير وإنتاج حقل الحويزة النفطي في محافظة ميسان وتمت إحالته إلى الشركة نفسها.
وحصلت شركة “يو.أي.جي”الصينية على عقد تطوير وإنتاج حقل السندباد النفطي في محافظة البصرة.
وأوضح خضير أن وزارة النفط تخطط لطرح جولة تراخيص جديدة لاستثمار عدد من الحقول الغازية في الصحراء الغربية في إطار مساعي العراق لاستثمار قدراته من النفط الخام والغاز.
وذكر أن خطوات العراق المستقبلية ستتركز على استثمار الغاز المُصاحِب والغاز الحُرّ لسد متطلبات توليد الطاقة الكهربائية وإيقاف عمليات حرق الغاز المُصاحِب.
والغاز المُصاحب هو الذي ينطلق مع تدفق النفط الخام من الآبار، وجمعه صعب ومكلف، على العكس من الغاز الحر المستخرج من آبار غازية خالصة. وكثيراً ما يتم حرق الغاز المُصاحَب فوق رؤوس الآبار كما في الصورة في ما يسمى بـ”الشُعلة”.
وطيلة السنوات الماضية كان الغاز المصاحب يُحرق بلا تحقيق أية فائدة. وتشير تقديرات حكومية إلى إحراق 700 مليار قدم مكعب، نتيجة ضعف القدرة على استغلاله.
وحسب رئيس الحكومة فإن “أحد الأسباب الرئيسة لأزمة الكهرباء هو عدم توفر الوقود.. إننا نستورد الغاز بكلفة تصل إلى 10 تريليونات دينار سنوياً (6.8 مليار دولار)، والعراق يستورد حتى المشتقات النفطية رغم أنه منتج ومصدر للنفط”.
وأضاف “سنعمل على توقيع عقود إنشاء واستثمار المصافي، وسنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز خلال 3 سنوات لتغطية كل احتياجاتنا”.
ويعاني العراق من أزمة نقص كهرباء مزمنة منذ ثمانينات القرن الماضي جراء الحروب المتعاقبة والفساد، رغم صرف عشرات مليارات الدولارات على هذا القطاع.
وذكر مصدر في وزارة النفط “هذه عقود مهمة جدا من شأنها أن تعزز خطط العراق للاستفادة من احتياطياته الهائلة من الغاز ليس فقط لتلبية استهلاكه المحلي ولكن ايضاً ليصبح مُصدرا رئيسيا للغاز”.
ويبلغ معدل إنتاج النفط الخام في العراق حالياً أربعة ملايين و500 ألف برميل يومياً غالبيتها من الحقول الجنوبية في محافظة البصرة.